«اجتماع جدة» يخرج بـ16 توصية... ومطالبة سودانية بعدم التدخل

«التعاون الإسلامي» تؤكد ضرورة «الوقف الفوري» للتصعيد العسكري وتغليب لغة الحوار

دخان حرائق في أحد أحياء العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
دخان حرائق في أحد أحياء العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

«اجتماع جدة» يخرج بـ16 توصية... ومطالبة سودانية بعدم التدخل

دخان حرائق في أحد أحياء العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
دخان حرائق في أحد أحياء العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

خرج اجتماع جدة الاستثنائي الذي دعت إليه السعودية، وعقد في مقر «منظمة التعاون الإسلامي»، اليوم (الأربعاء)، ببيان ختامي تضمن 16 بنداً أبرزها، التأكيد على «أهمية صون أمن السودان واستقراره واحترام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه وبما يجنبه التدخلات الخارجية».
وأعرب البيان الختامي للاجتماع الذي حضره المندوبون الدائمون، عن الأسف العميق لتفجر الاشتباكات المسلحة في السودان، مع الدعوة للالتزام بالهدنة الإنسانية التي يتم الاتفاق عليها، وذلك لضمان إيصال المساعدات الإنسانية، كذلك ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري وتغليب المصلحة الوطنية، بما يحافظ على مقدرات ومكتسبات الشعب، مع أهمية تغليب لغة الحوار، والتحلي بضبط النفس والحكمة، والعودة بأسرع فرصة ممكنة إلى طاولة المفاوضات لمواصلة الجهود السلمية لحل الأزمة، بما يحافظ على وحدة السودان ومؤسسات الدولة ويحقق طموحات الشعب في الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وثمن البيان جهود السعودية «بمساعيها الحميدة واتصالاتها مع الأشقاء في السودان والأطراف الإقليمية والدولية المعنية بهدف الوصول إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، والعودة إلى المسار السلمي للمحافظة على وحدة السودان، إضافة إلى الجهود الكبيرة التي اضطلعت بها في عمليات إجلاء رعايا الدول والبعثات الدبلوماسية مع توفير الاحتياجات كافة». كما أشاد بالمساعي التركية لحث الأطراف على وقف النار والعودة إلى الحوار.
وركز على أن استمرار العنف «سيلقي بظلاله وتداعياته السلبية على الأمن والسلم الإقليميين، اللذين يشكلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن والسلم الدوليين، مع ضرورة التأكيد على أن النزاع في السودان شأن داخلي خالص، والتحذير من أي تدخل خارجي أياً كانت طبيعته أو مصدره، مع وجوب الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وحتمية العودة إلى الحوار السياسي». وكانت الحكومة السودانية طالبت المجتمع الدولي «بعدم التدخل» في النزاع العسكري الذي تشهده البلاد.
وقالت السفيرة إلهام إبراهيم، مندوبة السودان، إن هذا الأمر «هو شأن داخلي ينبغي أن يترك للسودانيين لإنجاز التسوية المطلوبة بينهم، مقدرين جهود الدول العربية والأفريقية الشقيقة والصديقة والمجتمع الإقليمي والدولي الرامية للمساعدة في تهدئة الأوضاع في البلاد»، مشيرة إلى أهمية «عدم المساواة بين القوات المسلحة الوطنية السودانية كمؤسسة رسمية للدولة، وقوات الدعم السريع المتمردة، إذ إن القوات المسلحة تمثل المؤسسة الشرعية الرسمية وفق الدستور الذي يخولها حماية الأمن ووحدة وسيادة السودان، والثانية تمثل قوات تمرد على القوات المسلحة وسعت للاستيلاء على السلطة بطرق غير شرعية».
وبدوره، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، إن المنظمة ستعمل بتوصيات الدول الأعضاء، بما في ذلك إمكانية إرسال وفد رفيع المستوى إلى السودان في الوقت المناسب، مشيداً بالمبادرة السعودية «التي دعت لانعقاد اجتماع المنظمة الطارئ استمراراً لمساعيها الحميدة وجهودها المتصلة لدى الأطراف المعنية في السودان والفاعلين الإقليميين والدوليين، بهدف العمل على إيجاد الحلول السلمية لهذه الأزمة الخطيرة، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء».
من جهته، قال صالح السحيباني، مندوب السعودية الدائم لدى المنظمة، إن بلاده ومن خلال هذا الاجتماع تجدد دعوتها إلى الأشقاء في السودان إلى التهدئة وضبط النفس، وتغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية، والعمل على وقف كل أشكال التصعيد بما يحافظ على مقدرات الشعب السوداني ومكتسباته، كما ترحب في الوقت ذاته بالهدنة وتمديد وقف إطلاق النار وتوفير ممرات إنسانية آمنة».
وتابع السحيباني، أن السعودية تواصل وبكل الاهتمام القيام بدور دبلوماسي وإنساني كبير في ظل هذه الأزمة، حيث ينعكس ذلك على العديد من المبادرات الإنسانية والدبلوماسية لعمليات إجلاء بحري وجوي من رعايا الدول كافة، والكثير من طواقم البعثات الدبلوماسية والمسؤولين والعاملين في المنظمات الدولية والإقليمية، حيث يصل عدد من تم إجلاؤهم لحد الآن قرابة الـ6 آلاف ينتمون إلى أكثر من 100 جنسية من مختلف أرجاء العالم.
وشدد على أن ما يحدث في السودان وما حدث سابقاً في بعض الدول الإسلامية الأعضاء يستدعي التفكير ملياً والسعي جدياً نحو تطوير آليات عملية للوساطة أثناء النزاعات، وتفعيل الدبلوماسية الوقائية الرامية إلى منع نشوء النزاعات، واستباق حلها بالطرق الدبلوماسية للحيلولة دون تصعيد المنازعات، ووقف اشتعال فتيل الصراعات، وذلك في إطار الإصلاح الشامل للمنظمة حتى تستطيع مجابهة تلك التحديات بكل كفاءة واقتدار.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
TT

الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية، على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد في جنوب المغرب وموريتانيا منذ أواخر 2025.

وأفادت الوزارة الأولى، (الأحد)، بحسابها في الإعلام الاجتماعي، بأن الوزير الأول سيفي غريب عقد السبت اجتماعاً وزارياً محدوداً خُصص لمناقشة تهديد الغزو الجرادي الصحراوي، في ظل حالة يقظة كبيرة على المستوى الإقليمي. وبناء على التنبيهات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، قررت السلطات الجزائرية تعزيز منظومتها الوقائية لحماية المناطق الزراعية في الجنوب الغربي على وجه الخصوص.

وحضر الاجتماع عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية سعيد سعيود، ووزير الفلاحة ياسين وليد، بالإضافة إلى ولاة الولايات الحدودية الذين شاركوا في الاجتماع عبر تقنية الفيديو.

تفعيل نظام الإنذار المبكّر

وبحث الاجتماع «مدى جاهزية خطة العمل الاستباقية التي تم وضعها، لاحتواء انتشار الجراد ببعض ولايات الجنوب الغربي»، وفق ما نشرته الوزارة الأولى، مؤكدة ضرورة «التقييم المستمر لمخاطر انتشار الجراد الصحراوي وتطورها في المنطقة، وفقاً لتحديثات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، واستغلال القدرات الوطنية في مجال الأقمار الاصطناعية».

وتم تقديم عروض في الاجتماع، تخص جاهزية مخططات العمل الميدانية المعدة لهذا الغرض، «التي أثبتت فاعليتها السنة الفارطة (الماضية)، مع الرفع من جاهزية أجهزة اليقظة والترصد على مستوى الولايات الحدودية الجنوبية التي تشكل الجبهة الأولى في المواجهة، وتعزيز وسائل التدخل البرية والجوية لا سيما تلك التابعة لوزارة الدفاع الوطني»، حسب الوزارة الأولى.

الوزير الأول الجزائري يعقد اجتماعاً مع وزيري الفلاحة والداخلية وكوادر حكوميين لبحث خطة مكافحة الجراد (الوزارة الأولى في الجزائر)

وتعتمد «الاستجابة الوطنية» على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية المقدمة من «الوكالة الفضائية الجزائرية». وتسمح معالجة هذه الصور بتحديد المناطق الصحراوية التي شهدت نمواً نباتياً مؤقتاً، التي تعد بيئات مناسبة لتكاثر وتجمع الجراد.

وأكد المسؤولون القطاعيون أيضاً جاهزية خطط العمل المحلية، التي سبق اختبارها في الحملات السابقة. كما تم تعزيز الشبكة الميدانية في ولايات الجنوب الغربي القريبة من الحدود مع المغرب وموريتانيا، وهي تُعد الدرع الأولى لمنع تقدم أسراب الجراد نحو المناطق الزراعية في الشمال.

وتتضمن الخطة الحكومية قرارات جرى التأكيد عليها مجدداً، أهمها تعبئة موارد الجيش، مع إبقاء الوحدات الجوية في حالة تأهب لإجراء عمليات رش واسعة النطاق عند بلوغ مستويات التدخل المحددة. ويأتي هذا الدعم إلى جانب فرق «المعهد الوطني لحماية النباتات» الميدانية، التي تم تجهيزها لمتابعة اليرقات والأفراد المنفردين في المناطق ذات الخطورة.

كما تشمل الخطة 30 فرقة ميدانية للاستكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة لتغطية المناطق التي تم تحديد مواقعها، بالإضافة إلى تعبئة طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع وطائرات من دون طيار لمراقبة تحركات الجراد في الولايات المعرضة للخطر.

رصد مجموعات الجراد في الجوار

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها منظمة «فاو»، تم رصد مجموعات من الجراد الجناحي وأسراب صغيرة في موريتانيا والمناطق الصحراوية القريبة منها. وقد تؤدي الرياح إلى انتقال هذه المجموعات نحو ولايتي تندوف وبشار في الجزائر. كما أن الأمطار المحلية المتوقعة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) قد تحدث ظروفاً ملائمة لتكاثر سريع في جنوب الجزائر خلال الربيع، حسب توقعات الخبراء.

وأطلقت «فاو»، نهاية 2025، صفارة الإنذار بشأن تحركات مريبة لأسراب الجراد الصحراوي الآتية من موريتانيا صوب الحدود المغربية. وأفاد تقرير لها بأن «مجموعات مليونية تهدد باجتياح المساحات الخضراء في المناطق الجنوبية للمملكة (المغربية)، مستغلة قدرتها الفائقة على التنقل السريع وتوفر الظروف المناخية الملائمة لتكاثرها». وأكد التقرير أن تأخير التدخل الاستباقي قد يضع الأمن الغذائي في المنطقة على المحك، داعية إلى تفعيل أقصى درجات المراقبة الجوية والأرضية، وتنسيق الجهود العابرة للحدود لمحاصرة هذه «الآفة العابرة للقارات».

خطة مكافحة الجراد تتضمن تعبئة إمكانيات كبيرة لمنعه من الوصول إلى المناطق الزراعية (وزارة الفلاحة)

ولتفادي الوباء الجرابي الذي عاشته الجزائر بين 2003 و2005، والذي خلّف خسائر زراعية وتكاليف مالية كبيرة، اعتمدت السلطات نهجاً استباقياً. وتغطي الخطة الجاري تنفيذها 14 ولاية في الجنوب، مع التركيز على التدخل في مرحلة اليرقات للقضاء على البؤر قبل تشكل أسراب هجومية.

تعبئة للتصدي للمشكلة بالحدود مع ليبيا والنيجر

ومؤخراً، أكد مسؤول بارز في وزارة الفلاحة لوسائل إعلام، أن الحكومة تعبئ منذ سنوات إمكانيات كبيرة لمكافحة الجراد الصحراوي، موضحاً أنها «تنشر قدرات وإمكانات كبيرة لمواجهة حركة الجراد الآتية من الدول المجاورة، من خلال اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية للحفاظ على الأمن الغذائي». وأضاف أن الوزارة توفر بشكل دائم «الإمكانيات الضرورية للمعهد الوطني لحماية النباتات لمكافحة هذه الحشرة المدمرة، بما في ذلك معالجة أكثر من 2000 هكتار سنوياً في مناطق الجنوب».

ولفت إلى أن أسراب الجراد الصحراوي تهاجر من الدول المجاورة نحو الجزائر، سواء إلى مناطق أقصى الجنوب أو الجنوب الشرقي، مبرزاً أنه منذ نهاية 2024، تاريخ رصد أولى الأسراب في ولاية إن غزام الحدودية مع النيجر، تم تكليف فرق ميدانية للمعالجة بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني، قبل أن تمتد هذه الظاهرة إلى ولايتي إليزي وجانت الحدوديتين مع ليبيا.

وحسب المسؤول نفسه، «خزنت السلطات كميات كبيرة من المبيدات، يتم التحقق دورياً من فاعليتها لاستخدامها عند الحاجة»، مشدداً على «تكثيف وتنسيق الجهود مع مختلف الأطراف المعنية للوقاية ومكافحة هذه الحشرة، وحماية الموارد الزراعية الوطنية والأمن الغذائي». وأشار أيضاً إلى تزويد تونس بكميات كبيرة من المبيدات لمواجهة الجراد الذي اجتاح مناطق في جنوب البلاد في ربيع عام 2025.


زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».


ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».