بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا شنوا هجوماً مباشراً على حكومتها

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


مقالات ذات صلة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

العالم «إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

أعلنت الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول»، اليوم (الثلاثاء)، توقيف أكثر من 14 ألف شخص وضبط ثمانية آلاف سلاح ناري خلال عملية أمنية واسعة جرت في أميركا الوسطى واللاتينية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وإضافة إلى الأسلحة النارية، تمّ خلال عمليات الدهم ضبط أكثر من 200 طن من الكوكايين وغيرها من المواد المخدّرة بقيمة 5.7 مليار دولار و370 طنا من المواد الكيميائية التي تستخدم في تصنيع المخدرات، وفق ما أفادت الهيئة ومقرّها فرنسا. وقالت «إنتربول» في بيان، إنّ العملية التي أطلق عليها «تريغر تسعة» هي «الكبرى التي نسّقتها على صعيد ضبط الأسلحة النارية». وقال الأمين العام للمنظمة يورغن شتوك في بيان «حقيق

«الشرق الأوسط» (ليون)
العالم مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

أطلقت دول عدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، اليوم (الخميس)، مبادرة وُصفت بأنها «تاريخية» تهدف إلى إحياء أنهار يبلغ طولها الإجمالية 300 ألف كيلومتر بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى بحيرات وأراضٍ رطبة تسبب الأنشطة البشرية بتدهورها. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، أعلنت الأمم المتحدة وجهات معنية أخرى في بيان خلال مؤتمر المنظمة الدولية في شأن المياه في نيويورك أن «تحدي المياه العذبة» هذا الذي أطلقه ائتلاف حكومات عدد من الدول، أبرزها كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمكسيك والغابون، يهدف إلى إحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهر بحلول العام 2030، أي ما يعادل «سبعة أضعاف محيط الأرض»، و350 مليون هكتار من ا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم». ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة».

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

واشنطن: مادورو غير شرعي

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم برلمانيون بيروفيون يحتفلون اليوم بعد نجاح تصويتهم لعزل الرئيس بيدرو كاستيلو (أ.ب)

برلمان البيرو يوافق على عزل الرئيس كاستيلو

صوّت البرلمان البيروفي الذي تهيمن عليه المعارضة اليمينية، الأربعاء، على عزل الرئيس اليساري بيدرو كاستيلو بتهمة «العجز الأخلاقي»، متجاهلاً قرار الرئيس حل البرلمان قبل ساعات. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وافق 101 نائب من أصل 130 على عزل الرئيس، في جلسة بثها التلفزيون بشكل مباشر رغم إعلان كاستيلو حل البرلمان وحالة الطوارئ في البلاد. وفي وقت سابق، حضت واشنطن الرئيس البيروفي على العودة عن قرار حل البرلمان، وهو إجراء نددت به نائبته دينا بولوارتي، معتبرة أنه يشكل «انقلاباً». وكتبت السفيرة الأميركية في ليما ليزا كينا أنّ «الولايات المتحدة تحض بقوة الرئيس (بيدرو) كاستيلو على العودة عن محاولته حل البرل

«الشرق الأوسط» (ليما)

Saudi Arabia Reshapes the Future of the Digital Economy Through Advanced Digital Infrastructure, Global Partnerships

File photo of the Saudi capital Riyadh - File/AAWSAT
File photo of the Saudi capital Riyadh - File/AAWSAT
TT

Saudi Arabia Reshapes the Future of the Digital Economy Through Advanced Digital Infrastructure, Global Partnerships

File photo of the Saudi capital Riyadh - File/AAWSAT
File photo of the Saudi capital Riyadh - File/AAWSAT

Saudi Arabia has leveraged its advanced digital infrastructure and partnerships with leading global technology companies to establish its position as a global hub for artificial intelligence investment, underpinned by competitive advantages that include reliable energy, vast land availability, and a strategic geographic location.

The Kingdom has made rapid strides in the data center sector, with capacity increasing from 68 MW in 2021 to more than 467 MW in the first quarter of 2026, supported by investments exceeding SAR56.2 billion in data centers and digital infrastructure. The sector has grown more than sixfold since the launch of Saudi Vision 2030, as part of a national data and AI strategy that contributes to economic diversification and strengthens the Kingdom’s readiness for the knowledge economy.

Saudi Arabia has further strengthened its position as a global destination for technology investment by attracting some of the world’s largest cloud service providers. The Kingdom hosts operations for Oracle, Alibaba Cloud, and Google Cloud, alongside an SAR11 billion strategic partnership between HUMAIN and Blackstone, reflecting growing global confidence in Saudi Arabia’s digital investment environment, SPA reported.

This investment appeal is underpinned by a comprehensive set of competitive advantages, including abundant energy resources, extensive land available for data center expansion, and a geographic location connecting Asia, Africa, and Europe, positioning the Kingdom second globally in data center market attractiveness.

Saudi Arabia’s leadership has extended to helping shape the future of the global digital economy. As one of the leading G20 countries in the communications and technology sector, the Kingdom led G20 consensus on a roadmap for defining and measuring the digital economy and the adoption of human-centered, trustworthy AI principles. It also contributed to transforming the Digital Economy Task Force into a permanent working group, reinforcing its role as an international partner in advancing digital policies and strengthening global cooperation in technology.

As part of its efforts to bridge the global digital divide, the Kingdom has led pioneering initiatives, including a 5G trial using High-Altitude Platform Systems (HAPS), which demonstrated the ability to cover nearly half a million square kilometers in remote areas. Saudi Arabia also conducted the first-of-its-kind trial integrating non-terrestrial networks (NTN) with terrestrial networks, offering a future solution for expanding connectivity and accelerating access for unconnected communities.

These achievements have been reflected in the Kingdom’s performance across international indicators. Saudi Arabia ranked first globally twice in the International Telecommunication Union’s (ITU) 2026 ICT Development Index, outperforming 159 countries, reflecting the strength of its integrated digital infrastructure, widespread connectivity, and high levels of digital adoption. The Kingdom also ranked second among G20 countries in the ITU’s ICT Regulatory Tracker and second among G20 countries in digital competitiveness according to the European Center for Digital Competitiveness, while digital infrastructure coverage reached approximately 99% of the Kingdom’s population.

Saudi Arabia has continued to strengthen its standing across global AI indices, ranking first in the Arab world and 14th globally in the Global AI Index. The Kingdom also ranked first globally in AI security, privacy, and encryption; first in women’s empowerment in AI; third globally in the development of advanced AI models; and third in the share of specialized AI talent, while recording the world’s highest growth rate in specialized talent. It also ranked fourth globally in attracting international talent.

The impact of this progress has extended to empowering people and improving quality of life. Saudi Arabia launched the world’s largest virtual hospital, leveraging artificial intelligence technologies to deliver advanced healthcare services. The Kingdom has also made significant strides in empowering women in the technology sector, with their participation rising from 7% to 35%, surpassing the averages of both the G20 and the European Union. This reflects the success of investing in human capital alongside investment in digital infrastructure.

Saudi Arabia’s readiness has also received recognition from independent international institutions. JLL, as reported by Bloomberg, expects Riyadh to lead the growth of AI-related data centers in the Middle East, further underscoring the Kingdom’s growing position as one of the world’s leading destinations for investment in artificial intelligence and digital infrastructure.


تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
TT

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء، التي تضم المقار الحكومية والأمنية والدبلوماسية.

وجاءت التغييرات في وقت تتسارع فيه الاستعدادات الأمنية والسياسية مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، ومع تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.

وحسب مصادر أمنية عراقية، كلف الزيدي اللواء الركن من قوات العمليات الخاصة أسامة عبد طارش قائداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء، التي تضم عدداً من أهم مؤسسات الدولة العراقية، من بينها قصر بغداد، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، والقصر الحكومي، مقر رئيس الوزراء، ومبنى البرلمان، فضلاً عن مقار مؤسسات أمنية بينها جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني، إلى جانب مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وتضم المنطقة الخضراء مقار عدد من البعثات الدبلوماسية، من بينها سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية، إضافة إلى مقر بعثة الأمم المتحدة ومقار عدد من المسؤولين العراقيين.

تأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته مصادر مطلعة بأنه استكمال لما يمكن اعتباره «طوقاً عسكرياً» حول المراكز الحيوية في بغداد، في ظل المخاوف من احتمال تصاعد التوتر مع الفصائل المسلحة الرافضة لنزع سلاحها بعد انتهاء المهلة المحددة.

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

وفي حين لا تزال الخلافات السياسية تحول دون تعيين وزيرين أصيلين للدفاع والداخلية، ربط الزيدي إدارة الوزارتين به شخصياً عبر استحداث مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يرأسه وزير الداخلية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري.

وأجرى الزيدي في الأشهر الماضية تغييرات في عدد من المؤسسات والأجهزة الأمنية. وشملت التغييرات استبدال رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن كريم التميمي بالفريق الركن زيد حوشي، وإعفاء قائد الشرطة الاتحادية اللواء الركن سعد الحلفي وتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد بمهام منصبه.

كما أحال الزيدي، وكيل شؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية، الفريق ماهر نجم إلى التقاعد، وكلف الفريق فلاح شغاتي بالمنصب، فيما شملت تغييرات سابقة تعيين قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي.

وفي جهاز الأمن الوطني، أُعفي عبد الكريم البصري، المعروف باسم «أبو علي البصري»، من منصب رئيس الجهاز، وعُين باسم البدري، الرئيس السابق لهيئة المساءلة والعدالة، خلفاً له.

وفي تطور أمني آخر، باشر اللواء الركن هادي الكناني، السبت، مهامه قائداً لعمليات بغداد، بعد صدور الأمر الرسمي بتسنمه المنصب، وفقاً لما أوردته الوكالة الرسمية.

وفي السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني العراقي، وقاص الحديثي، ملفات أمنية واستخبارية مشتركة.

وقال مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان، إن حوشي استقبل الحديثي في مقر الجهاز، مضيفاً أن اللقاء تناول سبل تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين الجهازين، بما يدعم الجهود الوطنية لملاحقة «بقايا العصابات الإرهابية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

حصر السلاح

بالتزامن مع استكمال التغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، طالب الزيدي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بإعداد مشروع قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة.

وتعكس الخطوة، حسب مصادر مطلعة، توجهاً لإدارة ملف الفصائل المسلحة عبر المؤسسات التشريعية إلى جانب الإجراءات الأمنية، في وقت ترفض فيه فصائل بينها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» التخلي عن سلاحها.

وتقول المصادر إن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى إسقاط الذرائع التي يمكن أن تستخدمها الفصائل المسلحة للاعتراض على سياسة حصر السلاح بيد الدولة، لكن عدداً من هذه الفصائل بدأ، وفق المصادر، التحرك لدى قوى سياسية عراقية، خصوصاً القوى الشيعية الأكثر ارتباطاً بإيران، وفي مقدمتها منظمة بدر.

وتضيف المصادر أن تحركات الفصائل تتركز على مسارين. الأول هو إثارة قضية الوجود العسكري التركي في شمال العراق، واعتباره «احتلالاً» لا يختلف، من وجهة نظرها، عن الوجود الأميركي، مع التركيز على عدم وجود موعد نهائي معلن لخروج القوات التركية، على غرار الجدول المقرر لانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أما المسار الثاني فيتعلق باستهداف الانفتاح العراقي على المحيط العربي، وهو انفتاح يشمل، حسب المصادر، تحركات واتصالات مع دول عربية في إطار تعزيز العلاقات السياسية والأمنية.

وتنظر الحكومة العراقية إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره جزءاً من تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، بينما ترى الفصائل الرافضة لنزع سلاحها أن لديها أدواراً أمنية وعقائدية تبرر احتفاظها بالسلاح.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه العراق لمرحلة أمنية جديدة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي في نهاية سبتمبر، فيما تواجه الحكومة اختباراً يتمثل في إدارة العلاقة مع الفصائل المسلحة والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي.


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.