أكراد سوريا يجمعون التناقضات الدولية لتمكين مشروع فيدرالي «لا انفصالي»

عروض روسية «سخية».. وخبير: القبول بها مراهنة خاطئة تستدرج ردًا تركيًا

نساء سريانيات يشاركن في تدريب عسكري في مدينة القحطانية بالقرب من الحدود السورية - التركية في ديسمبر 2015 (أ.ف.ب)
نساء سريانيات يشاركن في تدريب عسكري في مدينة القحطانية بالقرب من الحدود السورية - التركية في ديسمبر 2015 (أ.ف.ب)
TT

أكراد سوريا يجمعون التناقضات الدولية لتمكين مشروع فيدرالي «لا انفصالي»

نساء سريانيات يشاركن في تدريب عسكري في مدينة القحطانية بالقرب من الحدود السورية - التركية في ديسمبر 2015 (أ.ف.ب)
نساء سريانيات يشاركن في تدريب عسكري في مدينة القحطانية بالقرب من الحدود السورية - التركية في ديسمبر 2015 (أ.ف.ب)

وسّع التدخل الروسي في الحرب السورية، خريطة التحالفات الدولية أمام أكراد سوريا الذين تلقوا دعمًا طوال العامين الماضيين من الولايات المتحدة الأميركية وحكومات أوروبية أبرزها فرنسا، خلال حربهم على تنظيم داعش، وسط عروض يصفها معنيون بأنها «سخيّة» قدمتها لهم موسكو، العازمة على تضييق الخناق على المعارضة السورية المقربة من تركيا، عبر تفعيل دور الأكراد في المناطق الحدودية.
ويستفيد أكراد سوريا الذين نجحوا في معارك كثيرة ضد تنظيم داعش في شمال شرق وشمال البلاد من التناقضات الدولية، بوجهيها الأميركي والروسي في حربهم على التنظيم، عبر دعم يقدمه المحوران الدوليان المتنافسان لهم، بهدف التغلب على «الإرهاب» الذي يمثله تنظيم داعش، رغم أن العروض الروسية، حتى الآن، «لم تدخل حيّز التنفيذ»، بينما تزداد العلاقة المتواصلة مع الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي الذي تقوده لمحاربة الإرهاب في سوريا والعراق، تعقيدًا.
ويقول مصدر كردي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقة مع المحورين «تشوبها تعقيدات»، موضحًا أن التعقيدات في العلاقة مع واشنطن «تأتي على خلفية ضغوط تركية على واشنطن لعدم تقديم الدعم الكامل للأكراد»، في حين «تحول علاقة روسيا مع نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد الذي لا يكف عن محاربة الأكراد، دون الذهاب إلى الخيار الروسي». ويؤكد المصدر نفسه أن «هناك عروضًا سخية من الروس للجانب الكردي، لكن لم يؤخذ قرارًا بقبولها بعد، وليس الأكراد في عجلة لاتخاذ القرار حتى الآن».
ويعد أكراد سوريا، المقربون من «حزب العمال الكردستاني»، من أبرز المناوئين لتركيا التي تعتبرهم «إرهابيين». ورغم ذلك، قدم التحالف الذي تقوده واشنطن خدمات جليلة للأكراد في عام 2015، أسهمت في سيطرتهم على مناطق حدودية شاسعة في ريفي حلب والرقة (شمال البلاد) بينها كوباني، فضلاً عن تقدمهم في محافظة الحسكة، حيث باتوا على مسافة تبعد 25 كيلومترًا عن معقل «داعش» في الشدادي جنوب المحافظة. وبعد التدخل الروسي، مهّدت موسكو للأكراد طريق التقدم باتجاه أعزاز بريف حلب انطلاقًا من عفرين، رغم أن ضربات مشابهة من شأنها أن تستهدف مقاتلين معتدلين وآخرين تابعين لـ«جبهة النصرة» على الحدود التركية، قبل الوصول إلى مراكز نفوذ «داعش» في مارع القريبة من أعزاز وريف حلب الشرقي، ويقضي فعليًا على طموحات تركيا بإقامة منطقة سوريا عازلة على حدودها.
ولا ينفي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور سامي نادر أن هناك إغراءات من قبل الروس للأكراد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع موسكو «بات واضحًا ويتمثل في تسليح الأكراد ودفعهم باتجاه عفرين بهدف الإطباق على حلب، بعد فشل القوات النظامية والإيرانية بتحقيق الأهداف الروسية في الشمال». ويرى أن انضمام الأكراد إلى المحور الروسي «يعزز حضورهم على طاولة المفاوضات، كما أنه يحقق الأهداف الروسية بتقليص الدور التركي في الأزمة السورية».
لكن هذا الخيار، يعده نادر، وهو خبير وباحث استراتيجي، «مراهنة خاطئة وخطيرة على الأكراد أنفسهم ولعب بالنار»، موضحًا أن «سقوط هذا الخيار يضع الأكراد في مواجهة مع السنّة العرب من فصائل المعارضة السورية، كما يجعلهم عرضة للانتقام من قبل قوى الثورة السورية»، متوقفًا في الوقت نفسه عند «صمت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه هذه القضية». ويضيف: «مشروع إنشاء دولة كردستان في سوريا يهدد الأمن التركي، وهو ما قد يدفع تركيا إلى التدخل العسكري المباشر في سوريا»، مشيرًا إلى أن أنقرة «لا تعترضها مشكلات لوجيستية للتدخل في المعركة، مثل روسيا، وذلك يحكم وجودها على مساحة حدودية تقارب الـ800 كيلومتر، وهو ما يدفع إردوغان للحديث بنبرة عالية، مستندًا في تحديه إلى مجموعة عوامل مستجدة بينهم ورقة وجود الأتراك في العراق الآن، والدخول في حلف استراتيجي مع إسرائيل، وبحكم حلفه مع حلف شمال الأطلسي».
وإذ يشير نادر إلى «سباق بين القوى لملء مكان داعش الذي بدأ ينهار ي أكثر من موقع»، يرى أن الخيار الأمثل بالنسبة لأكراد سوريا الآن، هو اتخاذ خيار أكراد العراق العاقل والاستراتيجي بالبقاء على مسافة واحدة من صراع المحاور.
غير أن الأكراد لم يحسموا أمرهم بعد بالانضمام إلى أي محور، فهم يستفيدون من القطبين الدوليين في سوريا، أي روسيا وأميركا، عطفًا على قرارهم الاستراتيجي الذي يتمثل في «دحر (داعش) لأنه لا يمكن التعايش مع الإرهاب و(داعش)»، واتخذ القرار بشكل مشترك بين الأكراد وحلفائهم العرب والسريان إثر تشكيل «قوات سوريا الديمقراطية»، وقد ساعدتها طائرات التحالف الدولي الأسبوع الماضي بتنفيذ ضربات تمهّد للعبور إلى معقل داعش في الرقة.
ويقول رئيس «المركز الكردي للدراسات» نواف خليل لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب متابعتي، لن يضع الأكراد بضاعتهم في سلة واحدة مع روسيا أو أميركا»، معربًا عن اعتقاده أن خيار الأكراد القبول بالعروض الروسية «رهن موقف أميركا وعدم استجابتها للضغوط التركية». ويوضح: «ليس هناك خيار أبيض أو أسود. إذا قالت روسيا إنها ستوجه ضربات في مارع وأعزاز وجرابلس، فإن الأكراد لا يمانعون، لكن ما أعلمه أن الجانب الروسي لم يقدم أي شيء يذكر حتى الآن»، لافتًا إلى أن الأكراد «يتفقون مع الجانب الأميركي بالنقطة الاستراتيجية، ويستطيعون أن يتفقوا مع الروس حول النقطة نفسها، رغم الاختلاف معهم حول نقاط أخرى». ويشير إلى أن الأكراد «مستعدون للتوافق مع أي جهة حول نقاط ستصب في النهاية لصالح نظام فيدرالي يطالبون به».
وتتعرض علاقة الأكراد مع أميركا لاهتزازات على ضوء ما يقولون إنها تعود إلى استجابة واشنطن للضغوط التركية. يقول خليل: «يبدو أن الأميركيين يخضعون أحيانًا لضغوط من الجانب التركي تقف ضد دعم الأكراد، علمًا بأن الأكراد بالتعاون مع السريان والعرب السوريين اتخذوا قرارًا بالتشارك في محاربة (داعش) ويتوجب على العالم احترام هذا الخيار». وإذ يؤكد أن «الكرد لن يضحوا بهذا التحالف مع أميركا التي ساعدتهم في كوباني إضافة إلى فرنسا وغيرها من الدول»، يطالب واشنطن بـ«موقف أكثر وضوحًا تجاه العلاقة مع الأكراد منعزل عن الموقف التركي منهم».
وفي الوقت نفسه، تتعرض علاقتهم بالروس لانتكاسات على ضوء علاقة الروس بالنظام. ويسأل: «كيف أثق ككردي بالجانب الروسي الذي يرتبط بعلاقة مع النظام، في وقت يمنع النظام التدريس اللغة الكردية واقفل المدارس؟»، ويقول: «من لن يعترف بالحقوق الكردية، لا يمكن أن يكون متسامحا. الاعتراف بالكرد هي مسألة اختبار نيات للكل، علمًا أن الاعتراف بهم يكون كقوة سياسية وعسكرية غير انفصالية»، مشددًا على أن الأكراد «يطرحون شعار الفيدرالية، لكنهم يرفضون الانفصال». ويؤكد أن «الكردي لا يقبل أن يقرر عنه أحد، وهناك تحالف واضح ومعلن مع أميركا والدول الأوروبية خصوصًا فرنسا وننتظر تحرير جرابلس وأعزاز، وسيكون الهدف الاستراتيجي دحر (داعش)».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)