بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* أسوأ مضاعفات السمنة
* من الأخطاء الصحية الجسيمة التي شاعت في معظم مجتمعات العالم استمرار ارتفاع نسبة السمنة بين الجنسين، ذكورا وإناثا، لا بل حتى في فئة الأطفال! وكأن السمنة وزيادة الأوزان قد أصبحت أمرا واقعا، الوقاية منها مستحيلة والإصابة بها لا محالة منها، وأنها معضلة صحية يصعب علاجها وتندر مكافحتها.
لم يعد هناك من يجهل مضاعفات السمنة ومخاطرها الصحية، وأنها بوابة الأمراض، وتتسبب في الإصابة بأخطر أمراض العصر، سواء على جهاز القلب والأوعية الدموية، أو جهاز المخ والأعصاب، أو الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، أو التسبب في ضعف الخصوبة والعقم.. إلخ.
وماذا بعد ذلك؟ هناك دراسات تشير إلى وجود علاقة بين السمنة والإصابة بأحد أخطر السرطانات انتشارا بين النساء وهو سرطان الثدي من النوع الالتهابي «inflammatory breast cancer»، السرطان الأكثر شدة وعدوانية وضراوة، ويشكل ما نسبته 1 – 5 في المائة من جميع الأنواع الأخرى لسرطانات الثدي، ولا تتجاوز سنوات البقاء قيد الحياة بعد الإصابة به عن 2.9 - 4.2 سنة.
وعلى الرغم من أن سرطان الثدي هو الأكثر حظا من بين السرطانات الأخرى التي حظيت باكتشافات علاجية فعالة وأدوية ذكية، فإن النوع المعروف بسرطان الثدي الالتهابي التحريضي يعد من أخطر أنواع سرطان الثدي، وهو الذي يحمل العلاقة مع زيادة الوزن، حيث وُجد أن نسبة الإصابة به تصل إلى 45 في المائة بين المرضى البدينات، مقارنة بـ30 في المائة بين زائدات الوزن و15 في المائة بين ذوات الأوزان المعتدلة.
أحدث دراسة في هذا الموضوع قام بها فريق بحث بقيادة الدكتور ماسيمو كريستوفانيللي من مركز سرطان أندرسن في جامعة تكساس. ونشرت الدراسة في مجلةَ أبحاث السرطان السريرية، وقد أجريت على 606 نسوة مصابة بسرطان الثدي في مرحلة الانتشار في نطاق منطقة الصدر فقط. وصرح الباحث بأنه كلما كانت مريضة السرطان بدينة أصبح المرض أكثر عنفا وضراوة. وعلل ذلك بأن النسيج الدهني عند البدينات - السمينات يميل لأن يزيد من الالتهاب الذي بدوره يُؤدي إلى جعل المرض أكثر عدوانية.
وجرى تصنيف المرضى طبقا لمؤشر كتلة الجسم «بي إم آي BMI» وهو المؤشر المقبول عالميا لتحديد مستوى زيادة الوزن. فالنساء اللائي لديهن كتلة الجسم أقل من 25 يعتبرن في وضع طبيعي، بينما من هن بين 25 - 29 تكون لديهن زيادة في الوزن، أما عند 30 أو فوق فيعتبرن بدينات سريريا.
بعد خمس سنوات، وُجد أن 56.8 في المائة من النساء البدينات و56.3 في المائة من النساء الزائدات الوزن ما زلن أحياء ولكن مريضات، وأن 67.4 في المائة من نساء الوزن الطبيعي كن أحياء ومتعافيات أي قد نجون من خطر المرض، وأن أكثر من 56 في المائة من نساء الوزن الطبيعي تمكن من النجاة من الموت لمدة 10 سنوات، مقارنة بـ42.7 في المائة من النساء البدينات و41.8 في المائة من النساء الزائدات الوزن.
لم تعد السمنة مجرد تشويه للشكل والمنظر، بل إن آثارها تَذهبُ لأبعد من ذلك وأكثر، فهي تحدث إجهادا جسمانيا من جراء حمل وزن إضافي، ويمكن أَنْ تُضاعفَ خطر الإصابة بمرض اللوكيميا، ومرض المايلوما المتعدّد، وسرطان الغدة الدرقية، وأمراض سرطان الكلية والقولون، وفقا لما نشر في مجلّةِ «لانسيت» الطبية عن باحثين بريطانيين. وقد علل الباحثون ذلك بأن الخلايا الدهنية تنتج كمية من الهورمونات التي يمكن أَنْ تغذي وتثير النمو السرطاني.

* وسيلة للوقاية من الخرف المبكر
من الأخطاء التي تعود عليها البعض من الأطباء وصف الكثير من العقاقير والمركبات الكيماوية المعقدة لعلاج مرضاهم متجاهلين ما وفرته لهم الطبيعة من مصادر علاجية ووقائية في الكثير من أنواع الطعام من فواكه وخضراوات. وهذا الأمر ينطبق بشكل واضح على بعض الأمراض كالإصابة بالأعراض المبكرة لألزهايمر.
لقد وجد أن الدماغ يتأثر مع تقدم العمر فيصبح أكثر تباطؤا وتثاقلا في أداء عمله بسبب تراكم نوع من البروتين يسمى أمايلويد (amyloid) بين الخلايا العصبية ويرافق ذلك حدوث التهاب وأضرار مؤكسدة (oxidative damage) تخدش الأغشية المغلفة للخلية العصبية فينتج عنها تقطع واضطراب في الإشارات بين الخلايا العصبية. ويؤدي تراكم الكثير من هذا البروتين على مر الزمن مع حدوث المزيد من الالتهاب والضرر المؤكسد، إلى تآكل الخلايا العصبية وتطور الخرف مبكرا عند بعض الناس.
تؤكد دراسة فرنسية دور الزيوت الغنية بأوميغا - 3 وكذلك الفواكه والخضراوات في خفض مخاطر الإصابة بالعته أو الخرف المبكر. كما تؤكد دراسة حديثة أخرى، اعتمدت على الملاحظة والترصد، قامت بها الدكتورة مارثا موريس المتخصصة في علم الوبائيات في المركز الطبي بجامعة رش (Rush University) أن هناك عادات غذائية من شأنها أن تساعد في بقاء الدماغ نشيطا.
شملت الدراسة 3718 من كبار السن في مشروع شيكاغو للصحة والشيخوخة، وجد أن تناول وجبة سمك واحدة فقط في الأسبوع بإمكانها أن تبطئ بنحو عشرة في المائة من معدل الانحدار الإدراكي، وهو يعني تمتع الدماغ بما يعادل ثلاث أو أربع سنوات إضافية من الأداء الجيد لوظائفه.
ووجدت الدراسة أيضا أن الأسماك الدسمة مثل التونة أو السلمون ترتبط مع انخفاض مخاطر مرض ألزهايمر والخرف، إضافة إلى بعض الأحماض الدهنية من أوميغا - 3.
وعليه، فإن الأسماك، وهي الغذاء الأساسي للمخ بما تشتمل عليه من مضادات الالتهابات وأحماض دهنية أوميغا - 3، تعد واحدا من أقوى الجنود المجهولين في فريق مضادات الشيخوخة، فوجبة غذائية مكونة من مغذيات بحرية تعد عاملا وقائيا ووسيلة بسيطة في متناول يد الجميع، يمكنها أن تجعل عملية تراكم الأمايلويد بين الخلايا العصبية بطيئة بما يكفي لدرء الخرف.
إن جهود العلماء متواصلة في البحث عن وسائل تبطئ التدهور الإدراكي عند الإنسان، وبالجمع بين نتائج الدراستين الفرنسية والأميركية فإن الأسماك، الفولات، الفواكه والخضراوات يمكنها أن تقلل من خطر التعرض لمرض ألزهايمر.
استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]



تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً… درع وقاية ضد أكثر من 50 مرضاً

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً… درع وقاية ضد أكثر من 50 مرضاً

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أكد مجموعة من العلماء أن تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية؛ بينها التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض باركنسون والخرف، مشددين على أن صحة الفم تنعكس مباشرة على صحة الجسم بأكمله.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد جاءت هذه التحذيرات، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم في فينيكس، حيث أوضح العلماء أن البكتيريا الفموية ترتبط بشكل متزايد بالالتهابات والعدوى في أعضاء مختلفة؛ من الدماغ إلى الأمعاء والمفاصل.

صلة مباشرة بين صحة الفم والدماغ

قال البروفسور ألبدوغان كانتارغي، من جامعة مينيسوتا، إن التهاب دواعم السن، المعروف أيضاً باسم مرض اللثة المتقدم، يمكن أن يزيد من عوامل خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل الخرف.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم بانتظام أو زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير.

وقد أظهرت الدراسات، التي أُجريت على الحيوانات، أن التهاب دواعم السن قد يزيد من التهاب الدماغ، وأن البكتيريا الفموية المُمرضة قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي.

أمراض المفاصل والجهاز الهضمي

من جانبه، عرَض الدكتور فيليبي أندرادي، من جامعة جونز هوبكنز، أدلة تشير إلى أن مسببات أمراض اللثة قد تلعب دوراً في تطور التهاب المفاصل الروماتويدي.

أما الدكتور نوبوهيكو كامادا، من جامعة ميشيغان، فأوضح أن بكتيريا الفم قد تؤثر في توازن ميكروبيوم الأمعاء، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية وسرطان القولون والمستقيم.

أنماط غذائية مقلقة

وحذّر الخبراء من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والأطعمة فائقة المعالجة تسهم في ارتفاع معدلات تسوس الأسنان وأمراض اللثة، مؤكدين أن السمنة وقلة النشاط البدني تزيدان من تعقيد المشكلة.

ضرورة تنظيف الأسنان يومياً

وأوصى العلماء بتنظيف الأسنان مرتين إلى ثلاث مرات يومياً، خصوصاً بعد تناول الأطعمة السكرية أو اللزجة.

وأضافوا أنه ينبغي على من لا يستطيع تنظيف أسنانه إلا مرة واحدة أن يفعل ذلك قبل النوم.

وبالنسبة لكبار السن الذين قد يعانون صعوبة في استخدام أيديهم، أوصى العلماء باستخدام فُرش الأسنان الكهربائية.

وأكدوا أن الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 مرضاً جهازياً.


بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
TT

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع أثناء عمليات التنظيف عقب الحادث.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فإن الدراسة، التي قادها فريق من جامعة بون في ألمانيا، تُعد الأولى التي تقدم دليلاً واضحاً على وجود تأثير عابر للأجيال للتعرض المطول لجرعات منخفضة من الإشعاع المؤين على الجينوم البشري.

وتستند الدراسة إلى مسح تسلسل الجينوم الكامل لـ130 من أبناء عمال تنظيف تشيرنوبل، و110 من أبناء مشغلي رادارات عسكرية ألمان يُحتمل تعرضهم لإشعاع متسرب، و1275 من أبناء آباء لم يتعرضوا للإشعاع، والذين استُخدموا بوصفهم مجموعة ضابطة.

ونظر فريق الدراسة فيما يُعرف بالطفرات الجديدة المتجمعة (cDNMs)، وهي مجموعتان أو أكثر من الطفرات تقع بالقرب من بعضها في الحمض النووي للأبناء دون الآباء. وتنتج هذه الطفرات عن انقطاعات في الحمض النووي للوالدين بسبب التعرض للإشعاع.

صورة من موقع كارثة تشيرنوبل (إ.ب.أ)

وكتب الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة «التقارير العلمية»: «وجدنا زيادة ملحوظة في عدد الطفرات الجديدة المتجمعة لدى أبناء الآباء الذين تعرضوا للإشعاع، وارتباطاً محتملاً بين مستوى الجرعة وعدد هذه الطفرات لدى الأبناء».

فقد أظهرت البيانات أن أبناء مجموعة تشيرنوبل سجلوا متوسط 2.65 طفرة متجمعة لكل طفل، مقابل 1.48 في مجموعة الرادار، و0.88 في المجموعة الضابطة. كما تبين أن زيادة جرعة الإشعاع لدى الأب ارتبطت بزيادة عدد هذه الطفرات لدى الأبناء.

ويتوافق هذا مع فكرة أن الإشعاع يُنتج جزيئات تُعرف باسم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، القادرة على كسر سلاسل الحمض النووي، وهي كسور قد تُخلّف الطفرات المتجمعة الموصوفة في هذه الدراسة إذا لم يتم إصلاحها بشكل كامل.

ورغم رصد هذه التغيرات الجينية، لم يجد الباحثون دليلاً على زيادة خطر الإصابة بالأمراض لدى الأبناء. ويرجح أن معظم الطفرات وقعت في مناطق غير مشفرة من الحمض النووي، أي لا تؤثر مباشرة في إنتاج البروتينات.

وأشار الفريق إلى أن خطر الإصابة بالأمراض المرتبط بتقدم عمر الأب عند الإنجاب أعلى من المخاطر المحتملة للتعرض للإشعاع التي تم فحصها في الدراسة.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى بعض القيود التي تعرضت لها الدراسة. فنظراً لأن التعرض الأولي للإشعاع حدث قبل عقود، اضطر الباحثون إلى تقدير تعرض الأفراد باستخدام السجلات التاريخية والأجهزة القديمة.

كما كانت المشاركة في الدراسة طوعية، مما قد يكون أدخل بعض التحيز، إذ ربما كان الأشخاص الذين يشتبه بهم في تعرضهم للإشعاع أكثر ميلاً للمشاركة.


ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
TT

ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)

تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية معقدة؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام تأثيراً مزدوجاً يعتمد على طبيعة الحالة الصحية للفرد وتوقيت الصيام ومدته.

ففي الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة عامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية، تكشف بحوث واعدة عن فوائد محتملة للصيام في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

والمرضى الصائمون في رمضان أكثر عرضة بمرتين للإصابة بحصاة في الحالب مقارنة بوجودها في أي مكان آخر من المسالك البولية، ولا سيما إذا صادف شهر رمضان فصل الصيف. ولم يُلاحظ فرقٌ يُعتدّ به إحصائياً في معدل الإصابة بحصوات المسالك البولية بين شهر رمضان وبقية الشهور.

تأثير الجفاف على خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حللت 18 تجربة سريرية عشوائية، أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

وأشارت المراجعة التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس، إلى أن تناول كميات إضافية من الماء قد يكون مفيداً للوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتُعزى هذه العلاقة إلى آلية فيزيولوجية بسيطة؛ إذ إن زيادة شرب الماء تؤدي إلى زيادة تدفق البول، مما يساعد على «غسل» البكتيريا من الجهاز البولي قبل أن تتمكن من الاستقرار والتكاثر.

وتعد الإشريكية القولونية (E. coli) السبب الرئيسي لنحو 75 في المائة من حالات التهابات المسالك البولية غير المعقدة. وبالتالي، فإن فترات الصيام الطويلة التي يقل فيها شرب الماء بشكل كبير قد تخلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

ونشرت دراسة سريرية مهمة في «JAMA Internal Medicine» عام 2018 (وما زالت يُستشهد بها في البحوث الحديثة) شملت نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن اليومي من الماء بمقدار 1.5 لتر إضافي انخفض لديهن معدل تكرار الالتهابات بنسبة 48 في المائة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا يعني ضمنياً أن فترات الجفاف المرتبطة بالصيام قد تزيد من احتمالية تكرار الالتهابات لدى هذه الفئة.

الصيام كعامل مساعد في تعزيز المناعة

على الجانب الآخر من المعادلة، تشير بحوث متزايدة إلى أن بعض أنواع الصيام قد يحسن وظائف الجهاز المناعي. فمراجعة الأدبيات المنشورة في «Discover Medicine» عام 2025 ناقشت بالتفصيل آليات الدفاع المناعي في المسالك البولية، والتي تشمل المناعة الفطرية (مثل الببتيدات المضادة للميكروبات) والمناعة التكيفية (مثل الخلايا التائية الذاكرة).

يُعتقد أن الصيام المتقطع قد يعزز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy) وهي آلية خلوية لتجديد الخلايا والتخلص من المكونات التالفة، مما قد يحسن استجابة الجسم للعدوى البكتيرية على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه الآليات ما زالت قيد البحث، ولم تثبت بشكل قاطع في سياق التهابات المسالك البولية تحديداً.

نصائح لمرضى المسالك البولية في رمضان

شرب السوائل بكثرة: شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء، مقسمة على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور.

تجنب المسببات: التقليل من تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة الحارة، والسكريات، والمحليات الصناعية، والمشروبات الغازية.

الاهتمام بنوعية الطعام: يمكن تضمين أطعمة مفيدة لصحة المسالك البولية في وجبتَي الإفطار والسحور، مثل التوت البري المجفف، أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والأطعمة الغنية بفيتامين «د» والبروبيوتيك (كالزبادي).

الإفراغ الدوري: تجنب حبس البول (التبول فور الشعور بالحاجة لذلك).

مراقبة الأعراض: مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور دم في البول، أو حمى، أو ألم شديد.

استشارة الطبيب: يجب على المرضى الذين يعانون من التهابات المسالك البولية المزمنة أو المتكررة استشارة الطبيب قبل الصيام؛ خصوصاً إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية وقائية أو أدوية مدرة للبول.