جونج يو جونج: أسعى لاكتشاف الجانب المظلم في النفس البشرية

الكاتبة الكورية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن فرحها يتجدد كلما تُرجم لها عمل للغات أخرى

الكاتبة الكورية جونج يو جونج
الكاتبة الكورية جونج يو جونج
TT

جونج يو جونج: أسعى لاكتشاف الجانب المظلم في النفس البشرية

الكاتبة الكورية جونج يو جونج
الكاتبة الكورية جونج يو جونج

تُعدّ جونج يو جونج من رواد أدب التشويق والجريمة والإثارة النفسية على الساحة الأدبية في دولة كوريا الجنوبية، وقد أطلقت عليها صحيفة «دي تسايت» الألمانية لقب «ستيفن كنج كوريا»، لكن ما يميز «جونج» هو نزعتها الإنسانية التي تسعى لتحليل التناقضات البشرية بشكل معمق. اختيرت روايتها «سبع سنوات في الظلام» ضمن أفضل عشر روايات حول العالم في هذا المجال عام 2015، وتُرجمت أعمالها إلى اللغات الصينية واليابانية والفرنسية والتايلاندية. وتُعدّ رواية «جريمة الابن الصالح»، التي قام بترجمتها محمد نجيب، وصدرت أخيراً عن دار «العربي» بالقاهرة، أول أعمالها المترجمة إلى العربية.
هنا حوار معها عبر «الإنترنت»، حول روايتها الجديدة، وانطباعها عن ترجمتها للعربية، وهموم الكتابة.

> روايتكِ المترجمة إلى العربية يبدو العنوان فيها لافتاً «جريمة الابن الصالح»، على أي أساس تختارين عناوين أعمالك؟
- في الواقع، إنها لمصادفة رائعة أن يكون عنوان الرواية جذاباً للقراء العرب، هذا من حسن حظي، إذ لا أعدُّ نفسي من المؤلفين الذين يمكنهم اختيار عناوين رائعة لأعمالهم. وأتمنى بشدة أن تترك عناوين أعمالي دائماً انطباعاً جيداً لدى قرائي.
> هل تتعمدين أن يبدأ التشويق منذ العنوان، كما في روايتك «سبع سنوات في الظلام»؟
- عادةً ما أُفضّل العناوين الساخرة أو البديهية التي لا تحمل أي عمق. لذلك مرت «سبع سنوات في الظلام» بعدة مراحل قبل الاستقرار على هذا العنوان، إذ كان عنوانها، في البداية، «عيد ميلاد سعيد»؛ والذي اعترض عليه الناشرون الكوريون بشدة، وشرحوا أن هذا العنوان مضلِّل وغير جذاب، كما أنه لا يعبر عن روح الكتاب، على الإطلاق. وأخيراً أدركت أن العنوان بالفعل غير مناسب للكتاب، لذلك بعد نقاش مُرهق مع فريق التحرير العزيز، وصلنا إلى عنوان «سبع سنوات في الظلام». كلما صرحت بهذا الأمر ينفجر الجمهور ضاحكاً، وألقى ردود أفعال مثل: «يا إلهي، عيد ميلاد سعيد؟! ما الذي كنتِ تفكرين فيه، بحق السماء؟».
> رواية «جريمة الابن الصالح» تتناول مأساة شاب في علاقته الملتبسة بأمه، وتطرح سؤالاً دالّاً: من يمكن أن تثق فيه إذا لم تثق في ذاكرتك؟.. في أي شيء كنتِ تفكرين وأنت تكتبين هذا العمل؟
- لا أنسى كيف بدأت كتابة تلك الرواية أبداً، لم أكن أنتوي أن أكتبها بهذه الطريقة، أو أن أكتبها من أجل الصدمة في حد ذاتها، كان هدفي الأساسي أن أصور التسلسل الزمني الذي يستغرقه رجل عادي ليصبح شخصاً شريراً، أن أصور قصة أصلية من هذا النوع، وليس بالضرورة قصة عن الأفعال الشريرة، أردت أن ألتقط تلك اللحظات عندما يطغى الجانب المظلم في النفس البشرية، ويحث الشخصَ لتجاوز كثير من الخطوط. وهذا الجانب المظلم هو ما أسعى لإبرازه عموماً، لذلك كان عليَّ أن أبدأ بهذه اللحظة المحورية للشخصية التي تدمر حياة والدتها.
> تبدأ الرواية بمشهد استيقاظ «يو-جين» على رائحة دم غريبة، وسرعان ما يكتشف جثة أمه المقتولة، لكنه يُدخل القارئ في دوامة من التبريرات المُرهقة... ما الذي كنتِ تريدين توصيله في تلك الجزئية تحديداً؟
- طريقة التعبير في «جريمة الابن الصالح» كان لها شكلان؛ السرد باستخدام ضمير المتكلم عن طريق راوٍ غير موثوق به نهائياً يبرر أفعاله دائماً، يغسل دماغ القارئ. هذا ما يجعله في تحدٍّ لجميع الأعراف الأخلاقية والاجتماعية بمرور الوقت. بالطبع يرتبك القارئ في بعض الأحيان، وقد أردت أن يفكر القارئ في هذا التعاطف اللاواعي والحتمى الذي يشعر به تجاه الشخص الذي تحوَّل إلى وحش مرعب، وأن يتساءل عما إذا كان لديه هو أيضاً هذا الجانب المظلم في شخصيته، كان كل هدفي عرض الطريقة التي يعمل بها عقل المريض «السايكوباتي».
يملك «السايكوباتيون» هذه الصورة المشوَّهة عن أنفسهم، كأشخاص يتخذون دائماً القرار الصحيح، ويتصرفون بشكل مثالي، أعتقد أن تبرير الإنسان لنفسه هو الشر الحقيقي، أردت أن يختبر القارئ هذه الحقيقة من خلال سرد راو مضطرب نفسياً. وبطريقةٍ ما أملت أن أعطي القراء بعض الأفكار، في حالة مقابلة أي أشخاص مضطربين نفسياً في حياتهم.
> غالباً ما يقارنكِ النقاد بأيقونة أدب الرعب الأشهر ستيفن كنج، كيف ترين تلك المقارنة؟ وما علاقتكِ بأدب ستيفن كنج؟
- أعدُّ ستيفن كينج معلِّمي بطريقة ما، بالطبع هو لا يعلم أن لديه متدربة مثلي، عندما كنت كاتبة مبتدئة قرأت جميع أعماله، وحللت عوامل التشويق والإثارة، وتطور الحبكة، وتصاعد الأحداث التي اشتهر بها، وبهذه الطريقة جمعت مهاراتي بصفتي كاتبة أعمال إثارة، لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتنمية طريقتي الفريدة والمميزة في السرد القصصي، وبعض العناصر الجمالية، أنا معجَبة بستيفن لدرجة أنني أتمنى أن يصبح خالداً ليواصل تأليف كتاب تلو الآخر؛ حتى نستمتع به لقرون مقبلة، لا أعرف إذا كان يجب أن أوافق على المقارنة أم لا، لا أريد أن أضع أعين معجَبي ستيفن في جميع أنحاء العالم، عليَّ.
> صُنّفت روايتك «سبع سنوات في الظلام» ضمن أفضل عشرة أعمال عالمية تناولت أدب الجريمة عام 2015، وفقاً لصحيفة «دي تسايت» الألمانية، كيف ترين تجربتك في سياقها العالمي؟
- أفكر أحياناً في طبيعة القصص المتنقلة بشكل دوري؛ كيف يمكن لقصة كُتبت على مكتب صغير في شقة بشبه الجزيرة هذه من قارة آسيا، أن تسافر حول العالم، وتصل إلى القراء على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. أعتقد أن أكثر القصص انتشاراً على الإطلاق تلك القصص التي تتناول الطبيعة البشرية، إذ لدينا جميعاً الجانب المظلم بداخلنا، ننظر إلى هذه الهاوية خائفين ولكن فضوليين. هذه الهاوية هي موضوعي الأهمّ، أشعر بأن القراء حول العالم قد أدركوا هذا الأمر، وشعروا بأن القصة يتردد صداها في حياتهم بسبب إدراكي لذلك الظلام الذي نتشاركه جميعاً، لا أظن أن أشياء كثيرة تغيرت منذ أن أصبحت معروفة عالمياً، أنا فقط أكتب، لكن أشعر بهذا الشعور المتجدد بالفرح؛ كون عملي يترجَم إلى لغات مختلفة وسوف يقرؤه أناس من ثقافة ولغة أخرى.
> هل من المهم لأديب الإثارة النفسية والجريمة أن يثقف نفسه في مجال التحليل النفسي؟
- نعم، بالتأكيد، لا يستطيع الكاتب أن يكتب كثيراً إن لم تكن لديه معرفة حقيقية، لا يمكن للكاتب أن يدَع مجرد ذبابة واحدة تطير في هواء العالم القصصي الذي خلقه دون سبب ومبرر وجيه، أعني أنه لا بد أن يكون هناك تفسير لوجود الذبابة، بالنسبة إلى الشخصية وواقع القصة، يجب أن يكون الكاتب على علم بالعالم الخيالي من الداخل والخارج، مدعوماً بالمعرفة المحيطة بالموضوع الذي يكتب عنه. لقد درست الغوص، وهياكل السدود أثناء العمل على «سبع سنوات في الظلام»، كما قرأت كل كتاب وصلت إليه حول علم الإجرام والدراسات الأجنبية التي تتناول الاضطرابات النفسية «السايكوباتية»؛ من أجل كتابة «جريمة الابن الصالح».
> ما الذي تضعينه في حسبانك حين تُقْدمين على كتابة رواية تشويق جديدة؟
- قبل كل شيء، لستُ ماهرة جداً في كتابة الحبكة الملتوية، الأمر يتعارض مع شخصيتي التي لا تفضِّل تضليل شخص ما، ثم مفاجأته بشيء غير متوقع نهائياً بالقرب من النهاية. كثير من رواياتي يفتقر لهذه «التقلبات الكبيرة». يطرح معظم كتبي هذا السؤال المهم: «هكذا أرى العالم والحياة الإنسانية، ماذا عنك؟». لكي يتطرق الكاتب إلى هذا السؤال، يحتاج إلى فهم الإنسانية والتأمل فيها بشكل عميق. لكي ينظر القراء في هذا السؤال، لا بد أن يتم نقلهم وتحريكهم من أماكنهم. ولكي تُنقل إلى مكان آخر، لا بد أن تُجذب إلى قصة الشخصية الرئيسية ومتابعتها، وأن تفكر في هذا السؤال، طوال الطريق. أودُّ أن أقول إن الصفة الأهم في الرواية الجيدة هي قوة «تحريك» القراء، وأعتقد أن هذا ينطبق على جميع الأنواع في الأدب.
> ما الذي جذبك إلى هذا النوع من الأدب؟
- تاريخ البشرية لا يتجاوز ثلاث ثوان فقط في تاريخ التطور بأكمله، والذي جرى تلخيصه في 24 ساعة. إذا قارنّا هذا مع تاريخ كوكبنا فهو حقاً مجرد وميض، ربما كان هذا الوقت كافياً لحضارتنا لأن تزدهر وتنمو بشكل بالغ، لكنه كان قصيراً جداً فلم يجعلنا نتطور بشكل يختلف كلياً عما بدأنا به من غرائز بدائية يمكن أن نطلق عليها الطبيعة البشرية الحقيقية، وهذا ما يجعلنا معقّدين جداً ومتناقضين. روايات الإثارة هي نوع من القصص التي تستكشف هذا الجانب من الطبيعة البشرية، لذلك بالطبع، إنه أمر رائع.
> لماذا يحتل أدب التشويق وألغاز الجرائم صدارة المبيعات حول العالم، برأيكِ؟
- لأن هذا الأدب يقدم ما يمكن أن نسميه «الروايات المظلمة»؛ حيث اللغز والغموض. الهدف من الرواية الغامضة هو العثور على الجاني في جريمة القتل، يتابع القارئ القصة ليجد الأدلة المخفية، ويخمّن مَن الجاني، لذلك فإن التقلبات والتنبؤات مهمة أكثر من عوامل التشويق الموجودة، في وصف نفسية كل شخصية، ويجب على القارئ أن ينخرط فكرياً، وليس عاطفياً فحسب، إنها لعبة ذهنية تثير فكره وتحفزه، هكذا تحافظ رواية الإثارة الجيدة على مواصلة القارئ تجربة القراءة، وركوبه عجلة العواطف الدائرية، طوال الليل وحتى الفجر، مع تسارع دقات قلبه. إن هدفي الأساسي من كل روايات الإثارة التي أكتبها هو أن أجعل القارئ يتساءل عن مفارقات الحياة والإنسان في نهاية كل يوم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.