هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
TT

هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)

سمعنا في الآونة الأخيرة كلمات وتعابير تردد صداها في لبنان، منها ما يفهمها البعض جيداً ومنها ما لا يفهمها البعض جيداً أو لا يفهمها أبداً، على سبيل المثال، «ديمقراطية» و«ديمقراطية توافقية»، وغيرهما. وذلك بعد انتهاء مدة ولاية المختارين وأعضاء المجالس البلدية في لبنان.
كان السياسيون في حيرة من أمرهم، هل يمددون للمختارين وأعضاء المجالس أو يدعون إلى انتخاب مجالس اختيارية وبلدية جديدة...؟! حتى استقر القرار المبطّن أخيراً والمقرر سلفاً معتمداً تمديداً للاثنين معاً، حارمين اللبنانيين من حقهم في الانتخاب والترشح.
في هذا السياق لا بدّ لنا من إعطاء لمحة موجزة عن «الديمقراطية» و«الحرية»، علّها تساهم قليلاً في إدراك وفهم ما يجول حولنا من سياسات صائبة أو غير صائبة إن لم نقُل خاطئة.
«الحرية والديمقراطية» توأمان متلازمان ينسجمان ب» class=»tamc-bullet» unselectable=»on» disabled=»» contenteditable=»false»>•تناغم كل مع الآخر، فلا حرية من دون ديمقراطية ولا ديمقراطية من دون حرية.
يعود منشأ ومهد مفاهيم «الديمقراطية» إلى اليونان القديمة كشكل من أشكال الحكم في أثينا القديمة نحو عام 508 قبل الميلاد، حيث تراوح العديد من أنظمة الحكم التي ظهرت في بلاد اليونان من الديمقراطية إلى الأرستقراطية إلى الملكية والديكتاتورية المطلقة، فكانت فيها الديمقراطية الأثينية أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري (ربما نشأت ديمقراطيات أخرى قبلها، لكنها لم توثق). و«الديمقراطية» هي مصطلح منشق من مصطلح إغريقي أُطلق عليه اسم «ديموكراتيا»، ومعناه «حكم الشعب»؛ «ديموس» بالإغريقية تعني (شعب) و«كراتوس» تعني (سلطة)، وهي شكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنون المؤهلون على قدم المساواة إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم مُنتخَبين، وتشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكّن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي؛ أي بمعنى أوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع إلى ثقافة سياسية وأخلاقية.
وهكذا ترتبط «الديمقراطية» بالإغريق والرومان القدماء الذين يُعتبرون مؤسسي الحضارة الغربية من قبل القرن الثامن عشر والذين حافظوا على الاستفادة من هذه التجارب الديمقراطية في قالب جديد للتنظيم السياسي لما بعد الملكية، لكن النظام السياسي في أثينا، على سبيل المثال، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال واستبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية. وجميع الحكومات الديمقراطية شكلت فعلياً، على مرّ التاريخ، الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى مُنح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
أما أصل المفهوم الحديث لـ«الحرية السياسية»، فيعود للأفكار الإغريقية عن الحرية والعبودية، ولكي يكون المرء حراً، حسب الإغريق، كان يجب ألا يحكمه سيد وأن يعيش كما يريد. ويرتبط هذا المفهوم بشكل وثيق مع مفهوم «الديمقراطية» عند أرسطو الذي قال: «يُعتبر ذلك إحدى سمات الحرية التي يؤكد جميع الديمقراطيين على كونها من مبادئ دولتهم، بالإضافة إلى أن المرء ينبغي أن يعيش كما يشاء، أما العكس فيكون علامة على حكم العبودية، وتُعتبر هذه السمة الثانية للديمقراطية، من حيث تعلو المطالبة بالاستقلال عن حكم أيّ أحد إن أمكن، وإلا أن يحكم الفرد ويُحكم بالتناوب. وتساهم هذه السمة في الحرية المبنية على المساواة».
إذاً، الحرية هي التحرر من القيود التي تكبّل طاقات الإنسان وإنتاجه، إنما لا توجد حرية مطلقة للإنسان، فحريّته مقيّدة بضوابط دينية وأخلاقية تتلاءم وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، فبالقدر الذي يحافظ به الشخص على مصالحه يجب عليه المحافظة على مصالح الآخرين، وكما قال الفلاسفة القدماء: «تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين». وحرية الشعب هي سيادته على نفسه، وحرية التجوّل، والتعبير والاعتقاد، هي حق الإنسان في اختيار ما يريد وفقاً لقناعاته ومعتقداته، إذا أخذنا لبنان مثلاً، فهل يتمتع أهله بالديمقراطية والحرية في جميع مكوّناته؟! هل يتمتع الإنسان بالديمقراطية والحرية الحقيقية بشكل كامل في بلده؟!
بما أن التواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والمجتمع لا ينقطع، فإن الديمقراطية الحقة هي الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتكون العدالة والمساواة والفرص المتكافئة. فإذا أردنا أن نحقق الديمقراطية، لا بدّ لنا من أن نبدأ بتحقيق الديمقراطية الاجتماعية؛ لأن المجتمع الذي لا يستطيع الفرد فيه أن يؤمّن قوت يومه، لا يستطيع أن يكون حراً. لذا يلجأ المرء في معظم الأحيان إلى زعيم أو رئيس أو نافذ أو قوي طالباً المساعدة والحماية وتأمين سبل العيش، فهل هذا ما يحدث في لبنان؟!
أما الديمقراطية الاجتماعية التي تتمثل في العدالة والإنصاف والمساواة في المجتمع أو في القانون، وتتمثل في الإنتاج وعدالة التوزيع وجني الأموال التي تُنتج لتُستخدم كرؤوس أموال في الصناعة أو الزراعة أو المشاريع الاستثمارية أو غيرها. فالتواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا ينقطع. فهل يحدث هذا في بلدنا لبنان؟! فإنّي من بلد يتغنّى مواطنوه بالديمقراطية والحرية من أجل الشعب فقط، وتُهرّب الأموال فيه من قِبل نخبة وفئة قليلة من اللبنانيين وغيرهم لتُستثمر في بلاد خارجية، فهل يُبنى ويُعمّر بلد بلا أموال ورؤوس أموال؟!
حيث إن حرية الإعلام تعتبر الحجر الأساسي للحريات الديمقراطية، ودور الإعلام يُعتبر أساسياً لممارسة حرية التعبير، فإن الديمقراطية ليست مجرد مجموعة مؤسسات فقط، بل هي أيضاً ثقافية بحد ذاتها، فمن دون وسائل الإعلام يستحيل على ثقافة الديمقراطية أن تنمو، وعلى المجتمع أن يطوّر العادات والممارسات المكتسبة وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات. ومما لا شك فيه أنه في هذا العالم العصري تعتمد الديمقراطية على وسائل الإعلام السليمة والمتعددة والمتنوعة والمستقلة التي يمكنها أن توفّر منصة للنقاش الديمقراطي والفضاء الاجتماعي الذي يُمارس من خلاله حق التعبير بشكل فعّال. كما يُعتبر الحق في حرية التعبير دعامة من دعائم الدول ذات النظام الديمقراطي، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى التعبير عن ذاته، وحرية الرأي هي خير وسيلة للتعبير عن رأيه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
نتساءل أحياناً: هل يستطيع المواطن في لبنان أن يعبّر عن رأيه بحرية واطمئنان أكان في وسائل الإعلام، أم في وسائل التواصل الاجتماعي، أم في التظاهر السلمي، أم...، أم...، أم...؟!
أما «الديمقراطية التوافقية»، فهي نوع من الديمقراطية التمثيلية، إلا أنها تتميز عنها بتراجع أسلوب الصراع السياسي بين الأقلية والأكثرية، وتعويضه بالتوافق والحكم الجماعي والأخذ بأكبر عدد ممكن من الآراء، وإشراك الأقلية المُنتخَبة في الحكم أو السياسات الكبرى. ويوصف لبنان بأنه بلد يتميز باختلاف وتعدّد وتنوّع طوائفه الثماني عشرة، «وبلد الرسالة»، كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني، يختلف نظامه عن أنظمة باقي الدول العربية المحيطة به، فهناك أقليات وهناك أكثرية، وعلى لبنان أن يحفظ ويصون ديمقراطية وحرية كل طائفة على أرضه محصّنة بالعدالة والمساواة وحسن التمثيل لكل منها على حدّ سواء؛ لذا فإن الديمقراطية التوافقية ربما يحفظ فيها حق الجميع في التمثيل السياسي كما في التمثيل الاجتماعي.
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان ويعيش الحرية والديمقراطية والانتماء إلى دولة راعية مسؤولة عنه وعن شؤونه كافة؟! وهل حقاً يُحفظ ويُصان حق النساء في التمثيل السياسي والاجتماعي كما يجب؟ فهل تنال النساء حقوقهن كاملة في الترشّح والاقتراع والوصول إلى مراكز القرار وتقرير المصير السياسي؟ وهل عليهن دوماً المطالبة بـ«كوتا» للوصول إلى حق هو ملكهن بالأساس؟! فأي حرية وديمقراطية نتحدث عنها؟! وهل فعلاً يعيش اللبناني في ديمقراطية وحرية تامة وحقيقية في لبنان؟!
وبما أن الصحافة تُعتبر سلطة رابعة في الحكومة إلى جانب السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإن الديمقراطية القوية تشجع على صحافة حرة، ولكن عندما يتعرّض الصحافيون للتهديد أو الاعتداء، أو عندما يخضعون للرقابة أو يُسجنون بناء على افتراءات مزعومة او ملفقة، فيكون هذا اعتداء على حرية التعبير للمجتمع، لكن من الجهة القانونية والتاريخية هي تُعتبر حرية محددة سلفاً، ولا يمكن تركها مطلقة من دون تقييد يمنع الإساءات والعنف ويحترم العيش المشترك وقواعد السياسة معاً. لهذا ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنّته الأمم المتحدة عام 1948 على أن: «لكل فرد الحق في حرية الرأي، ويتضمن هذا الحق تكوين آراء من دون تدخل أحد، ولا يخضع أيّ فرد في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون».

* باحثة لبنانية


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
TT

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

استقبل وزير الداخلية السوري أنس خطاب، وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، يرافقه المستشار السياسي توركيلد بيغ، في لقاء خُصّص لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

تناولت المباحثات، حسب الداخلية السورية، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية ويسهم في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، أمس (الاثنين)، استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، حسب «رويترز».

وتسعى سوريا، التي رُفع عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور حيوية، لا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
TT

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال مباراة بين المنتخبين السوري واللبناني بمناسبة افتتاح وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء والمسؤولين.

ونشرت الرئاسة السورية عبر صفحتها على منصة «إكس» مقطعاً يُظهر الرئيس داخل الملعب وهو يحمل كرة السلة، مرفقاً بتعليق جاء فيه: «برعاية السيد الرئيس أحمد الشرع، افتتحت وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وتخلّل الافتتاح حفل فني استعراضي، أعقبه لقاء ودي بين المنتخبين السوري واللبناني لكرة السلة».

وأظهر الفيديو الرئيس وهو يُسدّد رمية البداية إيذاناً بانطلاق المباراة الودية بين المنتخبين، حيث أخفقت المحاولتان الأوليان، قبل أن ينجح في تسجيل الرمية الثالثة وسط تشجيع حماسي من الجمهور.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها الرئيس السوري شغفه بلعب كرة السلة. وخلال زيارته إلى واشنطن في نوفمب (تشرين الثاني) الماضي، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للشرع وهو يلعب كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، والعميد كيفن لامبرت قائد قوة المهام المشتركة، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وشارك الشيباني المقطع على حسابه في منصة «إنستغرام» مصحوباً بتعليق: «اعمل بجد... العب بجد أكبر».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عن نجاة عضو مكتبها السياسي، وقائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل نحو شهر.

وقال مصدران قياديان في «الجهاد» موجودان في لبنان، حيث كان العجوري يقيم خلال السنوات القليلة الماضية، إن الموقع الذي كان من المفترض أن يكون فيه الرجل في مدينة قم الإيرانية، تعرض فعلاً للاستهداف (منتصف مارس «آذار» الماضي)، غير أنه نجا برفقة من كان معه.

والدائرة العسكرية التي يقودها العجوري (في الستينات من العمر تقريباً)، أعلى هيئة في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، ويديرها منذ بدايات الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، حيث بات يلمع اسمه بشكل أساسي نهاية عام 2002 وبدايات 2003.

مجموعة من مقاتلي «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وأشار أحد المصادر إلى أن العجوري لم يكن في موقع الاستهداف حينها، وكان قد غادره «قبل يوم أو ربما ساعات من الاستهداف لأسباب أمنية اعتيادية؛ إذ كان يغيّر موقعه باستمرار تحت حماية من استخبارات فيلق القدس التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وكشف المصدر عن أن «موقع الاستهداف في مدينة قم، يعود أصلاً لمحمد سعيد إيزدي المعروف في أوساط الفصائل الفلسطينية، وحزب الله اللبناني بـ(الحاج رمضان)، والذي كانت إسرائيل قد اغتالته في الحادي والعشرين من يونيو (حزيران) من العام الماضي في شقة سكنية بمدينة قم أيضاً».

وتعد «الجهاد الإسلامي» أكثر الفصائل الفلسطينية ارتباطاً بإيران التي تعد مصدر دعم وتمويل أساسي لنشاطها.

وإيزدي كان المسؤول المباشر عن التواصل مع الفصائل الفلسطينية وأهمها «حماس» التي نعته عقب اغتياله، و«الجهاد»، وكذلك «حزب الله» اللبناني، كممثل لـ«فيلق القدس»، وتربطه علاقة قوية بقادة «الجهاد» وبخاصة قائدها زياد النخالة، وكذلك العجوري.

ولم يؤكد أو ينفِ المصدر الثاني معلومة تغيير المكان، مكتفياً بالتأكيد أن «العجوري بخير»، وهو ما أكده مصدر ثالث من الحركة في داخل الأراضي الفلسطينية.

وأكد المصدران من «الجهاد» في لبنان، أن هناك احتياطات أمنية كبيرة متخَذة من القيادات الفلسطينية الموجودة في إيران مثل العجوري وممثلي الفصائل هناك، تحسباً لعمليات اغتيال قد تطولهم خصوصاً في حال استئناف الحرب.

ولم تُصدر حركة «الجهاد الإسلامي» أي تعقيب على محاولة الاغتيال بتأكيدها أو نجاة العجوري طول الفترة الماضية.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي، في مارس الماضي، أنباء عن استهداف العجوري، وكذلك محمد الهندي نائب الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» في إيران. ونفت مصادر مطلعة حينها لـ«الشرق الأوسط» وجود الهندي في إيران، وظهر لاحقاً خلال مقابلة عبر إحدى القنوات الفضائية.

مَن أكرم العجوري؟

يعد أكرم العجوري من الشخصيات المؤثرة داخل حركة «الجهاد»؛ ليس فقط على المستوى العملياتي المتعلق بتسليح «سرايا القدس» في غزة، لكنه احتفظ بعلاقة قوية مع قيادات «حزب الله» اللبناني، وقبلهما بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وحسب مصادر في «الجهاد»، فإن العجوري يمثل شخصية بالغة الأهمية لـ«الحرس الثوري الإيراني» بسبب دوره في تنفيذ مهام ووضع خطط تتعلق بالعمل العسكري ونقل الأسلحة وغيرها إلى قطاع غزة ومناطق أخرى، كما أنه مسؤول عن تشكيل عديد من الخلايا العسكرية بالضفة الغربية.

ويدير العجوري شؤون الجناح المسلح لحركة «الجهاد» منذ سنوات طويلة، وإلى جانب أنه كان مسؤولاً عن التسليح في غزة والضفة، يُحسب له بناء قوة عسكرية للحركة في لبنان وسوريا، ودفع عناصره في البلدين إلى المشاركة في عمليات هجومية انطلاقاً من لبنان ومساندة «حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفي الحرب الأخيرة.

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران... أغسطس 2024 (رويترز)

وتعرض العجوري لعدة محاولات اغتيال، من بينها اثنتان في سوريا نجا منهما، الأولى عام 2014، والأخرى استهدفت منزله عام 2019 وتسببت بمقتل ابنه وآخرين، بينما أشارت تقديرات حينها إلى أنه كان في لبنان الذي تعرض فيه مرة على الأقل لمحاولة اغتيال ونجا منها أيضاً.

وتكشف مصادر عدة عن أن العجوري كان قبل فترة قصيرة من الحرب على إيران يهم بمغادرة لبنان، وأن بعض العواصم العربية والإسلامية رفضت استقباله حينها، رغم محاولات زياد النخالة العمل على ذلك. لافتةً إلى أن «رفض بعض الدول استقبال العجوري كان بسبب إدراج اسمه في قضايا أمام المحاكم المحلية».