حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

(حوار سياسي) قائد «الدعم السريع» نفى أن تكون قواته منفلتة... وقال إنها ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية

محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات «الدعم السريع»، أن قواته تسيطر على مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان) بشكل شبه كامل، وأنها تعمل بشكل وثيق مع المواطنين من أجل إيجاد حلول لمشاكل المياه والكهرباء والخدمات، معبراً عن أسفه لتردي الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني جراء الحرب، وقال إن «هذه مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب».
وأكد قائد «الدعم السريع»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن موافقة قواته على «الهدنة الإنسانية جاءت «لتخفف معاناة شعبنا»، شاكراً المملكة العربية السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة من أجل إنهاء الحرب.

ونفى حميدتي ما يشاع بأن قواته منفلتة وتستهدف المواطنين والدبلوماسيين، وعدّ ذلك ضمن الدعاية التي يطلقها الطرف الآخر «لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي... وقد تعودنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب». وقال إن قواته ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة، و«من يفعل ذلك لا يستهدف المدنيين».
واتهم حميدتي فلول النظام السابق بالسعي لتوسيع رقعة الحرب، مؤكداً أن قواته تعمل على المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب، مبدّداً في الوقت نفسه المخاوف من تدخلات خارجية أو إقليمية، بالقول إن «دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض».
> هناك معلومات متضاربة حول الموقف في الميدان، ما هو وضع قواتكم؟
- تضارب الأنباء ناتج من قيام قيادة القوات المسلحة الانقلابية، ومن خلفها المتطرفون من النظام البائد، بنسج الأكاذيب وممارسة التضليل الإعلامي، لكن ربما جولة قصيرة لصحيفتكم في مدن العاصمة الخرطوم كافية لإزالة أي تضارب، ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
قواتنا، والحمد لله، تسيطر بشكل شبه كامل على الخرطوم، وحققت تفوقاً كبيراً على قوات الانقلابيين والفلول (أنصار النظام السابق).
> ما هي المناطق الاستراتيجية التي تسيطرون عليها؟
- لا أستطيع حصر المناطق التي نسيطر عليها، لكنني أستطيع القول إننا سيطرنا على مدن العاصمة الثلاث بشكل شبه كامل، وتبقت لنا نقاط ومناطق صغيرة.
> ما هي الخطوة القادمة ميدانياً؟
- الخطوة القادمة تحددها المعطيات على الأرض. نحن لا نفصح عن خطواتنا القادمة.
> هناك معارك مستمرة في القيادة العامة للقوات المسلحة... هل هي المعركة الفاصلة برأيك؟
- كما قلت لك، نحن لا نكشف عن خطتنا الميدانية. الميدان تحكمه معطيات كثيرة.
> البعض يصف انتصارات الجانبين المعلنة بأنها مجرد رفع للمعنويات؟
- ربما ينطبق ذلك على الجانب الآخر الذي يحاول رسم مشهد غير حقيقي، لكن بالنسبة لقواتنا الأمر مختلف. هناك واقع معيش وسيطرة شبه كاملة تعكس حجم وحقيقة هذه الانتصارات.
> هل تتوقعون نهاية قريبة للمعارك؟
- هذا الأمر لا يحدد بالتوقعات والأمنيات، بل تحدده أرض المعركة، لكننا نأمل في طي هذه الصفحة بأسرع ما تيسر لنخفف المعاناة عن شعبنا، وكما قلنا مراراً: لم تكن الحرب يوماً ضمن خياراتنا، لكنها فُرضت علينا واضطررنا للدفاع عن أنفسنا وعن تطلعات شعبنا الذي يرفض العودة مجدداً إلى حكم النظام البائد.
> أُعلنت هدنة جديدة لمدة 72 ساعة، هل من الممكن البناء عليها لتكون دائمة؟
- نشكر أولاً الولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة، وخاصة وزير الخارجية السيد أنتوني بلينكن الذي ظل متواصلاً معنا بشكل كبير. شُكرنا أيضاً للدول الشقيقة والصديقة، وأخص منها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
نحن وافقنا على الهدنة الإنسانية لكي نخفف معاناة شعبنا ونفتح الممرات الإنسانية، إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بشروط الهدنة وظل ينتهكها، بل ارتكب فظائع كبيرة بحق المواطنين الأبرياء الذين تعرضوا لقذائف الطائرات والمدافع.
لذلك نقول: من لم يستطع الالتزام بهدنة لمدة 72 ساعة، لا أظنه سيكون قادراً على الوفاء بأي تعهدات في المستقبل القريب أو البعيد. الأمر الآخر هو أن القوات الانقلابية وفلول النظام البائد يديرون معركتهم ضدنا من عدة مراكز قرار؛ إذ ثبت لنا أن هناك أكثر من جهة تتحكم بقرار الجيش. إذن، مع أي جهة سنبني وقفاً دائماً للقتال؟!
> هناك معاناة حقيقية بين المواطنين: نقص في المياه والكهرباء، ومستشفيات خارج الخدمة، والبنوك والمتاجر مغلقة، وهناك مخاوف من مجاعة محدقة، والناس لا تملك النقود... هل هناك خطط لإعادة هذه الخدمات عاجلاً؟
- نحن نتأسف لهذه الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا، وهناك مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب.
نحن نسعى الآن، بالتعاون مع المواطنين، إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه المشاكل، ونبذل جهوداً في هذا الملف، وسنصل إلى حلول عاجلة.

> هناك حديث بأن قواتكم متفلتة وفقدتم السيطرة عليها، وأنها تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية... وتستهدفون الدبلوماسيين؟
- هذه ضمن الدعاية التي يطلقها قادة الانقلاب ومن خلفهم الفلول المتطرفون لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وقد تعوّدنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب.
قواتنا تقوم بجهود كبيرة؛ إذ أحبطت العديد من المخططات، وآخرها الانقلاب الحالي. وخلال هذه الأزمة ساهمنا بشكل كبير في إجلاء معظم الجاليات الأجنبية، فكيف لقوات منفلتة أن تقوم بمثل هذه الأعمال؟!
قيادة القوات المسلحة الانقلابية هم من يتخذون المدنيين دروعاً بشرية، وجميع معسكراتهم في وسط الأحياء، على عكسنا نحن؛ إذ إن كل معسكراتنا خارج المناطق السكنية.
الانقلابيون قتلوا الناس بالطيران والمدافع في الأحياء، فهل كنا نحن في تلك الأحياء، أو أننا موجودون معهم في مكان واحد؟! أما بخصوص البعثات الدبلوماسية، فيمكنكم توجيه السؤال للبعثات التي تم إجلاؤها بواسطة قوات «الدعم السريع». نحن أجلينا أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة.
> هناك مبادرة من «حزب الأمة القومي» بعقد لقاء بينك وبين البرهان في دولة محايدة، هل توافقون على هذه المبادرة؟
- لم نتسلم مبادرة بهذا المعنى.
> توجد مخاوف من تحول الحرب إلى حرب أهلية في ظل وجود جيوش عديدة وانفلاتات أمنية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش... إلى أي مدى ترى ذلك؟
- هناك من يسعى إلى تحويل الحرب إلى حرب أهلية، وهم بالطبع قيادات القوات المسلحة الانقلابيون، ومن خلفهم المتطرفون من فلول النظام البائد. نحن الآن ننسق مع عدد من الأطراف من أجل المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب.
> هناك مخاوف من تدخلات إقليمية خارجية في أتون الحرب السودانية؟
- لا أعتقد أن ذلك صحيح؛ لأن دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض.
> ذكرتم مراراً أن حربكم ليست مع الجيش، ولكنها مع قيادته ومع الإسلاميين؟
- نعم، هذه حقيقة. نحن نقاتل قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، ومن خلفهم فلول النظام البائد المتطرفون. وقد تكشفت الحقائق من خلال البيان الذي أصدره المطلوب لدى المحكمة الجنائية، المدعو أحمد هارون، الذي أكد على وجود تنسيق ومشاركة ما يسمى بـ«كتائب المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» مع القوات المسلحة في هذه الحرب.
> إلى أي مدى ترى فلول النظام السابق متغلغلين في الجيش؟
- فلول النظام البائد متحكمون في مفاصل القوات المسلحة ومسيطرون على مواقع صنع القرارات، لكن هناك شرفاء في صفوف القوات المسلحة يرفضون هذا الوضع.
> ما هو مقدار قوتهم وحجمهم في الميدان؟
- نحتفظ بالرد على هذا السؤال.
> هل تتوقع عودة للاتفاق الإطاري؟
- نعم، ستكون هناك عودة للاتفاق الإطاري بعد سقوط أو استسلام قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، وهذا عهد قطعناه أمام شعبنا، ونحن لا نخون العهود.
> كيف تنظر إلى خروج قادة نظام البشير من السجن؟ وما هي الجهة التي تعتقد أنها وراء هذا الإجراء؟ وهل هناك مخاوف من انخراطهم في الحرب أو ممارسة دور سياسي؟
- خروج رموز النظام البائد من السجن كان متوقعاً، وهو خطوة جاءت ضمن السيناريو الانقلابي الذي أعدته قيادات القوات المسلحة وفلول النظام البائد. وقد تم التمهيد لعملية الخروج بإخراج المساجين من سجن الهدى ثم أم درمان، وتلا ذلك إخراج رموز النظام البائد. كل ذلك قام به البرهان وزمرته من العسكريين والمتطرفين من قادة الفلول. أما الحديث عن انخراطهم في الحرب فلا يحتاج إلى جواب، فكل «المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» و«الأمن الشعبي» و«الدبابين» والإرهابيين التابعين لفلول النظام السابق، مشاركون في الحرب، بل هم ضمن المشاركين في عمليات التخطيط من داخل القيادة العامة. وهناك اعترافات مسجلة لرموز النظام البائد أكدوا فيها انخراطهم في الحرب. إلى ذلك، قبضنا على عدد كبير منهم، وتمت مهاجمة معسكراتهم في حطاب والخرطوم وشرق النيل.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أعلنت الحكومة الموريتانية أن الشعب هو وحده القادر على تعديل الدستور، نافية أن تكون هناك أي مساعٍ من الحكومة، أو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لخرق الدستور الحالي للبلاد، الذي يمنع من الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة عام 2029.

جاء ذلك في تصريح أدلى به مساء الأربعاء الناطقُ باسم الحكومة الموريتانية وزيرُ الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، محمد ولد ببانا، وسط جدل محتدم حيال مطالب متصاعدة في معسكر الغالبية تدعو إلى تعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم بهدف «مواصلة» مشروعه لتطوير وتنمية موريتانيا.

لكن هذه المطالب تواجه رفضاً قاطعاً من طرف المعارضة الموريتانية، التي تَعدّ أن المواد التي تنص على أن رئيس الجمهورية لا يمكنه الترشح لأكثر من مأموريتين رئاسيتين هي مواد محصنة ولا يمكن تعديلها، حتى في حال إجراء استفتاء شعبي.

الوزير الناطق باسم الحكومة مع وزراء خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (وزارة الثقافة)

* السلطة للشعب

خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، طُرح سؤال على الناطق باسم الحكومة بشأن جدل المأمورية الثالثة، فرد بالقول إن مسألة تعديل الدستور والمأموريات «مسؤولية الشعب لا الحكومة»، وأكد أن الحكومة والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لن يخرقا الدستور.

وأضاف ولد ببانا أن الجدل «قديم متجدد، والاختلاف في الرأي بشأنه مشروع، والحكومة لا تفرض موقفاً بعينه». وقال إن الشعب صاحب السيادة والكلمة العليا، وإن الحكومة لا تستطيع أن تقفز على القانون، ولا أن تصادر إرادة الشعب أو تتوقع اتجاهها، مبرزاً أن الدستور يتضمن إجراءات واضحة للتعديل إذا اتفق الموريتانيون عليها وسلكوا المسالك القانونية.

كما أوضح المسؤول ذاته أن حراكاً سياسياً لوحظ منذ عام أو أقل، شارك فيه فاعلون سياسيون وبرلمانيون وقادة رأي، «دفع إلى التفكير في مراجعة أدوار المؤسسات الدستورية، ثم إلى طرح تعديلات تشمل مؤسسة الرئاسة، بدافع الحرص على الاستقرار واستمرار التنمية»، مشدداً على أن الحكومة لا يمكنها منع الشعب من التعبير عن إرادته.

وحين كان ولد ببانا سفيراً لبلاده لدى قطر، قال خلال نشاط ثقافي، مطلع العام، إن من حق الشعب تحديد أسس نظامه الديمقراطي دون وصاية أو «إرهاب فكري وسياسي»، ودعا إلى مراجعة المواد التي تحدد عدد المأموريات الرئاسية خلال الحوار الوطني المرتقب.

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً آنذاك، فيما ربط مراقبون دخوله الحكومة قبل أسبوعين، وتوليه منصب الناطق باسم الحكومة، وموقفه من المأمورية الثالثة، بما تقول مصادر إنه توجه شبه رسمي لتعديل الدستور.

* ضغط المعارضة

تعارض أحزاب المعارضة أي تعديل دستوري قد يفتح الباب أمام مأمورية ثالثة، ونظم حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»؛ أكبر أحزاب المعارضة، الأربعاء، وقفات احتجاجية متزامنة في ولايات نواكشوط الثلاث، وفي عواصم ولايات الداخل.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (متداولة)

ورفعت الوقفات شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد»، و«لا للتضييق على الحريات». وقال رئيس الحزب، حمادي ولد سيدي المختار، في الوقفة التي شارك فيها بنواكشوط، إن حزبه يرفض أي محاولة لمأمورية ثالثة «بشكل صريح وجلي لا يقبل التأويل».

بدوره، قال نائب رئيس الحزب، محمد المختار ولد امبالة، إن الهدف «إيصال رسالة واضحة إلى النظام والحكومة»، مفادها برفض تمديد المأموريات والتضييق على الحريات، وبأن تردّي الخدمات العامة وتقييد الحريات والفساد أمر «لم يعد يُطاق».

وسبق أن أعلن «قطب المعارضة الديمقراطية»، الذي يضم أكثر من 15 حزباً، سعيه إلى موقف مشترك لرفض تعديل مواد المأمورية الثالثة، وقال نائب رئيس حزب «اتحاد قوى التقدم»، لو غورمو عبدولاي، وهو أحد المحامين المعروفين في موريتانيا، إن تعديل الدستور للسماح بمأمورية ثالثة «مستحيل قانوناً».

* حوار «دون محرمات»

وسط الجدل وارتفاع حدة التوتر بين الموالاة والمعارضة، يستعد الطرفان للدخول في حوار وطني دعا إليه الرئيس ولد الغزواني عام 2024، واستغرق التحضير له نحو عامين، من المنتظر أن يكون «دون محرمات»، حيث تصر جهات في الغالبية على إدراج بند يتعلق بالمأموريات، بينما ترفض المعارضة ذلك بشدة.

وتنص «المادة26» من الدستور الموريتاني على أن الرئيس يُنتخب لمأمورية مدتها 5 سنوات بالاقتراع المباشر، فيما تقول «المادة28» إنه «قابل لإعادة الانتخاب مرة واحدة فقط»، إلا إن «المادة99» تمنع فتح إجراءات تعديل تمس بوجود الدولة، أو بالشكل الجمهوري، أو بالتعددية، أو المساس بتجديد الولاية مرة واحدة، وهو ما تستند إليه المعارضة.


ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)
الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)
TT

ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)
الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)

أفادت وسائل إعلام ليبية، الخميس، بأن رهينتين أوروبيتين جرى تحريرهما بعد أكثر من عام ونصف العام على احتجازهما في النيجر، حيث وصلتا إلى مدينة بنغازي في شرق ليبيا.

ذكرت قناة «المسار» أنه جرى «تحرير رهينتين نمساوية وسويسرية بعد عام ونصف العام من احتجازهما في النيجر»، مضيفة أنهما «وصلتا إلى بنغازي بتدخُّل من نائب القائد العام».

وأشارت القناة التي تتخذ من شرق ليبيا مقراً لها إلى أن «نائب القائد العام، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، تدخّل في جهود تحريرهما استجابة لمناشدات أهاليهما».

واختُطفت النمساوية إيفا غريتزماخر، البالغة 76 عاماً، والسويسرية كلوديا أبت، البالغة 69 عاماً، في النيجر عام 2025.

وبثّت القناة لقطات تُظهر المرأتين اللتين بدا عليهما الإرهاق وهما تخضعان لفحوص طبية، ثم تتحدثان باللغة الفرنسية، وخلفهما صورة للمشير خليفة حفتر لتعربا عن شكرهما لمن أسهموا في تحريرهما.

وقالت غريتزماخر، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا نمساوية وعمري 76 عاماً، وأشكر من صميم قلبي المشير حفتر وابنه صدام الذي أطلق سراحنا»، مضيفة: «كنت رهينة لمدة عام وتسعة أشهر».

أما آبت فقالت إنها «من أصل سويسري، وجرى احتجازي لمدة عام وستة أشهر، أنا الآن سعيدة لكوني حرة»، مُعربة أيضاً عن شكرها لحفتر ونجله لكل ما قاما به من أجل تحريرها.

وأشارت القناة إلى أنه يجري استكمال الإجراءات اللازمة، تمهيداً لتسليمهما إلى السلطات المختصة في بلديهما.

كما أفاد موقع «المرصد الليبي للأخبار» على الإنترنت بإطلاق سراحهما.

وتُواجه النيجر، شأنها شأن جارتيْها مالي وبوركينا فاسو، حركة مسلّحة متشددة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، وهي حركة تمرد بدأت في أعقاب انتفاضة للطوارق في شمال مالي عام 2012.

وقد أسفر الصراع عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين في منطقة الساحل بغرب أفريقيا على مدى العقد الماضي.

وزادت عمليات الخطف في النيجر، على ما ​يبدو، خلال العام ​الماضي. أما ليبيا فتشهد بدورها حالة من عدم الاستقرار منذ سقوط معمر القذافي، ثم مقتله في عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترَف بها من الأمم المتحدة، ومقرُّها طرابلس ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وإدارة منافسة في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي».


مصر تدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام في السعودية

مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)
مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)
TT

مصر تدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام في السعودية

مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)
مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

أعربت مصر اليوم الخميس عن إدانتها واستنكارها البالغين للهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد بمدينة الدمام في السعودية، مما أسفر عن حالتي وفاة لمدنيين وعدد من الإصابات، في استمرار لانتهاك قواعد القانون الدولي واستهداف حركة الملاحة الجوية والمنشآت والأشخاص المدنيين بشكل عشوائي وغير مسؤول.

وشددت مصر، في بيان أصدرته وزارة الخارجية اليوم ، على رفضها القاطع لتلك الممارسات التي من شأنها تأجيج الأزمة وزيادة التوتر وزعزعة الاستقرار بالمنطقة.

وأكدت مصر مجدداً تضامنها الكامل ووقوفها بجانب المملكة العربية السعودية وقيادتها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، باعتبار أمن المملكة جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والمصري.