«سليق» أول فيلم «أنيميشن» يفتتح مهرجاناً سينمائياً عربياً

يعرض غداً في «أفلام السعودية»... ومخرجته أكدت لـ «الشرق الأوسط» استخدام «تقنية جديدة»

«سليق» يتناول أزمة التواصل مع الآخر في قالب خيالي
«سليق» يتناول أزمة التواصل مع الآخر في قالب خيالي
TT

«سليق» أول فيلم «أنيميشن» يفتتح مهرجاناً سينمائياً عربياً

«سليق» يتناول أزمة التواصل مع الآخر في قالب خيالي
«سليق» يتناول أزمة التواصل مع الآخر في قالب خيالي

«السليق» طبق سعودي شهي (يصنع من الرز والحليب)، لكنه تحوّل إلى وجبة سينمائية باتجاه فني جديد، حيث يُعرض فيلم «سليق» غداً الخميس في حفل افتتاح مهرجان «أفلام السعودية» بدورته التاسعة في الظهران، باعتباره أول فيلم «ستوب موشن أنيميشن» يُعرض في افتتاح مهرجان سينمائي عربي، وهو ما يعتبر حدثاً لافتاً بدخول أفلام التحريك لمضمار عروض الافتتاح.
تتحدث مخرجة الفيلم، السعودية أفنان باويان، لـ«الشرق الأوسط»، عن قصة الفيلم الذي تبلورت فكرته أثناء زيارتها منطقة البلد في مدينة جدة؛ للمشاركة في إحدى ورش العمل، وذلك بعد فترة وجيزة من وفاة والدها. وتضيف: «مع تقدم والدتي في السن وهنت قواها، مما دعاني للتفكير بما يحدث لكبار السن في تلك المرحلة، هل يتغيرون حين يكبرون وبالتالي تتغير شخصياتهم؟ أم يصبحون منفتحين على التطورات الجديدة؟ أم أن الزمن هو الذي يتغير من حولهم؟».

المخرجة السعودية أفنان باويان (الشرق الأوسط)

تساؤلات الفيلم
تشير باويان إلى أن هذه التساؤلات رافقتها أثناء تجولها في منطقة البلد بجدة، قائلة: «كنت أشعر وكأني أهرب من المسؤولية التي وقعت على عاتقي، فجلستُ أفكر في هذه التساؤلات وأبحث حول الحالة التي تجعل كبار السن يتغيرون بشكل تلقائي بمرور الوقت، ومن هنا فكرتُ في فيلم (سليق)، لتكون الشخصية الرئيسية تحمل اسم والدتي (السيدة هاجر)، وهي سيدة كبيرة في السن في الفيلم».
وتحكي باويان قصة فيلمها حول السيدة التي تطبخ السليق لأحفادها الذين تنتظرهم ولا يأتون، وفي حادثة مفاجئة تدخل الطيور المطبخَ وتُسقط الأرز في قدر السليق، ويبدأ السليق حينها بمضاعفة حجمه تدريجياً، ليتمدد ويخرج من قدر الطعام، ما يلفت الجيران الذين لا يتحدثون لغة السيدة هاجر نفسها، وتأتي المفارقة هنا في كيفية تعاملها معهم ومع الموقف كله.

الانفتاح على الآخر
تقول المخرجة: «كأن الفيلم يطرح تساؤلات حول كيفية الانفتاح على الآخر، والتعامل مع التطورات الجديدة بسهولة وسلاسة، وأنه حتى في التواصل مع الناس ليس شرطاً أن نحتاج إلى لغة منطوقة للتواصل»، مضيفة: «إن الطعام هنا (السليق) ظهر بوصفه وسيلة للانفتاح في طريقة التعامل مع هؤلاء الغرباء للمرة الأولى».
وتصنف باويان فيلمها بأنه «عائلي درامي»، مبينة أنه أول فيلم تكتبه وتخرجه على الرغم من أن خبرتها في صناعة الأفلام تتجاوز الأربع سنوات، وبسؤالها عن تحضيرات فيلم «سليق» أبانت أن إعدادات ما قبل التصوير استغرقت نحو 4 أشهر، والتصوير نفسه تطلب 3 أشهر (65 يوماً)، أما مرحلة ما بعد الإنتاج فاستغرقت 3 أشهر أخرى.

أفلام التحريك
وأرجعت أفنان هذا الوقت الطويل في الانتهاء من الفيلم إلى كونه فيلماً تحريكياً، وهذا النوع من الأفلام معروف بطول مراحل إنتاجه، وتردف: «هو فيلم ستوب موشن أنيميشن، وليس رسماً يدوياً أو باستخدام الكومبيوتر، حيث نقوم بصناعة مواقع تصوير حقيقية ولكن مصغرة، وهناك دمى حقيقية تتحرك بسرعة يتم تصويرها بكاميرا عادية».
وجاء تصوير الفيلم في مدينة أمستردام، كون هذه التقنية غير متوفرة في استوديوهات السعودية، كما تفيد باويان. وتتابع: «كان لدينا جدول زمني وميزانية وجودة مطلوبة، لذا بحثنا عن استوديو محترف في أوروبا». وعن الاختلاف الذي يميز عملها، توضح أنه «يعد أول فيلم سعودي يصنع بهذه الطريقة وهذه الدقة»، منوهة بأن هذا سيجعل الكثيرين متحمسين لمشاهدته، حيث إن مستوى الجهد الفني المبذول في هذا الفلم كبيراً جداً.

حرية الخيال
وعن الأسباب التي دفعتها نحو هذا النوع من الأفلام تقول المخرجة: «أجد في أفلام الأنيميشن مساحة كبيرة من الخيال، لا أجدها في أفلام التصوير العادية». وعن انجذابها نحو عالم صناعة الأفلام تقول: «جذبني لهذا العالم بحثي الدائم عن معنى للحياة»، مبينة أن الأفلام تمنحها مساحة رحبة لإيصال المعاني التي ترغب في إيصالها، وأن التعبير عنها من خلال السينما سيكون بأكثر من طريقة.
يذكر أن فيلم «سليق» يعرض غداً أمام جمهور سينمائي كبير يحضر حفل افتتاح مهرجان «أفلام السعودية» بدورته التاسعة، الذي تنظمه «جمعية السينما»، بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وبدعم من «هيئة الأفلام»، التابعة لوزارة الثقافة، ومن المنتظر أن يستمر المهرجان إلى يوم 11 مايو (أيار) الحالي. وتأتي دورة هذا العام تحت محور «الكوميديا»، كما يترقب الجمهور عرض 78 فيلماً، ضمن 48 مجموعة عرض، و4 مجموعات للأطفال، وستتاح لأول مرة في المهرجان مشاهدة 8 أفلام عبر أجهزة الواقع الافتراضي المصممة لخلق تجربة سينمائية مختلفة، كما يقدم المهرجان على مدى ثمانية أيام مجموعة من الندوات الثقافية والورش التدريبية، ويصاحب ذلك توقيع إصدارات الكتب من قبل مؤلفيها، وصولاً إلى حفل الختام، وإعلان أسماء الفائزين بجوائز الدورة التاسعة.


مقالات ذات صلة

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

يوميات الشرق أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسواق الخليج ترتفع على خلفية الاتفاق الإيراني الأميركي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
TT

أسواق الخليج ترتفع على خلفية الاتفاق الإيراني الأميركي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

ارتفعت معظم أسهم دول الخليج في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني إنه من المتوقع أن يوقِّع البلدان مذكرة تفاهم في سويسرا يوم الجمعة، عقب وساطة إسلام آباد.

وصرَّح ترمب يوم الأحد بأن الممر المائي سيُعاد فتحه «مجاناً»، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيُرفع، بينما ذكرت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن مسودة الاتفاق تنص على إعادة فتحه في غضون 30 يوماً وفقاً للترتيبات الإيرانية.

وقد ارتفع المؤشر الرئيسي في السعودية بنسبة 0.5 في المائة، مع ازدياد أصول البنك الوطني السعودي. في المقابل، انخفض سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 1.1 في المائة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.65 دولار، أو 4.2 في المائة، لتصل إلى 83.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينيتش.

وصعد المؤشر الرئيسي في قطر بنسبة 1 في المائة، مع ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 1.9 في المائة.

وكانت البورصات الإماراتية مغلقة بمناسبة عطلة رسمية.


«شغّلوا المحركات»... ماذا تعني انفراجة «هرمز» للاقتصاد العالمي؟

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
TT

«شغّلوا المحركات»... ماذا تعني انفراجة «هرمز» للاقتصاد العالمي؟

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

بعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف من الشلل التام الذي جمّد حركة التجارة في أحد أخطر الممرات المائية حول العالم، عاد الأمل مجدداً للاقتصاد العالمي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توصُّل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام أولي يقضي بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وجاءت كلمات ترمب الحماسية عبر منصته الرقمية: «يا سفن العالم، شغّلي محركاتك... ودعي النفط يتدفق!»، بمثابة ضوء أخضر طال انتظاره لأسواق المال والطاقة التي عانت من ارتدادات عنيفة منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ومع تحديد يوم الجمعة المقبل موعداً للتوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم في سويسرا، بدأت الأسواق العالمية في تسعير الانفراجة الجيوسياسية فوراً؛ حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة لتستقر دون مستوى 84 دولاراً للبرميل، مسجلة أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى للحرب في مارس (آذار)، بينما قفزت مؤشرات الأسهم الآسيوية في طوكيو وسيول بنحو 5 في المائة، واستعادت سوق العملات المشفرة زخمها مع تحليق «البتكوين» فوق مستوى 65600 دولار.

آسيا... الرابح الأكبر

تُمثل إعادة فتح المضيق طوق نجاة عاجل لمنطقة آسيا، وهي المنطقة التي تحملت العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية نظراً لاعتمادها الهائل على إمدادات الطاقة الخليجية؛ إذ تتجه عادة أكثر من 80 في المائة من كميات النفط والغاز الطبيعي المسال التي تعبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية. وخلال أشهر الحرب، هوت العملات الآسيوية وتفاقم التضخم، وضغطت أزمة النقص الحاد في المعروض المادي للطاقة على التوقعات الاقتصادية للدول النامية مثل باكستان وفيتنام والفلبين، التي اضطرت الأخيرة لإعلان حالة الطوارئ الوطنية في قطاع الطاقة.

وحتى القوى الصناعية الكبرى ذات الاحتياطيات العميقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، عانت من ضغوط غير مسبوقة على عملاتها الوطنية جراء فواتير الاستيراد المتضخمة. ومن هنا، سارع القادة في المنطقة إلى الترحيب بالاتفاق؛ حيث وصفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الاتفاق بأنه «خطوة كبرى نحو الحل»، معربة عن أملها في ضمان ملاحة حرة وآمنة فعلياً في المضيق، وهو ما أيَّده رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، معتبراً استعادة هذا الممر الحيوي أمراً أساسياً لتخفيف الضغوط عن كاهل الاقتصادات الإقليمية.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

الأثر يمتد لنهاية العام

رغم التفاؤل المفرط الذي ساد الأسواق، يرفع خبراء الاقتصاد ومحللو قطاع الطاقة راية الحذر؛ مؤكدين أن عودة التدفقات التجاريّة إلى طبيعتها ستستغرق أسابيع أو ربما أشهراً. ويرى جوشوا نغو، نائب رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادئ في استشارية الطاقة «وود ماكنزي»، أن النبأ السار يتمثل في عودة تدفق النفط والغاز فور فتح المضيق، لكن النبأ السيئ هو أن كل يوم قضاه المضيق مغلقاً ضاعف من حجم الأضرار الهيكلية وأدَّى إلى تفشي الاضطرابات عميقاً في قطاع اللوجستيات.

وتبرز أزمة الغاز الطبيعي المسال كإحدى أكثر القضايا تعقيداً؛ فأسعار الغاز في آسيا ترتبط عادة بأسعار النفط مع فجوة زمنية تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وهذا يعني أن أسعار النفط المرتفعة التي بلغت 100 دولار في مارس الماضي لن تنعكس بالكامل على أسواق الغاز إلا خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي ستبقى أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء مرتفعة ومؤرقة للمستهلكين حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير.

الأسمدة والبتروكيميائيات

لا تتوقف أهمية مضيق هرمز عند حدود براميل النفط، بل تمتد إلى سلع استراتيجية تدير عصب الحياة اليومية. وتعد دول الخليج مصدراً لأكثر من ثلث المعروض العالمي من سماد «اليوريا»، وهو المكون الأساسي للأسمدة النيتروجينية. وقد تسبب إغلاق المضيق في إفساد ذروة موسم الزراعة في جنوب شرق آسيا الممتد من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز). وحذر ألبرت بارك، كبير اقتصاديي بنك التنمية الآسيوي، من أن هذا الخلل سيهدد الأمن الغذائي العالمي، ولن تظهر الآثار الحادة لانخفاض إنتاجية المحاصيل إلا في وقت لاحق من هذا العام.

وعلى الجانب الصناعي، واجهت المصانع في اليابان وكوريا الجنوبية نقصاً حاداً في «النافتا» - وهي مشتق نفطي حيوي يُستخدم في صناعة البلاستيك وتغليف المواد الغذائية - إلى جانب شح إمدادات الهيليوم الضروري لإنتاج أشباه الموصلات. وشبّه هاروهيكو ساكاينو، مستشار وكالة الموارد الطبيعية والطاقة اليابانية، في تصريح لـ«بلومبرغ» تضرر سلاسل الإمداد بـ«الشعيرات الدموية التي تم تدميرها وتتطلب وقتاً طويلاً للشفاء»، مؤكداً أن الأمر لن يكون ببساطة استئناف الاستيراد، بل سيتطلب عاماً كاملاً لتستعيد الشركات الصغيرة قدراتها الإنتاجية.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

الهند: انتعاش مرتقب وفاتورة أقل

بالنسبة للهند - التي تصنف كواحدة من أكبر مستوردي الخام في العالم - يمثل الاتفاق انفراجة مالية ضخمة؛ إذ سيسهم العبور الآمن لناقلات النفط والغاز من الموردين الرئيسيين في خفض تكاليف الشحن الفلكية وأقساط تأمين المخاطر التي فرضتها شركات الملاحة الدولية. وكان من أبرز ملامح هذا التراجع المباشر، عبور ناقلة الغاز الطبيعي المسال «ديشا» المحملة بشحنة قطرية للمضيق متجهة شرقاً نحو محطة داهيج الهندية بعد أن ظلت محتجزة غرب المضيق منذ مطلع مارس.

وينعكس كل تراجع مستدام في أسعار النفط إيجابياً على موازنة الهند؛ حيث يسهم في تقليص فاتورة الواردات الضخمة، ودعم استقرار الروبية، وتضييق عجز الحساب الحالي، فضلاً عن كبح جماح التضخم المحلي. وستمتد هذه المنافع لتنعش قطاعات الطيران، والبتروكيماويات، والأسمدة، واللوجستيات التي عانت شركاتها وتكبدت خسائر فصلية فادحة تعادل أرباح عام كامل بسبب تكاليف الوقود المرتفعة.

مخاوف ومستقبل غامض

يبقى التفاؤل الحالي مشروطاً باستقرار المشهد الجيوسياسي وعدم تجدد الصراع في الشرق الأوسط، خصوصاً مع وجود تفاصيل شائكة لم تُعلن بعد حول من سيتولى إدارة الملاحة في المضيق. فقد أشارت وكالة الأنباء الإيرانية «فارس» إلى أن حركة المرور ستخضع لتنظيم مشترك بين طهران وسلطنة عمان، وهي خطوة قد تثير حفيظة واشنطن التي يعتبر رئيسها حرية الملاحة حجر الزاوية للاتفاق. يضاف إلى ذلك أن الاتفاق الحالي يطلق مهلة 60 يوماً فقط للتفاوض بشأن مستقبل برنامج إيران النووي، مما يضفي صبغة «مؤقتة» على المشهد.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية، حتى وإن انتهت بفتح المضيق، قد سرّعت بشكل غير قابل للتراجع من استراتيجيات الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء لتنويع طرق التجارة ومصادر الطاقة، لكي لا يقع الاقتصاد العالمي مجدداً رهينة لـ«ممر الثلاثين كيلومتراً».


مبابي وهالاند يقودان فرنسا والنرويج أمام السنغال والعراق

مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان يعانق قائد الفريق كيليان مبابي خلال حصة تدريبية للمنتخب الفرنسي (أ.ب)
مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان يعانق قائد الفريق كيليان مبابي خلال حصة تدريبية للمنتخب الفرنسي (أ.ب)
TT

مبابي وهالاند يقودان فرنسا والنرويج أمام السنغال والعراق

مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان يعانق قائد الفريق كيليان مبابي خلال حصة تدريبية للمنتخب الفرنسي (أ.ب)
مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان يعانق قائد الفريق كيليان مبابي خلال حصة تدريبية للمنتخب الفرنسي (أ.ب)

تستهل فرنسا مشوارها في كأس العالم 2026 بمواجهة تحمل الكثير من الذكريات، عندما تلتقي السنغال على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، في إعادة للقاء الشهير الذي جمع المنتخبين في افتتاح مونديال 2002، حين فجر «أسود التيرانغا» واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بالفوز على حامل اللقب بهدف دون رد.

ويدخل المنتخب الفرنسي البطولة كأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، معتمداً على ترسانة هجومية يقودها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه، بعدما حقق نتائج إيجابية في مبارياته التحضيرية أمام البرازيل وكولومبيا.

ورغم قوة تشكيلته، اشتكى المدرب ديدييه ديشان من بعض التحديات اللوجستية التي واجهها منتخب بلاده في الولايات المتحدة، لا سيما الازدحام المروري والإجراءات الأمنية المشددة. كما ستكون هذه البطولة الأخيرة لديشان على رأس الجهاز الفني، إذ يستعد لمغادرة منصبه بعد مسيرة بدأت عام 2012.

وفي حال نجحت فرنسا في التتويج، ستصبح خامس منتخب في التاريخ يحرز كأس العالم ثلاث مرات على الأقل، بعد البرازيل وألمانيا وإيطاليا والأرجنتين.

ويخوض مبابي البطولة بطموحات كبيرة، بعدما سجَّل 56 هدفاً دولياً ويقترب من معادلة رقم أوليفييه جيرو كأفضل هداف في تاريخ المنتخب الفرنسي. ولا يزال نجم ريال مدريد يستحضر مرارة خسارة نهائي مونديال 2022 أمام الأرجنتين، مؤكداً أنه «لن ينسى تلك الخسارة أبداً».

أما النرويج، فتعود إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 1998 والرابعة في تاريخها، بقيادة نجمها الأبرز إرلينغ هالاند، الذي يواصل ترسيخ مكانته بين أفضل المهاجمين في العالم.

ويحمل هالاند مسؤولية كبيرة في قيادة منتخب بلاده، بعدما أصبح الهداف التاريخي للنرويج برصيد 55 هدفاً دولياً، كما سيكرر إنجاز والده ألفي هالاند الذي شارك في مونديال 1994 بالولايات المتحدة.

ويضم المنتخب النرويجي أيضاً أسماء بارزة مثل ألكسندر سورلوث ومارتن أوديغارد، الذي يسعى لاستعادة كامل جاهزيته بعد موسم عانى خلاله من عدة إصابات.

من جهتها، تشارك السنغال في كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، معتمدة على خبرة مجموعة من نجومها يتقدمهم ساديو ماني، وإدوارد ميندي، وإدريسا غاي، وكاليدو كوليبالي.

ويأمل المنتخب السنغالي في تكرار إنجازه التاريخي عام 2002 عندما بلغ ربع النهائي، ومواصلة حضوره القوي على الساحة العالمية بعد النجاحات التي حققها خلال السنوات الأخيرة.

أما العراق، فيعود إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ مونديال 1986، بعد غياب دام 40 عاماً.

ويقود المنتخب العراقي المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، بينما يعول «أسود الرافدين» على هدافهم أيمن حسين، إلى جانب مهند علي وأمير العماري، لمحاولة تحقيق إنجاز تاريخي وتجاوز نتائج مشاركتهم الوحيدة السابقة، التي انتهت بثلاث هزائم في دور المجموعات.

وسيكون هدف العراق الأول تحقيق أول انتصار في تاريخ مشاركاته بالمونديال، بينما يحلم بتجاوز دور المجموعات للمرة الأولى وكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة العراقية.