إدارة أوباما مضطرة لمراجعة خططها في أفغانستان

جنرال أميركي: قصف مستشفى قندوز كان «خطأ»

جندي أفغاني في أحد شوارع مدينة قندوز الرئيسية بعد أن أعلنت الحكومة الأفغانية أنها استعادت السيطرة على المدينة من مسلحي طالبان (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في أحد شوارع مدينة قندوز الرئيسية بعد أن أعلنت الحكومة الأفغانية أنها استعادت السيطرة على المدينة من مسلحي طالبان (إ.ب.أ)
TT

إدارة أوباما مضطرة لمراجعة خططها في أفغانستان

جندي أفغاني في أحد شوارع مدينة قندوز الرئيسية بعد أن أعلنت الحكومة الأفغانية أنها استعادت السيطرة على المدينة من مسلحي طالبان (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في أحد شوارع مدينة قندوز الرئيسية بعد أن أعلنت الحكومة الأفغانية أنها استعادت السيطرة على المدينة من مسلحي طالبان (إ.ب.أ)

أعلن الجنرال جون كامبل، قائد بعثة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، أمس، أن مستشفى أطباء بلا حدود في قندوز بأفغانستان الذي أصيب بقصف أميركي يوم السبت الماضي استهدف «عن طريق الخطأ».
وقال الجنرال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، إن «المستشفى أصيب عن طريق الخطأ» في ضربة أميركية «تمت بطلب من الأفغان»، لكن «قررتها القيادة الأميركية».
وقد أوقع هذا القصف 22 قتيلاً. وأضاف: «لنكن واضحين، القرار لشن هجوم جوي كان قرارًا أميركيًا اتخذ في القيادة الأميركية». وكان كامبل أعلن أول من أمس في مؤتمر صحافي، أن الضربة جاءت بطلب من السلطات الأفغانية، ما أثار غضب منظمة أطباء بلا حدود التي اتهمت الأميركيين بـ«محاولة تحميل الحكومة الأفغانية المسؤولية».
من جهة أخرى، بين سيطرة طالبان الوجيزة على قندوز والاستهداف الكارثي لمستشفى منظمة أطباء بلا حدود وتحطم طائرة عسكرية، ما زالت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عالقة في الحرب في أفغانستان على الرغم من إنهاء المهام القتالية رسميًا قبل عشرة أشهر.
وبعدما حددت الإدارة الأميركية إنهاء الحرب في أفغانستان بين أهم أهدافها، واجهت في الأسبوع الماضي سلسلة جديدة من الكوارث. فالقوات الأميركية المكلفة رسميًا بتوفير الدعم والمشورة للجيش الأفغاني ما زالت تجد نفسها دوريًا في أوضاع قتالية بجميع المخاطر المرتبطة بها، على غرار الأخطاء المشابهة لحادث قندوز، حيث قصفت طائرة أميركية مستشفى لمنظمة أطباء بلا حدود ما أدى إلى مقتل 22 شخصًا، أو الخسائر بالأرواح مثل تحطم طائرة نقل عسكرية في جلال آباد ما أدى إلى مقتل 11 شخصًا.
كما أن سيطرة طالبان لفترة قصيرة على قندوز أثبتت أن القوات الأفغانية ما زالت عاجزة عن ضبط الميدان بمفردها على الرغم من إنفاق واشنطن نحو 60 مليار دولار عليها منذ 14 عاما.
بالتالي بات البيت الأبيض مضطرًا إلى التفكير مجددًا في إرجاء إضافي لموعد سحب القوات الأميركية من البلاد بالكامل. وكان من المفترض أن يتم ذلك في نهاية 2016 مع انتهاء ولاية باراك أوباما وإبقاء قوة صغيرة في كابل من مئات الجنود فحسب.
لكن تنفيذ هذا الهدف يبدو أصعب مع مرور الوقت، وبات البيت الأبيض ملزمًا بدراسة خيارات أخرى تجيز إبقاء عدد أكبر من العسكريين لفترة أطول».
واعتبر رئيس الحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله في كابل، أن «الحاجة إلى استمرار الدعم للقوات الأفغانية جلية».
وصرح: «على ما أرى، وما يعبر عنه جنرالات أميركيون في الميدان وقادتنا العسكريون، من الضروري إبقاء وجود ما للقوات الأميركية بعد 2016».
وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن البيت الأبيض يدرس خطة قدمها رئيس أركان الجيش السابق الجنرال مارتن ديمبسي تقضي بإبقاء قوة تصل إلى 5000 رجل في البلاد بعد 2016 مقابل 9800 موجودين حاليًا.
وعرض الجنرال جون كامبل قائد مهمة الحلف الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان خمسة خيارات تتراوح بين القوة الصغيرة الحالية وقوة من 7000 جندي، بحسب المصدر.
وذكر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أول من أمس (الاثنين) من مدريد، أن «الرئيس أكد أنه سيتخذ قرارات هذا الخريف».
ويزور كامبل واشنطن هذا الأسبوع لإطلاع الإدارة والكونغرس على آخر التطورات. ومن المقرر أن يستجوبه السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي يتهم إدارة أوباما بإعطاء الأولوية حتى الآن لهدف سياسي يقضي بسحب القوات على الواقع الميداني.
لكن الصقور ليسوا الوحيدين الذين يدعون أوباما إلى مراجعة خططه في أفغانستان.
وصرح خبير قضايا الدفاع في مركز بروكنغز للأبحاث مايكل أوهانلن لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه ينبغي إبقاء 5000 إلى 7000 رجل في أفغانستان، بلا مهلة زمنية»، مضيفًا أن «الخيار الأمثل يكمن في ارتباط هذه القوات بالآلاف من جنود الحلف الأطلسي الإضافيين».
ويشاطر هذا التحليل أنتوني كوردسمان خبير شؤون الدفاع في مجموعة «سي إس آي إس» للأبحاث. وأوضح أن العسكريين الأفغان «لا يحرزون النجاح المنتظر، فيما يبدو أداء الجيش الأفغاني مخيبًا «سواء على مستوى السياسة أو الحوكمة أو الاقتصاد».
ويؤيد الخبير عوضًا عن انسحاب القوات الأميركية بعد 2016، تعزيزها «ببضعة آلاف» العناصر. ويوضح أنه ينبغي أن يوجد المستشارون العسكريون الأميركيون في الجيش الأفغاني كاملاً وصولاً إلى وحدات القتال، وألا يكتفوا بالقيادة».
وأول من أمس، رحّب كامبل في مؤتمر صحافي بالتقدم «المفاجئ» الذي أحرزته القوات الأفغانية في السنوات الأخيرة في القتال، مشيرًا إلى أنها ما زالت بحاجة إلى دعم خارجي.
وتابع: «إنها تبدي قدرة كبرى على الصمود وما زالت تحتاج إلى دعمنا في مجالات حددناها منذ سنوات وهي الاستخبارات واللوجستية ودعم المقاتلين بطائرات للدعم الميداني»، بحسبه.
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إجراء تحقيق «كامل وحيادي»، لكن ذلك ما زال في الوقت الحاضر مجرد نداء، كما أوضح مسؤول الإعلام في الأمم المتحدة في جنيف أحمد فوزي أمس (الثلاثاء).
ودفعت عملية قصف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود، إلى سحب طاقمها من قندوز، ما يعد ضربة مريعة للمدنيين المحاصرين في المعارك بين الجيش الأفغاني وطالبان من أجل السيطرة على هذه المدينة في شمال أفغانستان، وهي في الواقع المؤسسة الوحيدة في هذه المنطقة القادرة على معالجة جروح الحرب الخطرة. وانتقدت منظمة أطباء بلا حدود التفسيرات الأميركية بشأن الضربة، معتبرة أنها «متناقضة».
في غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن المنظمات الإنسانية التي كانت موجودة في مدينة قندوز الأفغانية فرت بسبب المعارك وتسعى إلى تقييم احتياجات السكان بعد القصف الذي أصاب «خطأ» مستشفى لأطباء بلا حدود. وقال ناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ينس ليركي في جنيف: «لم يبقَ حاليًا وكالات إنسانية في مدينة قندوز». وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «وكالتين للأمم المتحدة وأربع منظمات وطنية غير حكومية وعشر منظمات دولية غير حكومية نقلت مؤقتا بسبب النزاع القائم وعدم استقرار الوضع الأمني في قندوز»، مضيفًا أن «كل المنظمات الإنسانية تأمل بالعودة إلى قندوز ما إن يسمح الوضع الأمني بذلك لمساعدة السكان». وتابع أن «غالبية الأسواق مغلقة وآلاف الأشخاص نزحوا والاحتياجات الإنسانية داخل قندوز غير معروفة بسبب عدم إمكان الوصول إليها». ولفت إلى أن بعض المنظمات غير الحكومية والوكالات الإنسانية بينها برنامج الأغذية العالمي تملك مخزونات في المنطقة وتحاول توزيعها بشكل «متقطع» بسبب صعوبة إيصالها.
من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان أنها تساعد السلطات الأفغانية في الحصول على مساعدة وإرسالها. ووصل فريق طبي أمس إلى المستشفى العسكري في قندوز. وقالت المنظمة، إن الحالات الطارئة التي تصل إلى هذا المستشفى يتم نقلها في سيارات إسعاف إلى مستشفيات عسكرية أخرى، موضحة أن «وزارة الصحة الأفغانية تنوي إقامة مركز مؤقت في قندوز بالتعاون مع المنظمة».



باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كافة أشكال الدبلوماسية قبل استهداف المسلحين العاملين من الأراضي الأفغانية، ودعا حكومة «طالبان» في كابل إلى تفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات في باكستان، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت باكستان قد ذكرت في وقت سابق أنها في «حرب مفتوحة» مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي.

ولا تزال المنطقة الحدودية معقلاً للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش».

وقال آصف علي زرداري خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان: «على طالبان (الأفغانية) أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تعيش على الصراع واقتصاد الحرب»، مضيفاً أنه «لا توجد دولة تقبل بهجمات متسلسلة على أراضيها».

وكانت أفغانستان قد شنت الخميس الماضي هجمات رداً على الغارات الجوية الباكستانية يوم الأحد السابق.

وبعدها نفذت باكستان عمليات على طول الحدود، وأعلن وزير الإعلام عطاء الله ترار مقتل 435 من القوات الأفغانية، والسيطرة على 31 موقعاً أفغانياً.

وتتهم باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين مرتبطين بتصاعد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها لشن هجمات على باكستان.

وكانت باكستان وأفغانستان قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن تتهم كل منهما الأخرى بخرقه، وأعقبه محادثات بين الطرفين في إسطنبول التركية لم تسفر عن نتائج.

وفي كابل، قال محمد نعيم وردك، نائب الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الخارجية التابعة لـ«طالبان»، في بيان نشره على تطبيق «إكس»، إن قوات تابعة لـ«طالبان» عبرت خط دوراند وتخوض «اشتباكات عنيفة» داخل الأراضي الباكستانية.

وأشار وردك إلى أن الاشتباكات تجري حالياً في قواعد عسكرية باكستانية على طول الحدود، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية «خاما برس».

وتابع وردك أنه إذا استمر الصراع واختارت قوات «طالبان» التصعيد، فقد تتمكن من إحراز تقدم كبير داخل باكستان. ولم ترد السلطات الباكستانية رسمياً على تصريحات وردك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الاشتباكات عبر الحدود، وما تردد عن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان، يومها الرابع على التوالي.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، منها كابل، ومراكز «طالبان» العسكرية، ومطار باغرام.


الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)

دعت الصين، الاثنين، إلى وقف إطلاق النار، والتحرّك دبلوماسياً في الشرق الأوسط، لوضع حد للحرب الإسرائيلية الأميركية مع إيران، المستمرة لليوم الثالث على التوالي.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي، إن «المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع»، داعية إلى «حل عبر الحوار والتفاوض».

وأضاف المتحدث أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على ⁠إيران تعد انتهاكا ‌للقانون الدولي ‌وإن ​الصين ‌تشعر بقلق ‌بالغ إزاء تداعيات التصعيد على الدول المجاورة. وأضافت أن الصين تؤمن بضرورة ⁠الاحترام الكامل ⁠لسيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، وتدعم جهود الدول لتعزيز التواصل فيما بينها.
وحول التقارير التي أفادت بأن إيران تشتري صواريخ من بكين، قالت الخارجية: «التقرير ذو الصلة غير صحيح». وإن الصين ترفض التكهنات المغرضة، حسبما أفادت الخارجية الصينية.

وأفادت بأن مواطناً صينياً قتل في طهران، وتم إجلاء أكثر من 3 آلاف مواطن صيني من إيران؛ حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات، في إطار هجوم أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.