مبعوثا بوتين وترمب يلتقيان في واشنطن وسط تقارب ثنائي

الجيش الروسي يدمّر سداً في بيلغورود باستخدام قنبلة جوية… الاتحاد الأوروبي يوفر أكثر من 50 % من احتياجات كييف من الذخيرة

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
TT

مبعوثا بوتين وترمب يلتقيان في واشنطن وسط تقارب ثنائي

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصل كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار، إلى واشنطن، الأربعاء، والتقى بعض المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي الضغط على روسيا وأوكرانيا للاتفاق على وقف لإطلاق النار. وستكون هذه الزيارة الأولى لمسؤول روسي كبير إلى الولايات المتحدة منذ شنت موسكو هجومها على أوكرانيا قبل أكثر من ثلاثة أعوام. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن دميترييف وصل الأربعاء ومن المتوقع أن يلتقي مبعوث ترمب ستيف ويتكوف في البيت الأبيض، علماً بأنه لم يُعلن برنامج زيارته.

كيريل دميترييف يعقد «اجتماعات» الخميس مع بعض المسؤولين، وسط تقارب ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة (رويترز)

وقال دميترييف، الذي يُعدّ من كبير المفاوضين الروس، إنه سيعقد «اجتماعات»، الخميس، مع بعض المسؤولين، وسط تقارب ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة. وكتب على «تلغرام»: «في 2 و3 أبريل (نيسان)... سأعقد في واشنطن اجتماعات مع ممثلين لإدارة الرئيس دونالد ترمب». وأضاف أن «استئناف الحوار ليس عملية سهلة، بل تدريجية. لكن كل اجتماع وكل محادثة صريحة تسمح لنا بالمضي قدماً».

وتأتي هذه المحادثات في حين يسعى ترمب إلى تحسين العلاقات مع موسكو والتواصل مع الرئيس فلاديمير بوتين، وإجراء محادثات مباشرة مع المسؤولين الروس سعياً لوقف لإطلاق النار في حرب أوكرانيا المستمرة منذ ثلاث سنوات.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

ودميترييف، المصرفي السابق في «غولدمان ساكس» والذي تلقى تعليماً في جامعة ستانفورد، أحد أكثر أفراد النخبة الروسية دراية بالشؤون الأميركية وتربطه علاقات وثيقة ببعض أهم الأعضاء في فريق ترمب. وهو أبرز مسؤول روسي يزور الولايات المتحدة في مهمة رسمية منذ غزو أوكرانيا في عام 2022. ولم يتضح بعد ما الذي يناقشه دميترييف مع المسؤولين الأميركيين.

وتأتي زيارة دميترييف بعد تعبير ترمب عن استيائه من وتيرة محادثات وقف إطلاق النار وتصريحه يوم الأحد أنه «شعر بالغضب» من بوتين. كما تحدث عن إمكانية فرض عقوبات على من يشتري النفط الروسي، علماً أن روسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

ترمب يعلن عن رسوم جمركية جديدة تحت مسمى «يوم التحرير» بحضور وزير التجارة لوتنيك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وقال المسؤولان الأميركيان إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف الذي قاد اتصالات إدارة ترمب مع الكرملين، دعا دميترييف لزيارة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وأضافوا أن البيت الأبيض وجّه وزارة الخارجية لإصدار تصريح قصير الأجل لدميترييف للسفر إلى البلاد، وهي خطوة ضرورية في ظل مواجهة دميترييف عقوبات أميركية.

وقد يكون لدميترييف دور محوري في إصلاح العلاقات بين موسكو وواشنطن، التي كانت قبل تنصيب ترمب في يناير (كانون الثاني) عند أسوأ مستوياتها منذ أخطر مراحل الحرب الباردة. واضطلع المبعوث الروسي بدور في الاتصالات المبكرة مع الولايات المتحدة عند انتخاب ترمب رئيساً لأول مرة في عام 2016.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن البيت الأبيض، الأربعاء، لم تدرج إدارة ترمب روسيا ضمن قائمة موسّعة للدول التي ستواجه رسوماً جمركية جديدة كبيرة، بينما فرضت على أوكرانيا رسوماً تبلغ عشرة في المائة.

وتأمل روسيا بأن ترفع واشنطن عقوبات واسعة فُرضت على اقتصادها في إطار اتفاق سلام، بما فيها تلك التي تستهدف بنكها الزراعي الحكومي.

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

وصرح الدبلوماسي الروسي الكبير سيرغي ريابكوف، الخميس، بأن الاتصالات الأخيرة لم تُسفر بعد عن «اختراق». وقال لمجلة «إنترناشونال لايف» الروسية: «نبدأ تدريجاً وببطء الانتقال نحو وضع طبيعي، كما آمل».

قُتل أربعة أشخاص على الأقل، الأربعاء، في هجوم روسي بصاروخ باليستي على مدينة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية. وقال فيلكول، رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريغ، التي يتحدّر منها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن مباني سكنية تضرّرت بشكل خاص في هذا الهجوم. وأوضح في منشور على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ «عملية إنقاذ طارئة جارية»، مشيراً إلى «اندلاع حريق كبير». وأظهرت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من مبنى وسيارات تحترق في مكان قريب. ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تُستهدف كريفي ريغ التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن خط المواجهة، بانتظام بهجمات جوية. وقبل الحرب، كان عدد سكانها يناهز 600 ألف نسمة.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الخميس، إن روسيا شنت هجوماً عليها خلال الليل أطلقت فيه 39 طائرة مسيَّرة. وذكرت في بيان منشور على تطبيق «تلغرام» أنها أسقطت 28 طائرة مسيَّرة، ولم تصل سبع طائرات أخرى إلى أهدافها؛ وهو ما يرجع على الأرجح لتدابير الحرب الإلكترونية. ولم يحدد البيان ما حدث للطائرات الأربع المتبقية.

كما يبدو أن الجيش الروسي دمَّر أحد سدوده في منطقة بيلغورود الحدودية باستخدام قنبلة جوية، وفقاً لمراقبين عسكريين، كما نقلت عنهم الوكالة الألمانية. ويظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة عمل جهاز متفجّر يقدر وزنه بنحو 3 أطنان. وقد وقع الانفجار قرب قرية بوبوفكا، على مسافة بضع مئات من الأمتار فقط من الحدود الأوكرانية، فيما يعتقد أنه جهد لعرقلة حركة المركبات المدرعة الثقيلة الأوكرانية.

رجل إطفاء يخمد حريقاً اندلع بعد هجوم صاروخي روسي في كريفي ريغ (أ.ب)

ويقول مراقبو الحرب إن أوكرانيا كانت تحاول تكثيف هجماتها عبر الحدود في منطقة بيلغورود. ولم تعلق أوكرانيا بعد علناً على التقارير التي تشير إلى أن قواتها تحاول التوغل في بيلغورود. وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها صدت الهجمات. وفي المنطقة الروسية المجاورة كورسك، كانت القوات الأوكرانية قد احتلت منطقة واسعة لأشهر عدة، لكنها سحبت مؤخراً معظم قواتها من تلك الأراضي.

من جانب آخر، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الخميس، إن الدول الأوروبية توفر بالفعل أكثر من نصف احتياجات كييف من الذخيرة التي قدَّرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً بمليوني طلقة. وذكرت كالاس قبيل قمة لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في وارسو «الأمور تسير على ما يرام... نحتاج إلى إيصال المساعدة إلى أوكرانيا في أسرع وقت ممكن. قال الرئيس زيلينسكي إنهم في حاجة إلى خمسة مليارات للحصول على مليوني طلقة على الأقل». وأضافت: «يسرني أن أرى أن لدينا بالفعل مقترحات مختلفة، أو أن دولاً مختلفة تقدم مساهماتها في هذا الشأن؛ لذا فإن لدينا بالفعل أكثر من 50 في المائة مما هو مطلوب».

استهداف معارض الحرب

من جانب آخر، قدم البرلمان الروسي حزمة تشريعية جديدة تستهدف معارضي الحرب في أوكرانيا. ونقل الموقع الإلكتروني الرسمي للبرلمان الروسي عن رئيس «مجلس الدوما» (مجلس النواب الروسي)، فياتشيسلاف فولودين قوله إن «أولئك الذين فرَّوا جبناً إلى الخارج ويواصلون الإضرار ببلدنا من هناك، ويمولون النازيين الأوكرانيين، ويشوّهون سمعة الجيش الروسي، ويدعون إلى ارتكاب جرائم ضد روسيا، يجب أن يدركوا أنهم سيتعرضون للمحاسبة».

وتم تمرير مشاريع القوانين الجديدة، التي قدَّمها أكثر من 400 نائب، في قراءتها الأولى. ويتطلب اعتمادها النهائي ثلاث قراءات. ويوسع أحد التشريعات تعريف «العميل الأجنبي»، حيث يمكن تصنيف الروس الذين يساعدون منظمات دولية «تعمل ضد مصالح روسيا» ضمن هذه الفئة. ويقدم مشروع قانون آخر 20 جريمة جنائية جديدة تمكن إدانة المتهمين بها غيابياً، وتشمل هذه الجرائم «نشر معلومات كاذبة» و«تشويه سمعة الجيش الروسي».

مظاهرات داعمة لبوتين بعد توقيعه على ضم المناطق الأوكرانية (أ.ب)

ويقترح مشروع القانون أيضاً عقوبات أشد على معارضي الحرب، إذ ينص على عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات ضد «الدعم بدافع مصلحة ذاتية» للمنظمات الدولية، بينما قد يؤدي «تشويه سمعة الجيش» أو الدعوة إلى فرض عقوبات على روسيا إلى السجن لمدة خمس سنوات. كما يجري النظر في مصادرة الأصول.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.