خلافات عميقة في مجموعة العشرين حول «أولويات» العالم الاقتصادية

ألمانيا تعارض «مزيدًا من التحفيز».. والصين تهاجم انعكاسات السياسة على الاقتصاد

جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين في مدينة شنغهاي الصينية أمس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين في مدينة شنغهاي الصينية أمس (إ.ب.أ)
TT

خلافات عميقة في مجموعة العشرين حول «أولويات» العالم الاقتصادية

جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين في مدينة شنغهاي الصينية أمس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين في مدينة شنغهاي الصينية أمس (إ.ب.أ)

يبدو أن آمال السياسة العالمية بتنسيق مشترك بين مجموعة دول العشرين باتت تتلاشى في اجتماع وزراء المالية ومحافظين البنوك المركزية في مدينة شنغهاي الصينية، أمس، وذلك بعد ظهور تباين واضح في الآراء بين وزراء المجموعة في تحديد الأولويات الاقتصادية للعالم.
وتأتي القمة في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد العالمي من انتعاش ضعيف، بينما تشهد اقتصادات الدول الناشئة تباطؤا يضاف إليه تقلب الأسواق المالية.
وتسعى الصين لاستعادة الثقة في اقتصادها، كما أوضح رئيس الوزراء الصيني لي كتشانغ، الذي دعا إلى ضرورة التنسيق العالمي والنظر في الآثار غير المباشرة للسياسة. في حين عارضت ألمانيا بشدة أن تتبنى دول المجموعة خطة إنعاش مالي جديدة، ما يكشف عن الخلافات بين الدول الكبرى المجتمعة في سياق مجموعة العشرين على مستوى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية.
وحذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله، من أن المحاولات لتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال المزيد من الليونة في السياسة النقدية قد تأتي بـ«نتيجة عكسية»، في حين أن خطط الإنعاش المالي التي تعمد الدول بموجبها إلى زيادة نفقاتها العامة «فقدت من فاعليتها»، موضحًا أن سياسات زيادة الإنفاق والتيسير النقدي التي نفذتها الحكومات لتنشيط النمو ربما أرست الأساس للأزمة الاقتصادية التالية.
وقال شويبله إن تلك السياسات الممولة بالديون لم تنجح إلا نجاحا متوسطا في تحفيز النمو، بينما ارتفعت مستويات الدين العام والخاص في العالم أكثر مما ينبغي. وأضاف أن «السياسات المالية والنقدية بلغت مداها. إذا أردتم للاقتصاد الحقيقي أن ينمو فلا بديل عن الإصلاحات، فالحديث عن تحفيز جديد إنما يشتت الانتباه عن المهمة الحقيقية».
من ناحية أخرى، قال وزير الخزانة الأميركي جاك ليو إنه ليس هناك حاجة لخطة عاجلة من المجموعة لمواجهة الأزمات، كما كان الحال في عام 2009 عندما وافقت مجموعة العشرين على تحفيز اقتصادي منسق منعًا لحدوث انهيار بعد الأزمة المالية العالمية في 2008.
ويأتي هذا التحذير عكس الاتجاه السائد لدى مجموعة العشرين، حيث تدعو المصارف المركزية الكبرى إلى استخدام قوتها الضاربة بـ«أقصى ما يمكنها»، إزاء تراجع الظروف الاقتصادية واضطرابات الأسواق. ويبدو البنك المركزي الأوروبي على استعداد للتحرك بصورة أنشط، فيما بات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يلزم المزيد من الحذر بعد رفع معدلات فائدته الأساسية في نهاية 2015، وذهب البنك المركزي الياباني إلى حد اتخاذ قرار بفرض معدلات فائدة سلبية على أمل تحفيز القروض.
من جهته، أكد البنك المركزي الصيني عزمه على الحفاظ على «هامش تحرك» من أجل إدخال المزيد من الليونة على سياسته النقدية. لكن شويبله اعتبر أن «البحث في خطط إنعاش جديدة لا يؤدي سوى إلى تحويل اهتمامنا عن المهام الحقيقية التي علينا العمل عليها»، وهي الإصلاحات البنيوية التي لا بد منها. وقال إن «السياسات النقدية متساهلة بصورة بالغة، إلى حد إنها قد تأتي بنتيجة عكسية، على ضوء مفاعيلها المضرة». غير أن شركاء ألمانيا، التي تعتبر أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي وأكثرها حيوية، لا يبدو أن لديهم استعداد لمشاطرة برلين خطتها المتشددة على صعيد تقويم الميزانية.
وفي مثال على ذلك، فإن وزير المال الفرنسي ميشال سابان يعتبر أنه من المناسب «تطبيق برنامج عالمي للإنعاش المالي»، على عكس شويبله، مشيرًا إلى أن بعض الدول «قد تكون لها قدرات أكبر، وعليها استخدام قدراتها المالية لدعم النمو العالمي».
وبدوره، قال حاكم البنك المركزي البريطاني مارك كارني إن «بعض المعلقين يتناقلون مقولة مفادها أن السياسات النقدية استنفدت ذخائرها»، في حين أن العالم «في خطر أن يجد نفسه في مأزق ما بين نمو رديء وتضخم ضعيف ومعدلات فائدة متدنية جدًا»، موضحًا أن خطط الإنعاش النقدي يمكن أن «تسمح بكسب الوقت من أجل تطبيق الإصلاحات البنيوية».
ويتفق هذا الموقف مع الدعوة الأخيرة التي وجهتها واشنطن، حيث اعتبر وزير خزانتها جاك ليو أن سياسات الإنعاش النقدي والمالي «هي أدوات قوية عند استخدامها بشكل منسق»، مشيرًا إلى أن «الانتعاش العالمي، لا يمكن أن يقوم على الولايات المتحدة وحدها». ويسجل النمو العالمي تباطؤًا، وترد إشارات إنذار متزايدة من هبوط أسعار المواد الأولية، وصولاً إلى اضطرابات البورصات العالمية.
غير أن آلان دو سير، المسؤول في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الموجود في شنغهاي، قال: «إن كانت تدابير الدعم النقدي ضرورية على المدى القريب، فمن الضروري في أغلب الأحيان إجراء إصلاحات بنيوية لتوفير دعم دائم للطلب والإنتاجية وإنشاء الوظائف».
والأولوية بنظر غالبية أعضاء مجموعة العشرين هي الشروع «بحذر» في تصحيح حساباتهم العامة، لأن «نموذج النمو المبني على المديونية وصل إلى أقصى إمكاناته»، بحسب ما قال شويبله.
وتطرح هذه المشكلة بصورة حادة في قطاع الصناعات الثقيلة الصيني، ويعاني العملاق الآسيوي من ارتفاع مديونيته بشكل طائل، ويواجه مخاطر التعثر في السداد. وأقر وزير المالية الصيني لو جي وي بأنه «ربما وصلنا إلى شفير الهاوية.. وأمامنا خياران: إما السقوط أو مواصلة عملية الإصلاحات الأليمة».
من جهتها، قالت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي، إن خروج رؤوس الأموال من الصين يهدد الاقتصاد العالمي في وقت تكابد فيه بكين أبطأ نمو اقتصادي في 25 عامًا. وتوقعت لاغارد في كلمتها خلال افتتاح اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لدول مجموعة العشرين نمو اقتصاد الصين 6.3 في المائة في 2016.
من جهته، يأمل وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن، أن يدرج في البيان الختامي لوزراء مالية مجموعة العشرين الدعم لبقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي والتحذير من آثار محتملة مزعزعة للاستقرار على المستوى العالمي لخروج بريطانيا من الاتحاد.



«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».


أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز على الأرجح عن الوفاء بمتطلبات الاتحاد المتمثلة في ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة من سعتها قبل الشتاء المقبل، وذلك بسبب اضطراب أسواق الوقود العالمية نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه ينبغي أن تكون الدول قادرة على الوصول إلى مستوى ملء أقل بنسبة 80 في المائة، وهي مرونة تسمح بها قواعد الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف السوق الصعبة. لكنها أضافت أن بلوغ هذا المستوى «سيكون على الأرجح بتكلفة إضافية» وسيكون عرضة لانقطاعات الإمداد.

وذكرت أن ملء المخزونات بنسبة 90 في المائة سيتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 13 في المائة مقارنةً بعام 2025، وهو ما سيكون صعباً في ظل شح الإمدادات العالمية.

أدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الغاز العالمية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للغاز في قطر بأضرار تقول قطر إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

وبينما تأتي معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من خارج الشرق الأوسط -من النرويج والولايات المتحدة- فقد أجبر انقطاع الإمدادات العالمية المشترين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم في آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40 في المائة.

وتُعد احتياطيات أوروبا الحالية من الغاز المخزَّن منخفضة بشكل غير معتاد، بعد شتاء بارد. وتُثني الأسعار المرتفعة الحالية الشركات عن شراء الغاز للتخزين.

وتبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي حالياً 31 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، وفقاً لبيانات من مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويغطي الغاز المخزَّن عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء. حثّت المفوضية الأوروبية الحكومات على البدء في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن، وأعلنت يوم الأربعاء، أنها ستتدخل لتنسيق جهود الدول لتجنب اندفاعها لشراء الغاز في وقت واحد، مما قد يتسبب في ارتفاعات جديدة في الأسعار.