كشف النقاب في إسرائيل، أمس، عن فيلم فبركه المستوطنون المتطرفون، يظهر «عمالا فلسطينيين» يتحرشون بفتيات يهوديات، وذلك بغرض دفع سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض عملية فصل في حافلات الركاب ما بين الطرفين، وتكريس سياسة الفصل العنصري (الأبارتهايد) في الضفة الغربية.
وقد بادرت إلى هذا التزوير جمعية «حتى هنا» الاستيطانية، المعروفة بأحابيلها ضد حركات حقوق الإنسان، والتي اشتهرت، أخيرا، عندما قامت بزرع مستوطن متطرف داخل منظمة حقوق الإنسان، ونجح في توريط أحد نشطاء المنظمة (عزرا ناوي) في قضية كشف أحد سماسرة الأرض الفلسطينيين الذي يبيع الأراضي الفلسطينية لليهود بوثائق مزورة. ويتضح من مواد مصورة وقعت بأيدي صحافي من صحيفة «هآرتس» أن مؤسس جمعية «حتى هنا»، غلعاد آخ، أرسل عددا من نشطاء محركته متخفين كفلسطينيين في الباصات التي يسافر فيها اليهود والفلسطينيون في الضفة الغربية، لكي يحثوا المسافرين الفلسطينيين على إبداء ملاحظات حول مظهر المسافرات اليهوديات، وقاموا بتصوير ذلك بكاميرات خفية، ومن ثم أجروا عملية مونتاج للمواد وعرضوها على أنها «ظاهرة تحرش جنسي» من جانب الفلسطينيين.
ويتبين من المواد المصورة أن المدعو «آخ» أرسل ناشطين اثنين على الأقل، رجلا وامرأة، إلى إحدى الحافلات المشتركة، وتزودا بأجهزة تصوير وتسجيل. وتنكر الرجل كعامل فلسطيني. وكان الهدف «إجراء لقاءات مع الفلسطينيين المسافرين إلى الضفة، وإدخال المرأة، كمسافرة يهودية وحيدة إلى الحافلة، وتوثيق المعاملة التي ستحظى بها خلال السفر، وتوثيق الأجواء العامة في الحافلات». وعندما مرت الرحلة بدون أي أحداث خاصة، بادر عميل آخ الذي تنكر كعامل فلسطيني إلى حث أحد العمال الفلسطينيين على التحدث عن الناشطة المتنكرة بشكل جنسي. وتم لاحقا عرض الشريط وكأنه تم التقاطه صدفة لعملية تحرش جنسي بمسافرة يهودية، وتم نشره بهدف الضغط على صناع القرار. وكان مشروع آخ قصير الأجل، لأن وزير الأمن موشيه يعلون قرر في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 الفصل بين المسافرين وإجبار العمال الفلسطينيين على العودة إلى الضفة عبر معبر «أيال» بعيدا عن الباصات التي يسافر فيها المستوطنون. وفي مايو (أيار) 2015 أمر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتجميد قرار يعلون، على أثر ردود الفعل المحرجة في العالم. فجدد آخ وحركته نشاطهم.
وبعد تصوير الشريط في الحافلة وإخضاعه للمونتاج، تم تحويله إلى «القناة الثانية» للتلفزيون، وكذلك إلى جهاز المخابرات بواسطة مجلس المستوطنات. وتم عرض الشريط كأنه يظهر عملية تحرش جنسي تعكس ما يحدث في الباصات بشكل دائم. ويظهر الفلسطيني وهو يقول «لصديقه» (العميل المتنكر) عن اليهودية (العميلة المتنكرة يوليا طرطونبا) إنها زانية، وإنه كان سيضاجعها، ولو كانا وحدهما في الحافلة لأخذها إلى مؤخرة الباص وفعل فيها ذلك. ويظهر من المواد الخام أن وجود طرطونبا وحدها على متن الحافة مع العمال الفلسطينيين، لم يجر أيا منهم إلى أي عملية تحرش جنسي. وفي أعقاب ذلك، بدأ العميل الآخر المتنكر كعامل، والذي يتحدث العربية، بالإشارة إليها وحث الفلسطينيين على الحديث عنها، على أمل أن يسمع منهم تعابير جنسية. وحسب المواد الخام فقد قال العميل المتنكر لأحد العمال: «ما رأيك بالفتيات هنا؟»، فيرد العامل: «الحافلة فارغة اليوم، ولكن بشكل عام توجد الكثير من البنات الجميلات هنا، الحمد لله». ورغم محاولات حث العامل على إبداء ملاحظات جنسية فإن العامل لم يتعاون مع العميل المتنكر. وقد تم بث تقرير في القناة الثانية يظهر صور طرطونبا وهي واقفة في الباص، ويُسمع تسجيل هذه المحادثة وكأنهما يتحدثان عنها. لكن فحص المواد الخام بين أنه تم تركيب الصوت على شريط الفيديو، لأنه في المواد الخام تظهر طرطونبا من دون أن يُسمع أي صوت في الخلفية باستثناء ضجيج محرك الحافلة. ولم يشر تقرير القناة الثانية في أي مرحلة إلى إجراء عملية مونتاج للشريط.
يشار إلى أن قادة المستوطنين يستخدمون الادعاء بحدوث عمليات تحرش على متن الحافلات من أجل دفع عملية الفصل بين الفلسطينيين والمستوطنين. وعلى سبيل المثال عقد النائب موطي يوغيف (البيت اليهودي) اجتماعا للجنة الفرعية للجنة الخارجية والأمن لشؤون الضفة، لمناقشة موضوع «التحرش الجنسي». وادعى يغئال لاهب، رئيس مجلس مستوطنة كرني شومرون، خلال الجلسة، أن «العمال يصعدون خصيصا إلى الباصات لأنها توفر لهم متعة السفر مع الفتيات اليهوديات». وقال ساغي كايزلر، المدير العام للجنة مستوطني السامرة، للقناة العاشرة، إن «عمليات التحرش الجنسي تحدث. وصلت إلينا عشرات الإفادات». لكن الشرطة في المقابل قالت إنها تلقت شكوى واحدة كهذه. ويستدل من تحقيق إجراء برنامج «المصدر» أن مراسله سافر طوال يومين على هذه الباصات ولم يعثر على أي دليل على عمل شاذ.
10:21 دقيقه
مستوطنون يفبركون فيلمًا عن تحرش العمال الفلسطينيين بفتيات يهوديات
https://aawsat.com/home/article/571631/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%81%D8%A8%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA
مستوطنون يفبركون فيلمًا عن تحرش العمال الفلسطينيين بفتيات يهوديات
بهدف دفع جيش إلى الفصل العنصري بين اليهود والعرب في الحافلات
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
مستوطنون يفبركون فيلمًا عن تحرش العمال الفلسطينيين بفتيات يهوديات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



