مدن أوروبية تتظاهر دعمًا لاستقبال اللاجئين قبل اجتماع أوروبي حاسم

مسيرات مضادة في بعض الدول الأوروبية تعكس حدة الانقسامات

جانب من مسيرة لندن لدعم استقبال اللاجئين، أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من مسيرة لندن لدعم استقبال اللاجئين، أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

مدن أوروبية تتظاهر دعمًا لاستقبال اللاجئين قبل اجتماع أوروبي حاسم

جانب من مسيرة لندن لدعم استقبال اللاجئين، أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من مسيرة لندن لدعم استقبال اللاجئين، أمس (تصوير: جيمس حنا)

شارك آلاف الأوروبيين أمس السبت في تظاهرات جابت الكثير من العواصم والمدن الأوروبية دعمًا للاجئين الذين يتدفقون بأعداد هائلة إلى القارة القديمة، في حين دعا رئيس حكومة المجر فيكتور أوبان إلى تقديم مساعدات إلى الدول المجاورة لسوريا للحد من هجرة السوريين.
ونزل عشرات آلاف البريطانيين إلى شوارع لندن وساروا في تظاهرة شارك فيها الزعيم الجديد لحزب العمال جيريمي كوربن. وجابت التظاهرة وسط لندن وصولا إلى مكاتب رئيس الحكومة ديفيد كاميرون رافعين لافتات كتب عليها «افتحوا الحدود» و«اللاجئون إلى الداخل، المحافظون إلى الخارج». وقال أحد المتظاهرين ويدعى دوسان بيتكوفيتش إن «هذه التظاهرة توضح أن الحكومة مخطئة في موقفها تجاه اللاجئين». وكان كاميرون قد لين موقفه بشأن السماح بدخول المزيد من اللاجئين مع تفاقم أزمة المهاجرين في أوروبا، فوافق الأسبوع الماضي على دخول 20 ألف مهاجر إلى بريطانيا على فترة خمس سنوات.
وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، تظاهر نحو 30 ألف شخص دعما لاستقبال اللاجئين، بحسب ما أعلنت الشرطة. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «نرحب باللاجئين» و«أوروبا الجار الأقرب لسوريا»، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية.
كما شارك نحو 400 شخص في تظاهرة في بلدة بادبورغ الدنماركية على الحدود مع ألمانيا، التي يعبرها اللاجئون الراغبون بالانتقال إلى ألمانيا.
في المقابل، تظاهر نحو 150 شخصا في البلدة نفسها في تحرك مضاد، مطالبين بإقفال الحدود، بحسب الشرطة المحلية. وفي ستوكهولم أيضا، شارك نحو ألف شخص للمطالبة بسياسات داعمة لاستقبال اللاجئين.
ومن المتوقع قيام تظاهرات أخرى في مدن أوروبية عدة، حيث وصلت أسر كاملة من اللاجئين قادمة من سوريا أو العراق أو حتى أفغانستان منهكة وتعاني من البرد بعد قطعها طريقا محفوفة بالمخاطر عبر المتوسط والبلقان وأوروبا الوسطى.
وقال منظمو «اليوم الأوروبي للتحرك من أجل اللاجئين» إن «الوقت قد حان للتنديد بالحدود التي تسبب الموت والتي أقيمت باسمنا».
وتدعم عدة جمعيات ومنظمات غير حكومية، على غرار منظمة العفو الدولية، هذا التحرك الذي نظم قبل يومين من انعقاد اجتماع استثنائي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي حول أزمة الهجرة. في المقابل، أعلن عن تنظيم تظاهرات ضد استقبال المهاجرين في بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا خصوصا، مما يظهر الانقسام العميق في أوروبا حول هذه القضية.
ومن جانبه، أعلن رئيس وزراء المجر أوروبان، المؤيد لنهج سياسة متشددة إزاء الهجرة، أمس، دعمه لخطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات يورو للدول المجاورة لسوريا (تركيا ولبنان والأردن) التي تستضيف وحدها أربعة ملايين لاجئ سوري في محاولة لحل الأزمة. وتأمل المجر التي سجلت مرور أكثر من 180 ألف مهاجر عبر حدودها بوقف تدفق اللاجئين اعتبارا من 15 سبتمبر (أيلول) الحالي بعد إقامة سياج شائك مزدوج على الحدود مع صربيا. وصرح أوروبان لصحيفة «بيلد» الألمانية: «إذا دعت الحاجة إلى مزيد من المال، سنزيد المساعدات». وأضاف: «المهاجرون لا يأتون من مناطق نزاع بل من مخيمات» تقع في دول على الحدود وكانوا «فيها بأمان». إلا أن إيدن أوزوغور، المكلفة بشؤون الاستيعاب في الحكومة الألمانية، انتقدت تصريحات أوروبان. كما أن المستشار النمساوي فيرنر فايمان وجه انتقادات شديدة إلى أوروبان شبّه فيها المعاملة التي يتلقاها اللاجئون في المجر بـ«الحقبة النازية». وقال فايمان لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية إن «تكديس اللاجئين داخل قطارات على أمل أن يرحلوا بعيدا جدا يعيد إلى الذاكرة الحقبة الأكثر سوادا في تاريخ قارتنا».
وفي ألمانيا، وصل خلال ليلة الجمعة إلى السبت 1675 شخصا إلى المحطة المركزية في ميونيخ بين منتصف الليل والسادسة صباحا، بحسب شرطة المنطقة، فيما وصل الجمعة نحو 5821 مهاجرا إلى كبرى مدن بافاريا.
ورغم موقفها المتسامح، لم تنجح ألمانيا في إقناع دول مجموعة فيزغراد، التي تشمل بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر، بضرورة «التضامن الأوروبي» إزاء أزمة الهجرة التي قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنها «التحدي الأكبر في تاريخ الاتحاد الأوروبي».
وعند نقاط العبور على الحدود على غرار الحدود بين المجر وصربيا، ازداد عدد القادمين منذ إعلان برلين في أغسطس (آب) تخفيف القيود على استقبال اللاجئين السوريين. وعلى الحدود بين المجر وصربيا، قال باكستانيون احتموا من المطر بأكياس نفايات سوداء كبيرة بالقرب من حافلة لا يعرفون وجهتها، إنهم أرادوا المجيء بعد أن رأوا صور مهاجرين آخرين نجحوا في العبور إلى أوروبا. وقال لاجئ يحمل حقيبة قديمة: «رأينا على التلفزيون أشخاصا آخرين وقد نجحوا في الوصول إلى أوروبا ونحن نعلم أن الأمر معقد جدا للحصول على تأشيرات دخول».
وفي اليونان، أعلن السبت فقدان أثر خمسة مهاجرين بعد غرق زورقهم قبالة سواحل جزيرة ساموس القريبة من السواحل التركية، وذلك بينما يعود الوضع «إلى طبيعته» في جزيرة ليسبوس بعد قيام الحكومة بتنظيم نقل 22500 مهاجر ولاجئ على عبارات إلى أثينا بعد تسجيلهم خلال الأسبوع، حسبما أفاد وزير التجارة البحرية خريستوس زويس.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية أول من أمس الجمعة أن أكثر من 430 ألف لاجئ ومهاجر عبروا المتوسط منذ يناير (كانون الثاني)، وأن قرابة 2748 قضوا غرقا.
ونصف الواصلين إلى أوروبا هم من السوريين الهاربين من الحرب الدائرة منذ 2011، سواء من مناطق تتعرض للقصف من قوات النظام السوري أو من فظاعات تنظيم داعش الإرهابي.



الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.