العاهل المغربي يدشن مشروعاً صحياً ضخماً في طنجة

تجاوزت تكلفته 240 مليون دولار بهدف تقريب الخدمات الطبية الأساسية من المواطنين

العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)
العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)
TT

العاهل المغربي يدشن مشروعاً صحياً ضخماً في طنجة

العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)
العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء أمس، ببلدية أكزناية (محافظة طنجة - أصلية)، على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس»، وهو قطب طبي للتميز سيمكّن بفضل كليته للطب والصيدلة من هيكلة عرض العلاجات على صعيد جهة طنجة - تطوان - الحسيمة، وجلب كفاءات طبية جديدة، وتوفير تكوين متطور لفائدة الأجيال الجديدة من المهنيين.
ويعكس هذا المركز الاستشفائي الجامعي العناية الموصولة التي يحيط بها العاهل المغربي القطاع الصحي، لا سيما من خلال تطوير البنى التحتية الاستشفائية، وتعزيز وتحسين جودة الخدمات الصحية الأساسية وتقريبها من المواطنين. كما يشهد إنجازه على الدور المركزي الذي يوليه الملك محمد السادس لتنمية قدرات الموارد البشرية في هذا القطاع الحيوي، وعزمه على تمكينهم من تكوين ذي جودة، يساير التطور العلمي والتكنولوجي المسجّل في مجال العلاجات والوقاية والحكامة الصحية، وذلك طبقاً للمعايير الدولية. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمركز الاستشفائي الجامعي لطنجة 797 سريراً، ورُصدت له استثمارات تفوق قيمتها 2.4 مليار درهم (240 مليون دولار)، ممولة من ميزانية الدولة والصندوق القطري للتنمية.
وتتميز هذه البنية الاستشفائية من الجيل الجديد بطابعها العصري، من خلال هندستها وجودة العلاجات، التي تقدمها، وإدماجها لتكنولوجيات متطورة، واحترامها مبادئ الحفاظ على البيئة والاستدامة، من خلال منظومة الألواح الكهربائية الشمسية، ومحطة معالجة المياه العادمة للمختبرات، ومحطة معالجة النفايات الطبية الصلبة. وسيؤمّن المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس»، الذي يعتبر مؤسسة عمومية لتقديم العلاجات والخدمات من المستوى الثالث، مهام العلاج والتكوين والبحث العلمي والابتكار والتطوير، والصحة العمومية. ويشتمل على مستشفى التخصصات (586 سريراً)، الذي يتكون بدوره من قطب طبي وجراحي، ومصلحة طب الجهاز التنفسي، ومصلحة لأمراض الدم، ومصلحة لطب الغدد الصماء، ولطب القلب، وأخرى للأنف والأذن والحنجرة، ولطب الأعصاب، وطب وغسل الكلى، وطب العيون، والطب النووي، إلى جانب قطب طب المستعجلات والإنعاش، المزود بمصلحة المستعجلات للبالغين، ووحدة العلاجات المركزة لمرضى القلب، وذلك لتتبع الحالات المصابة باحتشاء القلب وعدم انتظام ضربات القلب أو الانسداد الرئوي، ومصلحة الجراحة التقويمية وعلاج الحروق الكبرى.
كما يحتوي على وحدات لمعالجة اضطرابات النوم، وزراعة النخاع العظمي ومعالجة السمنة، وإعادة تأهيل مرضى قصور القلب. كما يشتمل هذا المركز الاستشفائي على «مستشفى الأم والطفل» (211 سريراً)، يضم قطباً طبياً جراحياً، وقطب «طب المستعجلات والإنعاش»، ومصلحة طب الأطفال، ووحدة المساعدة الطبية على الإنجاب. إضافة إلى مصلحة للمساعدة الطبية الاستعجالية، ومصلحة للتصوير الطبي، ومختبرات لعلم الأحياء الدقيقة، والجراثيم، والكيمياء الحيوية، وعلم الدم، والتشريح المرضي والخلوي، والوراثة البشرية والوراثة الخلوية، والطباعة ثلاثية الأبعاد ومعدات طبية. كما يتضمن المركز الاستشفائي الجامعي الجديد أيضاً متحفاً لحفظ الذاكرة، يزخر بباقة من الصور والمؤلفات والأدوات العلمية، التي تكشف للزائر عن التطور التاريخي للبنى التحتية الاستشفائية على مستوى جهة طنجة - تطوان - الحسيمة... ومنظومة معلوماتية مندمجة متمحورة حول الملف الطبي الواحد، الذي يجمع ويشارك البيانات الإدارية والطبية للمريض، وكذا ملف العلاجات الخاصة به.
وتشكّل هذه الآلية المتوفرة بمؤسسات الرعاية الطبية الأساسية، وكذا بالمؤسسات الاستشفائية، رافعة لإصلاح المنظومة الصحية المغربية، حيث تسمح لمهنيي الصحة بالولوج في أي وقت للبيانات الطبية للمريض باستعمال بطاقة، أو سوار إلكتروني يتم تسليمه للمريض، وذلك بهدف تسريع التكفل الطبي وتحسين النجاعة. كما ينسجم المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» مع أهداف برنامج «طنجة الكبرى» الذي يولي مكانة متميزة لتطوير العرض الصحي، ويأتي ليُضاف إلى مختلف المشروعات التنموية التي أطلقها الملك محمد السادس على مستوى جهة طنجة - تطوان - الحسيمة؛ بهدف تعزيز إشعاعها وجاذبيتها الدوليين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجهتها الأمم المتحدة و29 دولة في جنيف يوم الخميس، إلى «قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأُبَيِّض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام، أدت لقتل العشرات.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو الفاشر التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي بعد أشهر من الحصار.

ودعت الأمم المتحدة، و29 دولة خلال اجتماع للجنة حقوق الإنسان بجنيف الخميس، «قوات الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على المدينة، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر «قوات الدعم السريع» تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.


الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجّهتها الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، لـ«قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأبيض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام.

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرة استراتيجية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، قصفت المحطة التحويلية للكهرباء في وقت متأخر من ليل الخميس، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة، قبل أن يتجدد القصف صباح الجمعة على مواقع أخرى داخل الأبيض.

وبالنسبة لسكان المدينة، المعروفة سودانياً باسم «عروس الرمال»، لم يكن انقطاع الكهرباء سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الضغوط التي تعيشها الأبيض منذ أسابيع، فخلال الأيام الماضية تعرضت لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة. أسفرت، بحسب مصادر محلية، عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، كما استهدفت محطات الوقود وشاحنات الإمداد ومواقع مدنية وعسكرية، ما أدى إلى حالة متزايدة من القلق والخوف بين السكان.

استهداف منازل في مدينة الأبيض (متداولة على منصات التواصل الاجتماعي)

وبحسب الشهود المحليين، لا تزال الطائرات المسيرة تحلق بصورة مستمرة في سماء المدينة، الأمر الذي جعل الترقب جزءاً من الحياة اليومية. ويقول مواطنون إنهم باتوا يتابعون حركة المسيرات وأصواتها أكثر من متابعتهم للأخبار في التلفزيون وشاشات الجوالات الذكية، فيما فضّل بعض السكان تقليص تحركاتهم أو البقاء داخل المنازل خشية التعرض لهجمات مفاجئة، خاصة بعد تكرار استهداف مواقع مدنية وخدمية خلال الأيام الأخيرة.

مخاوف من سيناريو الفاشر

وتزداد هذه المخاوف بسبب ما حدث في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، ومنذ ذلك الوقت، بات اسم الفاشر حاضراً في كل نقاش يتعلق بمصير الأبيض، خاصة مع تصاعد الهجمات واستمرار الضغوط على المدينة.

وتقع الأبيض على بعد نحو 411 كيلومتراً من الخرطوم، وتشكل حلقة الوصل الرئيسية بين إقليم دارفور ووسط السودان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» (أخذت اسمها من كون الجنود كان يستخدمون الإبل أو الهجن في العمليات العسكرية)، وتعدّ إحدى أهم الوحدات العسكرية التابعة للجيش السوداني. غير أن أهمية الأبيض لا تنبع من موقعها العسكري فحسب، بل من مكانتها الاقتصادية والسياسية واللوجستية أيضاً، فالمدينة تقع في قلب السودان تقريباً، وتشكل نقطة التقاء بين أقاليم دارفور وكردفان ووسط البلاد، ما جعلها عبر عقود مركزاً رئيسياً للتجارة والنقل وحركة البضائع.

وتشتهر الأبيض بأنها تضم أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، كما تعد أكبر سوق للحبوب الزيتية في السودان، الأمر الذي منحها ثقلاً اقتصادياً يتجاوز حدود ولاية شمال كردفان.

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (رويترز)

كما ترتبط المدينة بشبكة طرق وسكة حديدية وخطوط إمداد حيوية تربط غرب البلاد بشرقها، ما يجعلها مركزاً مهماً لحركة التجارة والتموين والنقل. وإلى جانب ذلك، تمثل الأبيض مركزاً إدارياً وسياسياً بارزاً في إقليم كردفان، وتحتفظ برمزية تاريخية جعلتها واحدة من أكثر المدن تأثيراً في غرب السودان. وتفسر هذه الأهمية سبب تحول المدينة إلى هدف رئيسي في المعارك الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فبالنسبة للجيش، تمثل الأبيض قاعدة رئيسية لأي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في كردفان ودارفور، كما تشكل خط الدفاع الأهم عن وسط السودان.

الأبيض لن تسقط

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان السابق للجيش السوداني، الفريق أول هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» تسعى من خلال هجماتها إلى تعطيل الجيش ومنعه من التقدم نحو إقليم دارفور، لكنه يستبعد أن تنجح المسيرات في تحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن «الأبيض لن تسقط».

ويذهب الجيش إلى أبعد من ذلك في نفي وجود خطر مباشر على المدينة، فالعقيد الباشا حكيم، قائد المدرعات بالفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» بعيدة عن تخوم الأبيض، وإن الحديث عن حصارها مجرد شائعات، ويؤكد أن الخطط العسكرية تسير وفق ما هو مرسوم لها، وأن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة، مضيفاً أن الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة تعمل وفق تنسيق كامل، وأن السكان سيسمعون «أخباراً سارة» قريباً.

لكن هذه التطمينات لا تبدد جميع المخاوف، فالخبير العسكري صالح عبد الله يرى في إفادته «الشرق الأوسط» أن ما يجري في الأبيض يحمل أوجهاً من الشبه مع التكتيكات التي استخدمتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، المتمثلة في الضغط المستمر والاستنزاف وإضعاف الخدمات وفتح ممرات للراغبين في مغادرة المدينة.

ويعزز استهداف البنية التحتية هذه المخاوف، فقد تحولت محطات الوقود إلى أهداف متكررة للهجمات، كما تعرضت شاحنات الوقود على الطرق المؤدية إلى المدينة للاستهداف. الأمر الذي تسبب في أزمة مواصلات حادة خلال الأيام الماضية، وأثّر بصورة مباشرة على حركة المواطنين والخدمات.

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيرة

ويقول سكان إن الوقود أصبح جزءاً من المعركة الدائرة حول الأبيض، إذ أدّى تكرار استهدافه إلى إرباك حركة النقل وارتفاع تكلفة التنقل داخل المدينة.

ورغم ذلك، فإن الصورة داخل الأبيض ليست قاتمة بالكامل، فالصحافي زهير هاشم، المقيم في المدينة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة ما زالت تسير بصورة طبيعية في معظم الأحياء، مشيراً إلى أن أزمة المواصلات الأخيرة ارتبطت باستهداف 5 محطات وقود في يوم واحد، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة، أكثر من ارتباطها بانهيار شامل للخدمات أو الحياة العامة.

ويعتقد المحلل السياسي عثمان ميرغني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقع العسكري للأبيض يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة مما يتصور كثيرون، ويشير إلى أن وجود الفرقة الخامسة مشاة وما تملكه من عتاد وقوات يمنحان المدينة قدرة دفاعية كبيرة، مستبعداً سقوطها أو اقتراب خطر السقوط منها في الوقت الراهن.

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وبحسب ميرغني، فإن «قوات الدعم السريع» تدرك أهمية الأبيض باعتبارها أقوى خطوط دفاع الجيش غرب أم درمان، ولذلك تلجأ إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإحداث ضغط نفسي على السكان، ودفع بعضهم إلى النزوح، أكثر من سعيها إلى حسم المعركة عسكرياً في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن القلق لم يعد محلياً فقط، فقد دفعت التطورات الأخيرة الأمم المتحدة وعدداً من الدول الغربية إلى التحذير من التصعيد العسكري حول المدينة والدعوة إلى وقف الهجوم عليها، في مؤشر على تنامي المخاوف من تدهور الوضع الإنساني، إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.

وبين تطمينات الجيش وتحذيرات المجتمع الدولي، ومخاوف السكان الذين يعيشون تحت أصوات المسيرات وانقطاع الخدمات، تبدو الأبيض اليوم واحدة من أكثر مدن السودان حساسية في هذه المرحلة من الحرب.

فإذا كانت الفاشر قد تحولت إلى نموذج يستحضره الجميع عند الحديث عن الحصار والسقوط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في عروس الرمال هو ما إذا كانت المدينة قادرة على تفادي ذلك المصير، أم أن الحرب تدفعها تدريجياً إلى السيناريو نفسه، وإن اختلفت الأدوات والظروف.


«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
TT

«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)

نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، مساء الجمعة، صحة تصريحات منسوبة إلى وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، جرى تداولها عبر صفحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت «البترول» في إفادة رسمية «عدم صحة ما جرى تداوله على بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن إبرام عقود استثمارية تتضمن إنشاء 108 مناجم للذهب والمعادن النفيسة في شمال السودان، في إطار شراكة استراتيجية».

وشددت على أن ما نُسب إلى وزير البترول والثروة المعدنية من تصريحات في هذا السياق غير صحيح، وعارٍ تماماً من الصحة. وتوضح الوزارة أن «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات للإذاعة المصرية تتضمن هذه المعلومات، كما لم تصدر عن الوزارة أو الجهات التابعة لها أي بيانات أو إعلانات رسمية تتعلق بما ورد في المحتوى المتداول».

كما تُشدد «البترول» على أن أي مشروعات أو اتفاقيات أو تعاقدات تخص أنشطة البترول أو التعدين يجري الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية للوزارة والهيئات والشركات التابعة لها، وبما يضمن الدقة والشفافية وإتاحة المعلومات الصحيحة للرأي العام.

وكانت صفحات على «السوشيال ميديا» قد تداولت، الجمعة، تصريحات منسوبة لوزير البترول المصري، ادعت فيها قوله عن «إبرام بلاده عقوداً استثمارية استراتيجية ضخمة ذات أبعاد سيادية وقومية، تشمل مربعات تعدينية بالغة الثراء بموارد الذهب والمعادن النفيسة، وذلك في إطار شراكة كاملة مع الحكومة السودانية تجسيداً لأواصر التكامل الاقتصادي بين البلدين».

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية في بيانها، الجمعة، أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مروجي الأخبار الكاذبة والمنسوبة إلى الوزارة أو مسؤوليها.

وأشارت إلى أنها «تضع في مقدمة أولوياتها تطوير قطاع التعدين المصري وتعظيم إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يشهد هذا القطاع تحولات إيجابية مع تنفيذ إصلاحات شاملة تستهدف تهيئة بيئة استثمارية أكثر جذباً وتنافسية، في إطار تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، وفتح آفاق أوسع للشراكات مع المستثمرين المحليين والعالميين».