أدوية جديدة مضادة للجلطات الدموية تثبت فاعليتها

لدرء حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والخثرات الوريدية

أدوية جديدة مضادة للجلطات الدموية تثبت فاعليتها
TT

أدوية جديدة مضادة للجلطات الدموية تثبت فاعليتها

أدوية جديدة مضادة للجلطات الدموية تثبت فاعليتها

تشير الإحصاءات إلى وفاة شخص كل 37 ثانية في العالم بسبب الجلطات الوريدية، مما يعني أن قرابة 834 ألف شخص في العالم يفقدون حياتهم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وأن نحو 25 في المائة من حالات الانسداد الرئوي تهدد حياة المرضى خلال فترة قصيرة. وفي عام 2009 تم حجز نحو 320.9 مليون شخص في المستشفيات بسبب الإصابة بالجلطات الوريدية، بينما بلغت التكلفة الإجمالية لعلاج الجلطات الوريدية 3.1 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي.
أما السكتات الدماغية فتعد السبب الثاني الأكثر انتشارا للوفاة، إذ تتسبب في 6.7 مليون حالة وفاة سنويا وإصابة خمسة ملايين شخص بالعجز كل عام، وهناك نحو 15 مليون شخص يعانون من السكتة الدماغية كل عام، و85 في المائة منها ينتج عن الإصابة بجلطة دموية. ومن جانب آخر، فإن النوبات القلبية (اعتلال الشرايين المحيطة بالقلب) تصيب نحو 202 مليون شخص على مستوى العالم، وتتسبب في وفاة نحو 7.4 مليون شخص منهم خلال عام.

الجلطات الدموية

إن خطورة الإصابة بالجلطة ليست بوضوح الحوادث اليومية مثل حوادث الطرق التي غالبا ما تلفت نظر الناس، لكن حقيقة الأمر أن معدلات الوفاة الناتجة عن الجلطات الدموية في الاتحاد الأوروبي كل عام تفوق إجمالي معدلات الوفاة بسبب الإيدز، وسرطان الثدي وسرطان البروستاتا وحوادث الطرق مجتمعة. وفي الواقع فإن الجلطات الدموية هي السبب الرئيسي وراء الإصابة بأكثر من ثلاثة أمراض قلبية تسبب الوفاة، وهي النوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات الوريدية.
وللوقاية من الجلطات الدموية وما تنتهي إليه من وفاة، تم تطوير مضادات التجلط التي تم إطلاقها منذ 100 عام تقريبا، وواكب ذلك تطوير الأدوية العلاجية، لتواجه القصور في العلاجات القديمة وتحسن فاعليتها وسلامتها وملاءمتها، وتساعد على تحسين جودة حياة المرضى.
علاوة على ذلك، وفي هذا الإطار، عقد قبل أسبوعين - 16 و17 يناير (كانون الثاني) 2016 - المؤتمر الطبي إكسبرت (XPERT) «الثالث» في دبي المتخصص في مجال توسيع الممارسة، وتعزيز البحوث في تجلط الدمExtending Practice and Enhancing Research in Thrombosis، XPERT الذي أطلقته شركة «باير» في إطار حرصها على تطوير علاج التخثرات الدموية، والاهتمام بتحسين جودة حياة المصابين بهذا المرض، وقد حضره 600 طبيب متخصص من جميع بلدان الشرق الأوسط في أمراض القلب والجهاز التنفسي وأمراض الدم وأطباء الأعصاب والطب الباطني والصيادلة من مختلف بلدان الشرق الأوسط. وتحدث الاختصاصيون عن فاعلية مضاد التجلط الفموي الجديد «ريفاروكسابان» Rivaroxaban.
وتحدثت في المؤتمر الأستاذة الدكتورة نوشين بازارجاني استشارية أمراض القلب بمستشفى دبي، عن دراسة «إكسانتوس» XANTUS التي عرضت نتائجها هذا العام في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2015، إذ قدمت الدراسة أدلة دامغة تؤكد سلامة مضاد التجلط الفموي الجديد وفاعليته عن وقاية مرضى الرجفان الأذيني من الإصابة بالسكتة الدماغية. وأشارت الدكتورة نوشين إلى أن نتائج الدراسة تمثل ضمانة للأطباء لوصف مضاد التجلط الفموي الجديد، باعتباره خيارًا علاجيًا يتميز بالفاعلية والأمان لمرضى الرجفان الأذيني المعرضين للإصابة بالجلطات.
كما تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور خالد عبد الرحمن الصالح، استشاري أمراض الدم والأورام نائب المدير الطبي في مستشفى «جامعة الملك خالد» بالمدينة الطبية بجامعة «الملك سعود» في الرياض، وأوضح أن الرؤى الواقعية الجديدة في دراسة XALIA التي عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأميركية لأمراض الدم، تؤكد نتائجها إيجابية مضاد التجلط الفموي الجديد فيما يتعلق بنسبة الفوائد إلى المخاطر عند استخدامه لعلاج تجلط الأوردة العميقة، الأمر الذي أثبت أن هذه الأدلة الواقعية لمضاد التجلط الفموي الجديد «ريفاروكسابان» Rivaroxaban يمكن أن يستفيد منها المرضى الذين يتعامل معهم الأطباء يوميًا خلال الممارسات الإكلينيكية.
وقد طرحت مضادات التجلط منذ 100 عام تقريبًا للمساعدة على حماية المرضى من الجلطات الدموية. وفي الثلاثينات طرح «الهيبارين» غير المجزأ، وفي الأربعينات: مضادات فيتامين «كيه» K، وفي الثمانينات: الهيبارينات منخفضة الوزن الجزيئي، وفي الألفينات: مضادات التجلط الفموية غير المضادة لفيتامين «كيه» K. وعلى مدار أعوام، لم يتم تطوير مضادات التجلط فقط، بل أيضًا تم تطوير الأدوية لعلاج أوجه القصور في العلاجات القديمة وتحسين فاعليتها وسلامتها و / أو ملاءمتها، والمساعدة على تحسين جودة حياة المرضى.

الوقاية من الجلطات

لدعم اتخاذ قرارات علاجية واعية وتحقيق أفضل النتائج الممكنة للمرضى المعرضين لخطورة الإصابة بجلطات دموية قد تؤدي إلى الوفاة، يجب اتخاذ المكونات الوقائية الأربعة التالية في الاعتبار:
- الحصول على معلومات متوازنة عن جميع الخيارات العلاجية.
- أهمية الالتزام والاستمرار في العلاج، وطبقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن 50 في المائة فقط من المرضى يتبعون إرشادات أطبائهم.
- يمكن أن يؤدي عدم الالتزام بالعلاج إلى مشكلات صحية للمرضى، الأمر الذي يضاعف الأعباء على المرضى وعائلاتهم والأنظمة الصحية.
- فتح حوار بين المريض والطبيب، هدف الاستخدام المسؤول للعلاج المضاد للتجلط.
ولكثرة وتنوع العلاجات أصبح من الضروري وصف الدواء المناسب بالجرعة المناسبة للمريض.
* الوقاية من السكتة الدماغية. السكتة الدماغية هي عبارة عن حالة يفقد فيها الدماغ وظائفه بصورة سريعة، وتحدث السكتة بسبب نقص التروية إلى الدماغ بسبب إما تخثر في الدم، وإما النزف، مما يؤدي إلى موت الخلايا الدماغية بسرعة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى شلل حركي بشكل حاد، أو فقدان القدرة على الكلام أو الرؤية، وقد تصبح الحالة دائمة أو حتى تؤدي إلى الوفاة.
ويعاني مرضى الرجفان الأذيني من أمراض متعددة، وهم معرضون بشكل أكبر لمخاطر السكتة الدماغية، ويمثلون الشريحة التي يصعب توفير الحماية لها من تلك المخاطر. إضافة إلى ذلك، تعد السكتات الدماغية المتعلقة بالرجفان الأذيني أكثر حدة، وتسبب الإعاقة لأكثر من نصف المرضى، وتسبب نتائج أسوأ من السكتات التي تصيب المرضى الذين لا يعانون من الرجفان الأذيني. وترتبط السكتة الدماغية المتعلقة بالرجفان الأذيني أيضًا باحتمال حدوث الوفاة بنسبة 50 في المائة خلال عام واحد.
وتشير التوقعات إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الرجفان الأذيني مرشح للزيادة بنحو 2.5 ضعف بحلول عام 2050، وذلك بسبب زيادة معدل الأعمار، وكذلك بسبب زيادة نسبة البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالأمراض التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني مثل السكتة القلبية.

علاجات حالية

تشير التوصيات العلمية الحالية المبنية على الدراسات السريرية إلى أن دواء مانع التخثر الذي يتم تناوله عن طريق الفم هو حجر الأساس لتجنب حدوث السكتة الدماغية، إذ إن الأدوية المعروفة باسم مضادات الفيتامينات VKAs التي تساهم في خفض تخثر وتجلط الدم تعد المقياس الحالي للرعاية الطبية بخصوص هذا المرض. علمًا بأن الأدوية المعروفة باسم مضادات الفيتامينات بما في ذلك الدواء «وارفارين» warfarine، هي أدوية فعالة في الوقاية من السكتات الدماغية المرتبطة بالرجفان الأذيني.
لقد أثبت الدواء «وارفارين» فاعليته في خفض خطر حدوث السكتة الدماغية بنسبة 64 في المائة. وعلى الرغم من هذه الفعالية فإن تقييدات الأدوية المعروفة باسم مضادات الفيتامينات تقوض الجهود طويلة المدى في حماية المرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني من خطر التعرض للسكتة الدماغية. إن المشكلات التي توجد في الأدوية المعروفة باسم مضادات الفيتامينات تشمل مستويات لا يمكن التنبؤ بها بخصوص منع تجلط الدم، والحاجة إلى مراقبة الدم بصورة مستمرة، وكذلك الحاجة إلى تعديل كمية الجرعات الدوائية، وكذلك تفاعل دوائي دوائي وتقييدات تتعلق بالحمية الغذائية أيضًا عند تناول تلك الأدوية، وقد تزداد نسبة منع التجلط لدى المريض بشكل زائد عن الحد، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نزف الدم، خصوصا نزف الدم القحفي، أو قد ينقص منع التخثر لدى المريض بشكل زائد، وهذا من شأنه أن يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
حاليًا، نحو 50 في المائة من المرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني ممن يمكنهم الحصول على العلاج باستخدام الأدوية المعروفة باسم مضادات الفيتامينات لا يتلقون العلاج. إضافة إلى ذلك، فقط 10 في المائة من مرضى الرجفان الأذيني الذين يعانون من السكتة الدماغية يتم منع التخثر لديهم بصورة مناسبة وقت دخولهم إلى المستشفى. لكن تبقى هناك حاجة لم تتم تلبيتها بعد، وهي الحاجة إلى دواء مانع للتخثر يكون بسيطًا وفعالاً، ويمكن تحمله وتقبله جيدًا من قبل المريض، ويتمتع بسلامة كافية بالمقارنة مع العلاجات الموجودة حاليًا.
إن الأدوية الجديدة المانعة للتخثر التي تؤخذ عن طريق الفم تحمل وعدًا وأملاً في التغلب على مشكلات الأدوية التقليدية، إذ إن استخدامها يمنع و / أو يعالج مزيدا من حالات الانسداد التجلطي الوريدي والشرياني.
ومن مزايا وفوائد الأدوية الجديدة المضادة للتخثر التي تؤخذ عن طريق الفم ما يلي:
* خاصية منع التجلط الذي يمكن التنبؤ به، وذلك من دون الحاجة إلى مراقبة التجلط المعتادة والروتينية أو إلى تعديل الجرعات الدوائية المتكررة.
* خفض خطر التفاعلات الدوائية الدوائية، ولا حاجة إلى وجود أي تقييدات تتعلق بالنظام الغذائي.
* إن عقار «ريفاروكسبان» على سبيل المثال يوفر وقاية فاعلة جدًا من السكتة الدماغية، ووقاية من معدلات النزف بالمقارنة مع الأدوية المعروفة باسم مضادات الفيتامينات «وارفارين»، لكن الأمر الأكثر أهمية هو تقليل خطر النزف المميت.
* بالنسبة للرجفان الأذيني، فإن الدواء «ريفاروكسبان» الذي يؤخذ مرة واحدة يوميًا حقق النتيجة الفعالة الأساسية، وهي منع حدوث السكتة الدماغية ومنع الانسداد الكلي للنظام العصبي غير المركزي عند المرضى الذين يعانون من رجفان أذيني غير صمامي، وقد ثبت أنه ليس أقل فاعلية من الدواء «وارفارين».
* لقد تحققت نتائج الدواء في علاج الرجفان الأذيني من خلال حبة دوائية ثابتة.
* هذا العقار معتمد في الولايات المتحدة الأميركية وفي دول الاتحاد الأوروبي لخفض مخاطر حدوث السكتة الدماغية والانسداد الكلي لدى المرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني غير الصمامي.



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.