مجموعة العشرين تبدي خيبة أمل حيال النمو العالمي

لاغارد تؤكد ضرورة تعزيز جهود النمو

كريستين لاغارد مع وزراء المالية ومديري البنوك المركزية لمجموعة العشرين في لقطة جماعية لدى اجتماعهم في أنقرة أمس (أ ب)
كريستين لاغارد مع وزراء المالية ومديري البنوك المركزية لمجموعة العشرين في لقطة جماعية لدى اجتماعهم في أنقرة أمس (أ ب)
TT

مجموعة العشرين تبدي خيبة أمل حيال النمو العالمي

كريستين لاغارد مع وزراء المالية ومديري البنوك المركزية لمجموعة العشرين في لقطة جماعية لدى اجتماعهم في أنقرة أمس (أ ب)
كريستين لاغارد مع وزراء المالية ومديري البنوك المركزية لمجموعة العشرين في لقطة جماعية لدى اجتماعهم في أنقرة أمس (أ ب)

أعرب وزراء المال وحكام المصارف المركزية في مجموعة العشرين السبت عن خيبة أملهم حيال النمو العالمي على خلفية القلق من التباطؤ الاقتصادي في الصين.
وأقر الوزراء والحكام في دول المجموعة التي تضم الاقتصادات العشرين الأكبر في العالم بأن «النمو العالمي لا يرضي توقعاتهم» وفق مشروع بيان ختامي حصلت وكالة الصحافة الفرنسية السبت على نسخة منه وينتظر المصادقة عليه.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد اليوم السبت إن على الاقتصادات الكبرى في العالم تكثيف جهود الإصلاح لتعزيز النمو كي يتماشى مع الأهداف التي وضعتها هذه الاقتصادات العام الماضي بالاستعانة بسياسات نقدية تيسيرية وسياسة مالية وإصلاحات هيكلية.
وقالت لاغارد: « بالنسبة للاقتصادات المتقدمة من المتوقع أن يزيد النشاط (الاقتصادي) بدرجة متواضعة فقط هذا العام والعام المقبل. بالنسبة للاقتصادات الناشئة ضعفت التوقعات في 2015 مقارنة بالعام الماضي رغم تكهنات ببعض التعافي في العام القادم».
ومضت قائلة: «نحتاج لتضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات بما في ذلك مواصلة سياسة نقدية تيسيرية في الاقتصادات المتقدمة وسياسات مالية تساعد على تحقيق النمو وإصلاحات هيكلية لتعزيز الإنتاج المحتمل والإنتاجية».
وقالت لاغارد: «من الضروري أيضا أن تزيد مجموعة العشرين جهودها لضمان تنفيذ فعال وفي الوقت المناسب لاستراتيجياتها للنمو». وأفادت الرئاسة التركية لمجموعة العشرين في أعقاب يومين من الاجتماعات في العاصمة أنقرة أنه يوجد إجماع بين وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين على أن الاقتصاد الصيني سيواصل النمو بنحو 7 في المائة سنويا في الأجل المتوسط.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي جودت يلمظ أيضا إن بعض أعضاء مجموعة العشرين جادلوا بأنه ينبغي لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن يقرر زيادة متوقعة في أسعار الفائدة عاجلا لا آجلا، لكن آخرين دعوا إلى تأجيل.
ومن ناحية أخرى، قال يلمظ إن البنك المركزي التركي يحاول دعم النمو دون اتخاذ أي خطوات قد تتعارض مع مساعيه لضمان استقرار الأسعار. وكتب المجتمعون في ختام يومين من الاجتماعات في أنقرة: «لقد وعدنا باتخاذ تدابير حاسمة ليظل النمو الاقتصادي على الطريق السليم»، مبدين رغم كل شيء «ثقتهم» بأن «تتسارع» وتيرة هذا النمو ولكن من دون تحديد جدول زمني.
إلى ذلك، التزم الوزراء والحكام الامتناع عن «أي خفض تنافسي لقيمة العملة» ومقاومة «أي شكل من أشكال الحمائية». ويأتي هذا التعهد بعد نحو شهر على خفض مفاجئ لقيمة اليوان الصيني ترك تداعيات سلبية في الأسواق والبورصات وكذلك على أسعار المواد الأولية.
وترك الكثير من الدول الناشئة عملاتها تتراجع مثيرة الخشية من حصول «حرب عملات».
وبذلت الولايات المتحدة جهدا كبيرا لتضمين البيان الختامي عبارة «خفض تنافسي لقيمة العملة»، علما بأن مجموعة العشرين حرصت على تذكيرها بمسؤولياتها وإن بعبارات مبطنة.
وأضاف البيان أن دول مجموعة العشرين تتعهد «موازنة تحركاتها وتبادل المعلومات في شانها بتأن، وخصوصا في إطار القرارات الكبرى للسياسة النقدية وغيرها بهدف تقليص أخطار العدوى».
ومن الواضح أن هذه الرسالة موجهة إلى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي تترقب الأسواق والدول الناشئة أول قرار له برفع نسبة فائدته الرئيسية بعد أعوام من الاسترخاء النقدي.
ويتوقع البعض خطوة من هذا القبيل في السابع عشر من سبتمبر (أيلول)، لكن الدول الناشئة تفضل تأخير هذا الإجراء خشية هروب الرساميل نحو عائدات أعلى في الولايات المتحدة.
وفي مشروع بيانها، حذرت مجموعة العشرين أيضا من «ارتهان كبير للسياسة النقدية» لن «يؤدي إلى نمو متوازن».
وأكد البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بدوره أنه لن يضع «أي حدود» لدعمه الاقتصاد الأوروبي. وعمومًا، فإن السياسات النقدية في العالم لم يسبق أن كانت سخية إلى هذا الحد.
وجاء النص ثمرة تسوية بين معسكر المتفائلين والولايات المتحدة والأوروبيين، إضافة إلى الأطراف الأكثر حذرا مثل صندوق النقد الدولي والدول الناشئة.
وإضافة إلى البرازيل وروسيا اللتين تشهدان انكماشا، فإن عملة البلد المضيف، تركيا، لامست لتوها سقفا متدنيا مقابل العملة الأميركية عند ثلاث ليرات للدولار الواحد.
من جهة أخرى، وعد مشروع البيان الختامي بإفساح مجال أكبر للدول الفقيرة في المناورات الكبرى التي تقودها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لحساب مجموعة العشرين، وذلك لمنع الشركات المتعددة الجنسية من التهرب من الضرائب.



أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».