رغم الهدنة... قصف بالطيران والمدفعية في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم

المبعوث الأممي للسودان: طرفا النزاع وافقا على التفاوض... وتحذير من «كارثة إنسانية»

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
TT

رغم الهدنة... قصف بالطيران والمدفعية في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

رغم الهدنة المعلنة بين طرفي الصراع في السودان، احتدمت الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أمس، في مناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم، خصوصاً حول القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش، وهما أكبر موقعين للصراع بين الطرفين منذ بدء الحرب في 15 أبريل (نيسان).
ودوت انفجارات وتصاعدت أعمدة الدخان في محيط القصر الرئاسي، فيما حلقت طائرات الجيش في سماء الخرطوم وهزت ضربات جوية وقصف مدفعي مناطق متفرقة من العاصمة التي تعيش أسبوعها الثالث وسط القتال، ما دفع المزيد من المدنيين إلى الفرار وأثار مجدداً تحذيرات من اتساع نطاق الحرب إذا لم يتوقف القتال.
وقال الجيش إن قواته استطاعت تخفيض القدرات القتالية لقوات الدعم السريع إلى أكثر من النصف خلال 15 يوماً من القتال، مشيراً إلى أن «الدعم السريع» حشد قوات ضخمة بلغت أكثر من 66 ألف مقاتل، و2225 من السيارات والمدرعات العسكرية للسيطرة على العاصمة.
- المبعوث الأممي
في غضون ذلك، أعلن المبعوث الأممي للسودان، فولكر بيرتس، أمس، أن الجيش و«الدعم السريع» وافقا على الدخول في مفاوضات وعلى إرسال مندوبين لهما، مرجحاً أنها ستعقد في السعودية من دون تحديد موعد. وأضاف في تصريح لوكالة «أسوشيتد برس» قوله: «نواجه معوقات في إقناع طرفي الصراع بإنهاء العنف، لكننا سنعمل على تأمين وقف إطلاق النار برقابة وطنية ودولية». وبحسب أنباء محلية، فقد اختار الجيش اللواء أبو بكر فقيري ممثلاً له في المفاوضات المرتقبة، فيما اختارت قوات الدعم السريع العميد موسى سليمان ممثلاً لها.
وسقط مئات القتلى وأصيب الآلاف منذ بدء الصراع الذي عبّرت جهات إقليمية ودولية عن مخاوفها من أنه يدفع السودان إلى «كارثة إنسانية» وحرب أهلية ستعرقل خطة يدعمها المجتمع الدولي تهدف إلى إرساء حكم مدني.
وقال رؤوف مازو، مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات في الأمم المتحدة، أمس، إن أكثر من 800 ألف شخص قد يفرون من السودان بسبب الصراع الحالي، منهم كثيرون ممن كانوا قد وصلوا إلى السودان كلاجئين. وأضاف رؤوف مازو، في إحاطة للدول الأعضاء بالأمم المتحدة في جنيف: «من دون حل سريع لهذه الأزمة، سنستمر في رؤية المزيد من الناس يضطرون للفرار بحثاً عن الأمان والمساعدات الأساسية». وتابع: «بالتشاور مع جميع الحكومات والشركاء المعنيين، توصلنا إلى رقم تقديري يبلغ 815 ألف شخص قد يفرون إلى الدول السبع المجاورة للسودان».
- الأسبوع الثالث للقتال
ومنذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث يزعم كل طرف سيطرته على العاصمة الخرطوم وتكبيد الآخر خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري. وفي وقت سابق، قال قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في تصريحات إعلامية، إن «90 في المائة من الجيش السوداني خارج الخدمة». وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران الحربي للجيش السوداني قصف بعض المواقع في مدينة أم درمان، ورجحت أن يكون القصف يستهدف مقر الإذاعة والتلفزيون القومي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات. وحسب مواطنين، شهدت ضاحية شمبات السكنية بمدينة بحري اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين الجيش و«الدعم السريع»، وعمليات مطاردة وكر وفر بين المقاتلين وسط المنازل.

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

من جهة ثانية، قالت مصادر محلية إن اشتباكات محتدمة وقوية تدور بين الطرفين في العديد من أحياء منطقة شرق النيل الواقعة شرقي العاصمة الخرطوم. وذكرت المصادر ذاتها أن أحياء النصر، والهدى، والجامعة والقادسية، تتعرض جميعها لوابل من القصف الكثيف بالطيران الحربي، فيما ترد عليها قوات الدعم السريع بالمضادات الأرضية. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله: «حشد العدو بالعاصمة لتنفيذ مؤامرة حتى صبيحة 15 من أبريل (نيسان) الماضي، قوات ضخمة بتجهيزات كبيرة بلغت 27 ألف مقاتل و39 ألف مستجد (مقاتلين تحت التدريب)، و195 مركبة مقاتلة، و104 ناقلات جنود مدرعة، و171 عربة دفع رباعي مسلحة بالمدافع».
وأضاف: «تمكنت قواتنا خلال 15 يوماً من القتال تخفيض قدرات (الدعم السريع) القتالية بنسبة 45 إلى 55 في المائة التي حشدها لاختطاف الدولة السودانية ومصادرة قرارها وتدمير القوات المسلحة، بحسب زعمه». وقال: قواتنا أحبطت تعزيزات عسكرية لـ«الدعم السريع» على متن شاحنات نقل وسيارات دفع رباعي كانت في طريقها إلى منطقة كرري العسكرية شمال مدينة أم درمان، ومجموعة أخرى متجهة إلى منطقة «جبل الأولياء» في جنوب الخرطوم. وأكد الجيش في بيان أمس الاثنين أنه لن يسمح بأي «تشوهات في البنية العسكرية في البلاد مهما ارتفعت تكلفة ذلك».
وأضاف: «ورثت البلاد عبئاً ثقيلاً لخطأ النظام البائد الاستراتيجي بتكوين ميليشيا (الدعم السريع)، ويدفع السودان ثمناً باهظاً تخريباً وترويعاً للمواطنين».
- اتهامات متبادلة
وفي موازاة ذلك، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش باستخدام مستشفى السلاح الطبي في مدينة أم درمان منصة للقصف المدفعي. وأضافت في بيان أن دائرتها الطبية بمنطقة شمبات في مدينة بحري تعرضت لهجوم تسبب في قتل وإصابة عدد من الكوادر الطبية والجرحى من «الدعم السريع»، وتم إخلاؤهم لتلقي العلاج. وأكدت أنها لن تلجأ للتعامل برد الفعل ومهاجمة المؤسسات الطبية، لكنها تود أن تلفت أنظار الرأي العام لهذا التصرف الذي وصفته بالمشين.
وقالت في البيان أمس، إن «قادة الجيش السوداني لم يلتزموا بالهدنة الإنسانية المعلنة، ولا يزال الطيران يقصف عشوائياً المدنيين الأبرياء في الأحياء السكنية ويدمر ممتلكات المواطنين». وأكدت التزامها بالهدنة بالكامل «احتراماً للتعهدات مع الأطراف الإقليمية والدولية والتزاماً بمبادئ القانون الدولي والإنساني». وكررت قوات الدعم السريع أكثر من مرة سيطرتها على أكثر من 90 في المائة من العاصمة الخرطوم، بما في ذلك مقر قيادة الجيش والقصر الجمهوري ومواقع عسكرية أخرى.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات من الجيش باحتلالها المستشفيات بالخرطوم وتحويلها إلى قواعد عسكرية لمهاجمة قواته. ووافق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تحت ضغوط دولية وإقليمية على الدخول في محادثات سياسية دون تحديد سقف زمني لانطلاقها. وفي وقت سابق، أفادت بعثة الأمم المتحدة بالسودان بأن الجيش السوداني و«الدعم السريع» أصبحا أكثر انفتاحاً على المفاوضات والاعتراف باستحالة استمرار القتال.
ويشترط قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قبول التفاوض مع الجيش بوقف إطلاق النار. وتجري وساطات مكثفة تقودها الولايات المتحدة والسعودية إلى جانب رؤساء دول أفريقية وعربية لوقف القتال وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، خوفاً من تأثير الصراع في السودان على المنطقة. واندلعت الاشتباكات عقب خلافات حادة بين الجيش والدعم السريع بشأن عملية الإصلاح الأمني والعسكري ودمج قوات الأخيرة في جيش مهني واحد.
وعطل الاقتتال بين القوتين العسكريتين في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى وصول العملية السياسية الجارية إلى اتفاق سياسي نهائي بين القوى المدنية والعسكرية لبدء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد لإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد منذ انقلاب الجيش في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

دعا حقوقيون ليبيون الأجهزة الأمنية في غرب البلاد إلى سرعة إطلاق سراح الناشط والمدوّن المهدي أبو القاسم عبد الله، الذي اعتقله «مسلحون مجهولون»، في حين قالت أسرته إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبّب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ولم يُعرف على وجه اليقين ما إذا كان الناشط المهدي أبو القاسم قد تم توقيفه بأمر من النائب العام الصديق الصور، أم أنه خُطف من قبل مسلحين مجهولين، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغول التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقالت منظمات حقوقية محلية إن «مسلحين مجهولين في مدينة مصراتة اعتقلوا الناشط المهدي الخميس الماضي»، ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عن ذلك، الأمر الذي دفع أسرته إلى مطالبة النائب العام بفتح تحقيق «فوري وشفاف» في «وقائع خطفه وسوء معاملته وتعذيبه، ومحاسبة كل المتورطين».

وأعربت أسرة الناشط المهدي، في بيان نشرته جمعيات حقوقية ليبية، الأحد، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية»، وتعرضه «لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب في أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودعت أسرة المهدي «بعثة الأمم المتحدة للدعم» في ليبيا إلى «التدخل العاجل للتحقق من وضعه الصحي وضمان حمايته». كما حضّت المنظمات الدولية والحقوقية على «التحرك الفوري والضغط لوقف هذه الانتهاكات وضمان الإفراج عنه».

وبينما شددت على ضرورة «محاسبة كل من تورّط في تعذيب نجلها وانتهاك حقوقه»، رأت أن استمرار هذه الممارسات «يشكل خطراً حقيقياً على حياته، وأنها لن تصمت أمام هذه الانتهاكات الجسيمة».

وتنتشر في عموم ليبيا عمليات اعتقال حقوقيين ونشطاء وصحافيين، وفق ما ترصده منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان. وسبق أن رصدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» شهادات لنشطاء قالوا إنهم تعرضوا لـ«انتهاكات» من بينها «الاعتقال والتعذيب». وأشارت، في تقرير سابق، إلى أن النشطاء الذين تحدثوا إليها «طلبوا عدم ذكر أسمائهم تجنباً للتعرض لممارسات عقابية» من السلطات.

وفي رسالة وجّهها الناشط الحقوقي هشام الحاراتي عبر صفحته إلى النائب العام مساء السبت، قال إن «المدونين والنشطاء والصحافيين ليسوا خصوماً للدولة، بل خط دفاعها الأخير»، مضيفاً: «نحن في دولة تصنّف ضمن الأكثر فساداً عالمياً، لذا يصبح من العار أن تُسخّر مؤسساتها لملاحقة الأحرار بدلاً من ملاحقة الفاسدين».

وأشار إلى أن «صوت الحق يجب ألا يُقمع»، و«كفى تكميماً للأفواه»، مطالباً النيابة العامة «بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف هذا العبث، ومحاسبة كل من استغل سلطته لقمع حرية الرأي».

وانضم مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، خالد الغويل، إلى المطالبين بإطلاق سراح الناشط المهدي، قائلاً: «لن تسكت الأصوات المنادية بالحق والدفاع عن مقدرات شعبنا وفضح الفساد».

Your Premium trial has ended


الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة ضحايا قصف مستشفى مدينة «الضعين» عاصمة ولاية شرق دارفور، إلى أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، نفى الجيش السوداني مسؤوليته واتهم «الدعم السريع»، بينما أدانت مؤسسات دولية ومحلية العملية، وعدَّتها «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني».

وقال مدير المستشفى، الدكتور علي محمد، في تصريحات صحافية، إن عدد «ضحايا قصف مُسيّرات الجيش السوداني» للمستشفى، ارتفع إلى 64 قتيلاً؛ بينهم 13 طفلاً و15 امرأة، من الكوادر الصحية.

وأوضح أن عدد المصابين ارتفع إلى 89 إصابة، بينهم 8 من الكوادر الطبية، و11 طفلاً، و15 امرأة، و55 رجلاً، وعَدَّ العملية «واحدة من أعنف الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب».

ووفق مدير المستشفى، فإن الضربات أدت إلى تدمير المستشفى الذي يخدم قرابة نصف مليون مواطن بشكل كامل، وتوقُّفه عن العمل تماماً، وألحقت به أضراراً كبيرة، وخاصة في أقسام طب الأطفال والولادة والطوارئ.

ولا تُعد إحصائيات أعداد القتلى والجرحى نهائية، إذ ذكرت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات البحث عن جثث وجرحى وعالقين يتوقع أن يكونوا تحت أنقاض المبنى المدمَّر، لا تزال جارية، رغم مرور يومين على الحادثة.

أنقاض حريق اندلع بمخيم «طويلة» شمال إقليم دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقابلت جهات دولية ومحلية الجريمة بإدانات واسعة، ووصفت «منظمة الصحة العالمية» الهجوم على منشأة صحية بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، وقالت إنه يَحرم المدنيين من حقهم الأساسي في العلاج، وعدَّته «غير مقبول إطلاقاً»؛ لأنه يهدد النظام الصحي في السودان بالانهيار.

وقال المدير العام للمنظمة، الإثيوبي «تيدروس غيبريسوس، عبر منصة «إكس»، إن إجمالي عدد قتلى الهجمات المرتبطة بالمرافق الصحية، طوال فترة الحرب، تجاوز ألفيْ شخص.

وأكد المسؤول الصحي الدولي مقتل 2036 شخصاً في 213 هجوماً شنّتها الأطراف على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم ليلة الجمعة في الضعين، وقال إن الهجمات على المرافق الصحية تُخلف «آثاراً فورية وطويلة الأمد» على المجتمعات.

من جهتها، وصفت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» الهجمات على المرافق الطبية بأنها «تقويض» لكل الجهود الإنسانية، وعدّتها تعريضاً لحياة آلاف المدنيين للخطر وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكدة «حماية القانون الدولي للمنشآت الصحية»، في حين عدَّها الاتحاد الأوروبي «تطوراً خطيراً وغير مقبول»، ودعا إلى وقف فوري للقتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

ومحلياً، عدَّت أحزاب سياسية وقوى مدنية ما حدث في الضعين «مجزرة وجريمة» بحق المدنيين، وطالبت «بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفي الجيش

وفي الوقت الذي أدانت «مجموعة محامو الطوارئ» «استهداف مُسيرات الجيش السوداني للمستشفى»، نفت القوات المسلحة - الجيش - في بيان رسمي ضلوعها في الاستهداف، ووصفت اتهامه به بأنه «دعاية» تبثّها قوات «الدعم السريع».

وقالت، في بيان، إنها «قوات نظامية تتقيد بالأعراف والقوانين الدولية»، ووصفت قصف المشافي والمؤسسات الصحية بأنه «نهج ميليشيا (الدعم السريع)»، مشيرة إلى عمليات قصف لمستشفيات ومنشآت صحية، وقالت إن قوات «الدعم السريع» قامت بها في أوقات سابقة.

وناشد بيان الجيش «المنظمات الحقوقية والمدنية والمجتمع الدولي الاضطلاع بواجبها الأخلاقي والقانوني، بإدانة سلوك (الدعم السريع) ومحاسبتها على خرق قرارات مجلس الأمن الدولي».

واستبعدت تحليلات على منصات التواصل استهداف قوات «الدعم السريع» عاصمة ولاية شرق دارفور مدينة «الضعين»؛ لكونها واحدة من معاقلها الرئيسية في إقليم دارفور، «ولأن المدينة تعرضت لقصف من قِبل الجيش، لمرات عدة».

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت قوات «الدعم السريع»، في بيان سابق، أن مُسيرة من طراز «بيرقدار - أكينجي» تركية الصنع، تابعة للجيش السوداني، أطلقت صواريخها على المستشفى ودمّرته بالكامل.

وتوعدت بالرد على الهجوم، وقالت: «قواتنا خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم»، ودعت «الأمم المتحدة»، والمنظمات العدلية والحقوقية الدولية، للتحرك العاجل وفتح تحقيقات مستقلّة، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وعادةً، تتوازى روايات الجيش و«الدعم السريع»، ويتبادلان الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، واستهداف الأعيان المدنية بشكل عام، وتُعد حادثة قصف «مستشفى الضعين التعليمي» مثالاً صارخاً على هذه العادة، التي تؤكد، وفق المحللين، «الاستهانة بحياة المدنيين من قِبل الطرفين».


مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

وقالت في بيان، الأحد، إن «التصعيد الجاري يعكس (خطة ممنهجة) لتغيير الوضع القائم وفرض سياسة الأمر الواقع، لا سيما في ظل محاولات تحويل الانتباه عن الانتهاكات السافرة التي تشهدها الضفة الغربية».

وأدانت القاهرة بأشد العبارات الاعتداءات الأخيرة التي نفّذها المستوطنون الإسرائيليون في عدد من قرى وبلدات شمال الضفة الغربية، بما في ذلك بلدات سيلة الظهر والفندقومية جنوب جنين، وبلدة قريوط جنوب نابلس، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال. ووصفته بـ«التصعيد الخطير» الذي يستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويُعدّ انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت مصر وفق إفادة وزارة الخارجية، الأحد، أن «هذه الممارسات تمثّل خرقاً واضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم (2334)، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية الاحتلال والاستيطان والإجراءات المرتبطة به».

وشددت على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات السافرة، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها»، بما يُسهم في احتواء التصعيد واستعادة مسار التهدئة، وصولاً إلى «تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وفي 8 مارس (آذار) الحالي، أدانت مصر الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عدد منهم. وقالت حينها إن «الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تُعدّ غير قانونية وتمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».