وزير خارجية جيبوتي: نسعى لاجتماع ممثلي البرهان ودقلو لتنفيذ مهمة «الإيقاد»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده وكينيا وجنوب السودان ينتظرون صمود الهدنة للتحرك

محمود علي يوسف وزير خارجية جيبوتي
محمود علي يوسف وزير خارجية جيبوتي
TT

وزير خارجية جيبوتي: نسعى لاجتماع ممثلي البرهان ودقلو لتنفيذ مهمة «الإيقاد»

محمود علي يوسف وزير خارجية جيبوتي
محمود علي يوسف وزير خارجية جيبوتي

كشف محمود علي يوسف، وزير خارجية جيبوتي الناطق الرسمي باسم حكومتها، النقاب عن انتظار رؤساء دول جنوب السودان وجيبوتي وكينيا، توقف القتال في السودان، واحترام طرفي الصراع العسكري هناك لهدنة وقف إطلاق النار، لبدء ما وصفه بـ«وساطة رسمية وفاعلة»، بين الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع».
وقررت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيقاد)، عقب قمة «افتراضية» في وقت سابق من الشهر الحالي، إرسال رؤساء كينيا وجنوب السودان وجيبوتي إلى السودان في أسرع وقت ممكن لإجراء مصالحة بين طرفي الصراع العسكري هناك.
وقال يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من جيبوتي: «نسعى في الوقت الحالي لاجتماع ممثلي عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي، قائد الجيش السوداني، ونائبه قائد قوات (الدعم السريع) محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع ممثلي الدول الثلاث لتنفيذ مهمة (الإيقاد)».
وأكد أن البرهان و«حميدتي» قد «وافقا مبدئياً بالفعل على الوساطة، لكن الهدنة هي المشكلة، وهي شرط أساسي لتحرك رؤساء دول جنوب السودان وكينيا وجيبوتي إلى العاصمة السودانية الخرطوم».
وأضاف: «ننتظر فقط احترام الهدنة وتوقف إطلاق النار، حتى يسافر الرؤساء إلى الخرطوم، وعلى الرغم من ذلك، واستباقاً للتطورات، قررنا عقد اجتماع لممثلي البرهان و(حميدتي) مع وزراء خارجية الدول الثلاث في أي بلد منها، حتى نمهد الطريق أمام هذه الزيارة». وقال يوسف: «كنت للتو على تواصل مع وزير خارجية جنوب السودان، ونخطط لهذا الاجتماع في الأيام القادمة».
واعتبر يوسف، أن ما حدث في السودان «كارثة بكل معنى الكلمة»، لافتاً إلى أنه «لمدة قريبة كانت الفترة الانتقالية تسير على الرغم من العراقيل والتباطؤ (...) والحركة السياسية كانت موجودة وحتى وصلت إلى حد التوقيع على اتفاق سياسي مطلع هذا الشهر».
وتابع: «لكن التناقضات الموجودة داخل المؤسسة العسكرية السودانية أدت إلى هذه الكارثة»، وقال إن جيبوتي «تحركت فور اندلاع المعارك والمواجهات، وسارعت مع دول (الإيقاد) لعقد قمة استثنائية عن بعد، أسفرت بدورها عن تشكيل فريق وساطة على أعلى مستوى من رؤساء جيبوتي إسماعيل جيلي، وكينيا ويليام روتو، وجنوب السودان سيلفا كير». وقال: «تم تكليف هؤلاء القادة الثلاثة بالتحرك على وجه السرعة إلى الخرطوم، لوقف الاقتتال وإعادة الطرفين لطاولة المفاوضات واستئناف المسيرة السياسية في السودان، لكن الآن الأوضاع تدهورت، ومن الصعب التحرك إلى الخرطوم من قبل هذه القيادات». ورأى أن «الوضع متأزم ومن الصعب التكهن بأي تطور إيجابي في الوقت الحالي. ومع ذلك، الاتصالات ما زالت مستمرة، وجيبوتي وجنوب السودان وكينيا على تواصل مع الطرفين البرهان و(حميدتي)».
وقال وزير خارجية جيبوتي، إن حكومته ساعدت كثيراً من الدول بما فيها الولايات المتحدة وكندا ودول غربية على إجلاء رعاياها من السودان، مشيراً إلى أن «20 دولة على الأقل طلبت منا المساعدة في هذا الشأن وتمت الاستجابة».
وأوضح أنه «تم إجلاء أكثر من ألفي شخص من جنسيات مختلفة من السودان، وقدمنا كل التسهيلات اللازمة بما في ذلك خدمات الهجرة حتى يمر هؤلاء الرعايا من خلال الأراضي الجيبوتية إلى أوطانهم»، لافتاً إلى أن «الأزمة معقدة ومتشعبة، ونخشى أن تكون هناك انعكاسات سلبية لها على دول الجوار، قد تساعد على هز الاستقرار في عديد منها».
وعبر يوسف عن أمانيه بأن يكون الدور العربي «أكثر فاعلية وظهوراً»؛ إذ «نحن نرى شيئاً من الخجل في هذا التحرك، والجامعة العربية ينبغي أن تلعب دوراً أكبر في هذه الأزمة، باعتبار السودان جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية». واستكمل: «لمصر والسعودية والإمارات دور معروف ومقدر في هذه الأزمة، عبر اللجنة الرباعية، وفي المشهد السياسي في السودان».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
TT

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

وسط مطالبة بـ«توسيع المشاركة السياسية في البلاد»، رحبت أحزاب وقوى سياسية بتأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بالدستور»، في حين عبّر معارضون عن «أملهم في انفراجة سياسية» مقبلة.

وكان السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وجاءت تأكيدات السيسي خلال الندوة التثقيفية بالقوات المسلحة مساء الأربعاء، في سياق حديثه عن «محاولات استهداف مصر من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

كما تزامن حديث السيسي بشأن «الدستور المصري» مع تنامي مقترحات بتعديله، خاصة أن ولاية الرئيس المصري الحالية هي الأخيرة، وتنتهي عام 2030.

وأشار السيسي إلى أن «حجم العمل والإنجاز الذي تم في مصر منذ عام 2014 ما كان أن يتم في أقل من ثلاثين عاماً»، مؤكداً أنه سوف «يستمر في العمل حتى آخر يوم من مدته في منصبه عام 2030».

وعبّرت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في البلاد، عن «ارتياحها الشديد» بشأن حديث السيسي، ورأت أنه «خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية».

وأكدت الحركة في بيان، مساء الأربعاء، أن «الرهان الحقيقي لإحداث انفراجة سياسية واجتماعية هو احترام الدستور وتفعيله والتداول السلمي للسلطة، والمدخل الأساسي لفتح رئة المجتمع، وتوسيع المجال العام أمام الأحزاب والنقابات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني».

وأكدت «الحركة» أنها «تتطلع إلى أن يتحول حديث السيسي إلى التزام عملي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يشعر فيها المصريون بأنهم شركاء حقيقيون في صياغة مستقبل وطنهم».

الرئيس السيسي خلال الندوة التثقيفية بالقوات المسلحة مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وقال المنسق العام للحركة المدنية أكرم إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن الحركة «تسعى إلى الحصول على مساحة أكبر من حرية العمل السياسي والحزبي وتوسيع المشاركة الجماهيرية».

من جهته، عدّ أستاذ العلوم السياسية في «جامعة القاهرة» طارق فهمي أن حديث السيسي «مباشر وصريح». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطاب يعني أن قرار الرئيس قد حُسم سياسياً، وأنه لا تعديل للدستور».

وتوقع فهمي أن يُحدث الخطاب «زخماً سياسياً بالبلاد خلال الفترة المقبلة»، وهو ما يتطلب من كافة القوى السياسية والأحزاب أن «تعيد تقييم قوتها ووضعها، وتقدم مقترحات وسياسات وتصورات جديدة للتعاطي مع المرحلة وتوسيع المشاركة السياسية بتحالفات جديدة».

كما يعتقد أن الرئيس السيسي حسم البعد السياسي لتعديل الدستور، لكن «الأمر في النهاية ليس بيد الرئيس وحده؛ إذ توجد مؤسسات أخرى بالدولة، حيث يمكن للسلطة التشريعية أن تتبنى تعديل الدستور»، مؤكداً أن «حسم السيسي لن يوقف المطالبين بتعديل الدستور».

أحزاب سياسية رحبت بحديث السيسي عن الدستور المصري (مجلس النواب المصري)

وفي إطار تأكيده «الترحيب» بحديث السيسي، عبّر حزب «الدستور» في بيان، مساء الأربعاء، عن أمله في أن تمثل هذه التصريحات «خطوة إيجابية نحو مرحلة جديدة يكون فيها احترام الدستور ليس فقط بالحفاظ على نصوصه»، وإنما أيضاً بالتنفيذ «الكامل لأحكامه»، وأن تكون «مدخلاً لخطوات أوسع نحو فتح المجال العام، وتعزيز التعددية السياسية، وإتاحة الفرصة أمام الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني للقيام بأدوارها بحرية ومسؤولية».

وتطرق نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إلى الدلالات المباشرة لحديث السيسي، مؤكداً أن الخطاب «يعني سياسياً أننا على موعد مع رئيس جديد عقب انتهاء ولاية السيسي في 2030 ما لم يحدث شيء آخر».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس السيسي جاد وصادق في إعلانه رفض تعديل الدستور، لكن يمكن أن نشهد تحركات سياسية من أحزاب ترى ضرورة التعديل عبر تظاهرات أو فعاليات سياسية».

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة «زخماً سياسياً بالبلاد وحراكاً حزبياً»، لكن المشكلة في رأيه أن «الأحزاب لم تستعد لهذه اللحظة، وليس لديها بدائل».


الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

يمثل صعود أحمد التويزي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، إلى رئاسة مجلس النواب المغربي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محطة تدشين لمرحلة سياسية جديدة تعقب إعادة تشكيل الأغلبية والمعارضة بالمملكة.

ويأتي تسلمه إدارة الغرفة الأولى ترجمةً مباشرةً لنتائج الاقتراع التشريعي وموازين القوى الحزبية داخل البرلمان، واضعاً مساره الممتد بين قطاع التعليم وتدبير الشؤون المحلية والجهوية تحت مجهر التقييم المؤسساتي.

ومع بداية ولايته الخماسية، يواجه رئيس المجلس تحديات تنظيمية ودستورية جوهرية تتطلب قيادة النقاش التشريعي بالتوازن المطلوب، وإدارة التنافس السياسي بين مكونات الأغلبية والفرق المعارضة بمسافة واحدة تضمن حقوق الجميع وتصون هيبة المؤسسة.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

ليلة الحسم البرلماني وكواليس الأرقام في صندوق الاقتراع

توّج أحمد التويزي مساره السياسي بانتخابه رئيساً لمجلس النواب في الجلسة العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. ووفقاً لنتائج التصويت، حسم التويزي المقعد الدستوري الثالث في هرم الدولة بحصوله على الأغلبية المطلقة الممثلة في 220 صوتاً، بدعم مباشر ومكثف من مكونات التحالف الحكومي الجديد.

وفي المقابل، حصد منافسه المباشر إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية المعارض، 59 صوتاً.

وشهدت هذه الجلسة رسائل سياسية مبطنة من خلال تسجيل كتلة تصويتية بيضاء أو ملغاة بلغت 90 صوتاً من أصل 369 من الأصوات المعبر عنها، ما يعكس حجم التجاذبات الصامتة داخل القبة التشريعية.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، استكمل مجلس النواب المغربي بناء هياكله الدستورية غداة صعود التويزي إلى الرئاسة، إذ صوّت نواب الغرفة الأولى بالإجماع على لائحة فريدة نالت 293 صوتاً، ليتشكل بموجبها مكتب المجلس وفق مبدأ التمثيل النسبي مع نواب الرئيس الثمانية، وفي مقدمتهم مصطفى بايتاس (حزب التجمع الوطني للأحرار) نائباً أولاً، وخالد الشناق (حزب الاستقلال) نائباً ثانياً، إلى جانب عبد الله بوانو (حزب العدالة والتنمية)، ومحمد أوزين (حزب الحركة الشعبية).
ولم يقف مسار الهيكلة عند حدود الإدارة التنفيذية للمجلس، بل امتد ليشمل رؤساء اللجان النيابية الدائمة التسع التي تُعد المطبخ الحقيقي للتشريع, إذ آل قيادها إلى أسماء بارزة من بينها محمد الغراس (حزب الاتحاد الدستوري) رئيساً للجنة الخارجية، ومنصف الطوب (حزب الاستقلال) رئيساً للجنة الداخلية، ومحمد غياث (حزب التجمع الوطني للأحرار) رئيساً للجنة العدل والتشريع، وهشام المهاجري (حزب الأصالة والمعاصرة) رئيساً للجنة المالية، ومصطفى الإبراهيمي (حزب العدالة والتنمية) رئيساً للجنة القطاعات الاجتماعية، ومحمد الأعرج (حزب الحركة الشعبية) رئيساً للجنة القطاعات الإنتاجية، وعبد الحق أمغار (حزب الاتحاد الاشتراكي) رئيساً للجنة البنيات الأساسية، وحسن الدرهم (حزب التقدم والاشتراكية) رئيساً للجنة التعليم والثقافة، وحنان الماسي (حزب الأصالة والمعاصرة) رئيسةً للجنة مراقبة المالية العامة.

صعود من الهامش الجغرافي إلى هرم السلطة التشريعية

لا يمكن قراءة السيرة السياسية لأحمد التويزي بمعزل عن مجاله الترابي الحصين في إقليم الحوز، وتحديداً مدينة آيت أورير القريبة من مراكش. فهذه المنطقة الجبلية والناشئة لم تكن مجرد مسقط رأس ونشأة، بل شكلت على الدوام الخزان الانتخابي الحاسم والقاعدة الخلفية التي انطلق منها لبناء نفوذه السياسي.

ورغم أن هذا الارتباط الوثيق بالمنطقة منحه شرعية الميدان، فإنه لم يخلُ من انتقادات مستمرة من قبل فاعلين محليين ومعارضين اعتبروا أن حصيلته التدبيرية المحلية لم تحقق القفزة التنموية المأمول فيها ببلدته الأصلية والمناطق المجاورة لها.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

من فصول التدريس وعلوم الطبيعة إلى ردهات السياسة

يبلغ رئيس مجلس النواب الجديد من العمر 71 عاماً، حيث ولد في خمسينات القرن الماضي، وعاش تحولات المغرب الحديث. تلقى التويزي تعليمه الأكاديمي في شعبة العلوم، وهو التخصص الذي أهّله لولوج الوظيفة العمومية أستاذاً لمادة العلوم الطبيعية في قطاع التعليم العمومي المغربي. وخلال مساره، ظل حريصاً في خطاباته على استحضار هويته الأولى كرجل تعليم، وهي الخلفية التي وظّفها لسنوات في صياغة خطابه السياسي وتواصله المباشر مع الفئات الشعبية، قبل أن يقرر التفرغ الكامل للعمل الانتخابي والمؤسساتي.

البرلمان المغربي (أ.ف.ب)

البراغماتية السياسية ورحلة التحولات الحزبية المثيرة

يكشف التاريخ الحزبي لأحمد التويزي عن مرونة سياسية واضحة وقدرة على التكيف مع تقلبات المشهد الحزبي المغربي وتغير موازين القوى. بدأت خطواته الأولى في العمل السياسي منذ عام 1974 من داخل تنظيمات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش ذي التوجه اليساري الراديكالي آنذاك.

ومع تغير الخرائط السياسية للمملكة، تدرج التويزي عبر هيئات سياسية مختلفة شملت حزب الاتحاد الدستوري ثم حزب الحركة الشعبية، ليتوج هذا المسار الطويل بالانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي، حيث ترقى في مناصبه الداخلية ليصبح عضواً في مكتبه السياسي وأحد أبرز مهندسي توازناته البرلمانية.

من التدبير الجماعي ورئاسة الجهة إلى المطبخ التشريعي

تنوعت المسؤوليات التي شغلها التويزي طوال عقود من التدبير على مستويات ترابية وتشريعية مختلفة. فقد تولى رئاسة المجلس الجماعي لمدينة آيت أورير لعدة ولايات متتالية، ما جعله وجهاً مألوفاً في تدبير الشأن المحلي. وعزّز هذا النفوذ الترابي بانتخابه رئيساً لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز بين عامي 2011 و2016 قبل اعتماد التقسيم الجهوي الحالي للمملكة.

ولم يقتصر مساره على الجماعات الترابية، بل شغل لسنوات طويلة عضوية مجلس المستشارين، وتولى داخل الغرفة الثانية منصب محاسب المجلس، قبل أن ينتقل للغرفة الأولى نائباً عن دائرة الحوز، ثم رئيساً للفريق النيابي للأصالة والمعاصرة خلال الولاية التشريعية السابقة، وهي المهمة التي أكسبته دراية دقيقة بكواليس الطبخ التشريعي وضبط التوازنات بين الفرق.

في معبد الرئاسة ومواجهة إرث الأسلاف الكبار

بدخوله مكتب رئاسة الغرفة الأولى، يخلف التويزي مباشرة الرئيس السابق رشيد الطالبي العلمي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار. وبذلك، ينضم رئيس البرلمان الجديد إلى قائمة تاريخية حافلة من الشخصيات الوازنة التي تعاقبت على إدارة المشهد التشريعي المغربي منذ فجر الاستقلال، حيث يضع إرثه التدبيري في ميزان المقارنة مع قامات سياسية كبرى ترأست هذا المجلس، بدءاً من المهدي بن بركة في المجلس الوطني الاستشاري، وعبد الكريم الخطيب، والداي ولد سيدي بابا، وأحمد عصمان الذي قاد السفينة البرلمانية لأطول فترة متواصلة، وصولاً إلى عبد الواحد الراضي، ومصطفى المنصوري، وكريم غلاب، والحبيب المالكي.


الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق، التي ضربت شرق البلاد خلال الصيف الماضي، وقد تُعرِّض اعترافاتُ أدلى بها هذان الشخصان حياتهما لخطر الإعدام، في أول خطوة من نوعها منذ إقرار تعديلات على القانون الجنائي الشهر الماضي، أعادت تفعيل عقوبة الإعدام.

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص)

يجري منذ مساء الأربعاء تداول فيديو مثير عبر حسابات وزارة الدفاع الجزائرية، يتضمن مقتطفات من تسجيلات مصوّرة، قالت الوزارة إنها ستنشرها كاملة في وقت لاحق. ويورد الفيديو اتهامات لأحد أبرز المعارضين المقيمين في الخارج، وأكثرهم إزعاجاً للسلطة في الجزائر، التي سعت مراراً إلى ترحيله من فرنسا، من دون أن تنجح في ذلك؛ الأمر الذي أدخل العلاقات بين الجزائر وباريس في دوامة لا يبدو أن لها مخرجاً في المستقبل القريب.

يرافق بداية الفيديو صوت خافت لشخص يفسر الأسباب التي دفعت الشخصين إلى إضرام النيران، قبل ظهورهما في الفيديو المصور، حيث يشير إلى أن بوخرص، دون ذكره بالاسم، «استغل ظروفهما الاجتماعية» لأجل تنفيذ جريمة الحرائق، وأنه أغراهما بالمال وقدم لهما وعوداً كاذبة بتحقيق ثروة، كما «باعهما أوهاماً من وراء البحر». وفي مقابل ذلك، تكفل الشخصان تنفيذ «أعمال تخريبية استهدفت أمن الوطن وسلامته».

* إغراء بتسهيل الهجرة

ينسب الفيديو للشخصين المتهمين «حرق غابات وتدمير ثروات، وإلحاق خسائر فادحة بمقدرات الشعب الجزائري»، ويوضح أن من أوعز لهما بذلك، أي بوخرص الذي لا يذكر اسمه، «يسعى لتحقيق مصالح من يمولونه بالخارج، فينفذ أوامرهم الرامية إلى نشر أجواء من انعدام الأمن داخل المجتمع الجزائري، وضرب استقراره».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

بعد هذا الخطاب يظهر في الفيديو شاب ثلاثيني، يذكر أنه كان على تواصل مع بوخرص، الشهير في منصات الإعلام الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، ونقل عنه قوله: «ذلك البلد (الجزائر) يجب أن تشتعل فيه النيران!». كما نقل على لسانه قوله: «سأتدبر أمر تأشيرة دخولك إلى فرنسا، وسأدفع عنك تكاليف (زواج أبيض)»، وهو صيغة زواج في فرنسا يبرم رسمياً، لكن من دون نية حقيقية لبناء حياة زوجية؛ بهدف الحصول على الإقامة في فرنسا، أو تسوية الوضعية القانونية لأحد الزوجين.

وما يقترحه بوخرص على هذا الشاب، وفق ما ورد في كلامه، أنه سيجد له امرأة من الجنسية الفرنسية مستعدة للزواج به، على أن يدفع لها هو؛ بدلاً منه، مقابلاً مادياً نظير عقد زواج غير حقيقي في الواقع.

أما الشخص الثاني، وهو شاب في الثلاثينات أيضاً، يسمى «إسلام»، فكان على علاقة بالمعارض المثير للجدل، ونقل عنه هذا السؤال: «ماذا بإمكانك أن تفعله في قسنطينة؟»، في إشارة إلى أنه طلب منه معرفة مدى استعداده لإشعال النار في الغطاء النباتي بهذه الولاية التي تقع شرق البلاد، والتي ضربتها النيران الصيف الماضي.

وتبلغ مدة الفيديو دقيقة و45 ثانية، اختار له المشرفون على جهاز الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع عنوان: «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، ويرتقب أن تُعرض تفاصيل أخرى عن الاتهام الموجه إلى بوخرص عند بث الوثائقي كاملاً في قنوات التلفزيون العمومي.

ولأول مرة يوجه اتهام إلى جهة معلومة في قضية الحرائق، التي دمرت مساحات غابية كبيرة وحقولاً ومحاصيل زراعية. وكانت ولاية جيجل الساحلية (450 كيلومتراً شرق العاصمة) أكبر المناطق تضرراً، حيث لقي عشرات الأشخاص حتفهم بعد أن حاصرتهم النيران في الغابات والجبال، وألحقت بأملاكهم خسائر فادحة. واللافت أن السلطات لم تقدم حصيلة رسمية عن ضحايا الحرائق المستعرة، رغم مرور شهرين ونصف على الكارثة.

مسؤول النيابة الفرنسية المكلف قضية اختطاف المعارض أمير بوخرص (إعلام فرنسي)

* أحكام قاسية ضد المعارض

خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن هذه الحرائق «مفتعلة»، مؤكداً أن «هناك من استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات، ووعد بأن «يأتي الوقت الذي سنفضح فيه كل شيء».

وتضع الجزائر المعارض الأربعيني أمير بوخرص على رأس الأشخاص المطلوبين لديها، وكان حُكم عليه غيابياً بالسجن 20 سنة في 4 قضايا بين 2022 و.2024

ووفق الإعلام الفرنسي، فقد طلب الرئيس تبون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءات جمعتهما سابقاً، العمل على تسليمه. غير أن محكمة باريس واجهت كل مذكرات اعتقاله وترحيله الصادرة عن الجزائر بالرفض، عادّةً أن «شروط محاكمة عادلة له غير متوفرة في الجزائر».

واشتهر اليوتيوبر بتسجيلات في حسابه على «تيك توك»، يتعرض فيها بالنقد، وأحياناً بالتجريح، لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بالبلاد.

وشكل أمير حلقة في الأزمة التي اندلعت بين الجزائر وفرنسا، إثر اعتراف قصر «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء عام 2024، حيث تصاعدت هجوماته ضد المسؤولين خلال هذه الفترة. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، تعرض أمير للاختطاف من طرف مجهولين في باريس، ثم أفرج عنه بعد احتجازه، بينما لا تزال هذه القضية يلفها الغموض.

نيران مستعرة بشرق الجزائر خلال الصيف الماضي (الحماية المدنية)

وفي 2025 وجهت النيابة الفرنسية تهمة تدبير وتنفيذ عملية الاختطاف إلى 7 جزائريين. ولاحقاً سُجن موظف بإحدى القنصليات الجزائرية بعد اتهامه؛ مما رفع من حدة التوتر بين البلدين إلى درجات عالية، خصوصاً أن النيابة الفرنسية رفضت مؤخراً طلب الإفراج عنه.