مأرب.. استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي

مدينة كسرت حلم الحوثيين في السيطرة على النفط والغاز

سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
TT

مأرب.. استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي

سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.

لم يرد بفكر نحو 26 صحافيا يمثلون وسائل إعلام عربية وغربية، وهم يتجولون في شوارع مأرب «مدينة النفط والغاز» الواقعة في الشمال الشرقي من صنعاء، وحلم ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح بالسيطرة على مقدراتها، أن يكون الوضع على ما هو عليه من استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية.
هذا الاستقرار، كان محور الارتكاز في جل لقاءات الإعلاميين بالمسؤولين في المحافظة التي استعصت على الحوثيين، خصوصًا أنها المدينة الوحيدة قبل عملية التحرير للعاصمة المؤقتة «عدن» التي ظلت تغذي عموم البلاد بالنفط والغاز، بعد أن استولى الحوثيون على حقول النفط والغاز بعمليات سطو ممنهج على مخازن النفط، الأمر الذي أوجد مساحة لدى الإعلاميين للتنقل بكل سهولة بين أزقة وأسواق المدينة الشامخة.
ويبدو أن حلم الحوثيين في السيطرة على مأرب الذي سقط على تخوم المدينة القديمة التي تبعد 20 كيلومترا عن مركز المدينة، لم يأت من فراغ، فموقعها الجغرافي وقربها من صنعاء معقل الحوثيين، جعلها هدفا رئيسيا للميليشيا، حيث تعد المحافظة نحو (173) كيلومترا، وتضم قرابة (14) مديرية، وتتصل بمحافظة الجوف من الشمال ومحافظتي شبوة والبيضاء من الجنوب، وحضرموت وشبوة من الشرق، إضافة إلى مقدراتها الاقتصادية فهي تضم خط أنابيب النفط مأرب أو ما يعرف بـ«رأس عيسى» الذي يعد خط أنابيب النفط الرئيسي في القطاع 18 بمأرب، ويمتد من حقل صافر النفطي، وصولاً إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر في مديرية الصليف بالحديدة، حيث تنتج مأرب من حقول الشمال «حقول صافر»، وفقًا لآخر إحصاءات قبل عملية الانقلاب، قرابة 150 ألف برميل.
وتحتضن محافظة مأرب أكبر محطة غازية لتوليد الطاقة الكهربائية في اليمن وهي محطة مأرب الغازية، كما يوجد في بطنها كثير من المعادن ومنها الجرانيت، الاسكوريا، الملح الصخري، الجبس، الرخام، إضافة إلى الغاز المسال، الذي يوزع على محافظات اليمن كافة، هذه المقومات وضعت المدينة ضمن أولويات الحوثيين في السيطرة عليها والتحكم بمصادر الدخل القومي للبلاد من خلال بيع الغاز والنفط في السوق السوداء لجني الأرباح ودعم تجهيز الميليشيا بالأسلحة والعتاد.
صمود المدينة والمحافظات التابعة لها، يراها خبراء في الاقتصاد نقطة تحول واستقرار جزئي للاقتصاد اليمني الذي يمر بمراحل حرجة وانهيار قد يدخل البلاد في نفق مظلم لما تقوم به ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح من عمليات تخريب للمنشآت النفطية التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد اليمني منذ اكتشافه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وانعكاسه على الناتج المحلي الإجمالي والموازنة العامة وميزان المدفوعات.
وقال الدكتور لؤي الطيار الخبير الاقتصادي: «إن وجود مواقع استراتيجية اقتصادية في خارج نطاق ميليشيا الحوثي أمر جيد على الدولة الحديثة التي تعمل لإعادة عجلة الحياة في أعقاب التدمير الشامل لكل المنشآت الاقتصادية، وإن كان هناك عجز في الموارد الرئيسية كالنفط والغاز في الداخل، إلا أن هناك تطورا ملحوظا في الأشهر الماضية منذ دخول القوات العربية المشتركة».
وأضاف الطيار أن قطاع النفط والغاز يعد العمود الفقري للدولة اليمنية، الذي يعول عليه في المرحلة المقبلة في تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الحياة إلى طبيعتها، خصوصًا أن اليمن يعتمد هذا القطاع منذ عام 1990، خصوصًا أن الطلب العالمي مرتفع رغم تراجع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، متوقعًا أن الحكومة الشرعية ستعمل بعد تحرير البلاد على رفع حجم إنتاج النفط من إجمالي حقول النفط، بهدف زيادة الثروة الوطنية استجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بعد عمليات التخريب لميليشيا الحوثي.
وبالعودة لجولة الإعلاميين في محافظة مأرب الذين رافقوا قوات التحالف إلى هناك، فيبدو أن هناك يقينا بأن عملية التحرير التي أعلت في أوقات سابقة من الجيش الوطني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي لصنعاء وإقليم تعز، أصبحت وشيكة، لدى الإعلاميين بصفة عامة، والمتمرسين منهم في تغطية الأحداث داخل مواقع النزاع، وذلك يعود للأمن الذي لمس أثناء عملية التجوال على مدار ثلاث ليالٍ في محافظة مأرب، وعلى امتداد الطريق الذي يربط بين قاعدة هبوط الإعلاميين في منطقة «صافر» التي تبعد عن المدينة قرابة 62 كيلومترًا، واتخذتها قوات التحالف العربي قاعدة لعملية التحرير المرتقبة لصنعاء، إضافة إلى وجود محافظة المدينة من قبل وبعد عملية الانقلاب وقدرته بالتنسيق مع المقاومة الشعبية وقوات التحالف لصد هجوم المتمردين على أطراف المدينة.
هذا التنظيم والقدرة على مواجهة الحوثيين، دفع قوات التحالف العربي والجيش الموالي للشرعية، أن تضع المدينة ضمن محاور تحرير صنعاء وقبل ذلك منطقة الجوف، وهو ما أكده لـ«الشرق الأوسط» سلطان العرادة محافظ مأرب، بقوله إن محافظة مأرب بالتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ستكون أحد المحاور الرئيسية في عملية تحرير صنعاء، التي ستسبقها عملية تطهير لمنطقتين تسيطر عليهما ميليشيا الحوثي تقعان ضمن نطاق المحافظة، مع تقوية الدفاعات وتأمينها.
وأضاف المحافظ، أن القوات الموالية للشرعية والقوات العربية المشتركة، من خلال غرفة القيادة وضعت الخطط الاستراتيجية لتنفيذها في الفترة المقبلة، مع اكتمال جاهزية القوات البرية التي كان آخرها وجود قوة نوعية من مختصين في هندسة الطيران وسلاح المشاة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
ولفت العرادة، أثناء حديثة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ميليشيا الحوثي وحليفهم صالح لم يتمكنوا من الدخول إلى مأرب، وكانت هناك مواجهات قوية في المدينة القديمة وتم التعامل معهم ودحرهم منها، وسيطرتهم اقتصرت على مديرية حريب، ومديرية مجزر، والمنطقة التجارية في مديرية صرواح، وجاري التعامل مع هذا الوجود وفق خطط، إذ نعمل على استدراجهم من السوق وطردهم من خارج المديرية حفاظًا على مصالح المواطنين اليمينين هناك».
وحول وجود بعض الخيانات في المنطقة من قبل السكان، أكد محافظ مأرب، أن هذه الحالات قليلة من قبل مواطنين سلموا أنفسهم للحوثيين وأسكنوهم في منازلهم لحمايتهم، الأمر الذي أوجد صعوبة في عملية التعامل وإخراجهم من المدينة، وعملت المقاومة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على استدراج الخونة للقبض على الحوثيين وتمت السيطرة على الموقف وجاري التحقيق معهم لمعرفة أسباب تورطهم في هذا العمل المشين.
وأكد محافظ مأرب، أن التحقيقات التي أجرتها المقاومة والجيش الوطني مع أسرى الحوثيين، كشفت عن معلومات سرية وخطيرة كانت الميليشيا بصدد تنفيذها في مواقع مختلفة في اليمن، ولعل أبرزها استخدام الأحزمة الناسفة التي ضبطت بحوزتهم لاستهداف المواقع العامة لإحداث البلبلة والهلع لدى العامة، إضافة إلى خرائط للخطط التي يعتزمون تنفيذها، ونوعية الأسلحة التي تستخدمها الميليشيا أثناء المواجهات العسكرية.
وعن وجود قوات التحالف العربي، قال العرادة إن تدخل قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، غيّر موازين القوى على الأرض، ودعم تحركات المقاومة الشعبية في عملية تحرير المدن الذي استباحتها ميليشيا الحوثي، موضحًا أن التدخل النوعي من خلال قصف طيران التحالف لمواقع القوة ومستودعات الأسلحة للميليشيا أسهم بشكل كبير في زعزعتها ونشوب الخلاف وتراجعها إلى الخلف، الأمر الذي يساعد على سرعة عملية التحرير المرتقبة لكامل اليمن.
* سوق مأرب
لا تختلف الصورة كثيرا في أروقة السوق الكبيرة بمأرب، عما هي عليه في الشوارع العامة، المشهد هو ذاته.. مارة ومتسوقون، وآخرون يفترشون أرصفة الشارع يتجاذبون أطراف الحديث، ولا يبدو أن هناك ما يعرك هذه الأجواء، إلا ما يتناقل من أخبار عن صرواح التي تستعد القوة المالية للشرعية من تحريرها، غير ذلك في الأمور تسير على طبيعتها، كل شيء متوفر في السوق الرئيسية للمدينة، وإن اختلفت الأسعار قبل المواجهات المباشرة مع الحوثيين أثناء محاولتهم اقتحام المدينة، وبعد دحرهم وأسر أعداد كبيرة منهم، وهو ما أكده عمار صالح، مالك أحد المخابز الرئيسية في السوق.
ويقول عمار: «أثناء عمليات المواجهات العسكرية على أطراف المدينة القديمة، كان هناك قلقل لدى العامة فبدأت عملية الشراء للدقيق والخبز بكميات كبيرة، خوفا من أن تتمكن ميليشيا الحوثي للدخول إلى المدينة وتتحكم في مصادر الإعاشة الرئيسية، إلا أن الأمور رجعت إلى طبيعتها مع انتصار المقاومة الشعبية على الحوثيين، معللا ذلك إلى أن المدنية لم تشهد من قبل مثل هذه المعارك ولم تقتحم من أي فصيل وهو ما سبب خوف المواطنين، خاصة وأن الحوثيين يعمدون على النهب والتخريب.
يصادق على هذا الحديث صالح حسن مالك متجر للمواد الغذائية، أن السوق ظلت مستقرة منذ الانقلاب العسكري على الشرعية، ولم تشهد السوق في مأرب أي ارتفاع على المواد الغذائية أو الاستهلاكية، إلا عندما حاول الحوثيون الدخول من الشق الشرقي للمدنية وفشلوا في ذلك، تلك الفترة سجلت ارتفاعًا مضطربًا للأسعار، لخوف التجار من إرسال شحناتهم للمحافظة فتسيطر عليها الميليشيا على أطراف المدينة، وما إن انتهت المعارك على أطراف المدينة، عادت الأمور إلى ما كانت عليه رغم قلة بعض المواد الاستهلاكية والتي يتوقع أن ترجع في الأيام المقبلة.
ويبدو أن المدينة الصامدة، لم تسجل أي حالات سطو على المراكز التجاري للمدينة، طيلة فترة الدفاع عن المدينة، خاصة لمحال الذهب التي ظلت تمارس نشاطها أثناء الدفاع عن المدينة ودحر ميليشيا الحوثي، وهو ما أكده أحمد علي، الذي قال إن عمليات التسوق توقفت إلى حد كبير ولم يكن إقبال على الشراء، وما إن طردت المقاومة الشعبية الحوثيين، رجعت السوق كما كانت وبدأت النساء بالتسوق وشراء ما يحتاجونه من الحلي.
* مأرب القديمة والمواجهات العسكرية
حاول الحوثيون وفق مخططهم للاستيلاء على مقدرات البلاد، بإخضاع مأرب تحت سيطرتهم، ويبدو أن الفكر العسكري لدى الميليشيا لم يقرأ عن تاريخ المدينة وقاطنيها، فحاول الدخول من أكثر المواقع التي يسبغ عليها التاريخ بحكايات الماضية ويعطي دلالات واضحة إلى قوة وعظمة المدينة، من خلال الدخول من مدينة مأرب القديمة، التي تقع في السهل السبئي على مشارف صحراء اليمن الشرقية مفازة صيهد، تطل عليها جبال شيد عليها مبان دولة سبأ.
ولم تدرك ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح، أن أبناء المدينة لن يتخلوا عن حريتهم ومورثهم التاريخي، فبادروا بتشكيل قوة لمواجهة الهجوم على المدينة، ودارت معارك وصفت بالعنيفة سقط خلال العشرات من القتلى، والشهداء في صفوف المقاومة الشعبية، والتي نجحت على مدار شهر كامل من دحر الحوثيين.
والغريب وبحسب المقاومة الشعبية، أن الحوثيين عندما كانوا يسيطرون على الجبل، كانوا يعمدون لرمي جثث قتلاهم من أعلى الجبل إلى أسفل الوادي، ولم يكونوا حريصين على دفنهم، وهو ما تلاحظه وان تدخل من اسفل انبعاث روائح تعفن، فتكتشف أن المقاومة الشعبية قامت بدفن الجثث وفق ما تنصه المبادئ الإسلامية بخلاف ما فعله قائد الميليشيا برمي الجثث للتخلص منها.
يقول عبد العزيز كوير، مسؤول الجيش الوطني في المدينة، لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ دخول الحوثيين إلى المدينة القديمة عمدوا على وضع الألغام بشكل كبير في كل اتجاه وعلى سفح الجبل، وذلك بهدف استهداف أفراد المقاومة الشعبية في حال حررت الجبل وتراجعت الميليشيا إلى أسفل الوادي. وأضاف كوير، أن المقاومة نجحت في دحر الميليشيا إلى أسفل الوادي، الذي تحول إلى خنادق، ودارت معارك سقط خلالها كثير من القتلى، وتبين - بعد أن أسرت المقاومة أعدادًا كبيرة من الحوثيين - تحويل الموقع إلى مخزن للأسلحة المتوسطة والخفيفة، والتي كان يتوقع استخدامها بعد سقوط مأرب في المديريات التابعة للمحافظة والتي تزيد عن 14 مديرية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.