مجلس الأنبار: «داعش» يتلاعب بسدود سوريا لقطع مياه الفرات عن العراق

دعا طيران التحالف الدولي إلى التدخل لفتح «سد الطبقة»

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأنبار: «داعش» يتلاعب بسدود سوريا لقطع مياه الفرات عن العراق

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)

طالب مجلس محافظة الأنبار طيران التحالف الدولي، أمس، بقصف إحدى بوابات سد الطبقة في سوريا لغرض السماح للمياه بالتدفق نحو العراق بعد قطعها من قبل تنظيم داعش، فيما أكد أن تركيا تطلق الكميات المتفق عليها حسب المعاهدة الدولية للمياه.
وقال المتحدث باسم المجلس عيد عماش: «نناشد قوات التحالف الدولي بضرب إحدى بوابات سد الطبقة في سوريا، بغرض السماح للمياه بالتدفق إلى العراق»، مبينا أن «تنظيم داعش يقوم بإغلاق سد الطبقة والسدود الموجودة على نهر الفرات في سوريا لغرض لمنع وصول المياه إلى العراق». وأضاف عماش أن «المعلومات التي وصلتنا تقول إن المشكلة ليست بالجانب التركي، فالحكومة التركية تطلق الكميات المتفق عليها دوليا حسب المعاهدة الدولية للمياه، لكن (داعش) يتلاعب بالمياه من خلال السدود التي يسيطر عليها في سوريا».
وتابع عماش أن «التنظيم أعطى أكثر من 2000 قتيل من عناصره من أجل السيطرة على مدينة حديثة والسد الموجود فيها منذ مطلع عام 2014 لغرض استخدامه في قطع مياه نهر الفرات بالكامل عن الأنبار ومحافظات الوسط والجنوب، لكن أطماعه تحطمت أمام صمود قواتنا الأمنية وإصرارها على التمسك بالمدينة وسدها».
في سياق متصل، قال قائمّقام قضاء حديثة بمحافظة الأنبار عبد الحكيم الجغيفي إن الوضع يسير بما ينذر بحدوث كارثة إنسانية في المحافظات الجنوبية التي يصب فيها نهر الفرات في حال عدم إطلاق تركيا كميات من المياه إلى بحيرة حديثة، مطالبا الحكومة المركزية بالإسراع بالتفاوض مع الجانب التركي للسماح بإطلاق الكميات الكافية من المياه إلى البحيرة وبأسرع وقت ممكن. وأضاف الجغيفي أن «مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية تعرضت للتلف بسبب عدم وصول المياه بالكميات المطلوبة، الأمر الذي تسبب هو الآخر في نفوق عدد كبير جدا من الثروة الحيوانية والسمكية، وهناك العديد من الأحياء السكنية في مدن مختلفة تعاني الآن من شحة مياه الشرب بسبب عجز محطات التصفية عن سحب المياه من النهر جراء هبوط مناسيب نهر الفرات بشكل مخيف».
من جانبه، أوعز وزير الإعمار والإسكان والبلديات العامة، طارق الخيكاني، باتخاذ إجراءات سريعة لتوفير الماء الصالح للشرب لنازحي الأنبار الموجودين في المخيمات التي أقيمت لهم في مناطق أطراف بغداد ومدن عامرية الفلوجة والخالدية. وقال الخيكاني: «سنعمل على توصيل المياه عن طريق السيارات الحوضية أو من خلال مشاريع الماء القريبة من تلك المخيمات من أجل سد النقص الحاصل في محطات التصفية بسبب شحة المياه».
ميدانيا، أعلن قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن قاسم المحمدي، مقتل 30 عنصرا من مسلحي تنظيم داعش في أطراف مدينة الرمادي، فيما أكد قصف طيران الجو العراقي أوكارا لمسلحي التنظيم في مناطق جنوب المدينة، مما أسفر عن قتل 35 منهم. وقال المحمدي إن «طيران القوة الجوية نفذ بالتنسيق مع استخبارات عمليات الأنبار عملية نوعية في منطقة البوعيثة والجرايشي في أطراف القضاء، مما أسفر عن مقتل مجموعة من مسلحي التنظيم وتدمير عجلات لهم». وأضاف المحمدي أن «قطعاتنا الميدانية تسير وفق الخطة المعدة لغرض تطهير ما تبقى من الإرهابيين في مدن المحافظة».
من ناحية ثانية، أكد رئيس مجلس إسناد الفلوجة عبد الرحمن النمرواي اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم داعش في منطقة السجر شمال قضاء الفلوجة «أسفرت عن مقتل 32 مسلحا، بينهم القائد المدعو خالد محمود العاني وهو لواء ركن في زمن النظام السابق».
وفي مدينة عانة، غرب الأنبار، الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، أفاد شهود عيان بأن مدنيين اثنين قتلا وأصيب 10 آخرون بقصف عشوائي استهدف منزلا في أحد أحياء المدينة من قبل إحدى الطائرات التابعة لسلاح الجو العراقي. وقال الشهود إن «طائرة حربية عراقية قصفت قبل ظهر الأحد (أمس) منزلا بشكل عشوائي وسط عانة، مما تسبب في مقتل طفل وامرأة وجرح 10 آخرين بينهم 4 أطفال».
بدورها، قالت مصادر طبية عراقية إن مدنيين قتلا وأصيب سبعة آخرون جراء قصف الطيران العراقي استهدف تجمعات لمسلحي «داعش» وسط أحياء سكنية في الفلوجة. وأضافت المصادر أن «القصف تركز على أحياء وسط المدينة، وهي حي الرسالة والأندلس والضباط، وأدى إلى إلحاق أضرار بالمنازل والمحال التجارية والممتلكات».
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه مقاتلات «إف 16» التي تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة شن غارات ضد مواقع «داعش». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قائد القوة الجوية الفريق الركن أنور حمة أمين قوله خلال مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع أمس إن استخدام هذه المقاتلات «بدأ منذ الثاني من الشهر الحالي»، وإنه «خلال الأيام الأربعة الماضية نفذت 15 ضربة ضد أهداف وحققت إصابات دقيقة».
وأكد وزير الدفاع خالد العبيدي، خلال المؤتمر نفسه، أن «طائرات (إف 16) دخلت الخدمة الفعلية وستستخدم في معالجة أي هدف، وسيكون لها تأثير إيجابي في المستقبل»، مشيرا إلى أنها سيكون لها «أثر على سير العمليات بالمستقبل وعلى استهداف المجاميع الإرهابية وعصابات (داعش)».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.