لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

«القوات» يتعهد منع دمجهم... والبلديات تطبّق إجراءات استثنائية

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين
TT

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم.
ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأي نازح سوري قبل التثبت من تسجيله لدى البلدية وحيازته إقامة شرعية في لبنان، وكذلك إجراء مسح ميداني لجميع المؤسسات وأصحاب المهن الحرة التي يديرها النازحون السوريون والتثبت من حيازتهم التراخيص القانونية. كذلك، وجّه مولوي كتاباً إلى وزارة العدل آملاً التعميم على كُتّاب العدل كافة بعدم تحرير أي مستند أو عقد لأي نازح سوري دون بيان وثيقة تُثبت تسجيله في البلدية.
وتوجّه مولوي إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين آملاً التجاوب بإقفال ملفات النازحين السوريين الذين يعودون إلى بلادهم طوعاً و«إخطار مفوضية الأمم المتحدة بذلك وعدم إعادة فتح ملفاتهم حتى لو عاودوا الدخول إلى لبنان، وإفهام النازحين السوريين أن ورقة اللجوء لا تعد إقامة، وتزويد المديرية العامة للأمن العام بـ(داتا) مفصّلة للنازحين السوريين»، حسبما ذكرت وزارة الداخلية.
وتتزامن الإجراءات الجديدة مع تصاعد الحملة السياسية والتحركات الحكومية لإعادة اللاجئين. وتعهد حزب «القوات اللبنانية» بـ«وضع كل الضوابط القانونيّة لمنع دمج النازحين السوريين»، حيث قال رئيس لجنة «الإدارة والعدل» في البرلمان النائب جورج عدوان، إن «موضوع النازحين وطني، والجميع معنيّ به»، مشيراً في تصريحات لقناة «إم تي في» التلفزيونية إلى «أننا كمجلس نيابي علينا وضع كلّ القوانين التي تمنع كلّ أشكال الدّمج، ويجب التعاون مع الجميع». وتمنى عدوان، وهو قيادي في «القوات اللبنانية»، على الدول العربيّة «اشتراط عودة النازحين إلى بلدهم قبل عودة سوريا إلى الجامعة العربية».
وبعدما كان «التيار الوطني الحر» في صدارة المطالبين بإعادة النازحين، انضمت قوى سياسية أخرى إلى الحملة، بينها «القوات» و«الكتائب اللبنانية»، إضافةً إلى مرجعيات كنسية لبنانية أكدت أن وجود النازحين أضاف أعباء إضافية على المجتمع اللبناني الذي يعاني أصلاً من الضغوط المعيشية والأزمة الاقتصادية.
وطالبت مطرانية الفرزل وزحلة والبقاع للطائفة الكاثوليكية، في بيان، السلطات اللبنانية، بـ«المسارعة إلى إجراء مسح دقيق وشامل لغير اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، وتحديداً للنازحين السوريين، للتعرف على كيفية دخولهم إلى لبنان ومبرر وجودهم فيه». كما طالبت بدعوة غير اللبنانيين الموجودين في لبنان بقصد العمل، بمن فيهم العمال الموسميون في قطاعي الزراعة والبناء وغيرهما، إلى «قوننة وجودهم وعملهم في لبنان والتشديد على ضرورة التزامهم القوانين النافذة التي ترعى شؤونهم، ودفع الضرائب والرسوم المتوجبة عليهم».
وأضافت: «بالنسبة إلى النازحين الذين دخلوا لبنان لأسباب أمنية، ويقيمون في مخيمات، وترعى شؤونهم الهيئات والمنظمات الدولية، من الضروري تسجيل أسمائهم في سجلات خاصة وفق القرارات التنظيمية تمهيداً لمساعدتهم على العودة إلى ديارهم، وقد استقر الأمن في غالبية المناطق السورية». وطالبت بترحيل كل مقيم، بغضّ النظر عن جنسيته، موجود على الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية ولا يملك أوراقاً ثبوتية، وتسليمه إلى سلطات بلاده.


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترح

يوسف دياب (بيروت)

فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
TT

فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

رغم المظهر «المتواضع والهادئ» الذي يبدو عليه رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، فإن كثيرين، من بينهم خصومه، ينظرون إليه بوصفه شخصية «ماكرة» وقادرة بشكل استثنائي على «انتهاز الفرص» وخوض معارك «شرسة» ضد أعدائه، ما مكّنه من البقاء في السلطة لأكثر من 10 سنوات، متربعاً على هرم هيئة «الحشد الشعبي»، رغم الاستقطاب وصراع الأجنحة الشديد في داخلها.

وكانت غارة جوية، الثلاثاء، يعتقد أنها أميركية استهدفت منزلاً يستخدمه الفياض في «الحي العربي»، بمدينة الموصل. وقالت «رويترز» نقلاً عن مصادر إن الرجل لم يكن في الموقع أثناء الضربة.

صورة وثّقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

من فالح الفياض؟

ولد فالح الفياض في بغداد عام 1956، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الموصل عام 1977، وهو ينتمي إلى مشيخة البو عامر (البو خميس) الذين يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق الراشدية والطارمية شمال بغداد.

يشاع أن هذا الانتماء العشائري، أتاح له الإفلات من الإعدام خلال فترة حزب البعث، فقد كانت لعائلته حظوة لا بأس بها عند الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي عفا عنه خلال زيارة للأسرة وخفف الحكم إلى السجن 20 عاماً بدلاً من الإعدام الصادر عام 1980 بتهمة انتمائه لحزب «الدعوة» المحظور وقتذاك.

والتحق الفياض في وقت مبكر بالعمل السياسي بعد عام 2003، وانخرط في تيار رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، لكنه لم يحقق حضوراً قبل أن يتنقل لإدارة الأجهزة الأمنية، عبر مستشارية «الأمن الوطني» ومن ثم «الحشد الشعبي».

وكُلف الفياض برئاسة «لجنة الحشد الشعبي» (التي سبقت تشكيل الهيئة رسمياً) عام 2014، بالتزامن مع صدور فتوى «الجهاد الكفائي» التي أصدرها المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة «داعش»، ثم ثبت رسمياً عام 2016، مع إقرار مجلس النواب العراقي لـ«قانون هيئة الحشد الشعبي».

وكان الفياض يشغل منصب مستشار الأمن الوطني، قبل أن يقيله رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من المنصب عام 2018.

وفي 2020، أصدر رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أمراً ديوانياً بإعادة تكليف فالح الفياض بمهام رئيس «الحشد الشعبي» أصالة، بعد أن كان يشغله بالوكالة لفترات سابقة.

متربعاً على العرش

ورغم الصراعات داخل الهيئة على منصب الرئاسة، وخاصة المعارضة العلنية التي أبدتها «عصائب أهل الحق» للفياض، ورغم العقوبات الأميركية التي طالته بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان عام 2021، ما زال الفياض يتربع على عرش «هيئة الحشد».

وتقول مصادر عليمة بسيرة الفياض إنه استمد حضوره الأمني والسياسي من علاقاته الوثيقة بالإيرانيين، وبقائد «الحرس الثوري» السابق قاسم سليماني الذي قتل بغارة أميركية في بغداد مطلع عام 2020.

ونجح الفياض، بحسب المصادر واعتماداً على موقعه المحوري في «الحشد الشعبي»، في الاستفادة المالية عبر شراكات وتعاقدات مختلفة، كما أن نجاحه في تشكيل الحشود العشائرية (السنية) واحتكار ولائها، مكّنه من أن «يصنع له وجوداً سياسياً في المحافظات السنية، وبشكل خاص في محافظة نينوى، ومدينة الموصل على وجه الخصوص».

«حشد» العشائر

وتؤكد المصادر أن الفياض نجح في استثمار الحشود العشائرية التي غالباً ما تخضع لأحد النواب أو السياسيين السنة، حين تقوم الأخيرة بتقديم الولاء للفياض بوصفه الرجل القادر على جلب المنفعة لتلك الشخصيات.

وعبر شبكة العلاقات والولاءات التي نسجها داخل المدن ذات الأغلبية السنية وضمنها نينوى، صار الفياض اللاعب السياسي الأبرز هناك بتمثيل سياسي غير قليل في مجلسها المحلي.

إلا أن خصومه يوجهون له اتهامات بالهيمنة على معظم المشاريع والاستثمارات في الموصل، كما يتهم باستغلال «هيئة الحشد» لتوظيف معظم أبناء عشيرته في أماكن حساسة داخل الهيئة.


سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة بيروت لعلاقتها مع طهران.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد 29 مارس (آذار) 2026.

وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان (الوكالة الوطنية)

تأزّم في العلاقات

وخلافاً لثلاثة عقود من العلاقات المستقرة، بدأ التأزم في العلاقات الدبلوماسية مع إيران، منذ فترة ما بعد الحرب في 2024، إذ أثارت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أزمة معلنة في بيروت، قائلاً إن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك نجيب ميقاتي تدخلاً سافراً في شأن سيادي لبناني. ورداً على ذلك، طلب ميقاتي من وزير الخارجية اللبناني استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.

التبدل في العلاقة مع الإيرانيين، برز أيضاً مطلع عام 2025، إثر إخضاع حقائب السفير مجتبى أماني للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وبعد تولي وزير الخارجية يوسف رجي الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات. وفي أبريل (نيسان) 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني، بشأن منشوراته حول السلاح، وقال فيها إن «مشروع نزع السلاح هو مؤامرة واضحة ضد الدول»؛ وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أفادت وسائل إعلام مقرّبة من «حزب الله» بأن رجّي علّق إجراءات قبول السفير الإيراني الجديد في بيروت، ولم يستكمل المسار الرسمي لاعتماد أوراقه، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

وفي الأسبوع الماضي، استدعى وزير الخارجية اللبناني القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى البعثة الإيرانية ومسؤولين إيرانيين اعتبرت مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في بيروت ولبنان.

هذه الحوادث مع السفراء تمتد إلى علاقات متوترة بين وزيري الخارجية اللبناني والإيراني؛ فقد اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسمياً عن تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحاً عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة.

إجراءات سبقت التصعيد

يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية عالية السقف، نادراً ما تلجأ إليها الدول، إذ تعني عملياً رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.

لكن القرار، سبقته مجموعة إجراءات.

ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات عكست توجهاً متشدداً حيال العلاقة مع طهران، قبل أن تتوّج اليوم بسحب اعتماد السفير.

وأبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011، حين كان الهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

كما قرر مجلس الوزراء في الجلسة نفسها تكليف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية التحقق من وجود عناصر من «الحرس الثوري الإيراني» في لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به، وصولاً إلى توقيفهم وترحيلهم تحت إشراف القضاء المختص، استناداً إلى معلومات رسمية تحدثت عن تزايد هذه الأنشطة. وبالفعل، اتخذ قراراً في هذا الشهر بترحيل عشرات الإيرانيين، وإجلائهم عبر مطار بيروت الدولي بطائرة روسية.

مصافحة بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت (وزارة الخارجية)

من تصويب العلاقات إلى توتر جديد

يأتي هذا التصعيد بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، حين أطلق لبنان ما وصفه بـ«مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران»، وذلك بعد انتهاء الحرب الأهلية. وتولى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، مطلع التسعينات، «إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاماً باتفاقية فيينا»، كما تقول مصادر لبنانية.

وكان الدبلوماسيون الإيرانيون خلال فترة الحرب الأهلية، يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع «حزب الله»، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، تحدث بويز عن أن الوفود الإيرانية كانت خلال الحرب تصل إلى لبنان عبر سوريا من دون تنسيق رسمي مع الدولة اللبنانية، وتعقد لقاءات مع «حزب الله»، قبل أن يتم تصحيح هذا المسار لاحقاً عبر قنوات دبلوماسية رسمية.

حينها، أبلغ السفير الإيراني أن استمرار تجاهل الدولة اللبنانية لن يكون مقبولاً، وطلب منه نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي، وبعد يومين تلقت الخارجية اللبنانية موافقة على تصحيح العلاقة، ما أدى إلى تبادل زيارات رسمية وتوقيع اتفاقيات أعادت الانتظام إلى العلاقات الثنائية.


28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
TT

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الكلية الحربية التابعة لوزارة الدفاع السورية، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلم هؤلاء الضباط مناصب قادة للألوية التي يجري تشكيلها بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026.

وفقاً لمصدر عسكري في «قسد»، تحدث لشبكة «رووداو» الإعلامية، فإن هذه هي الدفعة الأولى التي تتوجه إلى دمشق للتدريب. ومن بين هؤلاء الضباط الـ28، هناك 18 ضابطاً من إقليم الجزيرة (السورية)، و10 من إقليم كوباني (عين عرب) بريف حلب الشمالي.

وحسب التصريحات، يستمر تدريب الضباط فترة تتراوح ما بين 6 أشهر وعام، والهدف منه هو إعداد قادة للألوية والكتائب. وبعد انتهاء الدورة، سيحصلون على رتب عسكرية مثل عميد وعقيد. وأشار المصدر ذاته إلى أنه من المقرر إرسال دفعة أخرى من الضباط في المستقبل للتدريب كقادة سرايا.

عناصر من قوات «قسد» مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة 27 مارس (رويترز)

يأتي هذا بعد أن بدأت عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الذي يقضي في أحد بنوده باندماج «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «الأسايش» مع الجيش السوري وقوات الأمن العام السورية.

وجرت تعيينات رسمية لقيادات بـ«قسد» في الحكومة السورية بعد الاتفاق الأخير ما بين قوى الأمن والدفاع، من ذلك تعيين نور الدين عيسى أحمد محافظاً للحسكة، وسمير علي أوسو (سيبان حمو) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية نائباً ثانياً لقائد الفرقة 60. كما عُين حمود خليل (سيامند عفرين) قيادياً بقوى الأمن الداخلي السوري، إضافة إلى آخرين.

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، صرح لـ«الشرق الأوسط» بتعيين حجي محمد نبو، المشهور باسم «جيا كوباني»، معاوناً لقائد «الفرقة 60» التي توجد في محافظتَي حلب والحسكة.

وقال الهلالي إنه ستكون في الحسكة ثلاثة ألوية من عناصر «قسد» السابقين تتبع «الفرقة 60».

القائد الكردي كان مقرباً من القوات الأميركية، وقاد عمليات عسكرية كبيرة في عدة مناطق بالحسكة ودير الزور والرقة، حسب مواقع عسكرية متابعة.

الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

ونص اتفاق 29 يناير على «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي».

كما نصّ على «بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

وتضمن الاتفاق أيضاً «دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين». واتفقت «قسد» والحكومة السورية أيضاً على «تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم».

ويهدف الاتفاق، حسب بيان «قسد»، إلى «توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد».

Your Premium trial has ended