ليبيا: اتجاه دولي لقصف تنظيمات إرهابية.. ومجلس الأمن يعتزم دعم حكومة السراج

مسؤول ليبي لـ {الشرق الأوسط} : فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأميركا ستشن غارات جوية قريبًا

المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: اتجاه دولي لقصف تنظيمات إرهابية.. ومجلس الأمن يعتزم دعم حكومة السراج

المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاهًا دوليًا لشن غارات جوية على مواقع تابعة للتنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي الليبية، خصوصًا تنظيم داعش، بينما لا يزال رئيسا البرلمان الحالي والسابق في ليبيا يتمسكان برفضهما اتفاق السلام الذي رعته بعثة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية الأسبوع الماضي.
وأبلغ إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، «الشرق الأوسط»، ردا على سؤال حول ما إذا كان يتوقع عملاً عسكريًا غربيًا في ليبيا، قائلا: «نعم، أتوقع ضربات جوية قريبا»، لكنه لم يحدد أي مواعيد محتملة لهذه الغارات الوشيكة.
وحول الدول التي تعتزم شن هذه الغارات الجوية، قال الدباشي، لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة من مقره في مدينة نيويورك الأميركية: «هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا»، وأضاف أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2214) يطلب من جميع الدول محاربة الإرهاب في ليبيا، وهو تفويض واضح، وكل ما تحتاجه الدول المختلفة هو إبلاغ الحكومة الليبية مسبقًا والتنسيق معها».
والتزم الجيش الليبي، الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، الصمت حيال هذه المعلومات، وقال العقيد ناصر الحاسي، الناطق الرسمي باسم «عملية الكرامة» التي يشنها الجيش ضد المتطرفين في شرق البلاد منذ العام الماضي، لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف من مقره في بنغازي، إنه ليس لديه أي معلومات حول احتمال شن دول أجنبية هجمات وشيكة على تنظيمات إرهابية على الأراضي الليبية.
وراجت مؤخرًا تكهنات حول احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في ليبيا، علما بأن طائرات فرنسية وأميركية نفذت طلعات جوية للاستكشاف والاستطلاع في مدن يسيطر عليها تنظيم داعش مثل سرت ودرنة، حيث يوجد المئات من المقاتلين العرب والأجانب المنخرطين في هذا التنظيم المتطرف.
وتحدثت عدة تقارير صحافية عن تفكير جدي لدى السلطات الفرنسية على الأقل لشن مثل هذه الغارات بشكل منفرد، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها كشف النقاب عن إمكانية حدوث تنسيق دولي للقيام بعمل عسكري ما في ليبيا ضد تنظيم داعش الذي يوسع من هيمنته باطّراد على المدن الليبية.
وخلال لقائه الأسبوع الماضي مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، أعلن الفريق حفتر، قائد الجيش الليبي، عن استعداد قواته للتعامل مع روسيا في مسألة محاربة الإرهاب، لكنه لم يتطرق إلى أي دول أخرى.
ورأى حفتر أن «الروس يقومون بعمل جيد جدًا ضد الإرهاب»، مضيفا أن «أي دولة تتقدم، نحن مستعدون للتعامل معها، خصوصا روسيا، لأننا نرى فيها جدية».
وكان الدباشي قد توقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي اليوم قرارًا يرحب فيه بتوقيع اتفاق الصخيرات في المغرب مؤخرًا بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، ويؤكد عزمه على الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني حال تشكيلها باعتبارها سلطة شرعية وحيدة في ليبيا.
ولفت الدباشي، في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن مشروع القرار الذي صاغه الوفد البريطاني وما زال قيد النقاش بين أعضاء مجلس الأمن، يدعو إلى الإسراع في تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والانتهاء من وضع الترتيبات الأمنية الكفيلة باستقرار البلاد، كما يطلب القرار من الدول الأعضاء الاستجابة السريعة لطلبات الحكومة في هذا المجال، مؤكدا ما ورد في بيان روما حول دعم حكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.
ويحث القرار الميليشيات والمجموعات المسلحة على احترام سلطة الحكومة وهياكلها القيادية، ويطالب الحكومة حماية وحدة ومصداقية المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي وهيئة الاستثمارات، كما يطالب هذه المؤسسات بقبول سلطة حكومة الوفاق باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.
كما يدعو القرار، بحسب الدباشي، إلى ضرورة معاقبة الأشخاص والكيانات الذين يدعمون أو يقومون بأعمال تهدد السلام والاستقرار والأمن أو تعرقل أو تقوض نجاح الانتقال نحو ليبيا مستقرة وآمنة ومزدهرة، وذلك بتطبيق حظر السفر وتجميد الأموال، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم «2213».
ويؤكد مشروع القرار أهمية سيطرة الحكومة على السلاح وتخزينه بطريقة آمنة بدعم المجتمع الدولي، ويطلب من لجنة العقوبات أن تكون مستعدة لفرض العقوبات على الأشخاص والمجموعات والكيانات والفعاليات المرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم الدولة في ليبيا.
كما يطلب من الدول الأعضاء مساعدة حكومة الوفاق في مواجهة التهديدات الأمنية وهزيمة تنظيم الدولة والمجموعات التي أعلنت ولاءها إلى التنظيم وأنصار الشريعة، وكل الأشخاص والمجموعات والكيانات والفعاليات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ومن المرتقب أن يؤكد مجلس الأمن، في قراره، اليوم، استعداده للنظر في مدى فائدة العقوبات، بما في ذلك تعزيزها أو تعديلها أو تعليقها أو إلغاؤها، وكذلك استعداده لتعديل ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وفقا للتطورات، كما يدعو جميع الأطراف إلى التعاون مع بعثة الأمم المتحدة، والسماح لها بالاتصال بجميع ذوي العلاقة، واتخاذ الخطوات اللازمة، لضمان أمن وعدم إعاقة حركة الموظفين التابعين للأمم المتحدة.
في المقابل، أصر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، على رفض اتفاق الصخيرات، حيث أعلنت رئاسته، في بيان لها، أن الأكثرية العددية لأعضاء البرلمان ترفض مخرجات (برناردينو) ليون (المبعوث الأممي السابق)، في إشارة إلى الاتفاق الذي رعته بعثة الأمم المتحدة.. وعدت من وقعوا على اتفاقية الصخيرات الأخيرة لا يمثلون إلا أنفسهم وعددهم عشرة أعضاء فقط من بين مائتي عضو في البرلمان الموجود بالعاصمة طرابلس، مؤكدة أن «البرلمان متمسك بمشروعية قراراته من داخل قاعته، ومن قرر غير ذلك فعليه وحده عبء مسؤولية تصرفاته».
واعتبر برلمان طرابلس أن «مفاوضات الصخيرات لم تسفر عن حل توافقي، بل انفراد بعض الحريصين على مناصب ومخادعة الشعب الليبي باحتفالات متوالية خارج أرض الوطن، موهمين أنفسهم والشعب الليبي والعالم أجمع بحلول نظرية هم أنفسهم يدركون عدم قابليتها للتطبيق».
ومع ذلك رأى البرلمان غير الشرعي أن من وصفها بالأقلية العددية لمجلس النواب التي تمثل البعد التاريخي والجغرافي ببرقة، تعد عاملاً وعنصرًا جوهريًا في اعتماد حكومة الوفاق الوطني.
من جهتها، أعلنت اللجنة السياسية ببرلمان طرابلس، عقب اجتماع لها بطرابلس، مساء أول من أمس، عن دعمها لرفض مخرجات الحوار بمدينة الصخيرات، والاستمرار في التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الأهلية والرسمية داخل الوطن، وتوحيد الجهود لدعم القرار الذي عبرت عنه المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخرًا. في المقابل، رأى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، إن «الليبيين وانطلاقا من كرامتهم وإرثهم المجيد لن يرضوا بهذه الصيغة لفرض حكومة تتعارض تماما مع كرامة الوطن، وشاب تكوينها طائفة من الأخطاء القانونية، ولم يكتب لها أن تكون نتاج حوار ليبي - ليبي».
ودعا عقيلة، في تصريحات بثتها أمس وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، المجموعة الدولية المعنية بالشأن الليبي، إلى أن تدعم مساعي الليبيين «الحثيثة والصادقة» في الحوار المباشر الذي استهل باللقاء بينه وبين رئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين في مالطا الأسبوع الماضي.
وأضاف أننا «نؤكد أن احترام شعبنا الليبي يفضي يقينا إلى عدم التهاون في الالتزام بخياراته الديمقراطية، وعليه فإن ما يتخذ من قرارات أو ما في حكمها باسم مجلس النواب خارج قبة البرلمان لا يكون دستوريًا ولا قانونيًا».
وشهدت تونس أمس، اجتماعًا بين ممثلي البلديات الليبية مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المقترحة برئاسة فايز السراج، وبحضور الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر.
وقالت بعثة الأمم المتحدة، في بيان لها، إن اللقاء الذي يستهدف توسيع قاعدة الدعم للاتفاق السياسي الليبي سيعقد في وقت لاحق، لكنها لم تقدم مزيدا من التفاصيل. إلى ذلك، أعلن حرس السواحل الليبي أنه تمكن من إنقاذ 108 مهاجرين غير شرعيين من بينهم سبع نساء، كانوا على متن قارب مطاطي على وشك الغرق، نتيجة تسرب مياه بداخله قرب طرابلس، أثناء محاولتهم الإبحار نحو أوروبا. ونقلت وكالة الأنباء الموالية لسلطات طرابلس عن الناطق باسم رئاسة أركان القوات البحرية، أن شخصين توفيا، وأن ما لا يقل عن عشرة مفقودين نتيجة قفزهم من المركب قبل وصول أفراد حرس السواحل إلى المكان.
وقال مسؤول عسكري آخر لوكالة الصحافة الفرنسية: «ورد بلاغ بوجود قارب يحمل مهاجرين يوجهون نداءات استغاثة، فتم رصد الموقع وتوجهت دورية إلى المكان أمام مدينة جنزور على بُعد عشرة كيلومترات غرب طرابلس».
ونُقل المهاجرون الذين لم يرتدوا سترات نجاة إلى قاعدة طرابلس البحرية، حيث قدمت لهم عناصر خفر السواحل ملابس جافة بعضها عسكرية وبطانيات، في انتظار وصول قوة من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لنقلهم إلى مركز إيواء.
وتشهد ليبيا فوضى أمنية ونزاعًا مسلحًا أديا إلى تفاقم الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقر إلى الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية، وانشغال السلطات بالنزاع الدائر في البلاد منذ عام ونصف العام. وتتكرر حوادث غرق مراكب المهاجرين التي تبحر من سواحل ليبيا باتجاه إيطاليا، نظرًا لتكديس المهاجرين في مراكب متهالكة غالبًا ما يتخلى عنها المهربون ويتركونها لمصيرها.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended