ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

وسط تصاعد الصراع بين «قيادات الخارج»

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


مقالات ذات صلة

ذكرى «30 يونيو» في مصر... احتفاء بالاستقرار وسط الاضطرابات الإقليمية

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)

ذكرى «30 يونيو» في مصر... احتفاء بالاستقرار وسط الاضطرابات الإقليمية

احتفت أوساط رسمية وسياسية وبرلمانية في مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بتنظيم «الإخوان»، المصنف «إرهابياً» في البلاد.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري 13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

دموع الوداع تسيطر على منتخب النمسا... وألابا يؤجل قراره

حسرة كبيرة تبدو على ألابا قائد النمسا بعد الوداع المونديالي (رويترز)
حسرة كبيرة تبدو على ألابا قائد النمسا بعد الوداع المونديالي (رويترز)
TT

دموع الوداع تسيطر على منتخب النمسا... وألابا يؤجل قراره

حسرة كبيرة تبدو على ألابا قائد النمسا بعد الوداع المونديالي (رويترز)
حسرة كبيرة تبدو على ألابا قائد النمسا بعد الوداع المونديالي (رويترز)

لم يقدم قائد المنتخب النمساوي، ديفيد ألابا، أي التزامات بشأن مستقبله بعد خروج منتخب بلاده من كأس العالم مساء الخميس، إثر خسارته صفر - 3 أمام إسبانيا بدور الـ32 لبطولة كأس العالم لكرة القدم، المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وقال ألابا بعد المباراة: «لم أفكر في مستقبلي، ولا حتى على مستوى الأندية. كنت أعيش اللحظة بكل تركيزي على كأس العالم».

وكان ألابا، الذي حقق مسيرة كروية ناجحة مع بايرن ميونيخ الألماني وريال مدريد الإسباني، شارك لأول مرة في كأس العالم هذا العام، حيث تأهلت النمسا للمونديال بعد غياب دام 28 عاماً.

وانتهى عقد ألابا مع الريال في نهاية الشهر الماضي، لكنه يريد أولاً «استيعاب هذه اللحظة المريرة. سيستغرق الأمر بالتأكيد بضعة أيام. وبعد ذلك سأفكر في الأمر (المستقبل)».

ولعب ألابا 117 مباراة مع منتخب النمسا، وسجل 15 هدفاً مع الفريق. وفي الوقت نفسه، يستعد ماركو أرناوتوفيتش، الهداف التاريخي للمنتخب النمساوي، لإنهاء مسيرته الدولية، فبحسب زملائه، كان اللاعب متأثراً للغاية وهو يودعهم.

وكشف ألابا: «كانت هناك دموع كثيرة في غرفة الملابس».


يامال: لا نخاف أحداً... نحن إسبانيا

النجم الإسباني يامين لامال (أ.ف.ب)
النجم الإسباني يامين لامال (أ.ف.ب)
TT

يامال: لا نخاف أحداً... نحن إسبانيا

النجم الإسباني يامين لامال (أ.ف.ب)
النجم الإسباني يامين لامال (أ.ف.ب)

بعد حصوله على جائزة أفضل لاعب في المباراة التي فازت فيها إسبانيا على النمسا 3 - 0، في دور الـ32 من مونديال 2026 في كرة القدم، قال النجم الشاب لامين يامال الخميس، إنه سعيد بأداء فريقه، مع اعترافه بأنه كان يتمنى التسجيل.

وقال النجم الإسباني البالغ 18 عاماً: «كنت أحتاج فقط إلى هدف، أو تمريرة حاسمة».

وأضاف للصحافيين في لوس أنجليس بعد الفوز: «لكن ما دمنا نفوز ونتأهل إلى الدور التالي، فهذا هو الأهم».

وعندما سأله أحد الصحافيين عن سبب ظهوره عابساً بعد فوز في مباراة إقصائية بكأس العالم، أكد يامال أنه سعيد في داخله حتى لو لم يُظهر ذلك خارجياً: «أنا سعيد فعلاً. هذه المباراة انتهت، والآن علينا التفكير في التالية».

وأضاف: «أنا ممتن جداً للمحبة التي أتلقاها في كل ملعب. هذا يساعدني في دخول الملعب بحافز أكبر».

وجدّد يامال الذي يقترب من عامه التاسع عشر، التأكيد أن حلمه هو الفوز بكأس العالم في النهائي المقرر بنيوجيرسي في 19 يوليو (تموز).

وقال: «لا يوجد شيء أفضل من كأس العالم».

وأضاف: «عندما يحلم أي طفل بكرة القدم، يحلم باللعب في كأس العالم. أريد التقدم في الأدوار والفوز مع إسبانيا».

وتابع: «نحن لا نخاف من أي منتخب. نحن إسبانيا. علينا أن نثبت ذلك على أرض الملعب».

وابتسم يامال للحظات عندما أظهر له أحد الصحافيين مقطع فيديو لشقيقه البالغ 3 سنوات وهو يحتفل بالفوز في مدرجات لوس أنجليس.

وقال: «يؤثر فيّ أن أرى شقيقي ووالدتي وأصدقائي سعداء... شقيقي بمثابة ابن بالنسبة لي. أنا أعشقه».

كما شكّل الفوز المريح الخميس، المباراة الرابعة توالياً التي تحافظ فيها إسبانيا على نظافة شباكها في هذا المونديال، من دون أن تتلقى أي هدف حتى الآن.

وقال الحارس أوناي سيمون: «اليوم اقتربنا من الكمال من الدقيقة العشرين حتى نهاية المباراة».

وأضاف: «علينا الحفاظ على هذا المستوى لمواصلة التقدم في الأدوار».

وعند سؤاله ما إذا كان يفضّل مواجهة البرتغال أو كرواتيا (فازت البرتغال لاحقاً 2 - 1) في ثمن النهائي في دالاس الاثنين، فضّل سيمون عدم الاختيار.

وقال: «في كل مرة لعبنا فيها ضد البرتغال أو كرواتيا، جعلوا الأمور صعبة للغاية علينا، سواء في اللعب المفتوح أو الضغط أو الكرات الثابتة».

وأضاف: «يمتلك المنتخبان لاعبين مميزين جداً في تنفيذ الكرات الثابتة، ولا أرغب في مواجهة أي منهما».


رونالدو عن تصريحات شقيقته بشأن اعتزاله: لا أتخذ القرارات بشكل متسرع

رونالدو قال إن مستقبله ليس مهماً الآن (رويترز)
رونالدو قال إن مستقبله ليس مهماً الآن (رويترز)
TT

رونالدو عن تصريحات شقيقته بشأن اعتزاله: لا أتخذ القرارات بشكل متسرع

رونالدو قال إن مستقبله ليس مهماً الآن (رويترز)
رونالدو قال إن مستقبله ليس مهماً الآن (رويترز)

علق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على الأنباء التي تم تداولها قبل مواجهة فريقه مع كرواتيا في دور الـ32 من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 في أميركا والمكسيك وكندا.

وذكرت صحيفة «أبولا» البرتغالية، أن كاتيا أفيرو، شقيقة رونالدو، كانت قد لمحت إلى أن مسيرته الدولية قد اقتربت من النهاية، وذلك قبل مواجهة البرتغال التي فازت فيها على كرواتيا 2 - 1، وبعد المباراة علق رونالدو على تلك التصريحات.

وقال رونالدو في تصريحات لقناة «سبورت تي في» عقب المباراة: «مستقبل كريستيانو ليس مهماً الآن، سأتحدث إلى عائلتي، وسيحدث سواء فزنا أم خسرنا، لم أعد أتخذ القرارات بشكل متسرع، الآن كل شيء تم بهدوء وسنحاول الاستمتاع اليوم».

وتحدث رونالدو عن النجم الكرواتي لوكا مودريتش، الذي ودع فريقه المونديال على يد المنتخب البرتغالي في دور الـ32.

وقال رونالدو عن زميله السابق في ريال مدريد: «بعد المباراة ودعته، وسيظل أسطورة كروية كبيرة، نحن تقريباً في العمر نفسه، لديّ احترام كبير له، ولكل ما قدمه لكرة القدم».