صدمة وإدانة في لبنان لإطلاق سراح سماحة.. والحريري: القرار مكافأة مجانية لمجرم

محكمة التمييز العسكرية أفرجت عن وزير الإعلام السابق بكفالة وتستأنف محاكمته الخميس > وزير الداخلية قال إن القرار «إدانة للمحكمة} .. وجنبلاط اعتبره «تشريعًا للجريمة»

ميشال سماحة وزير الإعلام والسياحة الأسبق يتحدث إلى المصورين في منزله بحي الأشرفية في بيروت بعد الإفراج عنه بكفالة أمس (إ.ب.أ)
ميشال سماحة وزير الإعلام والسياحة الأسبق يتحدث إلى المصورين في منزله بحي الأشرفية في بيروت بعد الإفراج عنه بكفالة أمس (إ.ب.أ)
TT

صدمة وإدانة في لبنان لإطلاق سراح سماحة.. والحريري: القرار مكافأة مجانية لمجرم

ميشال سماحة وزير الإعلام والسياحة الأسبق يتحدث إلى المصورين في منزله بحي الأشرفية في بيروت بعد الإفراج عنه بكفالة أمس (إ.ب.أ)
ميشال سماحة وزير الإعلام والسياحة الأسبق يتحدث إلى المصورين في منزله بحي الأشرفية في بيروت بعد الإفراج عنه بكفالة أمس (إ.ب.أ)

شكّل قرار محكمة التمييز العسكرية في لبنان، القاضي بإطلاق سراح ميشال سماحة، المستشار السياسي للرئيس السوري بشار الأسد، صدمة في الأوساط اللبنانية، خصوصًا أن الإفراج عنه جاء قبل الانتهاء من استجوابه في جلسة محددة يوم الخميس المقبل بتهمة «إدخال 24 عبوة ناسفة من سوريا إلى لبنان، بالاتفاق مع مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان، ووضع مخطط يفضي إلى تفجير هذه العبوات في منطقة عكار بشمال لبنان بموائد إفطار رمضانية، ومحاولة قتل نواب ورجال دين بينهم مفتي عكار، ومعارضين للنظام السوري ومواطنين».
فقد وافقت أمس محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طوني لطوف، على طلب الإفراج عن سماحة الذي تقدم به وكيلاه المحاميان صخر الهاشم ورنا عازوري، وذلك لقاء كفالة مالية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية (نحو مائة ألف دولار أميركي)، وقد سارع وكيلا الدفاع إلى تسديد قيمة الكفالة وإخراج سماحة من مكان توقيفه في سجن الريحانية (جبل لبنان) ليعود حرًّا طليقًا بعد ثلاث سنوات وخمسة أشهر ويومين من توقيفه، بعدما داهمه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وأوقفه في منزله في المتن في 12 أغسطس (آب) 2012 إثر ضبط المتفجرات التي نقلها بسيارته من مكتب علي مملوك في دمشق، وسلّمها إلى المخبر السري ميلاد كفوري وكلّفه بتفجيرها بواسطة أشخاص لديهم باع طويل في حقل التفجير، إلا أن كفوري سلّم المتفجرات إلى فرع المعلومات وكشف المخطط.
القرار الذي صدر خلافًا لرأي النيابة العامة التمييزية التي طلبت بردّ مذكرة إخلاء سبيل سماحة وإبقائه موقوفًا، اقترن بمصادرة جوار السفر العائد للمتهم ومنعه من السفر لمدة سنة من تاريخ الإفراج عنه (أمس) ومصادرة جواز سفره، ومنعته من تناول ملف هذه القضية وكل ما يتعلّق بإجراءات التحقيق الأولي والاستنطاقي والمحاكمة الحالية، مع أي وسيلة إعلامية مقروءة أو مرئية أو مسموعة أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى حين صدور الحكم النهائي في هذه القضية، تحت طائلة إصدار مذكرة توقيف جديدة بحقه.
المحكمة استندت في حيثيات قرارها، إلى أنها «صاحبة الصلاحية المطلقة لاتخاذ القرار بإخلاء سبيل المتهم ومتابعة محاكمته وهو حرّ طليق، أو إبقائه قيد التوقيف بموجب قرار معلّل». وخلصت إلى إخلاء سبيل سماحة لقاء الكفالة المالية المذكورة ما لم يكن موقوفًا في قضية أخرى.
ويعدّ قرار محكمة التمييز مبرمًا وغير قابل للإبطال أو لأي طريق من طرق المراجعة لكون قرارات وأحكام محكمة التمييز نهائية باعتبارها صادرة عن واحدة من أعلى الهيئات القضائية التي لا تقبل قراراتها الإبطال.
واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، أن «إجماع الضباط على القرار بشأن سماحة هو عار ومشبوه ومكافأة للمجرم، ولن أسكت عنه»، فيما رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أنه «يشكل طعنًا عميقًا في العمل الجبار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب» معتبرًا إياه «تشريع للجريمة إن لم يكن تشجيعًا لها».
وقال الحريري في سلسلة تغريدات نشرها في حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «مهما كانت أوجه التعليل لقرار محكمة التمييز العسكرية بإطلاق ميشال سماحة، فإنه قرار بإطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان»، مضيفًا: «إجماع الضباط في المحكمة على القرار، هو إجماع على تقديم مكافأة مجانية للمجرم باسم القانون، وانتهاك لمشاعر معظم اللبنانيين، إن إجماع الضباط على القرار بشأن سماحة هو عار ومشبوه ومكافأة للمجرم ولن أسكت عنه».
وأكد الحريري أن «البعض سيرى في القرار بشأن سماحة تدبيرًا قضائيًا صرفًا ونخشى أن يكون وصمة عار في جبين القضاء العسكري، واللبنانيين في كل الأحوال حكموا على ميشال سماحة بأنه مجرم أوقف بالجرم المشهود وهو يشرع بالقيام بأعمال إرهابية ويخطط لقتل مواطنين أبرياء، إن مجرمين على هذا المستوى يستحقون القصاص العادل، الذي أنزل بكثيرين من طراز ميشال سماحة في عالم الجريمة المنظمة».
وتابع الحريري: «نشعر في هذا اليوم بالقرف من عدالة منقوصة وبالخوف على أمن اللبنانيين طالما ستبقى الأبواب مفتوحة للمجرمين للهروب من الحكم العادل، لكنها مناسبة لأتوجه بالتحية في هذا اليوم إلى روح الشهيد وسام الحسن، وإلى أبطال فرع المعلومات الذين يقومون بدورهم في حماية لبنان»، علما بأن شعبة المعلومات برئاسة اللواء الراحل وسام الحسن، كانت أوقفت سماحة وسلمته للقضاء اللبناني.
بدوره، رأى وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «قرار إطلاق سراح ميشال سماحة إدانة واضحة ومؤكّدة لمحكمة التمييز العسكرية بكلّ المعايير الوطنية والقانونية والمنطقية»، مشيرًا إلى أنه «سيكون لنا موقف من هذا الموضوع، كتيّار سياسيّ، من الذين ما زالوا يتصرّفون على قاعدة إلغاء الوطن لصالح القَتَلَة أمثاله»، مشيرًا إلى أنه سيكون «موقفًا أعلى بكثير ممّا يظن زبانية تبرير القتل والتفجير من قبل النظام السوري».
من جهته، علق وزير العدل أشرف ريفي بعد جلسة مجلس الوزراء، على قرار إخلاء سماحة، بالقول: «مرة جديدة أجد نفسي مضطرا لأن أنعى المحكمة العسكرية إلى الشعب اللبناني، هذه المنظومة القضائية الاستثنائية بكافة درجاتها، يبدو أن هذه المنظومة تميز بين متفجرات من هنا وأخرى من هناك، ويبدو أنها تميز بين إجرام تعتبره صديقا وإجرام تعتبره عدوا. إنها بذلك تضرب بعرض الحائط الأمن الوطني اللبناني وأمن اللبنانيين».
أضاف ريفي: «يتحمل كل من شارك في قرارات هذه المنظومة مسؤوليته الوطنية. وأنا على ثقة أن اللبنانيين الشرفاء الوطنيين يدينون هذه القرارات المشبوهة».
أسف ريفي على الوضع قائلاً: «بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه قاض على أمن وطنه. بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه ضابط على أمن وطنه. سأقوم بما يمليه علي ضميري وواجبي الوطني تجاه هذه القضية. لن نغفر ولن نتساهل في أمننا الوطني».
إلى ذلك، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «ولو لم أكن خبيرًا بالقانون، فإطلاق سراح ميشال سماحة مرفوضٌ بكل المقاييس»، موضحًا: «بمنطق عفوي بسيط، كيف لي أن أفهم أن لبنانيًا تآمر مع جهة خارجية لارتكاب أعمال قتل وتفجير في بلاده ونقل متفجرات لهذه الغاية، وجنّد أشخاصًا لتنفيذها وجرى وقف المخطط في آخر لحظة من قبل فرع المعلومات؟ كيف لي أن أفهم إطلاق سراح هكذا شخص؟»
وأضاف جعجع: «أي رسالة بعثها رئيس المحكمة والضباط المعاونون إلى اللبنانيين بهكذا قرار؟» مردفًا: «أي أمل يتركونه لهم بمستقبل بلادهم وسيادتها والحفاظ على أمن أبنائها وعلى حرياتهم». ووعد جعجع «إننا لن نرضخ وإننا كل شيء فاعلون حتى الخروج من هذا الزمن إلى زمنٍ أفضل».
وبغض النظر عن التداعيات السياسية التي تركها هذا الحكم، فإن رئيس المحكمة القاضي طوني لطوف، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار الذي اتخذته المحكمة بإجماع أعضائها، هو قرار قضائي معلّل بالأسباب الموجبة التي حملته على إخلاء سبيل سماحة». وأشار إلى أن القرار «بعيد عن الاعتبارات السياسية، وهو اتخذ في مذاكرة سرية حصلت داخل أروقة المحكمة». مشددًا على أن «لا سبيل لدخول أي عوامل خارجية إلى صلب العمل القضائي للمحكمة».
غير أن مصدرًا قانونيًا قال لـ«الشرق الأوسط»: «القرار مفاجئ، ولم يكن في الحسبان أن تقدم محكمة التمييز التي يرأسها قاضٍ مشهود له بخبرته على إخلاء سبيل ميشال سماحة، خصوصًا وأن المحكمة وضعت يدها على كامل اعترافاته المسجلة بالصوت والصورة، والتي أقرّ بها أثناء استجوابه في الجلسة الماضية»، مستغربًا كيف «سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، حتى قبل أن تنتهي من استجواب المتهم في قضية لو قدّر لها أن تتحقق لكانت أحدثت فتنة طائفية في لبنان، خصوصًا وأن القرار خالف رأي النيابة العامة التمييزية التي دعت إلى ردّ طلب إخلاء السبيل وإبقاء سماحة موقوفًا، سيما وأن الجرائم التي تتطابق مع الجرم الذي ارتكبه سماحة تنص على عقوبة الأشغال الشاقة 20 سنة».
أضاف المصدر: «إذا ضبط شخص ينقل غرامين من المخدرات يحكم عليه بالأشغال الشاقة مدة سبع سنوات وأحيانا تشدد العقوبة أكثر، أما سماحة الذي نقل 24 متفجرة من سوريا إلى لبنان، ووضع مع المخبر ميلاد كفوري المخطط والأهداف التي سيفجرها ومنها اغتيالات وإثارة فتنة، يحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات ونيف». برأي المصدر أن «الاعتبارات التي دفعت بالمحكمة العسكرية إلى إصدار حكم مخفف على سماحة الصيف الماضي (4 سنوات ونصف السنة، لكنها فعليًا 3 سنوات و5 أشهر، لأن السنة السجنية هي تسعة أشهر بدلاً من 12 شهرًا)، ما زالت قائمة».
ويفترض أن تواصل محكمة التمييز العسكرية اعتبارًا من يوم الخميس المقبل محاكمة سماحة، باستكمال استجوابه في هذه القضية، وهو سيحضر حرًا وسيغادر إلى منزله بعد كلّ جلسة، إلى أن يصدر الحكم النهائي بحقه.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)