رؤساء تعاقبوا على حكم الجزائر

عددهم 9... ولكل واحد منهم طريقته في تسيير الشأن العام

صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة
صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة
TT

رؤساء تعاقبوا على حكم الجزائر

صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة
صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة

بنهاية ولاية الرئيس عبد المجيد تبون الأولى (2019 – 2024)، يكون قد تعاقب على حكم الجزائر 9 رؤساء منذ استقلالها عام 1962. لكل واحد منهم طريقة في تسيير الشأن العام، تركت بصمة لافتة على البلاد تبعاً للظروف المحلية والخارجية التي مرّت بها.

«الشرق الأوسط» تقدم بورتريهاً موجزاً عن كل رئيس.

 

أحمد بن بلة

كان بن بلّة أول رئيس للجزائر المستقلة، والأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني». كان اشتراكياً حتى النخاع، لكنه لم يبقَ لفترة طويلة في الحكم، فقد ترأس البلاد من عام 1963 إلى عام 1965، متسلحاً بشرعية واسعة؛ إذ فاز بنسبة 99.6 في المائة بالانتخابات التي كان المرشح الوحيد فيها عام 1963.

وتعرّض بن بلة لانقلاب عسكري قاده نائبه وزير الدفاع، هواري بومدين، في 19 يونيو (حزيران) 1965. وسمى بومدين حركة الانقلاب بـ«التصحيح الثوري»، على أساس أن بن بلة «حاد عن مبادئ ثورة التحرير ضد الاستعمار».

وبقي بن بلّة في السجن حتى سنة 1979، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية حتى عام 1980. ولما دخلت البلاد في عهد التعددية عام 1989، أطلق حزباً معارضاً سماه «الحركة الديمقراطية الجزائرية». وتوفي بن بلة في 11 أبريل (نيسان) 2012 وهو في الـ96 من عمره.

 

هواري بومدين

تولى بومدين، واسمه الحقيقي محمد بوخروبة، حكم البلاد من 1965 حتى وفاته في 1978. وعطّل بومدين العمل بالدستور، واحتكر مناصب رئيس مجلس الثورة، ورئيس الحكومة، ووزير الدفاع. وفي 1976 نظّم انتخابات كان المرشح الوحيد لها، وفاز بنسبة 99.5 في المائة من الأصوات. وتوفي وهو في الحكم يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) عام 1978، بسبب مرض لازمه.

 

رابح بيطاط

رجل بارز في الثورة حكم الجزائر لمدة 45 يوماً فقط، كفترة انتقالية يفرضها الدستور، بحكم رئاسته للبرلمان يومها. توفي في الـ10 من أبريل سنة 2000.

 

الشاذلي بن جديد

الشاذلي بن جديد (الشرق الأوسط)

 

بعد وفاة بومدين، اختار الجيش بن جديد ليكون المرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية في عام 1979، بدلاً من عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان مرشحاً لخلافة الرئيس الراحل بومدين. وأعيد انتخابه في عامي 1984 و1988. وفي فبراير (شباط) عام 1989، أنهى دستور جديد احتكار حزب «جبهة التحرير الوطني» للعمل السياسي، وأسّس لما يُعرف بـ«التعددية السياسية»، ولأول مرّة تم إطلاق صحف خاصة.

وفي ديسمبر عام 1991، حصدت «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» الأغلبية المطلقة في الدور الأول من أول انتخابات تشريعية تعددية في الجزائر، فاستقال بن جديد في 11 يناير (كانون الثاني) 1992 تحت ضغط الجيش، الذي ألغى العملية الانتخابية، ودخلت البلاد في حرب أهلية، دارت رحاها بين الجيش وقوات الأمن، من جهة، والجماعات المسلحة التي كانت ذراعا «الإنقاذ» في تلك الحرب، التي خلفت 150 قتيلاً. وتوفي الشاذلي في الـ6 من أكتوبر (تشرين الأول) 2012، وعمره 86 سنة.

 

محمد بوضياف

 

محمد بوضياف (الشرق الأوسط)

يُعد من كبار رجال الثورة، حكم لمدة 5 أشهر عام 1992... فبعد استقالة بن جديد، الذي حلّ البرلمان، انتقل الحكم إلى المجلس الأعلى للدولة المشكل من 5 أعضاء، برئاسة بوضياف، وبعد أقل من 6 أشهر اغتيل (29 يونيو 1992). وأكد القاتل، وهو ملازم يسمى مبارك بومعرافي، خلال محاكمته أنه نفّذ العمل وحده «تعاطفاً مع الإسلاميين»، في حين تحدثت لجنة التحقيق عن «مؤامرة». وإلى يومنا هذا ما زالت عائلة بوضياف تطالب بـ«الحقيقة» لاعتقادها أن «من استنجدوا به ليحكم البلاد هم من قتلوه».

 

علي الكافي

يُعد الرئيس الوحيد، بعد 32 سنة من الاستقلال، الذي يسلم الحكم لخليفته اليامين زروال، المكلف بقيادة مرحلة انتقالية أخرى. وتوفي في 16 أبريل 2013.

 

الجنرال اليامين زروال

اختار المجلس الأعلى للأمن، الذي يضم قيادات الأمن والجيش وأهم الوزراء، عام 1994، زروال ليكون الرئيس لفترة انتقالية، وكان يُفترض أن تدوم 3 سنوات.

ونظم زروال أول انتخابات رئاسية تعددية في الجزائر سنة 1995، وفاز بولاية رئاسية أمام 3 مرشحين، لكنه رضخ لضغوط، تخص إدارة الشأن الأمني للبلاد، وقلّص ولايته بتنظيم انتخابات مبكرة في عام 1999 فاز بها بوتفليقة. واليوم يعيش زروال في إقامة بشرق البلاد، ويرفض الظهور للعلن.

 

عبد العزيز بوتفليقة

فاز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية في 1999، وأعيد انتخابه بأكثر من 80 في المائة من الأصوات في 2004 و2009، ثم في 2014. ورغم حالته الصحية الحرجة، سعى بوتفليقة إلى الترشح لولاية خامسة في فبراير عام 2019، مفجراً موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، أجبرته على التراجع وتأجيل الانتخابات. وتحت ضغط الشارع والجيش، اضطر إلى الاستقالة قبل أقل من شهر من نهاية ولايته الرابعة. وتوفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021، متأثراً بتبعات إصابة بجلطة دماغية.

 

عبد القادر بن صالح

بحكم منصبه رئيساً لمجلس الأمة، قاد الجزائر لفترة انتقالية، بعد استقالة بوتفليقة، حتى تنصيب الرئيس الجديد تبون. وتوفي متأثراً بالمرض في 22 سبتمبر 2021.

 

عبد المجيد تبون

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

 

فاز تبون في انتخابات نُظمت في 12 ديسمبر 2019، بنسبة 58.15 في المائة، فيما لم تتعدَّ نسبة التصويت 40 في المائة. وجاء فوزه بالانتخابات بعد عدة أشهر من الحراك.


مقالات ذات صلة

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

شمال افريقيا أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

فجَّر تسجيل صوتي مسرَّب، جرى تداوله على نطاق واسع بداية الشهر الحالي، فضيحةً سياسيةً مدويةً في ولاية قسنطينة، كبرى مدن الشرق الجزائري.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)

صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

طُرحت تساؤلات حادة حول «الصفة» التي سمحت لمسؤولة فرنسية سابقة باختراق البروتوكولات الصارمة، في وقت يواجه فيه صحافيون محليون قيوداً مشددة على الزيارة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية أسامة بن بوط (منتخب الجزائر)

الجزائر تلجأ لحارس معتزل بعد إنهاك الإصابات لخياراتها قبل كأس العالم

تواجه الجزائر أزمة حقيقية بمركز حراسة المرمى قبل انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم في وقت تأمل فيه التخفيف من حدة هذا المأزق عبر إمكانية عودة أحد الحراس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)

مسؤولة أوروبية في الجزائر لتجاوز «أزمة اتفاق الشراكة»

تبحث مسؤولة رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، منذ الاثنين، بالجزائر، تجاوز الجمود المحيط بـ«اتفاق الشراكة» بين الطرفين، إلى جانب ملفات عدة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)
أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)
أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

طالب المحامي والحقوقي الجزائري المعروف، سعيد زاهي، الجهات القضائية بـ«فتح تحقيق» بخصوص تسريب صوتي يورط حزباً من الغالبية الرئاسية في شبهة «فبركة» لوائح ترشيح انتخابية، وفق معايير يجرِّمها القانون. وعُرفت هذه القضية بـ«صراع المال والنفوذ» داخل حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يحظى أمينه العام بحضور واسع في الإعلام.

وقال زاهي، في منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، الخميس، «من واجب الدولة ممثلة في النيابة العامة وباسم المجتمع فتح تحقيق حول الفيديو المنتشر، بخصوص شبهة استعمال المال والنفوذ في العملية الانتخابية، وتعليق مشاركة الحزب المعني بذلك، في الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة إلى غاية انتهاء التحقيق، وتقديم كل الأطراف أمام القضاء والفصل في القضية».

ولم يذكر المحامي، وهو أيضاً ناشط سياسي، اسم الحزب، لكن فُهم من كلامه أنَّه يقصد «التجمع الوطني الديمقراطي» عضو أحزاب الغالبية، التي تضم أيضاً «جبهة التحرير الوطني»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

ووفق زاهي، شكَّل الفيديو، المتداول في منصات الإعلام الاجتماعي، «مساساً بالأمن العمومي والنظام العام، علماً بأنَّ هذه الممارسات ندَّد بها ملايين الجزائريين في الحراك الشعبي»، في إشارة إلى المظاهرات التي اندلعت في 2019 ضد النظام؛ بسبب تفشي ممارسات الفساد، ومن ضمنها تزوير العمليات الانتخابية خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999- 2019).

المحامي والناشط الحقوقي سعيد زاهي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف زاهي أنَّ الانتخاب «يكفله الدستور، إذ يحقُّ لكل مواطن أن يمارسه كما يشاء... بالتصويت أو الامتناع أو المقاطعة».

وأرفق المحامي منشوره بملاحظة وجهها إلى أحزاب الغالبية، قائلاً: «حتى لا تنسى هذه الأحزاب أن هناك مواطنين سلميين سُجنوا لمجرد نشر هاشتاغ: مانيش راضي».

يقصد شعاراً جرى ترديده عام 2024 في فضاءات الإعلام الاجتماعي، عبَّر فيه أصحابه عن تذمرهم من تراجع الحريات في البلاد ومن أوضاعها الاقتصادية، خصوصاً ما تعلق بارتفاع معدل البطالة، وتراجع القدرة الشرائية؛ بسبب زيادة نسب التضخم.

وفجَّر تسجيل صوتي مسرَّب، جرى تداوله على نطاق واسع بداية الشهر الحالي، فضيحةً سياسيةً مدويةً في ولاية قسنطينة، كبرى مدن الشرق الجزائري، مسلطاً الضوء على كواليس «مظلمة» في عملية ترتيب قوائم حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» للانتخابات البرلمانية المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل.

بورصة الترشيحات... مقاعد للبيع

وكشفت المحادثة المسرَّبة، التي جمعت بين عصام بحري، رئيس المجلس الشعبي الولائي لقسنطينة الذي ينتمي للحزب، ولطفي بوشريط، القيادي المحلي بالحزب ذاته، عن مساومات مالية صادمة لإدراج الأسماء في سباق الانتخابات.

وحسب مضمون التسجيل، فقد جرى الحديث عن اشتراط دفع مبلغ 10 ملايين دينار جزائري (نحو 40 ألف دولار) مقابل ضمان مكان في قائمة الحزب، وهو ما يشير إلى محاولات استقطاب لرجال أعمال «يشترون» حصانتهم السياسية بالمال.

لم تتوقف خطورة التسريب عند حدود «بيع المقاعد»، بل تجاوزتها إلى إقحام اسم والي قسنطينة، عبد الخالق صيودة، في سياق الحوار؛ وهو المعطى الذي نقل الأزمة من صراع داخلي في الحزب إلى أزمة سياسية محلية مفتوحة، ملقياً بظلال من الشك حول حياد الإدارة، أو محاولات استغلال نفوذها في ترتيب التوازنات الانتخابية.

حالة «التخبط»

وأخرج تسارع تطورات القضية حالة «التخبط» التي يعيشها بيت «التجمع الوطني» في قسنطينة إلى العلن، حيث كشف التسجيل حجم الصراعات على المناصب القيادية وغياب المعايير السياسية لصالح الولاءات المالية، مما وضع قيادة الحزب في موقف حرج أمام الرأي العام قبل انطلاق المنافسة الانتخابية رسمياً.

وبينما أعلن عصام بحري استقالته من رئاسة المجلس الشعبي الولائي، اتسم موقف أمين عام الحزب منذر بودن، بالحرص الشديد على احتواء الأزمة وتقليل أضرارها على سمعة الحزب. وقد تجلَّى هذا الموقف في تشديده على أنَّ ما ورد في التسجيلات - في حال ثبوت صحتها - «لا يمثل إطلاقاً أدبيات التجمع الوطني أو سياساته في اختيار المترشحين»، واصفاً الواقعة بأنَّها «مجرد تصرفات معزولة لا يمكن تعميمها على الحزب كله».

كما عدَّ بودن أنَّ هذه الاستقالة وما تبعها من تغييرات، تمثل خطوةً ضروريةً لترتيب البيت الداخلي، وبعث رسالة قوية للمناضلين والرأي العام تؤكد عدم تستر الحزب على التجاوزات، خصوصاً في سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية.

وفي حين خلَّفت الفضيحة غلياناً في الأوساط السياسية، خيَّم صمتٌ تام على الجهات الحكومية؛ إذ لم تُحرِّك الجهات القضائية ساكناً، كما غابت أي رغبة لدى «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في التقصي أو التحقيق. كما لم يصدر عن أحزاب الغالبية أي موقف، لتظل الردود محصورة في بيان وحيد من مصالح الولاية، حاول الوالي من خلاله تبرئة ساحته والابتعاد عن شبهات «هندسة» قوائم الترشيحات.


اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

أفاد مهندسان وكالة «رويترز» للأنباء، الجمعة، بأنه تم إعلان حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية الليبية وسط اشتباكات قرب المنشأة.

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.

وأعلنت مديرية الأمن في مدينة الزاوية الليبية والغرفة الأمنية المشتركة وأجهزة أمنية بالمدينة، في وقت لاحق الجمعة، عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق، قالت إنها تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، وكل مَن تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي.

وأكد أحد شهود العيان في المدينة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الاشتباكات بدأت منذ صباح الجمعة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالقرب من مصفاة الزاوية، حيث دوت صفارات الإنذار، لافتاً إلى أن بوادر الاشتباك بدأت منذ البارحة حين قامت جهات أمنية بالتحشيد وإخلاء مناطق سكنية بالقرب من المصفاة.

وأفاد الشاهد بأن الاشتباكات تدور حالياً بين مجموعة من الكتائب الأمنية، من ضمنها قوة دعم مديريات الأمن بقيادة «محمد بحرون»، المقرب من حكومة طرابلس، وكتيبة الإسناد بقيادة «عثمان اللهب» المقرب من وزير الداخلية بحكومة بنغازي المدعومة من مجلس النواب.

وأكدت الغرفة الأمنية المشتركة أن هذه العملية تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني، داعية المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

ولم ترد أنباء حتى الآن عن سقوط ضحايا من الطرفين أو ضمن المدنيين، فيما أفاد «الهلال الأحمر» في المدينة بتلقي نداءات استغاثة كثيرة من المواطنين العالقين، وسط حالة من القلق والهلع بين المدنيين بعد سقوط قذائف عشوائية على بعض المنازل.

من جهتها، أشارت شركة «الزاوية لتكرير النفط» إلى سقوط العديد من القذائف من العيار الثقيل في عدة مواقع داخلها، وصلت إلى مناطق التشغيل، الأمر الذي استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف مصفاة النفط بالكامل وإخلاء الميناء من الناقلات حفاظاً على سلامة المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة، في الوقت الذي تستمر فيه متابعة الموقف داخل الشركة من خلال لجنة طوارئ فعلت منذ يوم الأمس.


الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
TT

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية السودانية، الخميس، المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة دينيس براون، إلى جانب جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان، لإبلاغهم برفض الحكومة لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانية مع الحكومة الموازية الموالية لـ«قوات الدعم السريع». وأكدت الخرطوم أن مثل هذا التعاون يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في ولاية جنوب كردفان.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إن الحكومة أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة اعتراضها على القرار الصادر عما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، التابعة لتحالف «تأسيس»، الذي يقضي بإلزام المنظمات الأجنبية والوطنية بالتسجيل لدى الهيئة والحصول على شهادات اعتماد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً، حتى يُسمح لها بمزاولة أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها.

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

وكانت الهيئة قد أصدرت القرار مطلع أبريل (نيسان) الماضي، داعية جميع المنظمات الإنسانية إلى استكمال إجراءات التسجيل خلال المهلة المحددة، كما طالبت وكالات الأمم المتحدة بإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها خلال 45 يوماً، محذرة من اتخاذ إجراءات قد تصل إلى إلغاء تصاريح الدخول في حال عدم الالتزام.

وعدّت الخارجية السودانية أن أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تُبرم مع هذه الهيئة تمثل دعماً لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، وتشكل خرقاً واضحاً لسيادة السودان، يتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي، الذي رفض إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان. وكان مجلس الأمن حذر من أن أي خطوة أحادية في هذا الصدد تمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

الخرطوم: لا تهاون في وحدة البلاد

وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون مع أي خطوات تمس وحدة البلاد أو شرعية مؤسساتها الوطنية. لكنها أكدت، في المقابل، استمرار التزامها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان دون استثناء.

من جهته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية، التابعة لـ«تأسيس» عز الدين الصافي، أن الهدف من القرار هو تسهيل الوصول الإنساني الآمن وحماية العاملين في المجال الإغاثي، مشيراً إلى وجود تنسيق مسبق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قبل الإعلان الرسمي عن القرارات. وأبان أن عدداً من المنظمات استجاب بالفعل للقرار وبدأ استكمال إجراءات التسجيل، كما أبدت بعض وكالات الأمم المتحدة استعدادها لإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة ما يعرف بـ«حكومة السلام». ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن موقفها في هذا التطور.

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة، صباح الخميس، بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في منطقة التكمة، قرب الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. وقالت مصادر إعلامية موالية للجيش إن قواته تصدت لهجوم نفذته «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، على بلدة التكمة، بينما لم يصدر بيان رسمي من الطرفين.

حميدتي: مستعدون للقتال لعقود

من جهته، قال قائد «قوات الدعم السريع» السودانية، إن قواته مستعدة للقتال لعقود في حربها مع الجيش السوداني، محذراً من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها. وأضاف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، «حميدتي»، لمجموعة من الجنود في موقع لم يُكشف عنه، مساء الأربعاء: «لا نريد لهذه الحرب أن تستمر»، «لكن لو استمروا بها 40 سنة فستستمر حتى اقتلاعهم من جذورهم».

وجاءت تصريحات دقلو بعد يوم من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بضلوعها في قصف بالمسيّرات منذ مارس (آذار) على عدة ولايات في السودان انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك هجمات بالطيران المسيّر، الاثنين، استهدف العاصمة الخرطوم ومطارها.

نازح سوداني داخل خيمة في مدرسة ابتدائية تديرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جنوب بورتسودان 26 أبريل 2026

ونفت أديس أبابا، أي تورط لها في الضربات. وقال دقلو إن عناصر من «قوات الدعم السريع» لم يغادروا العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، مضيفاً أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان، على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.

وتعرضت الخرطوم التي شهدت هدوءاً نسبياً منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين. السبت الماضي أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة عن مقتل خمسة مدنيين كانوا في سيارة في جنوب أم درمان، بينما ألحق هجوم آخر الأسبوع الماضي أضراراً بمستشفى. وخلال الأشهر الأخيرة شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح، وفق أرقام الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الداخلية من المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.