الجزائر تعبر للرباط عن قلقها من «كثافة» تنقل المغاربة إلى ليبيا عبر أراضيها

الجزائر تعبر للرباط عن قلقها من «كثافة» تنقل المغاربة إلى ليبيا عبر أراضيها

وجهت تعليمات لنقاط المراقبة الأمنية بالطرق المؤدية إلى ليبيا بمنع سفر الأجانب
الاثنين - 15 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 25 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13572]

تبدي الجزائر مخاوف متزايدة من أن تتحول إلى «أرض عبور»، يستخدمها متطرفون أجانب للانتقال إلى تنظيم داعش في ليبيا. وتلقى الجيش أوامر صارمة بمواقعه بالحدود الجنوبية الشرقية، لمنع أي أجنبي من تخطي الحدود.
وأبلغت وزارة الخارجية الجزائرية، السفير المغربي بوجود أعداد كبيرة من المغاربة يتخذون أراضي الجزائر منطلقا للسفر إلى ليبيا. وربطت ذلك بالأوضاع الأمنية الخطيرة بالمنطقة. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الحواجز الأمنية بالولايات الصحراوية، التي نصبها الجيش بالطرق المؤدية إلى ليبيا، تلقت تعليمات صارمة بالحيلولة دون تنقل أي شخص من جنسية غير جزائرية، أبعد من نقاط المراقبة التي يشرف عليها الجيش. وفسَر المصدر ذلك بوجود مخاوف من تسلل مسلحين إلى المواقع التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي «داعش». وأضاف المصدر بان القوات العسكرية بالحدود، توجد في حالة استنفار قصوى بسبب رغبة المنظمة الإرهابية الأخطر بالمنطقة، في استقطاب جهاديين من الجزائر.
واكتشف الجهاز الأمني نهاية الشهر الماضي، بأن ثلاث فتيات التحقن بـ«داعش» في ليبيا، على إثر اتصالات تمت بينهن وبين عناصر من التنظيم. وتنتمي الفتيات لعائلات، قتل منها أفراد خلال مواجهات مع الجيش. وتم الشهر الماضي تفكيك خلية بشرق العاصمة، متخصصة في إيفاد نساء إلى «دواعش ليبيا»، وأحيل عناصرها على القضاء للمحاكمة.
وبخصوص نفس الموضوع، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، بأن وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل، أبلغ أول من أمس (السبت)، سفير المغرب بالجزائر قلق بلاده مما وصفه «التدفق المكثف وغير العادي لرعايا مغاربة متجهين إلى ليبيا عبر الجزائر». وقال بيان للوزارة إن هؤلاء المغاربة، قدموا من مدينة الدار البيضاء المغربية وأنهم يقضون فترة بالجزائر، وبعدها يسافرون إلى ليبيا. ويدوم ما سمته الوزارة «تدفقا»، منذ أسابيع.
ونقل البيان عن مساهل قوله لرئيس البعثة الدبلوماسية المغربية، إن «السياق الأمني الراهن بالغ الحساسية، يستدعي التحلي بيقظة كبيرة. كما يستدعي تعزيز التعاون بين بلدان المنطقة، على غرار ذلك القائم بين الجزائر وتونس لا سيما في مجال ترحيل رعاياهما». في إشارة إلى اتفاق أمني بين الجزائر وتونس، يتعلق بتبادل المعلومات عن رعايا البلدين المتورطين في قضايا الإرهاب. يشار إلى أن التعاون بين الجزائر والمغرب في مجال محاربة الإرهاب، شبه منعدم.
وأضاف البيان بأن الوزير أبلغ سفير المغرب «قرار السلطات الجزائرية القاضي بالسماح هذه المرة، وبصفة استثنائية، بعبور الرعايا المغاربة الموجودين حاليا بالجزائر العاصمة، والحائزين على وثائق إقامة أو عمل في ليبيا. أما المسافرون الذين لا يتوفرون على مبرر لتنقلهم إلى ليبيا، فسيتم ترحيلهم إلى بلدهم الأصلي». وتابع: «ستوفر الجزائر وسيلة نقل لضمان عودة هؤلاء الرعايا إلى المغرب. وقد تلقوا معاملة تليق بقيم الضيافة التي يعرف بها الشعب الجزائر».
ولم يرد في البيان شيء صريح بأن الجزائر تشك في احتمال انضمام الرعايا المغاربة إلى «داعش»، لكن حديث مساهل عن «السياق الأمني بالغ الحساسية»، دليل على وجود مخاوف من تعزيز صفوف الجماعة الإرهابية بمتطرفين من البلدان المجاورة، وبخاصة المغرب ومالي والنيجر وموريتانيا، وحتى من الجزائر.
ولم يصدر عن الرباط حتى مساء أمس أي رد فعل إزاء استدعاء السفير المغربي إلى الخارجية الجزائرية.
وأطلق منشقون عن «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، تنظيما في صيف 2014 سموه «جند الخلافة بالجزائر». وأعلنوا مباشرة ولاءهم لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي. وكان قتل سائح فرنسي جرى اختطافه في نفس الفترة بشرق العاصمة، أول عمل ينفذه التنظيم الجديد. وفي نهاية العام ذاته أعلن الجيش أنه قتل مسؤول الجماعة، عبد المالك قوري وغالبية أتباعه في كمين بمنطقة القبائل.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، هدد متطرفان جزائريان ينتميان لما يسمى «ولاية الرقة» التابعة لتنظيم داعش في شريط فيديو، السلطات الجزائرية بـ«حرب طويلة الأمد حتى تشرق على الجزائر شمس التوحيد»، ودعوا بقايا الجماعات المسلحة في البلاد إلى «البيعة». وتتخوف أجهزة الأمن في الجزائر من عملية مفترضة لـ«داعش»، على سبيل الانتقام لمقتل قائد «جند الخلافة» وتحتاط لذلك كثيرا. أما غالبية الجزائريين فتعني لهم عودة العمل المسلح، مشاهد القتل والتفجير التي عانوا منها سنين طويلة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة