مبعوثا بوتين وترمب يلتقيان في واشنطن وسط تقارب ثنائي

الجيش الروسي يدمّر سداً في بيلغورود باستخدام قنبلة جوية… الاتحاد الأوروبي يوفر أكثر من 50 % من احتياجات كييف من الذخيرة

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
TT

مبعوثا بوتين وترمب يلتقيان في واشنطن وسط تقارب ثنائي

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصل كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار، إلى واشنطن، الأربعاء، والتقى بعض المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي الضغط على روسيا وأوكرانيا للاتفاق على وقف لإطلاق النار. وستكون هذه الزيارة الأولى لمسؤول روسي كبير إلى الولايات المتحدة منذ شنت موسكو هجومها على أوكرانيا قبل أكثر من ثلاثة أعوام. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن دميترييف وصل الأربعاء ومن المتوقع أن يلتقي مبعوث ترمب ستيف ويتكوف في البيت الأبيض، علماً بأنه لم يُعلن برنامج زيارته.

كيريل دميترييف يعقد «اجتماعات» الخميس مع بعض المسؤولين، وسط تقارب ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة (رويترز)

وقال دميترييف، الذي يُعدّ من كبير المفاوضين الروس، إنه سيعقد «اجتماعات»، الخميس، مع بعض المسؤولين، وسط تقارب ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة. وكتب على «تلغرام»: «في 2 و3 أبريل (نيسان)... سأعقد في واشنطن اجتماعات مع ممثلين لإدارة الرئيس دونالد ترمب». وأضاف أن «استئناف الحوار ليس عملية سهلة، بل تدريجية. لكن كل اجتماع وكل محادثة صريحة تسمح لنا بالمضي قدماً».

وتأتي هذه المحادثات في حين يسعى ترمب إلى تحسين العلاقات مع موسكو والتواصل مع الرئيس فلاديمير بوتين، وإجراء محادثات مباشرة مع المسؤولين الروس سعياً لوقف لإطلاق النار في حرب أوكرانيا المستمرة منذ ثلاث سنوات.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

ودميترييف، المصرفي السابق في «غولدمان ساكس» والذي تلقى تعليماً في جامعة ستانفورد، أحد أكثر أفراد النخبة الروسية دراية بالشؤون الأميركية وتربطه علاقات وثيقة ببعض أهم الأعضاء في فريق ترمب. وهو أبرز مسؤول روسي يزور الولايات المتحدة في مهمة رسمية منذ غزو أوكرانيا في عام 2022. ولم يتضح بعد ما الذي يناقشه دميترييف مع المسؤولين الأميركيين.

وتأتي زيارة دميترييف بعد تعبير ترمب عن استيائه من وتيرة محادثات وقف إطلاق النار وتصريحه يوم الأحد أنه «شعر بالغضب» من بوتين. كما تحدث عن إمكانية فرض عقوبات على من يشتري النفط الروسي، علماً أن روسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

ترمب يعلن عن رسوم جمركية جديدة تحت مسمى «يوم التحرير» بحضور وزير التجارة لوتنيك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وقال المسؤولان الأميركيان إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف الذي قاد اتصالات إدارة ترمب مع الكرملين، دعا دميترييف لزيارة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وأضافوا أن البيت الأبيض وجّه وزارة الخارجية لإصدار تصريح قصير الأجل لدميترييف للسفر إلى البلاد، وهي خطوة ضرورية في ظل مواجهة دميترييف عقوبات أميركية.

وقد يكون لدميترييف دور محوري في إصلاح العلاقات بين موسكو وواشنطن، التي كانت قبل تنصيب ترمب في يناير (كانون الثاني) عند أسوأ مستوياتها منذ أخطر مراحل الحرب الباردة. واضطلع المبعوث الروسي بدور في الاتصالات المبكرة مع الولايات المتحدة عند انتخاب ترمب رئيساً لأول مرة في عام 2016.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن البيت الأبيض، الأربعاء، لم تدرج إدارة ترمب روسيا ضمن قائمة موسّعة للدول التي ستواجه رسوماً جمركية جديدة كبيرة، بينما فرضت على أوكرانيا رسوماً تبلغ عشرة في المائة.

وتأمل روسيا بأن ترفع واشنطن عقوبات واسعة فُرضت على اقتصادها في إطار اتفاق سلام، بما فيها تلك التي تستهدف بنكها الزراعي الحكومي.

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

وصرح الدبلوماسي الروسي الكبير سيرغي ريابكوف، الخميس، بأن الاتصالات الأخيرة لم تُسفر بعد عن «اختراق». وقال لمجلة «إنترناشونال لايف» الروسية: «نبدأ تدريجاً وببطء الانتقال نحو وضع طبيعي، كما آمل».

قُتل أربعة أشخاص على الأقل، الأربعاء، في هجوم روسي بصاروخ باليستي على مدينة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية. وقال فيلكول، رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريغ، التي يتحدّر منها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن مباني سكنية تضرّرت بشكل خاص في هذا الهجوم. وأوضح في منشور على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ «عملية إنقاذ طارئة جارية»، مشيراً إلى «اندلاع حريق كبير». وأظهرت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من مبنى وسيارات تحترق في مكان قريب. ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تُستهدف كريفي ريغ التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن خط المواجهة، بانتظام بهجمات جوية. وقبل الحرب، كان عدد سكانها يناهز 600 ألف نسمة.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الخميس، إن روسيا شنت هجوماً عليها خلال الليل أطلقت فيه 39 طائرة مسيَّرة. وذكرت في بيان منشور على تطبيق «تلغرام» أنها أسقطت 28 طائرة مسيَّرة، ولم تصل سبع طائرات أخرى إلى أهدافها؛ وهو ما يرجع على الأرجح لتدابير الحرب الإلكترونية. ولم يحدد البيان ما حدث للطائرات الأربع المتبقية.

كما يبدو أن الجيش الروسي دمَّر أحد سدوده في منطقة بيلغورود الحدودية باستخدام قنبلة جوية، وفقاً لمراقبين عسكريين، كما نقلت عنهم الوكالة الألمانية. ويظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة عمل جهاز متفجّر يقدر وزنه بنحو 3 أطنان. وقد وقع الانفجار قرب قرية بوبوفكا، على مسافة بضع مئات من الأمتار فقط من الحدود الأوكرانية، فيما يعتقد أنه جهد لعرقلة حركة المركبات المدرعة الثقيلة الأوكرانية.

رجل إطفاء يخمد حريقاً اندلع بعد هجوم صاروخي روسي في كريفي ريغ (أ.ب)

ويقول مراقبو الحرب إن أوكرانيا كانت تحاول تكثيف هجماتها عبر الحدود في منطقة بيلغورود. ولم تعلق أوكرانيا بعد علناً على التقارير التي تشير إلى أن قواتها تحاول التوغل في بيلغورود. وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها صدت الهجمات. وفي المنطقة الروسية المجاورة كورسك، كانت القوات الأوكرانية قد احتلت منطقة واسعة لأشهر عدة، لكنها سحبت مؤخراً معظم قواتها من تلك الأراضي.

من جانب آخر، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الخميس، إن الدول الأوروبية توفر بالفعل أكثر من نصف احتياجات كييف من الذخيرة التي قدَّرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً بمليوني طلقة. وذكرت كالاس قبيل قمة لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في وارسو «الأمور تسير على ما يرام... نحتاج إلى إيصال المساعدة إلى أوكرانيا في أسرع وقت ممكن. قال الرئيس زيلينسكي إنهم في حاجة إلى خمسة مليارات للحصول على مليوني طلقة على الأقل». وأضافت: «يسرني أن أرى أن لدينا بالفعل مقترحات مختلفة، أو أن دولاً مختلفة تقدم مساهماتها في هذا الشأن؛ لذا فإن لدينا بالفعل أكثر من 50 في المائة مما هو مطلوب».

استهداف معارض الحرب

من جانب آخر، قدم البرلمان الروسي حزمة تشريعية جديدة تستهدف معارضي الحرب في أوكرانيا. ونقل الموقع الإلكتروني الرسمي للبرلمان الروسي عن رئيس «مجلس الدوما» (مجلس النواب الروسي)، فياتشيسلاف فولودين قوله إن «أولئك الذين فرَّوا جبناً إلى الخارج ويواصلون الإضرار ببلدنا من هناك، ويمولون النازيين الأوكرانيين، ويشوّهون سمعة الجيش الروسي، ويدعون إلى ارتكاب جرائم ضد روسيا، يجب أن يدركوا أنهم سيتعرضون للمحاسبة».

وتم تمرير مشاريع القوانين الجديدة، التي قدَّمها أكثر من 400 نائب، في قراءتها الأولى. ويتطلب اعتمادها النهائي ثلاث قراءات. ويوسع أحد التشريعات تعريف «العميل الأجنبي»، حيث يمكن تصنيف الروس الذين يساعدون منظمات دولية «تعمل ضد مصالح روسيا» ضمن هذه الفئة. ويقدم مشروع قانون آخر 20 جريمة جنائية جديدة تمكن إدانة المتهمين بها غيابياً، وتشمل هذه الجرائم «نشر معلومات كاذبة» و«تشويه سمعة الجيش الروسي».

مظاهرات داعمة لبوتين بعد توقيعه على ضم المناطق الأوكرانية (أ.ب)

ويقترح مشروع القانون أيضاً عقوبات أشد على معارضي الحرب، إذ ينص على عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات ضد «الدعم بدافع مصلحة ذاتية» للمنظمات الدولية، بينما قد يؤدي «تشويه سمعة الجيش» أو الدعوة إلى فرض عقوبات على روسيا إلى السجن لمدة خمس سنوات. كما يجري النظر في مصادرة الأصول.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.


ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح».

وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود (اليونيفيل) الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان، لا يجب أن يُستهدفوا في أي ظرف».


بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا ودعا إلى «إسكات الأسلحة واتباع مسار الحوار».

وأطلق البابا تلك المناشدة بعد قداس خارج لواندا عاصمة أنغولا شارك فيه نحو مائة ألف شخص. والبابا ليو هو أول أميركي يتولى هذا المنصب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ينتظر الأنغوليون وصول البابا ليو الرابع عشر لحضور القداس الإلهي في كيلامبا بأنغولا (إ.ب.أ)

ودعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر مواطني أنغولا إلى محاربة «آفة الفساد» بثقافة العدالة، بينما كان يستهل يوماً مثيراً للمشاعر في رحلته الأفريقية التي ستقود البابا الأميركي إلى مركز تجارة الرقيق الأفريقي. وأقام البابا قداساً أمام نحو 100 ألف شخص خارج العاصمة، وسعى مجدداً إلى تشجيع مواطني أنغولا. وندد باستغلال أرضهم الغنية بالمعادن وأفراد الشعب، الذين ما زالوا يعانون من آثار حرب أهلية وحشية ما بعد الاستقلال.

ينتظر كاهن البابا ليو الرابع عشر في كيلامبا على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب لواندا عاصمة أنغولا (أ.ب)

وقال ليو في عظته بمدينة كيلامبا، وهو مشروع سكني بناه الصينيون على بعد نحو 25 كيلومتراً (15 ميلاً) خارج العاصمة: «نأمل في بناء بلد، يتم فيه التغلب نهائياً على الانقسامات القديمة، حيث تختفي الكراهية والعنف وحيث يتم علاج آفة الفساد بثقافة جديدة متمثلة في العدالة والمشاركة».

وفي وقت لاحق من اليوم الأحد، سيقيم ليو صلاة في محمية ماما موكسيما، وهو مزار كاثوليكي مهم على حافة نهر كوانزا، على بعد نحو 110 كيلومترات (70 ميلاً) جنوب لواندا.