«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج

نقص الكالسيوم وفيتامين «دي» خلال العقود الثلاثة الأولى من حياة الإنسان يساهم في حدوثها

«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج
TT

«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج

«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج

هشاشة العظام Osteoporosis أو تخلخل أو ترقق العظام، مرض شائع يتصف بالعظام المنخورة نتيجة انخفاض كثافة العظام مما يؤدي إلى إضعافها فتصبح هشة إلى درجة أن مجرد القيام بأعمال بسيطة كالانحناء إلى الأمام أو رفع مكنسة كهربائية أو حتى السعال قد يسبب كسورا في العظام. يعود سبب ضعف العظام هنا، في معظم الحالات، إلى النقص في مستوى الكالسيوم والفسفور في العظام.
وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن هذا المرض يصيب النساء أساسا، فإن هشاشة العظام تصيب الرجال أيضا، حيث يعاني من المرض نصف النساء وثلث الرجال فوق السبعين.

الأعراض والأسباب

تخلو المراحل المبكرة من ضعف الكتلة العظمية، من الآلام أو أي أعراض أخرى.
وغالبا ما يشتكي المصاب بالهشاشة من الآتي:
* آلام في الظهر، وقد تكون آلاما حادة في حال حصول شرخ أو انهيار في الفقرات.
* نقص في الطول مع الوقت، مع انحناء القامة نتيجة انضغاط الفقرات.
* حدوث كسور في الفقرات، وفي مفاصل كفي اليدين، وفي حوض الفخذين، أو في عظام أخرى.
وعن أسباب المرض، يقول الدكتور محمد وزان، استشاري الأشعة الباطنية بـ«مركز الأشعة الأول» بجدة، إن العلماء لم يتوصلوا بعد لفهم تام لمجمل الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة، لكن هذه العملية تتعلق بكيفية بناء العظام، فالعظم نسيج حي في حالة تجدد أو تبدل دائمة ومستمرة remodeling بمعنى أنه تنشأ أنسجة عظمية جديدة وتتحلل (تتفكك) أنسجة قديمة (بناء وهدم).
وعند صغار السن، يكون إنتاج النسيج العظمي الجديد أسرع من تفكك أو تحلل الأنسجة العظمية القديمة، ولكن مع التقدم في السن يحدث تباطؤ في عملية البناء ويتم فقدان جزء من الكتلة العظمية.
أما لدى النساء، ففي «سن اليأس» يكون معدل فقدان الأنسجة العظمية في ازدياد مستمر بسبب الهبوط الحاد في مستوى تركيز هرمون الاستروجين في الدم.
تختلف درجة الخطورة بالإصابة من شخص لآخر، وتتعلق بكمية الأنسجة العظمية التي تكون قد تراكمت في الجسم خلال الفترة العمرية الممتدة بين سن 25 و35 عاما، كما تتعلق بالسرعة التي يفقد بها الشخص الأنسجة العظمية فيما بعد. كلما كبر حجم الكتلة العظمية في أوجها، كان لدى الشخص مخزون أكبر من الكتلة العظمية، وبذلك يقل نسبيا خطر الإصابة بهشاشة العظام في سن متقدمة.
في حال وجود نقص في استهلاك كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «دي D» خلال العقود الثلاثة الأولى من حياة الإنسان، قد يؤدي ذلك إلى هبوط في الكتلة العظمية في جسم هذا الشخص عند بلوغه السن التي تبلغ فيها الكتلة العظمية أوجها، مما يؤدي إلى فقدان هذا الشخص كتلة عظمية بسرعة أكبر نسبيا فيما بعد.

خطر الإصابة

ما العوامل التي تزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام؟
هنالك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام، من بينها:
* الجنس: تبلغ نسبة الكسور الناجمة عن هشاشة العظام لدى النساء ضعفي نسبتها لدى الرجال. ويعود سبب ذلك إلى أن النساء يبدأن حياتهن بمستويات أقل من الكتلة العظمية، بالإضافة إلى الهبوط المفاجئ في مستويات الاستروجين في سن اليأس الذي يؤدي إلى زيادة فقدان الكتلة العظمية. الرجال الذين يعانون من تدني مستويات هرمون التستوستيرون (Testosterone)، أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض هشاشة العظام، من غيرهم من الرجال.
* السن: كلما ازداد عمر الإنسان، ازداد معه احتمال الإصابة بمرض هشاشة العظام؛ إذ تضعف العظام مع زيادة العمر.
* التاريخ العائلي: يعد مرض هشاشة العظام من الأمراض الوراثية؛ أي إذا كان أحد الوالدين أو الإخوة في العائلة مصابين بمرض هشاشة العظام، فإن ذلك يزيد من احتمال إصابة الشخص به، خصوصا إذا كان التاريخ المرضي للعائلة يشمل حالات من كسور العظام.
* بنية الهيكل العظمي (Skeleton): يزيد احتمال الإصابة بهشاشة العظام لدى الرجال والنساء ذوي بنية الجسم الدقيقة أو صغار الحجم بشكل خاص، وذلك لأن الكتلة العظمية في أجسامهم صغيرة، منذ البداية.
* التدخين: ليس من الواضح بعدُ الدور الذي يلعبه التبغ في نشوء هشاشة العظام، إلا أن الباحثين يجمعون على أن التبغ يؤدي إلى إضعاف العظام.
* الأدوية من مجموعة «كورتيكوستيرويدات كال» (Prednisone) أو كورتيزون (Cortisone): يسبب تناول هذه الأدوية لفترات طويلة هشاشة عظام، كذلك فرط هرمون الغدة الدرقية، وبعض مضادات الاكتئاب.
* أدوية أخرى: خاصة، دواء «هيبارين» (Heparin) لسيولة الدم أو بعض الأدوية لمعالجة نوبات التشنج (Convulsion)، وكثير من الأدوية المدرة للبول والأدوية المضادة للحموضة.
* نقص استهلاك الكالسيوم: يعد من العوامل الرئيسية التي تساهم في هشاشة العظام، وذلك لأن نقص استهلاك الكالسيوم يؤدي إلى تدني كثافة العظام، وفقدان الكتلة العظمية في سن صغيرة، نسبيا، وزيادة خطر الإصابة بالكسور.
* أسلوب حياة خال من النشاط البدني: تحدد صحة العظام ابتداء من مرحلة الطفولة؛ فالأطفال كثيرو النشاط البدني والذين يستهلكون كميات كافية من الأطعمة الغنية بالكالسيوم، تكون كثافة العظام أعلى لديهم.

التشخيص

كيف أعرف أني مصاب «بتشخيص هشاشة العظام»؟ المرحلة التي تسبق الهشاشة هي حالة «قلة العظم» (Osteopenia)، وهي الفقدان المعتدل لكتلة العظم الذي لا يعد خطيرا بما يكفي لتصنيفه بأنه هشاشة العظام (Osteoporosis). لكنه يزيد من احتمال الإصابة بمرض هشاشة العظام.
يستطيع الطبيب المعالج تشخيص حالات قلة العظم، أو حتى المراحل المبكرة من الإصابة بمرض هشاشة العظام، بواسطة استخدام تشكيلة من الأدوات والوسائل لقياس كثافة العظام.
ويتم فحص كثافة العظام بطرق التصوير الطبية:
* أولا: إن التصوير بواسطة الأشعة العادية ليس الطريقة المثلي لقياس كثافة العظام. يقوم الطبيب بطلب فحص خاص بواسطة نوعية خاصة من الأشعة تبين الكثافة المعدنية للعظام، وهي طريقة سهلة وسريعة وغير مؤلمة (Dual energy X - ray absorptiometry - DEXA). يتم فيها قياس كثافة مفصل الفخذ والفقرات القطنية في أغلب الأحوال.
يجب إعلام الطبيب إذا تم عمل فحص بالباريوم أو تم حقن مادة ظليلة لعمل الأشعة أو عمل أشعة نووية، حيث يجب الانتظار لمدة 10 أيام - 14 يوما قبل إعادة فحص كثافة العظام. كما يجب على المرأة الحامل إخبار طبيبها في حالة وجود حمل.
وهذا الفحص يستغرق ما بين 10 دقائق إلى 30 دقيقة، ويعتمد على نوعية الجهاز والعضو المراد فحصه. ويقوم الطبيب بتحديد موضع التصوير، وغالبا ما يتم تصوير منطقة الفقرات القطنية ومفصل الفخذ، لأن هذه المناطق أكثر عرضة للكسور في حالة إصابة المريض بهشاشة العظام. والفحص سهل وبسيط وغير مؤلم، وسوف يطلب من المريض البقاء ثابتا خلال فترة الفحص وذلك لتفادي الحصول على صورة غير واضحة المعالم خلال القياس. ولا يتم تخدير المريض، وكمية الأشعة المستخدمة قليلة جدا، ويقوم طبيب الأشعة بكتابة التقرير.
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الشخص يكون مصابا بهشاشة العظام إذا كانت قياسات الكثافة في عظام العمود الفقري أو الورك أقل أو مساوية لـ«ناقص 2.5»، وتسمى هذه القراءة بقراءة «ت» أي (T Score). أما إذا كانت القراءة ما بين «ناقص 1» إلى «2.5» فإن الشخص يكون هنا مصابا بقلة كثافة العظم ولم يصل بعد إلى مرحلة الهشاشة.
ومحدودية هذا الفحص أنه لا يجرى للمرضي الذين يعانون من تشوه في العمود الفقري، وكذلك المرضى الذين أجريت لهم عمليات في العمود الفقري. وفي حالات الكسور المضغوطة للعمود الفقري أو في حالات التهاب العظام قد لا تظهر النتيجة بصورة دقيقة.
* ثانيا: التصوير فائق الصوت، أو «ألتراساوند» (Ultrasound): يقيس كثافة العظم بوضع القدم في جهاز معين ولا يتم التشخيص به، ولكن يمكن استعمال هذه الطريقة مرحلة أولية ومسح أولي لعدد كبير من الناس لتحديد من منهم يحتاج لعمل أشعة «دكسا».
* ثالثا: التصوير المقطعي (CT): يستخدم لقياس كثافة العظام، ويوفر صورا تفصيلية ثلاثية الأبعاد، ويمكن عن طريقها قياس آثار الشيخوخة وغيرها من أمراض العظام، وعادة يستغرق الفحص نحو 10 دقائق. هذه الطريقة آمنة ودقيقة.

إجراء الفحص

متى ينبغي الخضوع للفحص؟ تنصح المنظمة الأميركية القومية لهشاشة العظام النساء اللاتي لا يتلقين أيا من العلاجات التي تحتوي على هرمون الاستروجين، بالتوجه لإجراء فحص لكثافة العظام. وفي حال:
* بلوغ سن الـ65 عاما، بغض النظر عما إذا كانت المرأة تنتمي لأي من مجموعات خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام أم لا.
* بلوغ سن اليأس، إذا كانت المرأة تنتمي إلى واحدة من مجموعات خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام على الأقل، بالإضافة إلى وقوع حادثة واحدة على الأقل لكسر في العظم.
* إذا كانت المرأة تعاني من أي من المشكلات الطبية المرتبطة بالعمود الفقري.
* إذا كانت المرأة تتلقى أيا من العلاجات الدوائية التي قد تسبب الإصابة بمرض هشاشة العظام، مثل البريدنيزون (Prednisone) أو ما شابه.
* إذا كانت المرأة تعاني من داء السكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes)، وأمراض الكبد أو أي من أمراض الكلى، أو أي من الأمراض التي قد تصيب الغدة الدرقية، أو إذا كانت هنالك حالات من الإصابة بمرض هشاشة العظام في التاريخ المرضي للعائلة.
* إذا انقطع الطمث لدى المرأة في سن مبكرة.

العلاج

من أفضل الوسائل لمنع هشاشة (ترقق) العظام وتقوية العظام ما يلي:
* ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، حيث يوصي معظم الخبراء بالحصول على ما لا يقل من نصف ساعة من ممارسة الرياضة خمس مرات في الأسبوع.
* وقف التدخين.
* يتوجب على المريض استشارة الطبيب لمعرفة الإمكانات العلاجية لضمان الحصول على أفضل وأنسب علاج سواء كان علاجا هرمونيا أو الأدوية التي تعطى بالوصفة الطبية.
* يشكل استهلاك كميات كافية من الكالسيوم 1000 - 1200 ملغم و1000 وحدة من فيتامين «دي» في اليوم عنصرا مهمّا في تقليل أخطار الإصابة بمرض هشاشة العظام، بشكل ملحوظ.
تختلف كميات الكالسيوم التي يتوجب استهلاكها للحفاظ على سلامة العظام، باختلاف المراحل العمرية، ففي مرحلتي الطفولة والبلوغ، يحتاج الجسم إلى كميات كبيرة جدا من الكالسيوم؛ إذ يكبر الهيكل العظمي خلالهما بسرعة. وكذلك الأمر، أيضا، في فترتي الحمل والإرضاع. كما تحتاج النساء اللاتي يبلغن سن انقطاع الطمث، وكذلك الرجال في سن متقدمة، إلى كميات كبيرة أيضا من الكالسيوم، فكلما تقدم الإنسان في العمر، تقل قدرة جسمه على امتصاص الكالسيوم، فضلا عن أنه من المرجح أن يحتاج إلى علاجات معينة من شأنها أن تعوق قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم.
أما الوقاية فتشمل: ممارسة النشاط البدني المنتظم، واستهلاك كميات كافية من الكالسيوم، واستهلاك كميات كافية من فيتامين «دي»، الذي يعد ضروريا لتحفيز امتصاص الكالسيوم في الجسم.



ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.