محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج

السفير المري لـ («الشرق الأوسط»): مشاركة أول امرأة تعكس صورة حضارية لما وصلت إليه

محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج
TT

محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج

محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج

سيطرت ملفات الإرهاب وخطر المنظمات الإرهابية على الاجتماع الدوري التاسع لرؤساء مجال الشورى والنواب الوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسط إجماع على رفضهم التام واستنكارهم للأعمال الإرهابية التي تستهدف حياة المواطنين الآمنين ورجال الأمن بدول الخليج.
وأعلن رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة، في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، خلال اجتماعه في العاصمة الرياض، تضامنهم الكامل مع ما تتخذه دول المنطقة من إجراءات تستهدف مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، مؤكدين أن الأعمال الإجرامية لن تنال من عزيمة دول مجلس التعاون مجتمعة في بذل كل الجهود من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأكد رؤساء مجالس الشورى أن الأجهزة الأمنية في دول الخليج تقوم بأدوار احترافية في أداء واجباتها نحو الوطن، في حين قرر رؤساء مجالس النواب أن خطر الإرهاب والمنظمات الإرهابية سيكون الموضوع الخليجي المشترك لعام 2016 الذي تجري مناقشته في إطار أعمال المجالس، في حين كُلفت اللجنة البرلمانية الخليجية في المجال التشريعي بدراسة أنظمة كل من النظام الاسترشادي الموحد للوكالات التجارية، وقانون الشركات التجارية الاسترشادي الموحد بدول المجلس، والقواعد الموحدة لتشجيع قيام المشروعات الصناعية الخليجية بدول الخليج.
واعتمد رؤساء مجالس الشورى والنواب خطة اللجنة البرلمانية الخليجية المعنية بتعزيز العلاقات مع البرلمان الأوروبي لعام 2016، مع الموافقة على التعاون مع برلمانات دول أميركا اللاتينية «من حيث المبدأ»، والتأكيد على أهمية تفعيل الشبكة المعلوماتية الخليجية لتحقيق الاستفادة المرجوة من إنشائها.
وخلال جلسة الافتتاح، أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى بالسعودية أن دور مجلس التعاون يأتي لتحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها وتوثيق الروابط بين شعوبها.
وبيّن الدكتور آل الشيخ أن الاجتماعات الدورية تأتي لتعزيز الجهود في دعم أواصر التعاون والتنسيق من خلال مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون الخليجي من أجل الوصول إلى ما يصبو إليه قادة دول مجلس التعاون الخليجي.
وتطرق آل الشيخ إلى ما تشهده الساحة الفلسطينية وما يتعرض له المسجد الأقصى من اقتحامات وانتهاكات وما وقع في اليمن من سلب للشرعية وإثارة للفتنة والفوضى وما يجري في سوريا والعراق، مبينًا أن ما يقع من أحداث إرهابية في مواقع مختلفة في منطقتنا والعالم أمور تدفع الدبلوماسية البرلمانية إلى ضرورة الإسهام والسعي نحو المعالجة جنبًا إلى جنب مع الجهود السياسية القائمة من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في المحيط الإقليمي والدولي.
وأفاد آل الشيخ بأن المجتمعين ركزوا على جريمة الإرهاب، بوصفها الموضوع الرئيسي للاجتماع، وتسليط الضوء على استهداف المنظمات الإرهابية لدول المنطقة، ووضع الحلول والرؤى والاقتراحات القادرة على دحر هذه المنظمات، وتجفيف منابع جريمة الإرهاب، والمشاركة بها مع الجهات المعنية بمحاربته في دول مجلس التعاون.
وقال رئيس مجلس الشورى السعودي إن «القضية الفلسطينية حاضرة في كل اجتماع، لما يمثله المسجد الأقصى من أهمية دينية لنا كمسلمين»، لافتًا إلى أن المجتمعين رفضوا المساس بالمسجد الأقصى، مع رفض امتهان الشعب الفلسطيني بأي شكلٍ من الأشكال.
وعدّ محمد الخليفي، رئيس مجلس الشورى بقطر، أن قمة قادة دول مجلس التعاون الـ36 تأتي وسط ظروف تعيشها أمتنا العربية وتحديات بالغة الصعوبة، لا سيما منطقتنا، الأمر الذي يتطلب مواصلة الجهود للحفاظ على مقدرات ومكتسبات دولنا وشعوبنا، مشيدًا بعمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل بقيادة السعودية، التي جاءت انتصارًا للحق والشرعية في اليمن، وصولاً إلى إعادة الأمن والاستقرار في ربوعه، والدفاع عن أمن وسلامة واستقرار دول مجلس التعاون.
وأشار الخليفي إلى أن دول مجلس التعاون تواجه في الوقت الحالي أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب تدني أسعار النفط، مستدركًا: «إننا على ثقة تامة بأن قادة الخليج سيعملون ما في وسعهم للحد من آثار هذا الانخفاض على اقتصادات بلداننا».
وتطرق رئيس مجلس الشورى بقطر إلى ظاهرة الإرهاب التي عانت من آثارها الوخيمة معظم الدول وتولدت عنها أحداث مؤسفة، وتتطلب أن يتصدى لها الجميع بأشكالها وصورها كافة، بحيث تبذل كل الجهود اللازمة لاستئصالها وتجفيف منابعها.
في مقابل ذلك، شدد أحمد الملا، رئيس مجلس النواب ووفد الشعبة البرلمانية بالبحرين، على أن «الاجتماع ينعقد في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الخطورة، تتعرض فيها منطقتنا ودولنا خاصة لمؤامرات كثيرة، تستهدف أمنها واستقرارها وإنجازاتها الوطنية والحضارية»، مؤكدًا أنه كان لزامًا على دول مجلس التعاون أن تتخذ من الحزم والعزم عنوانًا لقراراتها ومواقفها، بما يتناسب وحجم المخاطر التي تتعرض لها، لافتًا إلى تأييد الجميع لـ«عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» اللتين اتخذ قرارهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مع قادة دول مجلس التعاون، لإعادة الشرعية إلى اليمن والقضاء على الإرهاب.
وعدّ الملا الإرهاب من أكبر الأخطار التي يواجهها العالم أجمع في الوقت الراهن، بما في ذلك دول الخليج، مبينًا أن مواجهته ومكافحته والتصدي له بجميع الوسائل مسؤولية الجميع، ومع ذلك فإن هذا الخطر أصبح - وللأسف - أداة تستخدمها بعض الدول في المنطقة لتحقيق مآربها وأهدافها التوسعية، مقترحًا إصدار الاجتماع بيانا بشأن الإرهاب ومكافحته ومحاربته.
وأشار إلى أهمية توحيد آلية التعامل مع التقارير الصادرة عن الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية بشأن دول مجلس التعاون الخليجي، حيث سبق لاجتماعكم الموقر أن وافق على مقترح البحرين بشأن الاستراتيجية الإعلامية المشتركة للتعامل مع المنظمات الحقوقية والدولية.
ولفت الملا النظر إلى أن جريمة الإرهاب ليست التحدي الوحيد الذي تواجهه دول مجلس التعاون وشعوبها، فهنالك التحديات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على جميع دول العالم، ومنها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث أثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط في السوق العالمية بشكل واضح على إيرادات الدول المصدرة للنفط، ومنها دول الخليج العربية، مشددًا على «ضرورة بذل مزيد من الخطوات والإجراءات المشتركة المعززة لما حققناه من إنجازات اقتصادية وحضارية، خلال مسيرة مجلس التعاون طيلة السنوات الماضية لما فيه الخير والأمن والاستقرار لدولنا وشعوبنا».
من جانب آخر، أكدت الدكتورة أمل القبيسي، رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي –التي تشارك للمرة الأولى في الاجتماع بعد انتخابها رئيسا للمجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات - أن «المجلس الوطني الاتحادي يولي أهمية بالغة لهذا المحفل البرلماني، بوصفه قمة الهرم البرلماني لمجالسنا التشريعية الخليجية». ورأت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي أن «مقتضيات الظروف الراهنة المحيطة بدول مجلس التعاون، سواء كانت إرهابا متطرفا أو انتهاكا لمبدأ السيادة الداخلية للدول ومبدأ الشرعية، والتحديات التي تواجهها شعوبنا والطموحات المأمولة لحكوماتنا، ترسخ من كيان هذا الاجتماع».
وشددت القبيسي على دعم ومساندة المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات، وقالت: «لن نألو جهدًا أو ندخر عزيمة في الارتقاء بمتطلبات العمل البرلماني الخليجي المشترك من خلال اجتماعنا الدوري هذا»، وجددت تأكيدها أن مجلسها سيسهم في كل ما من شأنه تعزيز صلابة الاجتماع الدوري، وتوطيد فعاليته والنهوض به لأرقى المستويات البرلمانية المأمولة.
من جهته أخرى، أشار السفير حمد المري، الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية، الذي حضر الاجتماع نيابة عن الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اجتماع البارحة عكس مستويات متقدمة لما وصلت إليه مجالس النواب في دول الخليج العربية، مؤكدًا أن التنسيق فيما بينهم يصل إلى مرحلة متكاملة في المجالات التشريعية كافة. ولفت إلى أن التصدي للإرهاب يعد الهم الأول والأساسي للمواطن الخليجي، كما جرى تكليف لجان متخصصة لإعداد رؤية حيال ذلك، مرجحا عقد اجتماعات متخصصة لتداول هذا الأمر.
وحول مشاركة أول امرأة خليجية تصل إلى قبة المجلس الوطني الاتحادي في اجتماعات رؤساء البرلمانات والنواب والأمة بدول الخليج، أشار المري إلى أن حضور أمل القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، في الاجتماع عكس الصورة التي وصلت إليها المرأة في دول الخليج، إضافة إلى أن حضورها أرسل رسالة حضارية لمكانة المرأة في دول المنطقة.



«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبهم، أبدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي ترحيبهم بهذه الإجراءات التي تأتي امتداداً لجهود الوزارة المتواصلة في الضرب بيد من حديد على كل من يقوم بمثل تلك التصرفات الشاذة باعتبارها تجرأ سافراً على مبادئ الوحدة، والائتلاف، واجتماع الكلمة التي قامت عليها الدولة.

واستنكر رواد تلك المواقع نشر أو تداول أي محتوى يثير التعصب القبلي المقيت، والبغضاء، والكراهية في المجتمع، مُعربين في الوقت ذاته عن فخر أبناء البلاد على مدار تاريخها العريق بتلاحمهم، والتفافهم حول وحدتهم الوطنية، ونبذهم كل أسباب الفرقة، والشقاق.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.