ما مدى مشروعية القول بنهاية واقعية للتاريخ؟

سؤال النهايات.. حول العالم والإنسان والحياة

ما مدى مشروعية القول بنهاية واقعية للتاريخ؟
TT

ما مدى مشروعية القول بنهاية واقعية للتاريخ؟

ما مدى مشروعية القول بنهاية واقعية للتاريخ؟

دأب الدرس الفلسفي عبر مساره، على طرح حقيقة التمثلات الشائعة حول العالم والإنسان والحياة ومدى صوابيتها. ومن بين أهم هذه الاهتمامات الفلسفية، تلك التي تتصل بمسألة بيان طبيعة التاريخ الإنساني، من حيث التساؤل حول بداياته الحقة والغايات التي يتجه نحوها، وعلاقته بالإرادة الإنسانية، ومدى قدرة هذه الإرادة على صناعة أحداثه ومساراته وانعطافاته الحاسمة. والأدهى من ذلك، أنه تم استبدال انشغال آخر يتغاضى عن التفكير في الأسس والجذور والمبادئ، بالانشغال الأول، لينخرط في مساءلة برغماتية للغايات التي يتوجب بلوغها والتوقف عندها، مما يبرر التفكير في إمكانية إيقاف التاريخ عند حد معين أو وضعية ما. ولعل هذا ما يبرر انبلاج مقولة نهاية التاريخ التي غذت مجمل الخطابات الفلسفية الحديثة والمعاصرة؛ الدينية منها والسياسية، الذاتية والجماعية. فالناظر المدقق في الأمر، يجد نفسه أمام سيل جارف من التصورات والاختيارات المذهبية والآيديولوجية، تصب جميعها إما في تبني نظرة سكونية تقرأ لغز «النهاية» بعيون الكمال الحضاري الإنساني الموجب للتأبيد والتخليد، أو في الانخراط في رؤية جدلية تقر بأهمية التجاوز، والانخراط في تشييد رؤى بديلة، تتراوح بين ترميم أعطاب المرحلة الآفلة أو الانفصال الجذري عنها.

يحيل نعت «النهاية» إلى أن للتاريخ معنى ووجهة يسري إليها، على الرغم من أن اللغات الأوروبية، الألمانية منها بالخصوص، عادة ما تميز بين الهدف والحد الذي تتوقف عنده الأشياء؛ فالأول ينم عن استراتيجية وتخطيط مسبقين، في حين أن الثاني يرتهن بالنقص والسقف المعقول والأقصى لفاعلية الإنسان في الوجود والحياة، مما يدعو إلى المساءلة عن حقيقة تجربة الإنسان في الوجود والزمان. فهل يمكن النظر إلى حركة التاريخ باعتبارها حركة موضوعية وأنطولوجية (وجودية)، تحكم الزمان والإنسان والدولة والمجتمع، حيث بمقتضاها يتحول المنتج الحضاري إلى مجرد مفعول ومعلول تخطه علة حاكمة وناظمة ودينامية؟ أم إن التاريخ لا يعدو أن يكون منجزا بشريا تغنيه إرادة الإنسان وتصنعه وفق رغبات وتطلعات مشروعة؟
ما مدى مشروعية القول بنهاية واقعية للتاريخ؟ وهل ثمة مبررات معرفية معقولة مسوغة للتوقف عند المنجز الحضاري الراهن؟
لا غرو أن نشهد في عالمنا الحديث والمعاصر، كيف أن سؤال النهايات قد امتد أثره ليشمل كثيرا من الموضوعات بشكل غير مسبوق، على غرار: نهاية الإنسان، نهاية العالم، نهاية الواقع.. وهو المنطق نفسه الذي يحكم مقولة نهاية التاريخ.
إن المطلع على انشغالات فلسفة التاريخ وإشكالاتها الكبرى، وأبجديات التاريخ الأنثروبولوجي للأفكار، سيسترعي انتباهه هذا السجال الدائر حول الموضوع، والمشوب بالاستفسارات والتساؤلات الحابلة بهواجس حضارية ودينية وعسكرية وغيرها، على الرغم من كل التواري الذي قد يلحظه أي متتبع لخلفياته وأسسه، وللمقاصد المعرفية والثقافية والأخلاقية التي يرومها، خصوصا منها السياسية، لما لها من مكاسب مادية واقتصادية جمة في عالم اليوم.
يرتبط القول بنهاية التاريخ بفكرة أعم وأشمل، وهي فكرة الخلاص والفناء. وهي الحقيقة التي تحبل بها الأديان والميثولوجيات وشتى المذاهب الفلسفية. بمعنى أن المرجعية المؤسسة لها لا تغرف فقط من خطابات أسطورية أو دينية، بل من تصورات فلسفية ذات امتدادات حديثة ومعاصرة، «تنذر» البشرية وتحذرها من مصير مشؤوم، أو تبشرها بمدن فاضلة، كلما وجدت إلى ذلك سبيلا، أو بعالم مثالي يجد فيه المرء بلسما لكل أعطابه الذاتية والجماعية، وهي خطابات يمكن أن نجد لها بعض ما يبررها في الوحي أو سيكولوجية الموت، أو قد تمتد جذورها لتلامس خلفيات إنثربولوجية ثقافية متجذرة في سجية الشعوب والحضارات.. بل إن البعض صار اليوم يتوقع شؤما من مغبة السقوط في «كارثة أرضية» تأتي على الأخضر واليابس، وتقضي على كل أمل في الحياة على ظهر كوكبنا، مما يبرر الحديث عن نهاية للعالم أكثر من التوقف عند لحظة أو وضعية تاريخية محددة.. فليس من الجرأة المنفلتة من كل منطق القول بأن البحث عن ممكنات الحياة في عوالم أخرى، أو كواكب مجاورة أو بعيدة، ما هي إلا محاولة كوسمولوجية لتهدئة قلق الوجود المتعاظم لدينا كلما اشتد بنا الصراع، وانتصرت فينا غرائز الموت (التناتوس) على حساب غرائز الحياة (الإيروس) بتعبير فرويد.
لكن في المقابل، نلحظ في خطابات مجاورة ورديفة في الموضوع، نزوعا نحو إيقاف جدل الحركة والصيرورة لصالح منطق السكون والتأبيد الحاسم لوضع ما، أو اختيار آيديولوجي محدد، أو الانتصار لقيم ما بعد حداثية.. إنها نوع من الخطابات التي غالبا ما تتذرع بمحصول حضاري تكنولوجي يقوم على اقتصاد الوفرة والليبرالية السياسية. ها هنا نجد أنفسنا إذن أمام مقولة ترتحل معانيها لتتدثر بلبوس العدم والوجود، والصيرورة والثبات، والقبلي والبَعدي، وعالم الخير والشر، والمادي والروحي.
يمكن لأي واحد منا أن يجس نبض درجة اطلاعه إزاء ردود الفعل الموسومة بالقوة حيال خطابات النهايات عموما، تلك الردود التي قد تكون رفضا لادعاءاتها، أو دعما لاختياراتها الآيديولوجية. فلو اتخذنا لأنفسنا نماذج عينية، لاسترعت انتباهنا تلك الهجمة النقدية الشديدة التي جوبه بها خطاب نهاية التاريخ في فلسفة هيغل، عندما عدّ أن الدولة الحديثة هي الصيغة العليا والمطلقة والنهائية للعقل. فقد هاجم الماركسيون، بكل توجهاتهم، الفيلسوف الألماني هيغل عندما انتهى إلى تأبيد مرحلة تاريخية معينة من تطور التاريخ، مع أن حقيقة الأمر تستدرك لحظة النظر الفاحص للمسلمات الماركسية التي اعترفت على لسان زعيمها بالقلب الجذري للفلسفة العقلانية المثالية للرجل، عبر تحوير مسألة النهاية من طبيعتها الروحية المطلقة نحو تجلٍ تاريخي ومادي ينتصر لمعايير ملموسة ومباشرة في الحياة. إن نهاية التاريخ التي ارتضاها الماركسيون لأنفسهم، تتمثل في رؤية مادية اقتصادية واجتماعية للوجود الحقيقي للناس؛ أي إن نهاية التاريخ لا تدرك حقيقتها بناء على تصورات فلسفية غارقة في العقلانية على الرغم من موضوعيتها وشموليتها، وإنما تعاش حياتيا في دنيا الناس، التي اتخذ لها الماركسيون اسم الحياة الشيوعية كنهاية «سعيدة» للتاريخ، ومريحة للإنسان من قلاقل الذاتية ونزوعات الملكية، والصراعات الطبقية التي وسمت رحلة الإنسان في الأرض. يبدو أن تطور المجتمعات عند كل من هيغل وتلميذه ماركس، يتعذر أن يستمر إلى ما لانهاية، فقد أضحى توقيف التاريخ عند حدود نظام اجتماعي وسياسي معين كفيلا بتوفير كل الاحتياجات، وملائما للاستجابة لتطلعات الناس وآمالهم، وهو الحل العقلاني لتحقيق المعنى من التاريخ والتطور.
ومع سقوط جدار برلين، استشعر الجميع ذلك التغير الجذري في الرؤى الفكرية والسياسية للعالم، فانصرف الجدل الفكري والمعرفي عن مجرد التفكير في طبيعة النهاية المفترضة للتاريخ، إلى الانشغال بقضية من يصنع التاريخ ويتملكه ويتحكم في روافد نهره العظيم، ومن يجني ثماره ومكاسبه العظيمة المورثة للقوة والقيادة وتملك الأرض، بما فيها ومن عليها. لقد صار التاريخ موجها نحو غاية محددة، تشحذه آليات التفكير البرغماتية، ووجهة المجتمعات الغربية المعاصرة وقيمها واختياراتها، «مبشرة» بسقوط القطبية السياسية والمعرفية والثقافية، لتحل محلها «الواحدية» التي آثرت أن تضع لنفسها لقبا أنيقا هو «النظام العالمي الجديد»، معززة انطلاقتها الجديدة بـ«محركات فكرانية» جديدة تغذيها العولمة والصناعة الثقافية والحضارية الراهنة، التي وجدت عزاءها التام فيما ذهب إليه المفكر الأميركي المعاصر فرنسيس فوكوياما، لما عدّ أن الديمقراطية الليبرالية «قد تشكل نقطة النهاية في التطور الآيديولوجي للإنسانية»، والصورة النهائية النموذجية لنظام الحكم البشري، تقويما وتعديلا لمختلف التناقضات الداخلية للحكومات الدينية والديكتاتورية العسكرية، وعيوبها الخطيرة التي مست العقل البشري وقادتها إلى الفشل والسقوط.
فنحن إذن أمام مقترب للتاريخ يقام صرحه على فكرة التأبيد والتخليد لاختيار ما، ومن الطبيعي أن يجد الإنسان في منجزه التاريخي إعجابا منقطع النظير بذاته وباختياراته الراهنة، التي تجهد نفسها ضدا لحقائق الواقع الإنساني المعاصر الذي يسوده الفقر والحرب والإقصاء والتبخيس والظلم.
وتصويبا للحقيقة، وجب التذكير بأن قدر الفيلسوف هو أن يكون طبيبا للحضارة، لا منظرا لنظام سياسي يكتسب شرعيته بفعل انتصاره الآيديولوجي. ولعل قيم الكونية والعالمية مختلفة تماما عن نزوعات الأمركة والعولمة، ذات المنزع التنميطي الرافض للاختلاف والتعدد والتسامح.. إنها قيم عليا يتم تأسيسها بناء على نقاش كوني يعترف بالمواطنة العالمية للجميع، وبها يتم تحوير نظرتنا إلى الأرض من مجرد مجال للاستحواذ والنمذجة والهيمنة وتأبيد اختيار سياسي أو «حضاري»، إلى بناء اختيار ممكن يعترف للإنسانية جمعاء بذاتيتها الأخلاقية، ومساهمتها الفعالة في تحديد شروط العيش المشترك، والقائم على الاعتراف بالغير خارج جدلية العبد والسيد، وإلا صار تاريخ الإنسان سيزيفيا يحكي باستمرار انتكاساتنا وهيمنة بعضنا على بعض.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»