قوات النظام تتقدم مدعومة بالضربات الروسية.. واتهام لموسكو باستخدام القنابل العنقودية

مقتل قيادي في حزب الله كان قائدًا لعملياته في محافظة إدلب

قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)
قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)
TT

قوات النظام تتقدم مدعومة بالضربات الروسية.. واتهام لموسكو باستخدام القنابل العنقودية

قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)
قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)

في وقت أشارت فيه المعلومات إلى إحراز قوات النظام مدعومة من حزب الله وسلاح الجو الروسي تقدمًا في جبهات عدة في وسط وشمال غربي البلاد، أكد الجيش السوري الحر، أن المواجهات التي يخوضها النظام وحلفاؤه منذ بدء الهجوم الروسي هي في نطاق «الكر والفرّ»، ولا تعدو كونها «معارك اشغال» تهدف إلى عدم تقدّم المعارضة نحو الساحل. في غضون ذلك اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش، روسيا، باستخدام قنابل عنقودية جديدة ومتطورة للمرة الأولى في سوريا، أو بتزويد القوات السورية بها.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن طائراتها «قصفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 63 هدفًا في محافظات حماه (وسط)، واللاذقية (غرب)، وإدلب (شمال غرب)، والرقة (شمال)».
وأكدت موسكو، أنها دمرت «53 موقعًا، فضلاً عن مركز قيادة وأربعة معسكرات تدريب وسبعة مستودعات ذخائر». وصرحت الوزارة في بيان بأن «مقاتلات سوخوي - 34 و - 24 إم و25 إس إم، نفذت 64 طلعة من قاعدة حميميم (محافظة اللاذقية) وشنت غارات على 63 هدفًا في محافظات حماه واللاذقية وإدلب والرقة»، مضيفة أن الغارات دمرت 53 موقعًا يستخدمها «إرهابيو» تنظيم داعش.
وفي ظل استمرار المعارك في أكثر من منطقة، تقدمت قوات النظام على جبهات عدة في العملية البرية الواسعة التي تخوضها مع موالين لها بتغطية جوية روسية ضد فصائل المعارضة في ريف حماه (وسط) الشمالي باتجاه الطريق الدولي دمشق - حلب وفي تلال ريف اللاذقية (غرب) الشمالي والشمالي الشرقي، وفي ريف إدلب (شمال غرب) الجنوبي.
وفي ريف حماه الشمالي، قال مصدر عسكري لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش السوري يوسع نطاق عملياته البرية حول مدينة مورك شرقًا ومعان شمالاً»، ولا تزال الاشتباكات مستمرة في مناطق عدة تحت التغطية الجوية الروسية.
وعلى جبهة أخرى، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للوكالة نفسها، إن «قوات النظام تتقدم في جبهة محور سهل الغاب (جنوب إدلب)، أحد أهداف العملية البرية حاليًا، وهو عبارة عن مثلث يصل حماه باللاذقية وإدلب، ويقود حزب الله العمليات فيه».
وأكد عضو المجلس العسكري في «الجيش الحر»، أبو أحمد العاصمي، أنّ النظام يحاول في كل المواجهات التي يخوضها، منها محور سهل الغاب فتح «معارك اشغال» تهدف إلى إبعاد الثوار عن المناطق الساحلية، قائلاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كل هذه المعارك تهدف إلى الضغط على المعارضة للقول إن النظام لا يزال موجودًا على الأرض ولتمرير الوقت إلى أن يحين موعد الحلّ سياسي ويحاول فرض شروطه». ورأى العاصمي، أنّ «الدعم الجوي الروسي وإن نتج عنه خسائر في صفوف الفصائل المعارضة، لكنه لن يؤدي إلى تقدم بري لها، في ظل عدم وجود العدد الكافي من مقاتلي النظام على الأرض لاقتحام المناطق».
وبحسب عبد الرحمن، فإن أحد أهداف العملية البرية الحالية هو الدخول إلى منطقة جسر الشغور وكسر الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا في إدلب عن طريق السيطرة على سهل الغاب وتأمين ريف اللاذقية الشمالي.
ويقتصر وجود النظام في إدلب، الواقعة تحت سيطرة «جيش الفتح»، على المسلحين الموالين له في الفوعة وكفريا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن «(تل سكيك) أصبح خاضعًا لسيطرة الجيش بعد عملية عسكرية واسعة نفذتها وحداته البرية بإسناد من سلاح الجو الروسي، وبالتعاون مع القوى الجوية السورية ضد التنظيمات الإرهابية في المنطقة».
وقالت إن «الطيران الحربي وجه ضربات مكثفة على تجمعات لإرهابيي جبهة النصرة و(داعش)، وإن الضربات أسفرت عن سقوط 50 قتيلاً بين أفراد التنظيمين وإصابة المئات منهم وتدمير عدد من العربات المدرعة ومستودع ذخيرة، إضافة إلى عدة عربات وعتاد حربي وأسلحة وذخيرة».
وتركزت الضربات الروسية على مناطق في محافظة حماه ومحافظة إدلب المجاورة التي يسيطر عليها «جيش الفتح»، وحيث حقق مقاتلو المعارضة تقدمًا في الشهور الأخيرة، وهدد تقدمهم الأراضي الواقعة تحت سيطرة النظام إلى الغرب.
وفي إطار العملية البرية ذاتها، قال مصدر عسكري ميداني: «يستكمل الجيش السوري عملياته في ريف اللاذقية الشمالي ويحكم سيطرته على قرية كفردلبة بشكل كامل».
وأعلن كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان و«قناة الميادين»، أن قياديًا قتل في حزب الله في الاشتباكات.
وقال مصدر أمني مطلع على الأحداث في سوريا، إن القتيل كان قائدًا لعمليات حزب الله في محافظة إدلب وقتل في ريف المحافظة السبت الماضي. وكان مصدر إقليمي كبير قال لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر، إن حزب الله حشد نحو ثلاثة آلاف مقاتل للقتال مع القوات السورية.
في غضون ذلك، اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش، أمس، روسيا باستخدام قنابل عنقودية جديدة ومتطورة للمرة الأولى في سوريا أو بتزويد القوات السورية بها.
ونقلت المنظمة في بيان، أن صورًا وأشرطة فيديو تم تداولها على الإنترنت تظهر استخدام قنابل عنقودية روسية من طراز «سي بي بي إي» للمرة الأولى في سوريا في غارة استهدفت محيط بلدة كفر حلب التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في ريف حلب الجنوبي الغربي في الرابع من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات.
وأبدت المنظمة قلقها من استخدام روسيا لتلك القنابل العنقودية ومن تزويد سلاح الجو السوري بها، من دون أن تحدد الجهة التي أطلقتها. وبحسب المنظمة فإن «الغارة في كفر حلب ترافقت مع مجموعة من الصور وأشرطة الفيديو التي تظهر اعتداءات جوية وبرية بالقنابل العنقودية في محافظات حلب وحماه وإدلب منذ بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول)».
وقال نديم حوري نائب مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط «من المقلق جدًا استخدام نوع جديد من القنابل العنقودية في سوريا من شأنه أن يؤذي المدنيين خلال السنوات المقبلة». وحث حوري روسيا وسوريا على الانضمام إلى «الحظر الدولي» على استخدام القنابل العنقودية.
وتطلق تلك القنابل العنقودية عبر مظليات وهي مصممة لتدمير عربات مدرعة عبر إطلاق كتل معدنية متفجرة بعد تحديد الأهداف بنظام رصد معين، وفق المنظمة.
وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن «القوات الحكومية السورية بدأت برمي القنابل العنقودية من الجو في منتصف عام 2012 من ثم صواريخ محملة بها في قصف يعتقد أنه مستمر»، لافتة إلى أن تنظيم داعش أيضًا استخدم صواريخ محملة بالقنابل العنقودية في النصف الثاني من عام 2014.
ويوم الخميس الماضي، كانت مواقع معارضة أعلنت عن مقتل 6 مدنيين وإصابة 12 آخرين، جراء قصف طائرات حربية روسية بالقنابل العنقودية، بلدات واقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظتي إدلب وحلب شمال سوريا، وهو ما أكده مسؤولون في الدفاع المدني لـ«وكالة الأناضول»، لافتين إلى وجود أشخاص لا يزالون تحت أنقاض المنازل المهدمة جراء القصف.
من جهته، قال رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، إن روسيا ارتكبت «جرائم حرب» في سوريا، لأنها قتلت مدنيين بأسلحة عشوائية، عبر استهداف تجمعات مدنية خارج نطاق القانون الدولي.
ونقلت «وكالة الأناضول» عن عبد الغني قوله إنه إذا فُتح ملف جرائم الحرب في سوريا، وأُنشئت محكمة خاصة، باتت روسيا متهمة بارتكاب الجرائم، ويمكن محاسبتها، معتبرًا أن التدخل الروسي في سوريا كان مفاجئًا، ويدل على التنسيق العالي بين النظام السوري وطهران وموسكو.
وأشار إلى أن أكثر من 96 في المائة من الأهداف التي ضربتها روسيا في سوريا هي أهداف مدنية، إلى جانب استهداف المعارضة السورية المعتدلة لصالح تنظيم داعش.



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.