الدوري الإيطالي: ديربي ميلانو بعنوان «حسم المنافسة... أو إعادة إطلاقها»

كريستيان كيفو (إ.ب.أ)
كريستيان كيفو (إ.ب.أ)
TT

الدوري الإيطالي: ديربي ميلانو بعنوان «حسم المنافسة... أو إعادة إطلاقها»

كريستيان كيفو (إ.ب.أ)
كريستيان كيفو (إ.ب.أ)

تتَّجه الأنظار إلى مواجهة الديربي بين متصدر ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم إنتر، وجاره ومطارده بفارق 10 نقاط، ميلان، في قمة كلاسيكية قد تجعل سباق المنافسة على اللقب شبه محسوم، أو قد تطلقه من جديد، وذلك الأحد على ملعب «سان سيرو» ضمن الأسبوع الـ28. يدخل الفريقان المواجهة بدوافع مختلفة، فأمام إنتر صاحب المركز الأول برصيد 67 نقطة، فرصة جعل الفارق 13 نقطة قبل 10 مراحل من نهاية الدوري، ما يعني أخذ خطوة عملاقة نحو التتويج باللقب للمرة الـ21. كما أنَّ التعادل لن يكون سيئاً، لا سيّما أن المباراة محسوبة على أرض جاره ميلان، فلا يبدو الإبقاء على فارق النقاط على حاله أمراً غير مرضٍ لفريق المدرب الروماني كريستيان كيفو. وتخطّى إنتر آثار إقصائه المرير من الملحق المؤهل إلى ثُمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا أمام بودو غليمت النروجي، بتخطيه جنوا في نهاية الأسبوع الماضي 2 - 0، ووصوله إلى 15 مباراة توالياً في الدوري من دون خسارة، بواقع 14 انتصاراً وتعادل واحد كان أمام نابولي - 2 على ملعب «سان سيرو» ضمن الأسبوع الـ20. وقال فيديريكو ديماركو صاحب الهدف الأول في مرمى جنوا: «أنجزنا المهمة... وفي النهاية ما يهم هو الفريق»، مضيفاً: «إذا لم تمنحنا أهدافي وتمريراتي الحاسمة الألقاب، فلن تكون ذات قيمة كبيرة. أفضِّل أن أحقِّق أهدافاً وتمريرات أقل إذا كان ذلك يعني فوزنا بالدوري». ويخوض إنتر المواجهة بغياب هدافه الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز للإصابة، على أن يعود في الأسبوع الـ30، في حين تبدو حظوظ العائد من الإصابة هاكان تشالهان أوغلو أوفر للبدء أساسياً على حساب زميله البولندي بيوتر جيلينسكي، علماً بأن التركي دخل في الشوط الثاني أمام جنوا وأحرز الهدف الثاني من ركلة جزاء. على الجانب الآخر، صحيح أن ميلان، الوصيف برصيد 57 نقطة، هو أقل الفرق خسارةً في الدوري بواقع خسارتين فقط، لكنه خرج متعادلاً في 9 مباريات، مُضيِّعاً على نفسه 18 نقطة كانت كفيلةً بجعل رصيده من النقاط أفضل. ولا يبدو التعادل خياراً وارداً هذه المرة أمام فريق المدرب ماسيميليانو أليغري، ذلك أن جدول مبارياته الصعب حتى نهاية الدوري، يضعه أمام حتمية الانتصار لتقليص فارق النقاط إلى 7، ومحاولة إعادة إحياء آماله بمعانقة الذهب. ويتعيّن على ميلان خوض مواجهات صعبة حتى نهاية الدوري، مثل لاتسيو ونابولي ويوفنتوس وأتالانتا، لذا فحتى أليغري نفسه يبدو مركِّزاً على حجز مقعد مؤهل إلى دوري الأبطال أكثر من التفكير بإمكانية هزم إنتر وإطلاق المنافسة على الدوري مجدداً. وقال أليغري بعد الفوز على كريمونيزي 2 - 0 في المرحلة الماضية: «لدينا هدف كبير يجب الوصول إليه مع فرق خلفنا تواصل حصد النقاط. كل ما يمكننا فعله هو المضيّ خطوة بخطوة». ولا يعاني ميلان من غيابات مؤثرة باستثناء لاعب وسطه الإنجليزي روبن لوفتوس-تشيك، وسيخوض الديربي رقم 230 بتشكيلة تضمّ أبرز نجومه، في سعيه لتحقيق الانتصار الثالث توالياً والـ76 على جاره الذي يملك 85 انتصاراً عليه ضمن المسابقات كافة. وفي باقي المواجهات المهمة والخاصة بالمنافسة على احتلال مراكز مؤهلة إلى المسابقات الأوروبية، يستقبل نابولي الثالث برصيد 53 نقطة والذي حقَّق انتصاراً متأخراً على مستضيفه فيرونا 2 - 1 في المرحلة الماضية، بفضل مهاجمه البلجيكي روميلو لوكاكو، تورينو. أما روما الرابع برصيد 51 نقطة، فيحلّ ضيفاً على جنوا بقيادة أسطورته دانييلي دي روسي، وذلك قبل مواجهة بولونيا خارج ميدانه في ذهاب ثُمن نهائي مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). ويرحل كومو الخامس برصيد 48 نقطة والذي تعادل على أرضه أمام إنتر من دون أهداف في ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا الثلاثاء، إلى جزيرة سردينيا لمواجهة كالياري، بينما يستقبل يوفنتوس الرابع برصيد 47 نقطة، ضيفه بيزا. ويعيش فريق المدرب لوتشانو سباليتي فترةً صعبةً بإقصائه أمام غلاطة سراي التركي من دوري أبطال أوروبا ووصوله إلى المباراة الرابعة توالياً في الدوري من دون الخروج منتصراً، وبواقع تعادلين وهزيمتين. أما أتالانتا سابع الترتيب برصيد 45 نقطة والمتألق تحت قيادة مدربه الشاب رافاييلي بالادينو، فيرحل إلى أوديني لمواجهة أودينيزي. ويدخل أتالانتا المواجهة في أقصى شمال شرقي إيطاليا متسلحاً بتعادل ثمين أمام مستضيفه لاتسيو 2 - 2 في ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا الأربعاء، كان قد خطفه في الدقيقة 90 بهدف الأميركي يونس موسى، علماً بأنه يستضيف بايرن ميونيخ الألماني في ذهاب دور الـ8 من مسابقة دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

فابريغاس: سعيد بما أنجزته مع كومو... ودا كونيا أفضل لاعب دربته

رياضة عالمية الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو الإيطالي (أ.ف.ب)

فابريغاس: سعيد بما أنجزته مع كومو... ودا كونيا أفضل لاعب دربته

قال الإسباني سيسك فابريغاس، المدير الفني لفريق كومو الإيطالي، إنه سعيد بتجربته مع فريقه الحالي الذي يلعب في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

«الشرق الأوسط» (ترينت (إيطاليا))
رياضة عالمية السويدي ياسين عياري يسجد شكراً لله بعد إحرازه هدفاً في مرمى بولندا (أ.ف.ب)

السويدي ياسين عياري على رادار روما وميلان

ذكرت تقارير صحفية إيطالية أن ناديَي ميلان وروما يرغبان في ضم السويدي ياسين عياري، لاعب برايتون الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الأميركي كريستيان بوليسيتش (رويترز)

بولسيتش سعيد بتسجيل أول أهدافه مع ميلان في عام 2026

أعرب الأميركي كريستيان بوليسيتش عن ارتياحه الكبير بعد تسجيل أول أهدافه مع ميلان الإيطالي خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (رويترز)

الأزمات تحاصر رئيس الاتحاد الإيطالي وشكوك حول طريقة انتخابه

يواجه جيوفاني مالاغو، رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، ظروفاً صعبة في الوقت الحالي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية مايكل كايود (رويترز)

كايود... من حلم بولت إلى واجهة التجديد في منتخب إيطاليا

عندما كان طفلاً، كان مايكل كايود يحلم بأن يصبح عدَّاء سريعاً مثل مثله الأعلى الجامايكي يوسين بولت.

«الشرق الأوسط» (روما)

كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)

رودري الذي يرفض الأضواء مرشح

للفوز بالكرة الذهبية

للمرة الثانية

لم يسعَ رودري يوماً لأن يكون محط أنظار الجماهير أو لاعباً مثيراً للجدل. ففي حين ينشغل جيل من اللاعبين ببناء علامات تجارية شخصية والسعي وراء حصد التفاعلات عبر الإنترنت، يبتعد نجم خط وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا عن وسائل التواصل الاجتماعي ويتجنب الأضواء، مفضلاً الحديث عن الخطط التكتيكية بالطريقة نفسها التي يتحدث بها لاعبون آخرون عن السيارات!

إنه، باعترافه الشخصي، شخص انطوائي يجيد التحكم في مجريات مباريات كرة القدم. وقد كانت مسيرته الكروية حافلة بالإنجازات حتى الآن، فقد فاز اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً بـ12 لقباً كبيراً مع مانشستر سيتي، وقاد منتخب إسبانيا للفوز بكأس الأمم الأوروبية وكأس العالم.

روردي فاز بالكرة الذهبية 2024 وينتظر الثانية (غيتي)

وأكد رودري، الذي سجل هدفاً من ثلاثية فوز إسبانيا على التشيك بدوري أمم أوروبا أول من أمس، على أن النجاحات التي حققها مع مانشستر سيتي لا يمكن سحبها أو إلغاؤها، وذلك بعد إدانة النادي بانتهاك غالبية القواعد المالية (البالغ عددها 115 قاعدة) التي اتهمته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بخرقها؛ وتقدم النادي باستئناف ضد هذا القرار.

كما فاز رودري بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لعام 2024، كما أنه مرشح للفوز بها للمرة الثانية نهاية هذا الشهر (تشرين الأول)، وهو إنجاز نادر للاعب خط وسط مدافع.

من مخيم صيفي في ولاية كونيتيكت الأميركية، مروراً بقاعات المحاضرات في كاستيون الإسبانية، ووصولاً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، أظهر رودري استعداداً للتكيف مع متطلبات أي بيئة يوجد فيها، وفهم أسباب تلك المتطلبات، ثم المضي قدماً في تنفيذها.

ويُعد فهم طباعه وشخصيته نقطة الانطلاق لفهم سبب اختيار برشلونة - وليس ريال مدريد - لتكون وجهته التالية بعد مغادرة مانشستر سيتي في الصيف.

(من خيبة الأمل إلى المجد)

تشكّل أسلوب لعب رودري بفضل نظام تعليمي يتعامل مع الذكاء الكروي باعتباره مهارة قابلة للتدريس والصقل. تعمل أكاديميات الناشئين الإسبانية وفق مبدأ أن المدرب هو «معلم» في المقام الأول، وهو ما استوعبه رودري منذ صغره. لكنه خرج أيضاً من منطقة الراحة المألوفة له في وقت مبكر جداً. فعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، أراد والده أن يقضي عاماً دراسياً في مدرسة ثانوية أميركية، إلا أن مشاركته لموسم كامل مع فرق الشباب في نادي فياريال جعلت ذلك أمراً مستحيلاً؛ لذا توصلت العائلة إلى حل وسط: الالتحاق بمخيم صيفي يقع في أعماق غابات ولاية كونيتيكت. لقد أكسبته تلك الفترة إتقاناً للغة الإنجليزية بلكنة أميركية، وهو الأمر الذي كان زملاؤه في مانشستر سيتي يمازحونه بشأنه لاحقاً، كما شهد خلالها فوز إسبانيا بكأس العالم 2010، حيث كان يتابع المباراة وحيداً بجوار إحدى البحيرات، على بعد آلاف الأميال من وطنه.

رودري يرى أن إنجازات سيتي تحققت عن جداره (غيتي)

تسارعت وتيرة تطوره بعد أن استغنى عنه نادي أتلتيكو مدريد في سن المراهقة، إذ لم يكن نمو جسده مواكباً لنضج عقله الكروي آنذاك.

ضمه نادي فياريال إلى صفوفه، وهناك واصل مساري حياته الكروية والدراسية بالتوازي؛ فقد انتقل إلى كاستيون، أكبر مدينة قريبة من فياريال، وهو في السابعة عشرة من عمره، والتحق بالجامعة لدراسة إدارة الأعمال.

كان يجمع بين التدريب صباحاً وحضور المحاضرات بعد الظهر، حيث كان يذهب إلى التدريب بالدراجة الهوائية ويعيش وسط طلاب لم يدركوا أن زميلهم الهادئ في الفصل الدراسي سيصبح قريباً لاعباً أساسياً في الدوري الإسباني الممتاز.

وعندما ظهر على شاشة التلفزيون ذات مساء، أدرك زملاؤه في السكن أن الشاب الذي يدرس معهم المحاسبة هو نفسه اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 6 في فريق فياريال. ومنذ ذلك الحين، ظل يصف تلك الفترة بأنها الأفضل في حياته.

رودري يحتفل بأخر أهدفه مع إسبانيا في شباك التشيك (رويترز)cut out

أما بقية قصة صعوده فهي معروفة للجميع؛ فقد أعاده أتلتيكو مدريد إلى صفوفه في عام 2018 تحت قيادة المدير الفني دييغو سيميوني، الذي صقل روحه القتالية وعزز من حدة أدائه وتنافسيته.

وبعد عام واحد، دفع مانشستر سيتي قيمة الشرط الجزائي في عقده البالغة 70 مليون يورو، وحوَّله المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا إلى ما يمكن اعتباره أفضل لاعب ارتكاز في جيله.

لم تخلُ مسيرته من العثرات، بما في ذلك الهزيمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي عام 2021، وهي الخسارة التي جعلته عاجزاً عن الحديث مع عائلته بعدها. لكن بعد عامين، جاءت لحظة التعويض بتسجيله الهدف الذي منح مانشستر سيتي لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023.

لقد غيّر ذلك الهدف مسار مسيرته الكروية؛ إذ تلا ذلك مشاركته في بطولة الأمم الأوروبية مع إسبانيا والفوز بالكرة الذهبية، بالإضافة إلى لقب كأس العالم وجائزة أفضل لاعب في البطولة، وهي الإنجازات التي سبقت انتقاله إلى برشلونة هذا الصيف. لكن هناك شعور بأن قصته لم تنتهِ بعد.

وكان رودري أنهى مسيرته الحافلة بالألقاب مع مانشستر سيتي هذا الصيف، لكنه لم يتجنب الحديث عن القضية التي يواجهها ناديه السابق والمهدد بسحب ألقابه وعقوبات قد تصل إلى تهبيط سيتي للدرجة الثانية. وقال لاعب وسط برشلونة الحالي:«واجهنا أمراً مشابهاً في عام 2020، عندما خضنا إجراءات قضائية مماثلة. كانت الاتهامات مختلفة، لكن الإجراءات كانت متشابهة». وأضاف: «في ذلك الوقت أيضاً، تمت إدانتنا في البداية، لكننا وثقنا في النادي وفي براءته التي تمسك بها، وفي النهاية تمت تبرئتنا».

وأكد: «لذلك، أنا أثق في النظام القضائي، وأثق في براءة النادي».

كان رودري يشير إلى نجاح مانشستر سيتي في إلغاء عقوبة الإيقاف لمدة عامين عن المشاركة في المسابقات الأوروبية، والتي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد استئناف النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية. لكن العقوبات المحتملة في القضية الحالية قد تكون قاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول إنجازات النادي، ومن بينها بعض الألقاب التي حققها رودري وتنتقص من قيمة ما حققه مع مانشستر سيتي. وعلق رودري: «بالنسبة لنا كلاعبين، الأمر مختلف عما هو عليه بالنسبة لكم. أتفهم كل الآراء، وأدرك أن الأمر يحظى باهتمام كبير الآن، عندما تعيش داخل النادي يومياً وترى الأشخاص الذين عملوا بجد طوال هذه السنوات لتحقيق كل النجاحات التي حققناها». وتابع: «الأمر لا يتعلق بغوارديولا واللاعبين فقط، وإنما بكل منظومة النادي، بدءاً من الملاك وصولاً إلى الأشخاص الذين عملوا يومياً».

وقال: «ما حققناه، لا يستطيع أحد أن ينتزعه منا. إنه شيء لا يتم دفع ثمنه بالمال، بل بالجهد، حققنا الكثير من النجاحات على مدار السنوات وكان مستحقاً، وأنا سعيد لأنني عشت واحدة من أفضل حقب كرة القدم الإنجليزية».

(لماذا رفض عرض ريال مدريد )

تحدث رودري بصراحة عن مدى الجدية التي تعامل بها مع اهتمام ريال مدريد بضمه هذا الصيف. وفي حديثه لإذاعة «كوبي» الرياضية الإسبانية، أشار إلى أن النادي تصرف باحترافية عالية، وأبدى اهتماماً حقيقياً بضمه منذ اللحظة الأولى للتواصل معه. لقد تحدث إلى العديد من الأشخاص داخل النادي ومحيطه، واعترف بأن الطابع الودي لتلك المحادثات جعل قراره النهائي أكثر صعوبة.

عرض البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني الجديد لريال مدريد، رؤيته الكروية بوضوح، موضحاً ما كان يتوقعه من رودري شخصياً، وقد نال هذا الأسلوب إعجاب اللاعب.

وفي أروقة ريال مدريد، لم تقتصر القناعة بأن رودري هو اللاعب الذي يحتاجه الفريق والمدرب فحسب، إذ لا يزال العديد من مسؤولي النادي يرون فيه الركيزة التي تفتقدها التشكيلة حالياً؛ فهو لاعب خط وسط قادر على التحكم في إيقاع اللعب بطريقة لا يضاهيه فيها أي لاعب آخر في التشكيلة الحالية للنادي الملكي.

لقد عكست مساعي مورينيو الحثيثة لضمه قناعة راسخة بضرورة وجود رودري؛ ولم يتعاقد ريال مدريد مع بديل يقدم ما كان سيمنحه إياه هذا اللاعب، وهو ما يعني أن الفراغ الذي كان سيملأه نجم خط الوسط الإسباني لا يزال قائماً.

كانت أسباب رفض رودري لذلك الاهتمام تتعلق بكرة القدم في المقام الأول، وليس بأسباب شخصية. لقد استند قراره إلى المكان الذي يتيح له التطور والمساهمة بأكبر قدر ممكن، وهو مشروع يُبنى حول تشكيلة تزخر باللاعبين الشباب، الذين كان يعرف الكثير منهم مسبقاً من المنتخب الإسباني، والذي كان ملائماً للطريقة التي يفهم بها اللعبة.

لقد كان قراراً يعتمد على تحديد أي فريق يحتاج إلى ما يقدمه، وأين يمكنه إحداث أكبر فارق.

(إضافة إلى ما كان ينقص برشلونة)

يُعد رودري بمثابة موسوعة كروية، ويرى كثيرون أنه أفضل لاعب خط وسط مدافع في العالم حالياً. في الواقع، لا يوجد كثير من اللاعبين أفضل من رودري فيما يتعلق بالتمركز داخل الملعب، كما يُصنّف ضمن الأفضل على الإطلاق بفضل أدائه الفردي وقدرته على إبراز أفضل ما لدى زملائه في الفريق.

وفي حال عدم الاستحواذ على الكرة، سواء عند الضغط على الخصم أو التراجع للخلف، يمنح رودري خط دفاعه شعوراً بالأمان، لا سيما في اللحظات التي يفقد فيها برشلونة الكرة.

لكنه يتألق أيضاً عندما تكون الكرة بين قدميه؛ إذ يوزعها بسرعة ويختار دائماً المسار الصحيح، وهي سمات يمكن ملاحظتها بوضوح في كل مباراة يخوضها برشلونة.

لقد وُصف انضمامه داخل النادي بأنه أحد أهم التطورات في السنوات الأخيرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث شارك في جميع مباريات برشلونة باستثناء مباراة واحدة خلال انطلاقة الفريق المثالية هذا الموسم.

وبالنسبة لتشكيلة فقدت العديد من العناصر القيادية المخضرمة في المواسم الأخيرة، أضافت خبرة رودري في التعامل مع لحظات الضغط العالي حالة من الاستقرار كان الفريق يفتقدها سابقاً. لقد تولى دوراً غير رسمي في توجيه خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، حتى إن العديد منهم باتوا يعتبرونه مرجعاً لهم. فهو يحرص على الشرح والتوضيح بدلاً من مجرد الاستعراض العملي، وهي سمة فطرية فاجأت الطاقم الفني بقدر ما أثار أداؤه الكروي إعجابهم.

ورغم أنه لا يرتدي شارة القيادة، وربما لن يرتديها في القريب العاجل، فإن الكثيرين داخل غرفة خلع الملابس في برشلونة يتحدثون عنه باعتباره قائداً للفريق في كل شيء باستثناء المسمى الرسمي.

وأوضح الألماني هانزي فليك المدير الفني لبرشلونة، منذ اليوم الأول لقدوم رودري، أن برشلونة لم يتعاقد فقط مع لاعب خط وسط من نوع كان يفتقر إليه الفريق، بل ضمّ أيضاً عنصراً مرجعياً لفريق يمر بمرحلة إعادة بناء.

وقد برزت شراكته مع بيدري كواحدة من أكثر المؤشرات الإيجابية والمبشرة، خاصة وأنها كانت محل شك في البداية. يتمتع اللاعبان بانسجام طبيعي، حيث يتشاركان في ضبط إيقاع اللعب وتقاسم مسؤولية تدوير الكرة؛ ويرى فليك أنهما قادران على التحكم في مجريات المباريات بفضل التمركز الصحيح والاستحواذ على الكرة وقراءة اللعب، وليس الاعتماد على القدرات البدنية البحتة. وعندما سُئل رودري عن المقارنة بين فليك وغوارديولا، كان رده قاطعاً، حيث قال إنه لا توجد أي أوجه تشابه بينهما.

لقد تحدث عن قدومه إلى برشلونة، متوقعاً مشاركته في تدريبات الاستحواذ على الكرة و«الروندو» (لعبة التمرير في مساحات ضيقة)، ليفاجأ بدلاً من ذلك بأيام من التدريبات البدنية الشاقة في صالة الألعاب الرياضية.

كان غوارديولا يعتمد على المنافسة لتجهيز اللاعبين للمباريات، بينما انتهج فليك أسلوباً مختلفاً مع اللاعبين الذين التحقوا بالفريق في وقت متأخر من فترة الإعداد للموسم، حيث أخضعهم لتدريبات مكثفة منذ البداية.

وكما هو متوقع بالنظر إلى مسيرته وشخصيته، فقد تكيَّف رودري مع هذا الوضع بدلاً من مقاومته.


توخيل يشيد بطفرة هاري كين وبيلينغهام مع إنجلترا

الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)
الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)
TT

توخيل يشيد بطفرة هاري كين وبيلينغهام مع إنجلترا

الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)
الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)

أشاد توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنجليزي، بالنجمين هاري كين هداف بايرن ميونيخ وجود بيلينغهام نجم وسط ريال مدريد، قائلا إن مستوى الثنائي ارتقى بشكل ملحوظ.

ساهم الثنائي في فوز كاسح لإنجلترا على كرواتيا بنتيجة 7 / صفر في دوري أمم أوروبا، السبت، حيث سجل كين هدفين وصنع هدفا، بينما سجل بيلينغهام هدفا وصنع ثلاثة أهداف، منها التمريرة الحاسمة التي سجل منها كين الهدف الأول.

وتألق الثنائي أيضا في تأهل إنجلترا لقبل نهائي مونديال 2026، وزاد الانسجام بينهما داخل الملعب وخارجه منذ هذه البطولة، ويدعمهما الجناحان أنتوني غوردون وبوكايو ساكا.

قال توخيل عن نجمي إنجلترا: «لقد قدما أداء جيدا في كأس العالم، ويتحسنان باستمرار، ويستمتعان باللعب معا، وينسجمان بشكل أفضل».

أوضح: «لقد عدلنا مركز الثنائي في الملعب، لكن الأمر يتعلق أيضا برباعي هجومي مميز، ويؤدي عملا جيدا للغاية في التحركات والتحركات العكسية».

وشدد: «العمل الجماعي هو الأهم، والفريق قدم أداء رائعا أمام كرواتيا، وبيلينغهام يؤدي مع إنجلترا أدوارا هجومية أكبر مقارنة بواجباته مع ريال مدريد».

واصل توخيل: «أرى أن بيلينغهام يكون أكثر خطورة في هذا المركز، لأنه يمنحنا فرصة لتشكيل كثافة عددية على جانبي الملعب، لقد قمنا بتعديل مراكز اللاعبين بعد كأس العالم».

واختتم المدرب الألماني: «بيلينغهام يقدم أداء راقيا مع بقية زملائه، وبالتأكيد أنا سعيد بأدائه على المستوى الفردي، لكن سعادتي الأكبر بالتميز جماعيا».


فان بوميل يشيد بزيدان قبل مواجهة فرنسا وبلجيكا

الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)
الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)
TT

فان بوميل يشيد بزيدان قبل مواجهة فرنسا وبلجيكا

الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)
الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)

أشاد الهولندي مارك فان بوميل، المدير الفني للمنتخب البلجيكي، بمنافسه زين الدين زيدان، مدرب فرنسا، وذلك قبل المباراة التي تجمعهما الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من المجموعة الأولى بالمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

وقال فان بوميل، في مؤتمر صحافي قبل مواجهة الفريقين، في حديثه عن مواهب الفريق الفرنسي ومستشهدا بأداء كيليان مبابي أمام تركيا ومايكل أوليسيه في مواجهة بلجيكا: «بفضل قدراتهما الفردية، يمكنهم حسم نتيجة المباراة».

ورغم ذلك يرى المدرب الهولندي أن زيدان سيحتاج إلى الحفاظ على هذا المستوى من الأداء على المدى الطويل مع كامل تشكيلته.

وقال فان بوميل: «يجب على زيدان الحفاظ على أداء ثابت مع جميع اللاعبين المتاحين لديه».

وأضاف، معبرا عن أسفه لهزيمته أمام فرنسا في المباراة الأولى: «كان يجب علينا الحصول على نقطة في بروكسل».