بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا شنوا هجوماً مباشراً على حكومتها

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


مقالات ذات صلة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

العالم «إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

أعلنت الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول»، اليوم (الثلاثاء)، توقيف أكثر من 14 ألف شخص وضبط ثمانية آلاف سلاح ناري خلال عملية أمنية واسعة جرت في أميركا الوسطى واللاتينية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وإضافة إلى الأسلحة النارية، تمّ خلال عمليات الدهم ضبط أكثر من 200 طن من الكوكايين وغيرها من المواد المخدّرة بقيمة 5.7 مليار دولار و370 طنا من المواد الكيميائية التي تستخدم في تصنيع المخدرات، وفق ما أفادت الهيئة ومقرّها فرنسا. وقالت «إنتربول» في بيان، إنّ العملية التي أطلق عليها «تريغر تسعة» هي «الكبرى التي نسّقتها على صعيد ضبط الأسلحة النارية». وقال الأمين العام للمنظمة يورغن شتوك في بيان «حقيق

«الشرق الأوسط» (ليون)
العالم مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

أطلقت دول عدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، اليوم (الخميس)، مبادرة وُصفت بأنها «تاريخية» تهدف إلى إحياء أنهار يبلغ طولها الإجمالية 300 ألف كيلومتر بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى بحيرات وأراضٍ رطبة تسبب الأنشطة البشرية بتدهورها. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، أعلنت الأمم المتحدة وجهات معنية أخرى في بيان خلال مؤتمر المنظمة الدولية في شأن المياه في نيويورك أن «تحدي المياه العذبة» هذا الذي أطلقه ائتلاف حكومات عدد من الدول، أبرزها كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمكسيك والغابون، يهدف إلى إحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهر بحلول العام 2030، أي ما يعادل «سبعة أضعاف محيط الأرض»، و350 مليون هكتار من ا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم». ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة».

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

واشنطن: مادورو غير شرعي

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم برلمانيون بيروفيون يحتفلون اليوم بعد نجاح تصويتهم لعزل الرئيس بيدرو كاستيلو (أ.ب)

برلمان البيرو يوافق على عزل الرئيس كاستيلو

صوّت البرلمان البيروفي الذي تهيمن عليه المعارضة اليمينية، الأربعاء، على عزل الرئيس اليساري بيدرو كاستيلو بتهمة «العجز الأخلاقي»، متجاهلاً قرار الرئيس حل البرلمان قبل ساعات. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وافق 101 نائب من أصل 130 على عزل الرئيس، في جلسة بثها التلفزيون بشكل مباشر رغم إعلان كاستيلو حل البرلمان وحالة الطوارئ في البلاد. وفي وقت سابق، حضت واشنطن الرئيس البيروفي على العودة عن قرار حل البرلمان، وهو إجراء نددت به نائبته دينا بولوارتي، معتبرة أنه يشكل «انقلاباً». وكتبت السفيرة الأميركية في ليما ليزا كينا أنّ «الولايات المتحدة تحض بقوة الرئيس (بيدرو) كاستيلو على العودة عن محاولته حل البرل

«الشرق الأوسط» (ليما)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، تتفاوض حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة بشأن خطة نزع السلاح من القطاع، وتسعى إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وتُصر إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة نزع كل سلاح فصائل غزة، بينما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» رفض ذلك المسار.

وفرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لمدة أسبوعين تجرى خلالهما مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول مدى تعويل «حماس» على مخرجاته لدعم مسار إرجاء أو تعديل طريقة نزعه.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح الثلاثاء الماضي (رويترز)

ولا تُخفي مصادر ميدانية من «حماس» والفصائل الفلسطينية، مخاوفها من أن تتفرغ إسرائيل مجدداً لتصعيد عدوانها داخل غزة عبر زيادة وتيرة الاغتيالات وربما قصف أهداف أخرى، بعد أن توقفت الحرب مع إيران سوءا مؤقتاً أو نهائياً.

وأكد مصدران ميدانيان من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط» وجود مؤشرات على تصعيد إسرائيلي في غزة ولكن «من دون عمليات برية واسعة»، وأفادا بتشديد التأهب الفصائلي.

لا تعويل كامل

سياسياً، قال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف حركته نابع مما وصفها بـ«الثوابت الوطنية»، ومنها «التمسك بسلاحها لردع أي عدوان، وهذا واجب عليها لا يمكن التخلي عنه».

ومع إشادة المصدر بالحديث الإيراني عن وقف الحرب على جميع الجبهات بوصفها «مسألة مهمة»؛ فإنه قال إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على ذلك بشكل كامل، ولا يوجد مثل هذا الخيار حالياً؛ إذ تفهم «حماس» أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان منذ أكثر من عامين على فصل الجبهات بعضها عن بعض».

وتطابقت تقديرات 3 مصادر من «حماس» بينها المصدر القيادي، في أن الحركة في فترة من فترات الحرب على قطاع غزة عوَّلت على موقف مماثل (يربط مصير كل الجبهات) خلال المفاوضات بشأن لبنان واليمن، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو «حزيران» 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً»، حسب قول المصدر القيادي.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وبوضوح يقول مصدر من «حماس» في غزة، إن «ربط مصير مفاوضات غزة، بجبهات أخرى فشل في السابق، ولذلك حالياً لا يوجد تعويل واضح على مفاوضات جديدة».

ويقيّم المصدر السابق أنه «رغم أن المطلب الإيراني يشير لربط مصير الجبهات؛ فإنه قد يكون مرتبطاً بشكل أساسي بما يجري في لبنان وليس القطاع». ويشدد على أن «التعويل على مثل هذه المواقف من إيران، في الوقت الحالي ليس في مكانه الصحيح، لأن إسرائيل والولايات المتحدة سترفض ذلك كما كان في مرات سابقة».

ويقول: «ما تعول عليه قيادة (حماس) حالياً هو موقفها إلى جانب موقف الفصائل الفلسطينية في خوض أصعب مراحل التفاوض».

وشرح مصدران من «حماس» في إفادتين منفصلتين أن خطة العمل التفاوضية للحركة تقوم على «نزع وسحب أي ذرائع من تحت بساط إسرائيل للعودة إلى الحرب في غزة»، لكن أحدهما قال إنه «في الوقت ذاته لن نُسلم بكل ما يُطرح عليها من «مجلس السلام» أو الوسطاء، كأنها مسلّمات يجب أن تَقبل بها الحركة من دون أن تكون لديها اعتراضات أو تعديلات».

ما مطالب «حماس»؟

أفادت المصادر من «حماس» والفصائل بأنهم أبلغوا في صيغة «إجماع» الوسطاء بشكل واضح، أنهم يريدون أن يروا «التزاماً إسرائيلياً كاملاً ببنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بما في ذلك قضية السلاح».

وتتضمن المطالب كذلك، حسب المصادر، «عدم رهن ملفات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وغيرها، مع التشديد على القضايا الرئيسية ومنها الانسحاب الكلي ووقف الخروقات بشكل كامل، وضمان عدم تدخلها في الشأن السياسي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بحكم غزة، وانتهاء التحكم بحرية الحركة والسفر عبر معبر رفح، أو فرض قيود على إدخال البضائع كما تفعل حالياً».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويُتوقع أن تعقد لقاءات جديدة لـ«حماس» والوسطاء، بداية الأسبوع المقبل في إطار الحراك المتعلق بقضية «نزع السلاح».

كان وفد قيادي من «حماس» قد التقى قبل أسبوع تقريباً في القاهرة، المندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك للمرة الثانية في غضون أسبوعين. كما عقدت قيادة الحركة اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مطلع الأسبوع الحالي، في إطار القضية ذاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
TT

«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)

حذر مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من أي محاولة لإعادة تفعيل خلية مسلحة جنوب البلاد، تُعرف باسم «غرفة تحرير الجنوب»، التي سبق أن خاضت مواجهات مسلحة مع الجيش الوطني أوائل العام الحالي، مؤكداً أن أي تحرك من هذا النوع «سيواجه بالقوة»، ووصف الغرفة، التي يقودها محمد وردقو، بأنها ذات «قوة وهمية وقيد المطاردة».

وتداولت وسائل إعلام محلية ومدونون مقطعاً مرئياً يظهر الناشط بشير الشيخ، قائد ما يعرف بـ«حراك غضب فزان»، متحدثاً عن انضمامه لغرفة تحرير الجنوب بصفته مدير المكتب السياسي، موضحاً أن المجموعة تعتزم إطلاق عملية سمّتها «الرمال المتحركة»، تستهدف ما وصفته بـ«تهريب الوقود والبضائع والبوابات التي تحصل على إتاوات»، مشيراً إلى أن العملات الأجنبية تُستخدم في شراء البضائع وتهريبها إلى دول أفريقية.

آليات عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي خلال دورية في الجنوب الليبي (إعلام القيادة العامة)

إلا أن المصدر العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن «بشير موجود حالياً في تونس، ولا يملك حضوراً ميدانياً أو دعماً فعلياً على الأرض، ونشاطه يقتصر على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات ممولة»، مؤكداً أن قوات الجيش قضت على أغلب قوة الأسلحة التابعة للغرفة، فيما فرت بعض العناصر إلى الصحراء، وهي قيد المطاردة.

وأضاف المصدر موضحاً أن غرفة عمليات الجنوب «باتت وهمية، وأي محاولة للعودة سيتم سحقها، والجيش الوطني سيكون لها بالمرصاد».

يأتي هذا التحذير في وقت تستمر فيه قوات الجيش الوطني في نشر دوريات في المنطقة الجنوبية لتعزيز الأمن والاستقرار وتأمين الحدود، ومكافحة عمليات التهريب، في إطار تعليمات المشير حفتر، حسب بيان رسمي للجيش الوطني.

يُذكر أن الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر شهدت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 توتراً مفاجئاً بعد هجوم مجموعة مسلحة تُعرف باسم غرفة تحرير الجنوب على ثلاث نقاط حدودية خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، تشمل منفذ التوم، ووادي بوغرارة، والسلفادور، ما أدى إلى اضطراب أمني في الشريط الحدودي الممتد لنحو 340 كيلومتراً، قبل أن تعلن قوات الجيش استعادة السيطرة على المواقع المستهدفة.

ويعرف الجنوب الليبي بكونه منطقة هشة وضعيفة البنية الأمنية، وتتسم بالرقابة المحدودة على الحدود، ووجود مجموعات مسلحة منتشرة، ما يجعلها بيئة خصبة للتهريب والنزاعات المحلية، ويزيد من صعوبة فرض الاستقرار والسيطرة الفعلية على أراضيها. في وقت تعاني فيه ليبيا منذ سنوات من انقسام سياسي وعسكري مزمن بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، والأخرى تدعى «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من الجيش الوطني، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

على صعيد آخر، استنفرت السلطات العسكرية في شرق وغرب ليبيا جهودها لاحتواء الآثار البيئية المحتملة لفقدان السيطرة على ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي تعرضت لانجراف قبالة السواحل الليبية في مارس (آذار) الماضي.

اجتماع لرئاسة أركان القوات البحرية في غرب ليبيا الثلاثاء (الصفحة الرسمية لرئاسة الأركان)

ففي شرق البلاد، وجه رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن خالد حفتر، بتشكيل لجنة طوارئ للتعامل مع الناقلة الروسية، ورفع درجة الاستعداد للقوات البحرية، ومراقبة الناقلة بشكل مستمر، وإرسال زوارق بحرية وفرق ضفادع بشرية. أما في غرب ليبيا، فقد عقد رئيس أركان القوات البحرية في الغرب، شعيب يوسف الصابر، اجتماعات مع مسؤولي الموانئ لضمان حماية الشواطئ، والتنسيق لمنع أي تسرب نفطي أو خطر على الملاحة البحرية.

ولا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد، (الثلاثاء)، أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.

إلى ذلك، سجلت عملية «إيريني» التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمكافحة تهريب الأسلحة إلى ليبيا، 62 رحلة جوية مشبوهة إضافية خلال أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بالشهر السابق، كما ارتفع عدد التقارير التي قدمتها إلى فريق خبراء الأمم المتحدة إلى 88 تقريراً، في إطار تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وتهدف «إيريني»، التي انطلقت عام 2020، إلى إنفاذ حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وستظل سارية المفعول حتى 31 مارس 2027، وهي تتولى مراقبة 25 مطاراً ومدرجاً و16 ميناءً، بمساهمة 24 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.


منظمات دولية تطالب البابا بإثارة قضايا حقوق الإنسان في الجزائر

الرئيس الجزائري مع البابا ليون الرابع عشر في إيطاليا في 25 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع البابا ليون الرابع عشر في إيطاليا في 25 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

منظمات دولية تطالب البابا بإثارة قضايا حقوق الإنسان في الجزائر

الرئيس الجزائري مع البابا ليون الرابع عشر في إيطاليا في 25 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع البابا ليون الرابع عشر في إيطاليا في 25 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

دعت ثلاث منظمات غير حكومية دولية، الثلاثاء، البابا ليون الرابع عشر إلى إثارة قضايا حقوق الإنسان والحرية الدينية مع السلطات الجزائرية، خلال زيارته للجزائر الأسبوع المقبل.

وبحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كتبت «يوروميد رايتس» و«هيومن رايتس ووتش» و«مينا رايتس غروب» في رسالة مشتركة موجهة إلى البابا: «نطلب منكم دعوة السلطات (الجزائرية) إلى إنهاء التمييز ضد الأقليات الدينية واحترام حقها في حرية الدين أو المعتقد، بما يشمل ممارسة شعائرها بحرية».

ويزور البابا ليون الرابع عشر الجزائر في الفترة الممتدة من 13 إلى 15 من أبريل (نيسان) الحالي، وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها حبر أعظم البلاد حيث الإسلام هو الدين الرسمي للدولة.

وأعربت المنظمات عن قلقها من «تعرض الأقليات الدينية، ومنها المسيحيون من الكنيسة البروتستانتية في الجزائر، والمسلمون الأحمديون، لقيود قانونية وإدارية تمييزية، تقيّد قدرتهم على ممارسة شعائرهم، وتنظيم شؤونهم والتعبير عن إيمانهم علانية».

وحضّت هذه المنظمات البابا كذلك على «دعوة السلطات الجزائرية إلى رفع منع السفر التعسفي، واحترام الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وإطلاق سراح المعتقلين تعسفاً لممارستهم حقوقهم الإنسانية».

وبحسب هذه المنظمات فقد «تعرض مئات المتظاهرين والنشطاء والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال التعسفي، والمحاكمة الجائرة والحكم عليهم بالسجن لممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي».

من جهة أخرى، دعت المنظمات البابا ليون الرابع عشر إلى «إثارة قضية محنة اللاجئين والمهاجرين في الجزائر، مطالبة السلطات بإنهاء الانتهاكات بحقهم، بما يشمل التنميط العنصري والتمييز، والاحتجاز التعسفي، وعمليات الطرد الجماعي».