مبعوثا بوتين وترمب يلتقيان في واشنطن وسط تقارب ثنائي

الجيش الروسي يدمّر سداً في بيلغورود باستخدام قنبلة جوية… الاتحاد الأوروبي يوفر أكثر من 50 % من احتياجات كييف من الذخيرة

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
TT

مبعوثا بوتين وترمب يلتقيان في واشنطن وسط تقارب ثنائي

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصل كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار، إلى واشنطن، الأربعاء، والتقى بعض المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي الضغط على روسيا وأوكرانيا للاتفاق على وقف لإطلاق النار. وستكون هذه الزيارة الأولى لمسؤول روسي كبير إلى الولايات المتحدة منذ شنت موسكو هجومها على أوكرانيا قبل أكثر من ثلاثة أعوام. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن دميترييف وصل الأربعاء ومن المتوقع أن يلتقي مبعوث ترمب ستيف ويتكوف في البيت الأبيض، علماً بأنه لم يُعلن برنامج زيارته.

كيريل دميترييف يعقد «اجتماعات» الخميس مع بعض المسؤولين، وسط تقارب ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة (رويترز)

وقال دميترييف، الذي يُعدّ من كبير المفاوضين الروس، إنه سيعقد «اجتماعات»، الخميس، مع بعض المسؤولين، وسط تقارب ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة. وكتب على «تلغرام»: «في 2 و3 أبريل (نيسان)... سأعقد في واشنطن اجتماعات مع ممثلين لإدارة الرئيس دونالد ترمب». وأضاف أن «استئناف الحوار ليس عملية سهلة، بل تدريجية. لكن كل اجتماع وكل محادثة صريحة تسمح لنا بالمضي قدماً».

وتأتي هذه المحادثات في حين يسعى ترمب إلى تحسين العلاقات مع موسكو والتواصل مع الرئيس فلاديمير بوتين، وإجراء محادثات مباشرة مع المسؤولين الروس سعياً لوقف لإطلاق النار في حرب أوكرانيا المستمرة منذ ثلاث سنوات.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

ودميترييف، المصرفي السابق في «غولدمان ساكس» والذي تلقى تعليماً في جامعة ستانفورد، أحد أكثر أفراد النخبة الروسية دراية بالشؤون الأميركية وتربطه علاقات وثيقة ببعض أهم الأعضاء في فريق ترمب. وهو أبرز مسؤول روسي يزور الولايات المتحدة في مهمة رسمية منذ غزو أوكرانيا في عام 2022. ولم يتضح بعد ما الذي يناقشه دميترييف مع المسؤولين الأميركيين.

وتأتي زيارة دميترييف بعد تعبير ترمب عن استيائه من وتيرة محادثات وقف إطلاق النار وتصريحه يوم الأحد أنه «شعر بالغضب» من بوتين. كما تحدث عن إمكانية فرض عقوبات على من يشتري النفط الروسي، علماً أن روسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

ترمب يعلن عن رسوم جمركية جديدة تحت مسمى «يوم التحرير» بحضور وزير التجارة لوتنيك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وقال المسؤولان الأميركيان إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف الذي قاد اتصالات إدارة ترمب مع الكرملين، دعا دميترييف لزيارة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وأضافوا أن البيت الأبيض وجّه وزارة الخارجية لإصدار تصريح قصير الأجل لدميترييف للسفر إلى البلاد، وهي خطوة ضرورية في ظل مواجهة دميترييف عقوبات أميركية.

وقد يكون لدميترييف دور محوري في إصلاح العلاقات بين موسكو وواشنطن، التي كانت قبل تنصيب ترمب في يناير (كانون الثاني) عند أسوأ مستوياتها منذ أخطر مراحل الحرب الباردة. واضطلع المبعوث الروسي بدور في الاتصالات المبكرة مع الولايات المتحدة عند انتخاب ترمب رئيساً لأول مرة في عام 2016.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن البيت الأبيض، الأربعاء، لم تدرج إدارة ترمب روسيا ضمن قائمة موسّعة للدول التي ستواجه رسوماً جمركية جديدة كبيرة، بينما فرضت على أوكرانيا رسوماً تبلغ عشرة في المائة.

وتأمل روسيا بأن ترفع واشنطن عقوبات واسعة فُرضت على اقتصادها في إطار اتفاق سلام، بما فيها تلك التي تستهدف بنكها الزراعي الحكومي.

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

وصرح الدبلوماسي الروسي الكبير سيرغي ريابكوف، الخميس، بأن الاتصالات الأخيرة لم تُسفر بعد عن «اختراق». وقال لمجلة «إنترناشونال لايف» الروسية: «نبدأ تدريجاً وببطء الانتقال نحو وضع طبيعي، كما آمل».

قُتل أربعة أشخاص على الأقل، الأربعاء، في هجوم روسي بصاروخ باليستي على مدينة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية. وقال فيلكول، رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريغ، التي يتحدّر منها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن مباني سكنية تضرّرت بشكل خاص في هذا الهجوم. وأوضح في منشور على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ «عملية إنقاذ طارئة جارية»، مشيراً إلى «اندلاع حريق كبير». وأظهرت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من مبنى وسيارات تحترق في مكان قريب. ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تُستهدف كريفي ريغ التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن خط المواجهة، بانتظام بهجمات جوية. وقبل الحرب، كان عدد سكانها يناهز 600 ألف نسمة.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الخميس، إن روسيا شنت هجوماً عليها خلال الليل أطلقت فيه 39 طائرة مسيَّرة. وذكرت في بيان منشور على تطبيق «تلغرام» أنها أسقطت 28 طائرة مسيَّرة، ولم تصل سبع طائرات أخرى إلى أهدافها؛ وهو ما يرجع على الأرجح لتدابير الحرب الإلكترونية. ولم يحدد البيان ما حدث للطائرات الأربع المتبقية.

كما يبدو أن الجيش الروسي دمَّر أحد سدوده في منطقة بيلغورود الحدودية باستخدام قنبلة جوية، وفقاً لمراقبين عسكريين، كما نقلت عنهم الوكالة الألمانية. ويظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة عمل جهاز متفجّر يقدر وزنه بنحو 3 أطنان. وقد وقع الانفجار قرب قرية بوبوفكا، على مسافة بضع مئات من الأمتار فقط من الحدود الأوكرانية، فيما يعتقد أنه جهد لعرقلة حركة المركبات المدرعة الثقيلة الأوكرانية.

رجل إطفاء يخمد حريقاً اندلع بعد هجوم صاروخي روسي في كريفي ريغ (أ.ب)

ويقول مراقبو الحرب إن أوكرانيا كانت تحاول تكثيف هجماتها عبر الحدود في منطقة بيلغورود. ولم تعلق أوكرانيا بعد علناً على التقارير التي تشير إلى أن قواتها تحاول التوغل في بيلغورود. وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها صدت الهجمات. وفي المنطقة الروسية المجاورة كورسك، كانت القوات الأوكرانية قد احتلت منطقة واسعة لأشهر عدة، لكنها سحبت مؤخراً معظم قواتها من تلك الأراضي.

من جانب آخر، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الخميس، إن الدول الأوروبية توفر بالفعل أكثر من نصف احتياجات كييف من الذخيرة التي قدَّرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً بمليوني طلقة. وذكرت كالاس قبيل قمة لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في وارسو «الأمور تسير على ما يرام... نحتاج إلى إيصال المساعدة إلى أوكرانيا في أسرع وقت ممكن. قال الرئيس زيلينسكي إنهم في حاجة إلى خمسة مليارات للحصول على مليوني طلقة على الأقل». وأضافت: «يسرني أن أرى أن لدينا بالفعل مقترحات مختلفة، أو أن دولاً مختلفة تقدم مساهماتها في هذا الشأن؛ لذا فإن لدينا بالفعل أكثر من 50 في المائة مما هو مطلوب».

استهداف معارض الحرب

من جانب آخر، قدم البرلمان الروسي حزمة تشريعية جديدة تستهدف معارضي الحرب في أوكرانيا. ونقل الموقع الإلكتروني الرسمي للبرلمان الروسي عن رئيس «مجلس الدوما» (مجلس النواب الروسي)، فياتشيسلاف فولودين قوله إن «أولئك الذين فرَّوا جبناً إلى الخارج ويواصلون الإضرار ببلدنا من هناك، ويمولون النازيين الأوكرانيين، ويشوّهون سمعة الجيش الروسي، ويدعون إلى ارتكاب جرائم ضد روسيا، يجب أن يدركوا أنهم سيتعرضون للمحاسبة».

وتم تمرير مشاريع القوانين الجديدة، التي قدَّمها أكثر من 400 نائب، في قراءتها الأولى. ويتطلب اعتمادها النهائي ثلاث قراءات. ويوسع أحد التشريعات تعريف «العميل الأجنبي»، حيث يمكن تصنيف الروس الذين يساعدون منظمات دولية «تعمل ضد مصالح روسيا» ضمن هذه الفئة. ويقدم مشروع قانون آخر 20 جريمة جنائية جديدة تمكن إدانة المتهمين بها غيابياً، وتشمل هذه الجرائم «نشر معلومات كاذبة» و«تشويه سمعة الجيش الروسي».

مظاهرات داعمة لبوتين بعد توقيعه على ضم المناطق الأوكرانية (أ.ب)

ويقترح مشروع القانون أيضاً عقوبات أشد على معارضي الحرب، إذ ينص على عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات ضد «الدعم بدافع مصلحة ذاتية» للمنظمات الدولية، بينما قد يؤدي «تشويه سمعة الجيش» أو الدعوة إلى فرض عقوبات على روسيا إلى السجن لمدة خمس سنوات. كما يجري النظر في مصادرة الأصول.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).