إحياء نهائيات «ذا فويس كيدز» العرب اليوم.. وافتتاحها بلوحة مؤثرة

بعد أن فاقت نسبة مشاهدته التوقعات.. «إم بي سي» تعلن عن موسم ثانٍ منه

اللبناني غدي بشارة المرشّح للقب من فريق نانسي عجرم  -  اللبنانية لين الحايك المرشّحة للقب من فريق كاظم الساهر
اللبناني غدي بشارة المرشّح للقب من فريق نانسي عجرم - اللبنانية لين الحايك المرشّحة للقب من فريق كاظم الساهر
TT

إحياء نهائيات «ذا فويس كيدز» العرب اليوم.. وافتتاحها بلوحة مؤثرة

اللبناني غدي بشارة المرشّح للقب من فريق نانسي عجرم  -  اللبنانية لين الحايك المرشّحة للقب من فريق كاظم الساهر
اللبناني غدي بشارة المرشّح للقب من فريق نانسي عجرم - اللبنانية لين الحايك المرشّحة للقب من فريق كاظم الساهر

يلتقط اللبنانيون أنفاسهم مع وصول اللبنانيين غدي بشارة ولين الحايك إلى حلقة النهائيات من برنامج «ذا فويس كيدز». فالحفلة الختامية منه، التي ستعرض مساء اليوم مباشرة على قنوات «إم بي سي مصر» و«إم بي سي 1» و«إم تي في لبنان»، ستحمل في طيّاتها اسم الفائز باللقب، بعد أن يحصد أعلى نسبة تصويت من المشاهدين. ولعل وصول اللبنانيين المذكورين مع الأولاد الأربعة الآخرين (زين عبيد وأمير عموري وجويرية أحمد وميرنا حنا) المرشحين للفوز، زاد من حماس اللبنانيين الذين راحوا يصوّتون لهما منذ نهاية الحلقة ما قبل النهائية في الأسبوع الماضي.
وكان وزير الاتصالات في لبنان بطرس حرب ودعمًا للمواهب اللبنانية الواعدة، أعطى توجيهاته للتخلي عن الحصّة الإضافية للدولة اللبنانية، في الرسائل النصيّة (sms) المتعلّقة بمسابقة «ذا فويس كيدز»، كي يتاح لأكبر عدد من اللبنانيين التصويت لهما.
ومن المنتظر أن تحمل الحلقة النهائية من الموسم الأول للبرنامج مفاجآت عدة، بينها إطلالات فردية للمدربين النجوم الثلاثة (نانسي عجرم وكاظم الساهر وتامر حسني)، وأخرى ثنائية مع أولاد فريقهم المرشحين للقب. إضافة إلى لوحة افتتاح مؤثّرة سيغني فيها المشاركون في البرنامج، وتكون شبيهة بتلك التي تمّ تقديمهم فيها في الحلقة الأولى.
وفي اتصال مع مدير العلاقات العامة لمجموعة «إم بي سي» الإعلامية مازن حايك أكد أن المشاهدين على موعد مع موسم ثانٍ من البرنامج في العام المقبل، بعدما لمس القيمون على المجموعة نجاحه، بحيث فاقت نسبة مشاهديه كل التوقّعات. وقال معلقًا: «حسب الإحصاءات التي زوّدتنا بها محطة (إم تي في) في لبنان، فإن نسبة مشاهدة «ذا فويس كيدز» فاقت تلك التي حققتها برامج منوّعات أخرى معروفة على شاشتها، كبرنامجي «ديو المشاهير» و«الرقص مع المشاهير»، كما أنه حصد نسبة مشاهدة مرتفعة على قنوات «إم بي سي»، تناهز تلك التي تمتعّت بها حلقات برنامج «أراب آيدول»، التي أسفرت عن فوز محمد عساف.
وعن الأسباب التي أدّت حسب رأيه إلى نجاح «ذا فويس كيدز»، وتحقيقه أعلى نسبة مشاهدة من بين برامج الهواة والتسلية على الشاشات العربية، أجاب: «أعتقد أن المشاهد العربي تعاطف بشكل كبير مع هؤلاء الأولاد الآتين من بلدان عربية مختلفة، التي تشهد ظروفًا سياسية أو حياتية صعبة. فهناك بينهم من تعرّض للإرهاب وعاش ويلات التفجيرات والحرب، فشكّل هذا البرنامج متنفسًا طبيعيًا لهم، وأعاد هؤلاء الأولاد إلى حياتهم الطبيعية وذكّرهم بأنهم أطفال مميزون بمواهب استثنائية فذّة».
وأشار حايك إلى أن فريق الكاستينغ لعب دورًا مهمًا في هذا البرنامج، إذ اختار من بين آلاف الطلبات (10000 طلب) التي تقدّم فيها أولاد موهوبون (45 صوتًا مميزًا) للمشاركة في البرنامج «فلا يكفي أن نقدّم برنامج هواة ذا قيمة إنتاجية عالية دون القدرة على استقطاب المشاهد بأصوات مميزة»، وأضاف: «لا يمكننا أن ننسى البعد الإنساني الذي حمله البرنامج كونه أتاح لتلك المواهب، التي عانت الأمرين في بلادها، أن تعيش لحظات حلم الطفولة البريئة، كما تفاجأ الناس بنوعية الأصوات المشاركة والمصقولة بالطرب الأصيل مما شدّهم للمتابعة، إذ غنّوا لعمالقة الفن العربي أمثال الراحلين أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وسيد مكاوي وغيرهم».
ورأى مازن حايك أن المشاهد بات يفتقد برامج أطفال بهذا المستوى منذ أكثر من ثلاثين عامًا، عندما كان البرنامج التلفزيوني الفرنسي «مدرسة الهواة» (L’ecole des fans) الرائد في هذا المضمار، الذي كان عنوانه العريض «الجميع رابح». فحقق نجاحًا مبهرًا على القناة الفرنسية «TF1»، وقال: «هذا العنوان اعتمدناه نحن أيضًا في برنامج (ذا فويس كيدز)، إن من ناحية سياسة التحفيز الإيجابية التي اعتمدها المدرّبون حتى مع الذين غادروا البرنامج، أو من ناحية عدم استخدام أي مصطلحات مشتقّة من كلمة خسارة. كما أننا أصررنا على إبعادهم عن وسائل الإعلام وإجراء المقابلات معهم، حتى لا يتعرّضوا لأي موقف محرج قد يؤذي براءة طفولتهم»، وأكد أن اختصاصيين نفسيين أحاطوا بالمواهب منذ الحلقات الأولى للبرنامج ورافقوهم كفريق إنساني يعمل إلى جانبهم.. «لقد كنا حريصين وبشكل مزدوج على تأمين المناعة والحصانة لهم وكذلك على ألا تحرقهم الأضواء وتشوّه براءتهم من ناحية ثانية، ونجحنا بذلك باعتراف ذويهم. كما أن الفريق العامل في البرنامج الذي يتألّف من سمر عرقوق (مدير عام إم بي سي بيروت، ورئيسة الإنتاج) وزياد كبّي (صاحب شركة تالبا وملكية حقوق عرض هذا البرنامج) والمخرجة جنان منضور، شكلوا خلية النحل التي عملت على حماية الأولاد من أي تعرّضات قد تؤذيهم من ناحية، وفي السعي الدائم لإراحتهم وإشعارهم بالفرح والسعادة. كما لا يمكننا أن ننسى التناغم الذي ساد أداء المدربين النجوم والذي بدا جليًا».
هذه التدابير التي اعتمدتها «إم بي سي» للمحافظة على الطفولة دون أن تتعرّض لخدش جارح، طبّقت أيضًا على أهالي تلك المواهب، إذ كان من الضروري أن لا يمارسوا تأثيراتهم عليهم «كانت هذه المهمّة هي الأصعب بالنسبة لنا إذ كان علينا إقناع الأهل بعدم ممارسة أي ضغوط إضافية على أولادهم، كأن يعدوا ولدهم بالنجاح الأكيد، أو بأنه الأفضل بين زملائه وما إلى هنالك من تحفيزات عادة ما يقوم بها الأهل في مجال المسابقات، من محبّتهم لأولادهم. وقد لمسنا ردّ فعل إيجابيًا جدًا من قبلهم، إذ تفهّموا ما نطلبه منهم وتقيّدوا به من أجل مصلحة فلذات أكبادهم».
وعن الانتقادات التي طالت البرنامج وصبّت في مجملها بالصدمة النفسية، التي يمكن أن يعاني منها الطفل إذا ما اضطر للخروج من المسابقة، أو تلك التي اعتبرت أن البرنامج يستغلّ المواهب بشكل أو بآخر، أوضح حايك: «برأيي أن هذه التجربة وبكل ما فيها من سلبيّات وإيجابيات، تبقى أفضل بكثير من تلك التي خاضها أو يمكن أن يخوضها الأولاد في حياتهم اليومية، في بلدانهم المشتعلة بنيران الحرب والإرهاب». وختم هذا الموضوع بالقول: «ما أحلى مشاركتهم في (ذا فويس كيدز)، مقارنة بالظروف الصعبة التي يعيشونها في بلدانهم غير المستقرّة أوضاعها»، وعن جرعة الحلم التي يتم تزويد تلك المواهب بها قال: «هو برنامج هدفه إبراز قدرات مميزة في الغناء، ولكنه لا يحقق الأحلام. وكل واحد من هؤلاء الأطفال كان يشعر بنجوميته بطريقة أو بأخرى، فهم يتمتعون بالكاريزما وخفّة الظلّ وبالصوت الجميل معًا».
وعمّا ستحمله مجموعة «إم بي سي» لمستقبل هؤلاء الأطفال أجاب: «نحن حريصون على متابعتهم وتقديم الفرص لهم إن في مجال الغناء أو الدراما. كما سنقوم بعرض البرنامج قريبا على شاشة (إم بي سي 3) المتخصصة ببرامج الأطفال، وهذا النجاح الجماهيري الذي حققناه في الموسم الأول، يحتّم علينا التعامل معهم بمسؤولية كبيرة»، ولكن ألن يؤثّر ذلك على حياتهم الطبيعية أو مشوار دراستهم؟ يرد: «لا يجب أن نخلط بين الأمرين رغم أن التوجه اليوم في عالم الغرب، يضع الولد ومنذ سنواته الأولى أمام خيارات دراسية متخصصة في المجال الذي يبرع فيه. وهذا الأمر لا يقتصر فقط على المواهب الفنية عندهم بل أيضًا على المواهب الرياضية والموسيقية وغيرها. الأمر الذي فرض عليهم الخروج من المدرسة التقليدية إلى مدرسة حياتية متخصصة قائمة على أسلوب أكاديمي جدّي».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».