حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من الخلط بين قضيتي الإرهاب وأزمة اللاجئين في العالم، مؤكدا أنه ليس من العدل إغلاق الباب أمام الذين لا ذنب لهم بسبب مجموعة من الإرهابيين، واصفا الهاربين من جحيم الحروب بأنهم أكثر المتضررين و«الأكثر ضعفا».
وقال أوباما في مؤتمر صحافي عقب اختتام أعمال قمة مجموعة العشرين على مستوى القادة والمنعقدة في مدينة أنطاليا الساحلية التركية أن قادة الدول يجب أن يبحثوا موضوع مكافحة الإرهاب دون خلط بين الأمور، مضيفًا: «من الضروري جدًا أن لا نغلق قلوبنا لضحايا عنف كهذا أو نمزج بين أزمة اللاجئين والإرهاب».
ونفى الرئيس الأميركي علمه بما يشاع عن معلومات استخباراتية لدى الأميركيين بشأن احتمالية شن تنظيم داعش المتطرف مزيدا من الهجمات الإرهابية في الغرب وتحديدا على العاصمة الفرنسية باريس، في إشارة إلى الهجوم الذي حدث يوم الجمعة الماضي ونفذه 8 انتحاريين وأوقع 132 قتيلاً، وأضاف: «المخاوف من احتمال شن (داعش) لهجمات في الغرب كانت قائمة منذ أكثر من عام حتى الآن وهي تظهر بين الحين والآخر» مستطردًا «لم يرد ذكر أي معلومة محددة لهذا الهجوم ولم يرد أي معلومة أو شعور تدفع لنقلها إلى السلطات الفرنسية».
أوباما الذي عقد اجتماعا مع الرئيس الروسي أول من أمس الأحد على هامش قمة العشرين واستمر لقاؤهما لمدة 35 دقيقة ناقشا خلاله الأزمة السورية. وبعد يوم من الاجتماع، قال أوباما في مؤتمره الصحافي أمس عن استراتيجية بلاده في حل الأزمة السورية بأن إرسال قوات برية أميركية ليس حلاً، بل هو خطأ فادح، وأضاف: «التنظيم المتطرف ليس خصما عسكريا تقليديا» مؤكدا أن واشنطن ستسعى لإيجاد حلول عاجلة من شأنها ليس القضاء على هذا التنظيم فحسب، بل منع البيئة التي ينشط فيها. وحديث أوباما جاء مناقضا لديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أمس الذي قال: إن اللقاء لم يحدث تغييرا كبيرا في وجهات النظر وأكد بإضافته: «من غير الواقعي إطلاقا أن نتوقع اجتماعا دام لدقائق أن يحدث تغييرا مذهلا في العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن، فالعلاقات كما هي والاختلافات كما هي وفي نفس الوقت تبقى حقيقة أنه لا بديل عن الحوار». لكنه استدرك بقوله: «لكن الاجتماع نفسه كان بناء» وبالعودة إلى حديث الرئيس أوباما، وفي شأن الأزمة السورية سياسيا قال: «سجلنا تقدمًا متواضعا على الجبهة الدبلوماسية، وشهدت محادثات فيينا تقريبا للمرة الأولى اتفاق جميع البلدان الرئيسية» مشيرا إلى اتفاق حول انتقال سياسي في سوريا.
الرئيس الأميركي في حديثه للصحافيين أمس، لم يغفل حادثة باريس، بل جاء الحديث عنها أكثر من مرة، إذ أعلن أيضا عن تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين بلاده وفرنسا واصفا ذلك التعزيز بـ«الاتفاق الجديد». إعلان أوباما لم يمنعه من الاعتراف أن قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات باريس الدامية الجمعة الماضي تعد نكسة في قتال «داعش» في الوقت الذي يفترض أن تحقق عمليات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ومواجهة التنظيم الأكثر دموية نتائج ملموسة في سوريا والعراق وقال: «من الواضح أن الأحداث المروعة في باريس كانت انتكاسة رهيبة وكريهة، ولكن في حين نشاطر أصدقاءنا الفرنسيين أحزانهم لا يمكننا أن نغفل التقدم الذي يتحقق مؤخرًا».
ويأتي حديث أوباما في الوقت الذي ضاعف معارضون أميركيون لسياساته تجاه قتال الجماعات الإرهابية انتقاداتهم، فيما يعتبرونه تقصيرا حقيقيا وواضحا. وطالب أعضاء من الحزب الجمهوري الأميركي أمس من مطالباتهم باتخاذ خطوات حقيقية وملموسة واستنفار من حلف شمال الأطلسي ونشر قوات في سوريا.
وقال مايكل كول رئيس لجنة الأمن الداخلي في مقابلة مع «إن بي سي» بأن هجمات باريس الدامية غيرت كل شيء. في الوقت الذي يرى فيه المحافظون الأميركيون أن قدرة «داعش» على شن هجمات متفرقة هنا وهناك دليل على مصداقية كلامهم في انتقاد سياسات أوباما الخارجية، والتي يحملونها جزءا من تمدد الإرهاب في الشرق الأوسط.
وكانت الولايات المتحدة نكست أعلامها الأحد الماضي تكريما لضحايا اعتداءات باريس، في الوقت الذي اتفق فيه قادة العشرين في أنطاليا على وجوب عدم ربط الإرهاب بأي ديانة أو عرق، وعدم تأثر ملف اللاجئين بالأحداث التي وقعت في العاصمة الفرنسية الجمعة الماضي، إلى جانب التبادل الأمني والاستخباراتي معلوماتيا والذي من شأنه، حسب المجتمعين، سيسرع من وتيرة القضاء على تنظيمات التطرف والإرهاب ويزيد العالم أمنًا.
10:21 دقيقه
أوباما بعد ختام «العشرين»: من الظلم الربط بين ملف اللاجئين والإرهاب
https://aawsat.com/home/article/498776/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
أوباما بعد ختام «العشرين»: من الظلم الربط بين ملف اللاجئين والإرهاب
الرئيس الأميركي أعلن عن «اتفاق جديد» للتبادل المعلوماتي مع فرنسا
الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب اختتام اعمال قمة العشرين في انطاليا أمس (رويترز)
أوباما بعد ختام «العشرين»: من الظلم الربط بين ملف اللاجئين والإرهاب
الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب اختتام اعمال قمة العشرين في انطاليا أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
