للمرة الثانية خلال أسبوعين، حاصرت مياه الأمطار مدينة الإسكندر وعددا من المحافظات المجاورة لها، وكبلت حركة المرور والسير فيها وأغرقت الشوارع والميادين والأنفاق وكل المرافق الحيوية. وأغلقت عدة مدارس ومصالح حكومية وبنوكا وشركات خاصة بعد أن طمرتها مياه الأمطار التي بدأت في الهطول منذ أول من أمس، صاحبتها عاصفة رعدية حيث شوهدت عدة صواعق تضرب سماء الإسكندرية والبحيرة ومدينة السادات ووادي النطرون. وفي محافظة البحيرة، ارتفع عدد ضحايا السيول إلى 5 مواطنين، وأصيب 23 آخرون بعد أن لقوا مصرعهم إثر غمر مياه الأمطار لمنازلهم أثناء نومهم بقرى عفونة والشجاعة بوادي النطرون والنوبارية.
وعانى المسافرون على الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية، والإسكندرية - مطروح، من تراكم مياه الأمطار التي حاصرت عددا كبيرا من السيارات مما اضطر المواطنين للعمل بأيديهم على محاولات لرفع السيارات من الطرق، بينما ظلت قاطرات الإغاثة السريعة عاجزة أمام قوة مياه الأمطار الممتزجة بالرمال.
وبينما شوهدت د. سعاد الخولي، القائمة بأعمال محافظ الإسكندرية، في شوارع المدينة لمتابعة الأزمة، شكل وزير النقل سعد الجيوشي مجموعات عمل وطوارئ لتفقد الطرق والمحاور المعرضة للسيول لمتابعة استعدادات هيئات الوزارة لمواجهة السيول وتجنب آثارها. ومن ناحيته، أكد اللواء عادل ترك، رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري، أن الهيئة دفعت بمعداتها لكسح المياه وإزالة الرمال والأمطار من المناطق التي تعرضت السيول، مناشدا المواطنين وأصحاب القرى السياحية عدم البناء على مخرات السيول لتجنب أضرارها.
ومنذ صباح أمس، تدخلت للمرة الثانية قيادة المنطقة الشمالية العسكرية، والقوات البحرية، في محاولة لشفط وكسح مياه الأمطار من محافظتي الإسكندرية والبحيرة، من خلال الدفع بالمزيد من العربات المجهزة، وزيادة الأعداد والمعدات الفنية المشاركة، بالإضافة إلى الدفع بـ10 عربات مساعدات غذائية وبطاطين وأغطية ومواد تموينية لمعاونة الأهالي المتضررين في قرى محافظة البحيرة. وأعلن مركز عمليات المنطقة الشمالية العسكرية تلقيه استغاثات المواطنين على مدار 24 ساعة.
«مصائب قوم عند قوم فوائد» هذا كان لسان حال عدد من الصيادين بمدينة الإسكندرية الذين وجدوا قواربهم الراسية على شاطئ الإسكندرية تطفو، فقرروا النزول بها إلى نهر الطريق بدلا من عرض البحر، واستغلوها في إغاثة ونقل المواطنين المحاصرين في الشوارع بمناطق بحري وأبي قير والدخلية والمكس، يقول صابر محروس، صياد بحي بحري الشعبي «منذ أن شاهدت الرعد والبرق في سماء المدينة ليلة أمس، قمت برفع القارب في منطقة عالية، كي لا يطفو كما حدث في المرة السابقة، وبالطبع لأن الرزق بيحب الخفية ونحن معتادون على العواصف والأمطار في البحر، قررت النزول ومساعدة الأطفال والسيدات العالقين في الطرق، وأيضا كسب الرزق حيث يتراوح سعر التوصيلة من جنيه إلى 5 جنيهات».
بينما قام المقاول سيد عبد الرحيم، من قاطني منطقة كليوباترا بوسط المدينة، بالسماح للعمال باستخدام البلدوزارات في نقل المواطنين الذي لم يتمكنوا من عبور النفق المؤدي لمنازلهم، قائلا: «للأسف لن يتم حل الأزمة سريعا، لأن الإسكندرية لم تعد تتحمل عدد المباني الجديدة التي تم بناؤها عقب الثورة، والتي أدت للضغط المضاعف على شبكة الصرف الصحي، لذا نشاهد ما نراه الآن». وأضاف: «سبب المشكلة الرئيسي هو أن مدينة الإسكندرية منذ قديم الأزل وهي تتعرض لنوات وعواصف وأمطار متواصلة، لكن كانت توجد شبكة صرف خاصة لمياه الأمطار، ومنفصلة تماما عن شبكة الصرف الصحي إلا أنه في الثمانينات من القرن الماضي تم ضم الشبكتين معا، بالإضافة إلى مشكلة القمامة وتراكمها وتزايد عدد السكان القادمين من الريف وبعض الإخوة المهاجرين من ليبيا وسوريا، والبناء العشوائي كل تلك الأسباب أدت لهذه الكارثة».
ولم تنج المناطق الراقية أو العشوائية من آثار الكارثة بل تسربت المياه لتغلق مداخل فندق سان ستيفانو، وفندق آزور وتيوليب على الكورنيش، كما تسربت المياه إلى عدد من مرافق مكتبة الإسكندرية، بينما طمرت المياه مدخل المتحف القومي بوسط المدينة، وقلعة قايتباي الأثرية حتى قصور حدائق المنتزه الملكية حاصرتها المياه أيضا.
ونظرا لتفاقم الأوضاع وحصار عدد كبير من سكان محافظتي الإسكندرية والبحيرة وشمال سيناء في منازلهم بسبب مياه الأمطار، فوض مجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل، المحافظين في المحافظات التي تعرضت لسقوط الأمطار الغزيرة وسيول، في دراسة إمكانية منح إجازة أمس أو اليوم للعاملين بالمصالح الحكومية وكذا طلاب المدارس، وذلك طبقًا لتقديرهم للأوضاع في المناطق المتضررة.
وعلقت السيدة نادين سامر، موظفة بشركة قطاع أعمال بالإسكندرية، وتقطن بحي سموحة وسط المدينة، «لم أجد طريقا لإيصال أبنائي لمدارسهم، ولم أعرف كيف أذهب إلى عملي، فاضطررت للعودة بمعاناة إلى منزلي، لا أعلم لماذا لم تقرر الحكومة منذ أمس إعطاء إجازة رسمية للعاملين والطلاب، تفاديا لمعاناتنا مع الأمطار التي يبدو أنها ستصبح متكررة».
أما ندا سالم، القاطنة بمنطقة رشدي الراقية، فتقول: «يبدو أننا لن نغرق بسبب تسونامي كما كانوا يرددون منذ أعوام وإن التغير المناخي لن يرحمنا، فلم أجد فرصة للتفكير في الذهاب للعمل ووجدت سيارتي غارقة في مرآب العقار».
بينما استيقظ أهالي غرب وشرق الإسكندرية في المناطق الشعبية على مياه الأمطار وقد غمرت بيوتهم ومحالهم، في مناطق سيدي بشر والعصافرة والمندرة والمعمورة والمنتزه وأبي قير والرأس السوداء، والسيوف، والمكس، مما ألحق خسائر كبيرة بهم، وقال أحمد عبد الغني، عطار بأبي قير، «أنا ورجال الحي نحاول كسح المياه بأيدينا باستخدام أدوات منزلية وبدائية، أما البضاعة التي كانت بالمحل فاستعوضت فيها الله، هذه المرة أنقذت جزءا كبيرا من بضائعي ونقلته إلى مخزن في منطقة مجاورة بعيدة عن تراكم المياه».
من جهتها، قامت وزارة التضامن الاجتماعي بتوفير المواد الغذائية والبطاطين والخيم اللازمة للمتضررين من سقوط الأمطار الغزيرة والسيول في بعض المحافظات.
ورغم كل الجهود المبذولة، فإنه لا يبدو وجود حلول سريعة للأزمة التي تمر بها الإسكندرية والتي أقيل على إثرها محافظ الإسكندرية، هاني المسيري، بسبب تعرض 5 مواطنين للموت صعقا بالكهرباء نتيجة تلامس أسلاك الترام مع مياه الأمطار. وعلق عدد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي الإسكندرية أصبحت «بين بحرين وميه».
غرق الإسكندرية ومحافظات مجاورة لها في مياه الأمطار بعد عواصف رعدية
الشلل التام أصاب كل المرافق والطرق.. والقوارب والبلدوزرات وسائل نقل
غرق الإسكندرية ومحافظات مجاورة لها في مياه الأمطار بعد عواصف رعدية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

