مأرب.. استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي

مدينة كسرت حلم الحوثيين في السيطرة على النفط والغاز

سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
TT

مأرب.. استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي

سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.

لم يرد بفكر نحو 26 صحافيا يمثلون وسائل إعلام عربية وغربية، وهم يتجولون في شوارع مأرب «مدينة النفط والغاز» الواقعة في الشمال الشرقي من صنعاء، وحلم ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح بالسيطرة على مقدراتها، أن يكون الوضع على ما هو عليه من استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية.
هذا الاستقرار، كان محور الارتكاز في جل لقاءات الإعلاميين بالمسؤولين في المحافظة التي استعصت على الحوثيين، خصوصًا أنها المدينة الوحيدة قبل عملية التحرير للعاصمة المؤقتة «عدن» التي ظلت تغذي عموم البلاد بالنفط والغاز، بعد أن استولى الحوثيون على حقول النفط والغاز بعمليات سطو ممنهج على مخازن النفط، الأمر الذي أوجد مساحة لدى الإعلاميين للتنقل بكل سهولة بين أزقة وأسواق المدينة الشامخة.
ويبدو أن حلم الحوثيين في السيطرة على مأرب الذي سقط على تخوم المدينة القديمة التي تبعد 20 كيلومترا عن مركز المدينة، لم يأت من فراغ، فموقعها الجغرافي وقربها من صنعاء معقل الحوثيين، جعلها هدفا رئيسيا للميليشيا، حيث تعد المحافظة نحو (173) كيلومترا، وتضم قرابة (14) مديرية، وتتصل بمحافظة الجوف من الشمال ومحافظتي شبوة والبيضاء من الجنوب، وحضرموت وشبوة من الشرق، إضافة إلى مقدراتها الاقتصادية فهي تضم خط أنابيب النفط مأرب أو ما يعرف بـ«رأس عيسى» الذي يعد خط أنابيب النفط الرئيسي في القطاع 18 بمأرب، ويمتد من حقل صافر النفطي، وصولاً إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر في مديرية الصليف بالحديدة، حيث تنتج مأرب من حقول الشمال «حقول صافر»، وفقًا لآخر إحصاءات قبل عملية الانقلاب، قرابة 150 ألف برميل.
وتحتضن محافظة مأرب أكبر محطة غازية لتوليد الطاقة الكهربائية في اليمن وهي محطة مأرب الغازية، كما يوجد في بطنها كثير من المعادن ومنها الجرانيت، الاسكوريا، الملح الصخري، الجبس، الرخام، إضافة إلى الغاز المسال، الذي يوزع على محافظات اليمن كافة، هذه المقومات وضعت المدينة ضمن أولويات الحوثيين في السيطرة عليها والتحكم بمصادر الدخل القومي للبلاد من خلال بيع الغاز والنفط في السوق السوداء لجني الأرباح ودعم تجهيز الميليشيا بالأسلحة والعتاد.
صمود المدينة والمحافظات التابعة لها، يراها خبراء في الاقتصاد نقطة تحول واستقرار جزئي للاقتصاد اليمني الذي يمر بمراحل حرجة وانهيار قد يدخل البلاد في نفق مظلم لما تقوم به ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح من عمليات تخريب للمنشآت النفطية التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد اليمني منذ اكتشافه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وانعكاسه على الناتج المحلي الإجمالي والموازنة العامة وميزان المدفوعات.
وقال الدكتور لؤي الطيار الخبير الاقتصادي: «إن وجود مواقع استراتيجية اقتصادية في خارج نطاق ميليشيا الحوثي أمر جيد على الدولة الحديثة التي تعمل لإعادة عجلة الحياة في أعقاب التدمير الشامل لكل المنشآت الاقتصادية، وإن كان هناك عجز في الموارد الرئيسية كالنفط والغاز في الداخل، إلا أن هناك تطورا ملحوظا في الأشهر الماضية منذ دخول القوات العربية المشتركة».
وأضاف الطيار أن قطاع النفط والغاز يعد العمود الفقري للدولة اليمنية، الذي يعول عليه في المرحلة المقبلة في تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الحياة إلى طبيعتها، خصوصًا أن اليمن يعتمد هذا القطاع منذ عام 1990، خصوصًا أن الطلب العالمي مرتفع رغم تراجع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، متوقعًا أن الحكومة الشرعية ستعمل بعد تحرير البلاد على رفع حجم إنتاج النفط من إجمالي حقول النفط، بهدف زيادة الثروة الوطنية استجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بعد عمليات التخريب لميليشيا الحوثي.
وبالعودة لجولة الإعلاميين في محافظة مأرب الذين رافقوا قوات التحالف إلى هناك، فيبدو أن هناك يقينا بأن عملية التحرير التي أعلت في أوقات سابقة من الجيش الوطني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي لصنعاء وإقليم تعز، أصبحت وشيكة، لدى الإعلاميين بصفة عامة، والمتمرسين منهم في تغطية الأحداث داخل مواقع النزاع، وذلك يعود للأمن الذي لمس أثناء عملية التجوال على مدار ثلاث ليالٍ في محافظة مأرب، وعلى امتداد الطريق الذي يربط بين قاعدة هبوط الإعلاميين في منطقة «صافر» التي تبعد عن المدينة قرابة 62 كيلومترًا، واتخذتها قوات التحالف العربي قاعدة لعملية التحرير المرتقبة لصنعاء، إضافة إلى وجود محافظة المدينة من قبل وبعد عملية الانقلاب وقدرته بالتنسيق مع المقاومة الشعبية وقوات التحالف لصد هجوم المتمردين على أطراف المدينة.
هذا التنظيم والقدرة على مواجهة الحوثيين، دفع قوات التحالف العربي والجيش الموالي للشرعية، أن تضع المدينة ضمن محاور تحرير صنعاء وقبل ذلك منطقة الجوف، وهو ما أكده لـ«الشرق الأوسط» سلطان العرادة محافظ مأرب، بقوله إن محافظة مأرب بالتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ستكون أحد المحاور الرئيسية في عملية تحرير صنعاء، التي ستسبقها عملية تطهير لمنطقتين تسيطر عليهما ميليشيا الحوثي تقعان ضمن نطاق المحافظة، مع تقوية الدفاعات وتأمينها.
وأضاف المحافظ، أن القوات الموالية للشرعية والقوات العربية المشتركة، من خلال غرفة القيادة وضعت الخطط الاستراتيجية لتنفيذها في الفترة المقبلة، مع اكتمال جاهزية القوات البرية التي كان آخرها وجود قوة نوعية من مختصين في هندسة الطيران وسلاح المشاة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
ولفت العرادة، أثناء حديثة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ميليشيا الحوثي وحليفهم صالح لم يتمكنوا من الدخول إلى مأرب، وكانت هناك مواجهات قوية في المدينة القديمة وتم التعامل معهم ودحرهم منها، وسيطرتهم اقتصرت على مديرية حريب، ومديرية مجزر، والمنطقة التجارية في مديرية صرواح، وجاري التعامل مع هذا الوجود وفق خطط، إذ نعمل على استدراجهم من السوق وطردهم من خارج المديرية حفاظًا على مصالح المواطنين اليمينين هناك».
وحول وجود بعض الخيانات في المنطقة من قبل السكان، أكد محافظ مأرب، أن هذه الحالات قليلة من قبل مواطنين سلموا أنفسهم للحوثيين وأسكنوهم في منازلهم لحمايتهم، الأمر الذي أوجد صعوبة في عملية التعامل وإخراجهم من المدينة، وعملت المقاومة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على استدراج الخونة للقبض على الحوثيين وتمت السيطرة على الموقف وجاري التحقيق معهم لمعرفة أسباب تورطهم في هذا العمل المشين.
وأكد محافظ مأرب، أن التحقيقات التي أجرتها المقاومة والجيش الوطني مع أسرى الحوثيين، كشفت عن معلومات سرية وخطيرة كانت الميليشيا بصدد تنفيذها في مواقع مختلفة في اليمن، ولعل أبرزها استخدام الأحزمة الناسفة التي ضبطت بحوزتهم لاستهداف المواقع العامة لإحداث البلبلة والهلع لدى العامة، إضافة إلى خرائط للخطط التي يعتزمون تنفيذها، ونوعية الأسلحة التي تستخدمها الميليشيا أثناء المواجهات العسكرية.
وعن وجود قوات التحالف العربي، قال العرادة إن تدخل قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، غيّر موازين القوى على الأرض، ودعم تحركات المقاومة الشعبية في عملية تحرير المدن الذي استباحتها ميليشيا الحوثي، موضحًا أن التدخل النوعي من خلال قصف طيران التحالف لمواقع القوة ومستودعات الأسلحة للميليشيا أسهم بشكل كبير في زعزعتها ونشوب الخلاف وتراجعها إلى الخلف، الأمر الذي يساعد على سرعة عملية التحرير المرتقبة لكامل اليمن.
* سوق مأرب
لا تختلف الصورة كثيرا في أروقة السوق الكبيرة بمأرب، عما هي عليه في الشوارع العامة، المشهد هو ذاته.. مارة ومتسوقون، وآخرون يفترشون أرصفة الشارع يتجاذبون أطراف الحديث، ولا يبدو أن هناك ما يعرك هذه الأجواء، إلا ما يتناقل من أخبار عن صرواح التي تستعد القوة المالية للشرعية من تحريرها، غير ذلك في الأمور تسير على طبيعتها، كل شيء متوفر في السوق الرئيسية للمدينة، وإن اختلفت الأسعار قبل المواجهات المباشرة مع الحوثيين أثناء محاولتهم اقتحام المدينة، وبعد دحرهم وأسر أعداد كبيرة منهم، وهو ما أكده عمار صالح، مالك أحد المخابز الرئيسية في السوق.
ويقول عمار: «أثناء عمليات المواجهات العسكرية على أطراف المدينة القديمة، كان هناك قلقل لدى العامة فبدأت عملية الشراء للدقيق والخبز بكميات كبيرة، خوفا من أن تتمكن ميليشيا الحوثي للدخول إلى المدينة وتتحكم في مصادر الإعاشة الرئيسية، إلا أن الأمور رجعت إلى طبيعتها مع انتصار المقاومة الشعبية على الحوثيين، معللا ذلك إلى أن المدنية لم تشهد من قبل مثل هذه المعارك ولم تقتحم من أي فصيل وهو ما سبب خوف المواطنين، خاصة وأن الحوثيين يعمدون على النهب والتخريب.
يصادق على هذا الحديث صالح حسن مالك متجر للمواد الغذائية، أن السوق ظلت مستقرة منذ الانقلاب العسكري على الشرعية، ولم تشهد السوق في مأرب أي ارتفاع على المواد الغذائية أو الاستهلاكية، إلا عندما حاول الحوثيون الدخول من الشق الشرقي للمدنية وفشلوا في ذلك، تلك الفترة سجلت ارتفاعًا مضطربًا للأسعار، لخوف التجار من إرسال شحناتهم للمحافظة فتسيطر عليها الميليشيا على أطراف المدينة، وما إن انتهت المعارك على أطراف المدينة، عادت الأمور إلى ما كانت عليه رغم قلة بعض المواد الاستهلاكية والتي يتوقع أن ترجع في الأيام المقبلة.
ويبدو أن المدينة الصامدة، لم تسجل أي حالات سطو على المراكز التجاري للمدينة، طيلة فترة الدفاع عن المدينة، خاصة لمحال الذهب التي ظلت تمارس نشاطها أثناء الدفاع عن المدينة ودحر ميليشيا الحوثي، وهو ما أكده أحمد علي، الذي قال إن عمليات التسوق توقفت إلى حد كبير ولم يكن إقبال على الشراء، وما إن طردت المقاومة الشعبية الحوثيين، رجعت السوق كما كانت وبدأت النساء بالتسوق وشراء ما يحتاجونه من الحلي.
* مأرب القديمة والمواجهات العسكرية
حاول الحوثيون وفق مخططهم للاستيلاء على مقدرات البلاد، بإخضاع مأرب تحت سيطرتهم، ويبدو أن الفكر العسكري لدى الميليشيا لم يقرأ عن تاريخ المدينة وقاطنيها، فحاول الدخول من أكثر المواقع التي يسبغ عليها التاريخ بحكايات الماضية ويعطي دلالات واضحة إلى قوة وعظمة المدينة، من خلال الدخول من مدينة مأرب القديمة، التي تقع في السهل السبئي على مشارف صحراء اليمن الشرقية مفازة صيهد، تطل عليها جبال شيد عليها مبان دولة سبأ.
ولم تدرك ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح، أن أبناء المدينة لن يتخلوا عن حريتهم ومورثهم التاريخي، فبادروا بتشكيل قوة لمواجهة الهجوم على المدينة، ودارت معارك وصفت بالعنيفة سقط خلال العشرات من القتلى، والشهداء في صفوف المقاومة الشعبية، والتي نجحت على مدار شهر كامل من دحر الحوثيين.
والغريب وبحسب المقاومة الشعبية، أن الحوثيين عندما كانوا يسيطرون على الجبل، كانوا يعمدون لرمي جثث قتلاهم من أعلى الجبل إلى أسفل الوادي، ولم يكونوا حريصين على دفنهم، وهو ما تلاحظه وان تدخل من اسفل انبعاث روائح تعفن، فتكتشف أن المقاومة الشعبية قامت بدفن الجثث وفق ما تنصه المبادئ الإسلامية بخلاف ما فعله قائد الميليشيا برمي الجثث للتخلص منها.
يقول عبد العزيز كوير، مسؤول الجيش الوطني في المدينة، لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ دخول الحوثيين إلى المدينة القديمة عمدوا على وضع الألغام بشكل كبير في كل اتجاه وعلى سفح الجبل، وذلك بهدف استهداف أفراد المقاومة الشعبية في حال حررت الجبل وتراجعت الميليشيا إلى أسفل الوادي. وأضاف كوير، أن المقاومة نجحت في دحر الميليشيا إلى أسفل الوادي، الذي تحول إلى خنادق، ودارت معارك سقط خلالها كثير من القتلى، وتبين - بعد أن أسرت المقاومة أعدادًا كبيرة من الحوثيين - تحويل الموقع إلى مخزن للأسلحة المتوسطة والخفيفة، والتي كان يتوقع استخدامها بعد سقوط مأرب في المديريات التابعة للمحافظة والتي تزيد عن 14 مديرية.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended