صور بغداد الفوتوغرافية.. شواهد على ماض جميل

أولها التقطها العالم الفرنسي جوزيف نيبس عام 1826

الملك فيصل الثاني مع الملكة أليزابيث الثانية، ملكة جمال بغداد 1947، شارع الرشيد 1957
الملك فيصل الثاني مع الملكة أليزابيث الثانية، ملكة جمال بغداد 1947، شارع الرشيد 1957
TT

صور بغداد الفوتوغرافية.. شواهد على ماض جميل

الملك فيصل الثاني مع الملكة أليزابيث الثانية، ملكة جمال بغداد 1947، شارع الرشيد 1957
الملك فيصل الثاني مع الملكة أليزابيث الثانية، ملكة جمال بغداد 1947، شارع الرشيد 1957

صورة بغداد الفوتوغرافية، التي وثقت لحياة العراقيين منذ بداية العشرينات وحتى عقد وعقدين من الزمن الجمهوري، برزت كأي زقاق باريسي مدقق الزوايا بالعمارة الحالمة والإيقاعات الصباحية الكلاسيكية.
الصورة المرئية لفتى حليق يرتدي بنطالا من القماش وقميصا أبيض مع حذاء جلد، وفي قطبين جانبيين للمشهد تظهر الدراجات الهوائية حديثة الانتشار في العالم المتقدم آنذاك، مع ماركة السيارتين المسرعتين في الشارع نفسه، ليس هذا المثال الوحيد على حياة متحضرة.. فالعمارة وأسيجة الشرفات الممتدة، وتضلعات الأعمدة في شارع الرشيد، هي صور فوتوغرافية احتفظت بالإرث الثري، الذي أنتجته جماليات حركة العمران الحديثة في بغداد، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى دخول القوات البريطانية إلى العراق 1917.
* صورة بغداد عام 1957
بلغت بغداد ذروة الرخاء المرئي مرتين: في الرخاء الأول، لم تكن توجد كاميرا فوتوغرافية لتوثقه ليترك تصوراته على لوحات ورسومات تعود إلى عصر بطل رواية ألف ليلة وليلة هارون الرشيد (786 - 809) وابنه المأمون (813 - 833). أما العصر الآخر فاستطاعت الكاميرا الفوتوغرافية أن توثق جانبا من جمالياته بعد انتهاء الحكم العثماني، وبداية عهد الملكية عام (1921 _ 1958)، ولحق به عقد أو عقدان من العهد الجمهوري. وهذه الفترة الثانية التي شهد على حدوثها الفوتوغراف جاءت إثر ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية وعمرانية مجتمعة.
عن عصر الرخاء الأول، نشر المستشرق الألماني آدم ميتز (1869 - 1917) كتابا بعنوان «حكاية أبي القاسم البغدادي»، الذي عبر فيه عن اندهاشه بحضارة بغداد في القرنين الهجريين الثالث والرابع. أما المستشرق الفرنسي غوستاف لوبون (1841 - 1931)، صاحب كتاب «حضارة العرب منتصف القرن التاسع عشر الميلادي»، فقد اعتبر بغداد العباسية أهم مدن الشرق.
وفي العصر اللاحق لإنتاج الصورة الفوتوغرافية، بعد أول صورة فوتوغرافية حقيقية التقطت عام 1826 على يد العالم الفرنسي جوزيف نيبس، تم التقاط أولى الصور الفوتوغرافية لبغداد عام 1872 ضمن رحلة استشراق للمؤلف الأميركي بيرك فوك صدرت في كتابه «غربستان أو بلاد ألف ليلة وليلة». وفي هذا الكتاب نشرت عدة صور فوتوغرافية لما شاهده الكاتب في بغداد من إيوان كسرى وواجهة جامع مرجان قبل فتح خليل باشا جادة سي، وصورة للوالي رديف باشا بطربوشه ولحيته ومعطفه الذي يصل إلى الركبة!
لم يفتح انطلاق خط سكة القطار بين بغداد وبرلين طرق التجارة فقط، بل فتح معها أبواب الوصول للمستشرقين الألمان وهواة التنقيب واكتشاف المدن، أولئك المتنقلون بكاميراتهم ثقيلة الحمل، للوصول إلى أماكن قرأوا عنها في الكتب. وهنا أصبح خط بغداد - برلين وسيلة وصول لمصورين ينتمون لخلفيات وأساليب متعددة، فمنهم من يبحث عن الوجوه والبورتريهات الشخصية في عمق أزقة المدينة وبين أسواقها وصولا إلى مزاراتها الشعبية وحركة الأعياد والمناسبات العامة فيها، ومنهم من كان يهوى الزخرفة والعمران، ويبحث عن عن التاريخ في المدينة المشبعة بالقباب والأقواس والرسوم النباتية والهندسات المثيرة.
وكان مدير البنك الألماني جورج فون سيمنس، قد أعد البعثة الاستطلاعية التي مولها البنك لوضع مخطط مشروع بناء خط قطار بغداد - برلين، معتمدًا في تحقيق رغبته على المستشرق الألماني الشهير ماكس فون أوبنهايم (1860 - 1946) صاحب الموسوعة الشهيرة «البدو» عن القبائل العربية، وواضع دراسة خاصة عن أفضل الطرق لمد خط قطار بغداد المار عبر الموصل ثم حلب، الذي اكتمل أخيرا وبعد مروره بمرحلتي بناء من عام 1900 وحتى عام 1910.
فوتوغرافيون كثر، بينهم ألمان، ومن جنسيات أخرى من المستشرقين وثقوا لأعوام العشرينات في العراق، وبذلك نقلوا مع مؤلفات وبحوث متخصصة عشرات الصور الفوتوغرافية التي بقيت طي الكتب، بينما لا توجد مصادر توثق لأسماء الفوتوغرافيين بشكل واضح سوى ما يتناقله الجميع من حكايات عنهم لتبقى صور الفوتوغراف متداولة توثق لفترات مختلفة عن بغداد في المجلات القديمة وفي فضاءات إلكترونية تشير بشكل خاطف ومقتضب عن رحلة التوثيق الفوتوغرافية تلك.
* قصة الألمان المتداولة
إحدى البعثات المستكشفة وصلت إلى بغداد الحديثة في أعوام الستينات. آنذاك كانت المدينة في أبهى حللها تتشارك الحفلات والمواسم الاجتماعية وطقوس السينما وإقامة المعارض الفنية وحضور فرق موسيقية أجنبية، وسواح كثر للتجوال من ساحة التحرير وشارع الرشيد إلى سوق السراي وإلى الصفافير ودخول بغداد القديمة من أخمص ساحة الميدان حتى أعلى رأس ساعة القشلة، يتحدث المصور الفوتوغرافي الملازم وجوده في مقهى الشاهبندر عن وصول إحدى هذه البعثات وأغلبهم من الألمان جامعين أكبر عدد ممكن من العراقيين ممن يعرف التقاط الصور عبر الكاميرا الشمسية، وكانوا يطلبون منهم تصوير كل شيء، الشوارع والجدران ومشي النساء في الأسواق، العبور بين كرخ بغداد ورصافتها، وحتى البزازين والخفافين ودابغي الجلود وأصحاب المطابع، يلتقط المصورون الفوتوغرافيون يوميا عشرات الصور ويتلقون مبالغ سخية إزاءها، وفي مقابل غياب المعلومات عن مرحلة التوثيق تلك إلا أن جميع الصور القديمة المتداولة على كثرتها سواء التي تشير لفترة الحكم العثماني والعهد الملكي، احتفظت بطابع خاص عن مدينة تحاول امتلاك مقومات المدينة أو عن مدينة حقيقية تملك خصائص المدن بإيقاعها وحركاتها وسلوك وحياة سكانها.
* الكاميرا الشمسية.. الجمال في الأزقة
تثير الصورة «القديمة» للمدينة شيئا من الحنين في مراقبة أحداث زاهية، يتوسطها ملوك العراق وزعماؤه، وليس انتهاء عند حرفييه وصناعه، ونسائه وهن يتكئن بثياب أنيقة على أطراف حافات المسابح آنذاك. في الغالب ليست هذه الوثائق البصرية سببا لإثارة الشجن العاطفي والتساؤل عن الزمن الذهبي للمدينة، بل لإعادة دراسة تحولاتها عبر الفوتوغرافية، فليس من الغرابة أن تتفنن بضعة كاميرات شمسية بحمولات ضخمة من إنتاج صور تظل مع الأذهان كلما طرق اسم مدينة ما، أو لاعب شهير أو نجمة سينمائية، فيما لا يستطيع تقديم ذلك شيوع الكاميرا ذات التقنيات العالية والتكنولوجيا الحديثة ووصولها لأعداد غير متوقعة من الموثقين سواء كانوا من الفوتوغرافيين أم ممن يستهوي التقاط الصور.
* الخراب الفوتوغرافي
ما فعلته صورة بغداد الفوتوغرافية القديمة أنها رسخت تقديم العاصمة العراقية كمدينة متحضرة لها عوالمها وأبطالها الساحرين، بشكل أشد مما تفعله الصورة الفوتوغرافية اليوم، التحولات السياسية هي الأخرى تركت أثرها على طبيعة المجتمع، فبعدما استثمر الإنجليز التنوع الثقافي والديني فيها بين يهود ومسلمين ومسيحيين وتجار فرس وأتراك وأرمن كانوا عمادة المجتمع البغدادي. عادت تلك التحولات مرة أخرى لتترك بصمتها على هذا الغياب وتفريغ العراق من تنوعه وثرائه الاجتماعي، فالصورة هي شاهد عيان محايد وقاس أحيانا حين عكست مراحل النمو الاجتماعي المتتابع التي تداعت إلى سقوط سريع.
«المستشرقون الغربيون أرخوا ورسموا وصوروا بغداد كمدينة، دخلوها كأفراد أول الأمر، سواء أكانوا باحثين أو مستكشفين بمدن الشرق منذ قرون، بينما صور بغداد في القرن الثامن عشر كانت لعلماء الآثار، والغالب منهم الألمان، ثم بعدهم الإنجليز»؛ يوضح زياد تركي أحد مصوري الفوتوغراف العراقيين والمقيم في الولايات المتحدة الأميركية. بينما بقيت المبادرات العراقية للمصورين فردية لفنانين ومعماريين، ويغيب عنها دعم المؤسسات، سواء في تلك القديمة منها، امتدادا إلى يومنا هذا، عكس ما حصل من وفود زارت العراق مدعومة بالمؤسسات والجامعات ومراكز البحوث.
* صناعة الأرض والضوء
لكن التجارب العراقية البارزة لم تغب تماما، أبرزها للمصورين الفوتوغرافيين فؤاد شاكر وناظم رمزي اللذين تناولا موضوعات فوتوغرافية عن المدينة والعمران والمشاهد في الظل والضوء.
الملمح الحضري للمدينة يغيب خلف الأسلاك الشائكة والجدران الكونكريتية المنتشرة في المدينة. يعلق المصور الفوتوغرافي زياد تركي: «اليوم بغداد مدينة حرب منذ 1980 ولم تهدأ، بل أصبحت أقدم مدينة شاهدة على آثار الحروب في تأريخنا الحاضر كل شيء فيها يحمل ندوب وجروح الحروب الطويلة.. الإنسان والجدران والأشجار. ندوب هنا وهناك في المدارس وفي دور العبادة. لم تعد هناك بنايات ومعمار يعكس هوية بغداد. حتى أقدم شارع فيها أهملته الحرب وكسرت هيبته. لم تعد فيه طبقات وسطى علاوة على فقده ذلك التنوع الاجتماعي المميز الذي شكل هوية العراق كله».
المدن لا تشيخ ولا تطعن في السن. عندما تتمتع بوجود مجتمعات حيوية مثل تلك التي كانت تبحث عن الجمال وتلاحقه في مدينة مثل بغداد تظهر المدينة في الصورة مثلما كانت تنظر تلك المجتمعات إلى المستقبل، وبالعمل الدؤوب لإنتاج حيّز مكاني لافت وممكن توثيق لحظته، فوتوغراف بغداد الذي رفع من شأنها سلفا ظلمها الآن، فلا بغداد كانت في الحقيقة تشبه الصورة آنذاك ولا هي اليوم نسخة طبق الأصل عن الصورة السريعة الملتقطة بدورة واحدة لهاتف يسجل نوع النسخة الأسرع للفوتوغراف (سيلفي)، لكن لا مناص من حقيقة أن الحنين إلى بغداد مدينة الشرق والظل والضوء على سطح الصورة الفوتوغرافية شاهد على زمن جميل مضى وكل ما في عراق اليوم يقول إنه لن يتكرر.



الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»
TT

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»

الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو يتوَّج بجائزة «سرفانتيس»

يسلّم العاهل الإسباني فيليبي السادس اليوم الجائزة الأهمّ للآداب الإسبانية، «سرفانتيس»، إلى الروائي والباحث المكسيكي غونزالو سيلوريو الذي نال جائزة هذا العام عن أعماله التي وصفتها اللجنة التحكيمية بأنها «تجمع صفاء الفكر النقدي إلى الغوص في الهوية العاطفية والفقدان». وكما جرت العادة منذ عام 1976 عندما منحت الجائزة لأول مرة إلى الشاعر خورخي غيّين، يجري حفل تسليم الجائزة في جامعة Alcala de Henares «قلعة النهر» القريبة من مدريد، حيث شهد النور ميغيل دي سرفانتيس صاحب «دون كيخوتي». جاء في بيان هيئة التحكيم أنها قررت منح سيلوريو الجائزة التي تبلغ قيمتها النقدية 125 ألف يورو «عن نتاجه الأدبي الاستثنائي والعميق الذي أثرى اللغة الإسبانية... وعن نظرته الكئيبة التي يرميها على الذاكرة». ورأى البعض في هذا القرار لفتة من وزارة الثقافة الإسبانية ترمي من ورائها إلى تنقية الأجواء السياسية المتعكرة بين إسبانيا والمكسيك منذ بداية عهد الرئيس المكسيكي السابق لوبيز أوبرادور الذي طالب الحكومة الإسبانية باعتذار تاريخي عن تجاوزات الفاتحين الإسبان خلال «اكتشاف» القارة الأميركية أواخر القرن الخامس عشر. وكانت إسبانيا قد منحت قبل أشهر جائزة «الوئام» لمتحف الأنثروبولوجيا الوطني في مكسيكو، وجائزة الفنون التصويرية للمكسيكية غراسيلا ايتوربيدي. يعدّ سيلوريو من أبرز الروائيين والباحثين والأكاديميين المكسيكيين المعاصرين، وتتميّز أعماله بشغف عميق باللغة، وتدور معظم رواياته حول التاريخ العائلي، وحياة الروائيين الذين تواصل معهم ونتاجهم. في كتابه الأخير الذي صدر مطلع العام الماضي بعنوان «هذه الكومة من المرايا المتكسرة» قرر أن يتناول حياته فيما يشبه المذكرات التي تتعمق في «الدعوة الأدبية» التي جاءته في سن مبكرة، وفي تكوينه الفكري وأنشطته الأكاديمية. ويقول سيلوريو إن العنوان مقتبس من إحدى قصائد بورخيس الذي يعدّه أفضل الذين عرّفوا الذاكرة، ويضيف: «يراكم هذا الكتاب ذكريات مبعثرة تعكس بعض مراحل حياتي. لكنها مجرد انعكاسات؛ لأن اللغة تحرّف ما تسعى إلى اختزانه في الذاكرة. وهو ليس سيرة ذاتية على الإطلاق، بل عبور على بعض الجوانب الأثيرة في حياتي»، ويستشهد بما كتبه الفيلسوف الفرنسي Montaigne على أعمدة بيته الخشبي في القرن السادس عشر «تمتّع بالحاضر، وما عداه لا يعنيك». يُعرَف عن سيلوريو أنه يملك واحدة من أكبر المكتبات الخاصة في أميركا اللاتينية، ويقول إن مطالعاته المفضلة كانت دوماً تدور حول أعمال الشاعرين غارسيا لوركا وميغيل هرنانديز، وحول روايات بلزاك وخوان رولفو وخوليو كورتازار، والأعمال الكاملة لمغيل دي سرفانتيس. ويقول عنه زملاؤه في أكاديمية اللغة المكسيكية إنه مثال «الكاتب الكلّي والنهضوي» الذي لم يقتصر إنتاجه على الدراسات الأدبية والروايات، بل شمل الدراسات اللغوية وكرّس حياته للتعليم والبحث الأكاديمي. في دردشة طويلة مع سيلوريو جمعته بعدد من وسائل الإعلام، بينها «الشرق الأوسط»، في المركز الثقافي المكسيكي بمدريد، اعترف سيلوريو بأنه منذ سنوات يعيش هاجس الوقت بعد أن تبدّلت العلاقة بين الماضي والحاضر «في الماضي كان رصيدي كبيراً من المستقبل، أما اليوم فصار رصيدي الأكبر من الماضي، وهذا ما دفعني إلى كتابة هذه المذكرات»، ويقول: «الذاكرة هي الخزّان الأول لكتاباتي، فيها أستعيد التاريخ والحكايات، وقصص الأسرة والأصدقاء والرفاق الذين رحلوا، وأيضاً الأحداث التي مررت بها ولم أدرك في حينه أهميتها ومدى تأثيرها على حياتي الأدبية... لا يمكن أن نعرف من نحن إذا لم نعرف من كنّا ومن أين جئنا ومن هم أجدادنا وما هي محدداتنا التاريخية. والهدف من كل هذا البحث ليس فحسب لمجرد تحديد الهوية واستعادة الماضي وقراءة الحاضر، بل أيضاً، وقبل أي شيء آخر، لاستشراف المستقبل الذي يتكشّف أمامنا يوماً بعد يوم». لكنه سرعان ما يستدرك ليقول إنه هو أيضاً ضحية التناقضات: لأني أكتب أيضاً كي أنسى؛ لأن الحياة لم تنته بعد، وثمة أمل في أن ننسى، كما يقول خوان كارلوس أونيتي». على أعتاب الثمانين من عمره يبدو سيلوريو هزيلاً في صحته التي يقول إنها تدهورت بسرعة خلال جائحة «كوفيد» التي أعادت إليه أمراضاً كان يظنّ أنه تعافى منها، وهو يتحدث بصوت خشن وغليظ بسبب تقطّع في حباله الصوتية: «هذا الانهيار الصحي والجسدي حرمني من لذّة السفر والتنقّل، لكني أعوّض عن ذلك بالحيوية التي أجدها بشكل أساسي في الكتابة». وعندما نسأله أين يضع الحدود في رواياته بين ما عاشه وما تخيّله يجيب: «في الواقع لا توجد حدود؛ لأن كل ما نتذكّره ويعشعش في ذاكرة ما عشناه في حياتنا، يخضع لعوامل الزمن واللغة. فاللغة ليست هي الواقع، بل هي الوسيلة التي تدلّنا على الواقع، وأعتقد أن كل أدب تاريخي هو خيالي؛ لأن اللغة في أساسها ليست سوى خيال، كالأدب الذي هو دائماً، بشكل أو بآخر، ضروب مختلفة من السير الذاتية». ويضيف: «عندما ننقل التجارب الشخصية إلى عالم الأدب، يولد واقع جديد أكثر واقعية من تلك التجارب، وهنا يكمن سحر الأدب، وقوة الإبداع الذي نبني به عالماً أكثر حيوية وواقعية من الذي كان نقطة الانطلاق». عن أسلوبه الكتابي الذي وصفه كارلوس فونتيس بأنه «فعل إرادة صلبة ومثابرة أكاديمية نادرة» يقول: «الأسلوب هو الحد الفاصل بين الكلمة والواقع المتجسّد في الكتابة. هو الذي يحدد هويتنا، ويمثّلنا، ويميّزنا عن غيرنا؛ لأن الأسلوب لا يقبل الاستنساخ. قد يكون أسلوب الكاتب خاضعاً لتأثيرات عدّة لأن الكاتب هو أيضاً قارئ، لكن أسلوبه يبقى فريداً. أما أسلوبي فهو على صلة وثيقة بمفاقمة الإمكانات اللغوية بأخصب الطرق المتاحة؛ لأني أكره القيود على اللغة، ولا أحب معاقبتها وتعذيبها وقمع براعمها». يعود سيلوريو في هذه الدردشة الطويلة إلى الاستشهاد بكارلوس فونتيس ليقول: «إن الكتّاب قوم أشرار وخبثاء والسذاجة ليست من خصائلهم. الرواية فيها الكثير من القذارة، لو استثنينا منها الروايات الغنائية؛ لأنها تنهل من كل جوانب الحياة، الجميل منها والقبيح والمشين. ولذلك؛ فإن الرواية لا تنتهي، بل إن الكاتب هو الذي يقرر التخلّي عنها ويغادرها بعد أن يدرك أنه قطع المسافة التي كان عليها أن يقطعها. الرواية عمل شاق؛ لأنها تقتضي الكثير من المثابرة والانضباط، وهذا ما يشكّل الفارق الكبير بين القصة والرواية. القصة درّة، والرواية هي حكاية البحث عن هذه الدرّة». ويضيف: «في العادة لا أضع شروطاً مسبقة عندما أباشر كتابة الرواية، كمن يرمي نفسه في البحر ويصغي إلى ما تهمس به الحواري. إنها مغامرة رائعة لا نعرف ماذا ينتظرنا فيها أو كيف ستكون نهايتها». ويكشف لنا سيلوريو عن أن الأبحاث الأخيرة التي أجراها بيّنت أن أول رواية ظهرت في القارة الأميركية كانت تلك التي وضعها المفكر المكسيكي خوسيه خواكين فرنانديز دي ليزاردي مطالع القرن التاسع عشر بعنوان «محطة الأحلام»، (وكان دي ليزاردي صحافياً مشهوراً قضى فترات في السجن بسبب آرائه المؤيدة للحركات الاستقلالية). وعندما نسأله عن الأدباء المكسيكيين المتحدرين من أصول عربية، يحيلنا فوراً إلى الكتاب المرجع الذي وضعته مؤخراً الروائية والناشرة روز ماري سلّوم، المتحدرة من أصول لبنانية، والذي يستعرض أعمال عدد من الروائيين والشعراء المتحدرين من أصول عربية، مثل سلّوم، وكارلوس مارتينيز أسعد، ونايف يحيى، وبابلو مخلوف، وليون رودريغيز زهّار وأنور خليفة، الذين، كما يقول: «رصّعوا الإنتاج الأدبي المكسيكي بأعمال قيّمة جداً». وينهي سيلوريو باسماً: «من حسن طالعي أني كرّست حياتي للأدب الذي لا يرجى منه نفع، لكني تمتعت به طيلة حياتي».

استحق سيلوريو الجائزة لنتاجه الأدبي الاستثنائي والعميق الذي أثرى اللغة الإسبانية… وعن نظرته الكئيبة التي يرميها على الذاكرة

هيئة التحكيم


روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة
TT

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

كان لدى الروائي البريطاني مارتن أميس نظرية حول سبب شهرة الروائيين في الثمانينات والتسعينات. وأعتقد أن السبب هو أن الصحف، غير مدركة بعد لأبعاد اقتراب الإنترنت ونقص المحتوى، امتلأت بالإعلانات ووجدت مساحة فارغة لملئها. نفدت مواضيع كتّاب المقالات - «ممثلون مدمنون على الكحول، وأفراد من العائلة المالكة فاشلون، وكوميديون مكتئبون، ونجوم روك مسجونون» - فلجأوا بيأس إلى الكتّاب. أدى التدفق المفاجئ للمقالات المطولة في أقسام الثقافة وفضائح الصحف الشعبية إلى ظهور الروائيين، ولأول مرة منذ مدة، بمظهرٍ جذاب وذي علاقات واسعة بدلاً من مظهرهم الباهت والمنعزل.

في إنجلترا، استأثر آميس وأصدقاؤه (جوليان بارنز، كريستوفر هيتشنز، وإيان ماكوان) بمعظم هذا الاهتمام. أما في أميركا، فقد سلطت أضواء الكاميرات على وجوه جي ماكينيرني، وتاما جانويتز، وبريت إيستون إليس - ما يُعرف بـ«مجموعة برات»، أبناء فجر سوهو - وعلى المحررين والوكلاء الذين رافقوهم حتى ساعات متأخرة من الليل. كان للبريطانيين تأثيرٌ أكبر على المدى الطويل.

ظهرت على غلاف رواية ماكينيرني الأولى الأكثر مبيعاً، «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة» (1984)، لافتة النيون الحمراء الشهيرة خارج مطعم «أوديون»، المطعم الواقع في وسط مانهاتن: كانت تتوهج وكأنها إشارة الخفافيش الخاصة بذلك الجيل الأدبي. لذا، ربما ليس من المستغرب أن تبدأ رواية ماكينيرني الجديدة، «أراك على الجانب الآخر»، وهي روايته التاسعة، التي تتسم بطابعها الرثائي وشبه السيري، بحفل زفاف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين في المطعم.

هذه هي الرواية الرابعة والأخيرة في «رباعية كالواي» لماكينيرني، وشخصياتها، مثل مسرح «أوديون» نفسه، ناجون من مانهاتن، متمرسون في الحياة. تحمل السلسلة اسم راسل كالواي، شخصيتها المحورية، وهو ناشر مستقل مرموق يملك مكتباً في وسط المدينة في منزل من الطوب يعود للقرن التاسع عشر. وإذا كانت لديه طموحات أدبية في يوم من الأيام، فقد تخلى عنها. وكما قال الشاعر فيليب لاركين: «إذا لم تستطع التغلب عليهم، فقم بتعديلهم».

راسل متزوج، لكنه يشارك أحياناً وجبات البرغر السيئة، والقبلات الحارة، مع كاتبات شابات معجبات به. ويبدو أن شخصيته مستوحاة بشكل أساسي من ماكينيرني نفسه، ولكن نظراً لطبيعة عمله، فهو مستوحى أيضاً إلى حد ما من مورغان إنتركن، رئيس دار نشر «غروف/أتلانتيك» وأحد رفاق ماكينيرني المقربين في ثمانينات القرن الماضي. يبلغ كل منهما الآن 71 عاماً. أما الروايات السابقة في السلسلة، التي تحمل عناوينها اسم «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة»، فهي «سقوط السطوع» (1992)، و«الحياة الطيبة» (2006)، و«أيام مشرقة ثمينة» (2016). إذا كنت تنوي قراءتها، فابدأ من البداية، لأنها مع تقدمها تفقد متعتها وتتحول إلى روايات سطحية ونمطية. أما هذه الرواية الجديدة، فقد فقدت بريقها تماماً.

لقد مررنا بالكثير (علاقات غرامية، وفيات، اعتقالات، تخصيب في المختبر، أحداث 11 سبتمبر، ارتفاع الإيجارات، عمليات تجميل الحواجب، طلاق) مع الرجال والنساء المدللين ذوي الطابع البوهيمي في هذه الرواية. اجتمعوا الآن في «سينما أوديون»، حيث يشعر راسل بتدفق الماضي: المكان «يعج بالذكريات، طبقات من التاريخ الشخصي، أشباح الماضي». تشمل هذه الذكريات الكوكايين وعارضات الأزياء في الثمانينات، ووجبات غداء هادئة مع كتّاب ومحرري «كوندي ناست» الذين انتقلوا إلى مركز التجارة العالمي المُعاد بناؤه.

«أراك على الجانب الآخر» رواية تدور أحداثها خلال جائحة «كوفيد - 19». وقد استوحت عنوانها من لافتة وضعها أحد المطاعم على نافذته، معلناً إغلاقه طوال فترة الجائحة. الأزمة لا تزال حديثة العهد. يتجنب أبطال الرواية القبلات والأحضان؛ بل إنهم غير متأكدين من ضرورة خروجهم من منازلهم أصلاً.

إنها أيضاً رواية من عصر حركة «#MeToo» النسائية. يدخل كارلو، صديق قديم، إلى أحد المطاعم، وقد دُعي بالصدفة إلى ليلة افتتاح مطعم. إنه طاهٍ فاشل، من الواضح أنه متأثر بماريو باتالي. كان كارلو في السابق ممتلئ الجسم كدمية بينياتا، لكنه الآن يبدو ذابلاً وهزيلاً، وكأنه بحاجة إلى كرسي. بالنسبة لراسل، رؤية كارلو أشبه برؤية ماكبث لشبح بانكو.

أي شخص قرأ رواية «الحياة الطيبة»، الكتاب الثاني في هذه السلسلة، كان بإمكانه التنبؤ بسقوط باتالي الحقيقي. في تلك الرواية، شبهت زوجة راسل، كورين، كارلو بالأخطبوط، «يمد يده ليأخذ الخبز واللحم، ويدخن باليد الأخرى، ويشرب باليد الثالثة، بينما يتحسس في الوقت نفسه أقرب النساء إليه، جاذباً كل شيء نحو فمه».

يستغرق الأمر لحظة أو اثنتين حتى تظهر لمسة أخرى من لمسات ماكينيرني المميزة. عندما يحدث ذلك، يُخلّ بتوازن هذه الرواية بشكلٍ أكبر من الحوارات الركيكة والمليئة بالشرح، والملاحظات السطحية المبتذلة حول مدينة نيويورك، ومنطقة هامبتونز، والزواج (أدرك أنه مهما شعرنا بقربٍ من الآخر، فإننا لا نعرف أبداً أسرار قلبه).

«أراك على الجانب الآخر» عبارة عن سيلٍ جارف من الاستهلاك التفاخري غير الساخر. نرى ظهور رموز ضوئية مع دخول الشخصيات إلى الغرف: «دخلت كورين وخرجت مرتديةً رداء فريت الذي اشتراه لها»؛ «فتح مينغوس محفظته من بيرلوتي سكريتو»؛ «حقيبته من لويس فويتون»؛ «بدلته السوداء المميزة من برادا»؛ «فستان بالمان ضيق بلا أكمام بسحاب أمامي مثير». هذه الشخصيات لا تملك شخصياتٍ حقيقية؛ بل مجرد نماذج استهلاكية.

بالنسبة للكاتب، يمكن لأسماء العلامات التجارية أن تُضفي عمقاً على روايته. وقد استخدمها دون ديليلو في روايته «الضوضاء البيضاء» لاستكشاف ثقافتنا الاستهلاكية المُفرطة. أما قراءة رواية ماكينيرني فلا تُذكّرك إلا بالتعليق الساخر الذي أطلقه المحقق الضخم آندي سيبوفيتش في مسلسل الشرطة «NYPD Blue» في التسعينات: «هذا الرجل يتحدث كثيراً، ولا يتحدث عن الأمور المهمة».

كتبت كلير لودون في ملحق «التايمز» الأدبي قبل سنوات: «إن أكبر جريمة يرتكبها كاتب من الطبقة المتوسطة هي الإكثار من ذكر النبيذ». (أشارت لودون إلى أن إيان ماكيوان مذنب في فعل ذلك). ربما يُمكن التماس العذر لماكينيرني، الذي كان كاتب عمود عن النبيذ في صحيفة «وول ستريت جورنال»، لاهتمامه الشديد بالزجاجات التي يفتحها راسل. فهناك العديد من الجمل من قبيل: «أعتقد أننا سنبدأ بزجاجة (باتارد مونتراشيه) كطبق أول»، وهناك الكثير من الضحكات والصداقات الرجولية حول زجاجات النبيذ الثمينة في غرفة خاصة في مطعم «بير سي».

لقد أحزنني بشدة امتعاضي من هذه الرواية. مثل راسل، لطالما كان ماكينيرني شخصيةً آسرةً في حياة مدينة نيويورك. ولا أريد المبالغة في المقارنة، لكنه في بعض النواحي يُشبه أليك بالدوين الأدبي - لا يزال وسيماً كصبي، حاضراً في كل مكان، موهوباً بما يكفي، ومستعداً أحياناً لإثارة الجدل. (الفضيحة، في نهاية المطاف، نوع من خدمة المجتمع»، كما كتب سول بيلو في «هرتسوغ». يتمتع كلا الرجلين بوجوهٍ وردية، ويشبهان شخصيات «باري بليت» الكرتونية.

لم تفقد رواية «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة» وبعض رواياته المبكرة الأخرى طاقتها المتوترة والمليئة بالشكوك. إذا أردتَ أن تتذكر مدى دقة ملاحظة ماكينيرني كصحافي، فأعد قراءة مقالته في مجلة «نيويوركر» عام 1994 عن الممثلة كلوي سيفيني.

تتجاوز رواية «أراك على الجانب الآخر» الأزمات الوجودية التي يعاني منها سكان نيويورك المرفهون، لكن القليل منها يترسخ في الذاكرة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية
TT

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

صدر حديثاً عن دار «الحوار للنشر والتوزيع» كتاب «تدجين الفكر المتوحش» لباحث الأنثربولوجيا الإنجليزي جاك غودي بترجمة عربية أنجزها حميد جسوس.

وجاء في تقديمه: «في عمق التاريخ الإنساني، حيث تتقاطع الأسطورة مع العقل، وحيث تتشكَّل صورة الآخر في مرآة الذات، يطرح هذا الكتاب سؤالاً مقلقاً وبسيطاً في آنٍ واحد: هل نحن مختلفون حقاً عمّن نُسميهم (بدائيين)، أم أن هذا الاختلاف وهمٌ صنعته أدواتنا قبل عقولنا؟».

منذ الصفحات الأولى، يأخذنا المؤلف في رحلة فكرية تقوِّض واحدة من أقدم المسلَّمات في العلوم الاجتماعية: «القسمة الكبرى» بين «نحن» و«هم». تلك القسمة التي جعلت من بعض المجتمعات نموذجاً للتقدم، ومن أخرى رمزاً للتخلُّف أو «التوحُّش»، لكن سرعان ما يكشف أن هذه الثنائية ليست سوى بناء ذهني هش، إذ يقول: إن القسمة الثنائية بين المجتمعات البدائية والمجتمعات المتحضرة... تُرسي التعارض بين «نحن» و«هم»، بين العقلاني وغير العقلاني.

هنا يبدأ التشويق الحقيقي: إذا لم يكن الاختلاف في العقول، فأين يكمن إذن؟

يقدِّم الكتاب إجابته المحورية عبر فكرة مدهشة: إن ما يغيِّر التفكير ليس العقل ذاته، بل الوسائط التي يستخدمها - وأهمها الكتابة. فالإنسان، قبل الكتابة، كان يعيش في عالم شفهي، حيث المعرفة عابرة، متدفقة، مرتبطة بالسياق والذاكرة. أما بعد الكتابة، فقد تحوَّلت اللغة إلى شيء «مرئي»، يمكن تحليله وتفكيكه وإعادة ترتيبه. وكما يوضح النص: «إنَّ تدوين الكلام هو الذي سمح بالفصل بين الكلمات بكل وضوح، وتقليب ترتيبها، وبالتالي بتطوير الأشكال القياسية للاستدلال والتفكير».

بهذا التحول، لم يتغير ما يفكر فيه الإنسان فقط، بل كيف يفكر. ظهرت القوائم، والجداول، والتصنيفات، والرياضيات المعقدة. صار بالإمكان تخزين المعرفة ونقلها عبر الأجيال بدقة غير مسبوقة. وهنا، يتحول «تدجين الفكر» من استعارة إلى حقيقة: فالعقل لم يعد برياً أو «متوحشاً»، بل أصبح منظماً، مُهندساً بواسطة أدواته.

لكن المؤلف لا يسقط في فخ التبسيط. فهو لا يقول إن الكتابة خلقت العقل، بل يحذر من التفسير الأحادي، مؤكداً: «هناك طريق وسطي بين اختيار سبب وحيد ورفض كل تفسير سببي... بين إغراق كل شيء في السببية البنيوية أو عزل عامل مادي وحيد. فالتغير في الفكر هو نتيجة تفاعل معقد بين التكنولوجيا، المجتمع، السلطة، والثقافة».

ومن أكثر لحظات الكتاب إثارة، حين يواجه القارئ بحقيقة مزعجة: أن ما نسميه «تفكيراً بدائياً» ليس أقل منطقية، بل فقط مختلف في تجلياته. ففي المجتمعات الشفهية، نجد أنظمة تصنيف دقيقة، وقدرات حسابية مذهلة، لكنها مرتبطة بالسياق الحي، لا بالرموز المجردة. وهنا يكتب: «أنماط التفكير تتشابه من مجتمع إلى آخر من عدة أوجه... إن وجود نشاط فكري فردي حقيقة واقعة كما هي الحال في الثقافات الغربية».