«الشبكة السورية» تتحدث عن إعادة قسرية لـ 168 لاجئاً من لبنان

وزير الثقافة أكد أن علاج القضية لا يكون بالتصرفات الفردية والإجراءات المؤقتة

سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)
سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)
TT

«الشبكة السورية» تتحدث عن إعادة قسرية لـ 168 لاجئاً من لبنان

سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)
سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)

كشفت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» عن إعادة قسرية من لبنان لـ168 لاجئاً سورياً منذ بداية شهر أبريل (نيسان) (الحالي)، متحدثة عن ظروف إنسانية صعبة يتعرضون لها على الحدود؛ لرفض النظام السوري السماح لهم بالعبور إلى داخل البلاد، وتعرضهم لابتزاز من قبل قواته في المنطقة الفاصلة بين المعبرين الحدوديين بين البلدين.
ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه لبنان إجراءات مشددة تجاه اللاجئين السوريين، مع المطالبات المتصاعدة لإعادتهم إلى بلادهم، بينما أكد وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد المرتضى (المحسوب على رئيس البرلمان نبيه بري) أن علاج هذه القضية لا يكون بالتصرفات الفردية والإجراءات الموقتة المحدودة الإطار.
وفيما أعلنت الحكومة اللبنانية أول من أمس (الأربعاء)، عن تدابير حاسمة لملاحقة المخالفين، كان قد سبقها معلومات مؤكدة من قبل مصادر عدّة عن ترحيل عشرات السوريين لدخلوهم لبنان بطريقة غير شرعية.
وفي بيان لها، قالت الشبكة إن الجيش اللبناني قام منذ 17 أبريل الحالي بحملات مداهمة للمناطق التي يوجد فيها اللاجئون السوريون بأعداد كبيرة، مثل برج حمود وبعض الأحياء في مدينة بيروت ومنطقة رشميا في قضاء عالية في جبل لبنان، ومنطقة حمانا وصوفر في جبل لبنان، أدت إلى عمليات احتجاز جماعية طالت العشرات، وما زالت مستمرةً. وذكر البيان أن حملات الاحتجاز استهدفت اللاجئين السوريين الذين لم يتمكنوا من الحصول على أوراق رسمية أو استخراجها لتبرير وجودهم القانوني في لبنان، وبشكل أساسي الذين دخلوا لبنان منذ عام 2019 عبر طرق غير نظامية، كما استهدفت المقيمين السوريين الذين لم يتمكنوا من تجديد إقامتهم. وجرى نقل جميع من تمَّ احتجازه من قبل الجيش اللبناني إلى فوج الحدود البرية الذي يقوم بدوره بنقلهم إلى خارج الحدود اللبنانية في منطقة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا.
وقالت الشبكة إنها وثقت «إعادة قسرية لما لا يقل عن 168 لاجئاً سورياً في لبنان، وذلك منذ مطلع أبريل الحالي حتى الآن، قرابة ثلثهم من الأطفال والنساء، تعرض الغالبية العظمى منهم للضرب المبرح والإهانة أثناء عملية مداهمة منازلهم وأماكن إقامتهم، ومنعهم من أخذ أغراضهم الشخصية معهم. كما تُركوا في العراء في المنطقة الفاصلة بين الحدود السورية واللبنانية من دون قيام الجهات الحكومية الرسمية اللبنانية بتسجيل أسمائهم، أو حتى تسجيل خروجهم من لبنان بشكل رسمي عبر المعابر الرسمية».
وأضاف البيان أن النظام السوري رفض السماح لمجموعة من اللاجئين المعادين قسرياً من العبور نحو سوريا بذريعة عدم قيام الجيش اللبناني أو جهاز الأمن العام بالتنسيق معه قبيل ترحيلهم، مشيراً إلى «أنَّ معظم المعادين قسرياً تعرضوا إلى عمليات نهب وابتزاز من قبل قوات النظام السوري في المنطقة الفاصلة بين المعبرين الحدوديين بين سوريا ولبنان، وفرضت عليهم مبالغ مالية تتراوح وسطياً بمبلغ لا يقل عن 100 دولار للفرد مقابل تسهيل عودتهم باتجاه الأراضي اللبنانية عبر طرق التهريب التي يشرف على معظمها عناصر وضباط من الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام السوري».
من جهة أخرى، لفت البيان إلى انتهاكات يتعرض لها اللاجئون الذين عادوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري منذ عام 2014؛ منها اعتقال أكثر من 2500 شخص بينهم نساء وأطفال، متحدثاً عن أكثر من 700 حالة اختفاء قسري، إضافةً إلى عمليات التجنيد الإجباري في صفوف قوات النظام السوري، وكذلك فرض العديد من قوانين تعسفية تهدف إلى السيطرة على ممتلكات النازحين واللاجئين.
في موازاة ذلك، تستمر المواقف المطالبة بإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، في حين أكد وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد المرتضى أن علاج هذه القضية لا يكون بالخطابات والشعارات التي تحمل ما تحمل، ولا بالتصرفات الفردية والإجراءات الموقتة المحدودة الإطار.
وقال مرتضى لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» رداً على سؤال عن موقفه من الأزمة الراهنة المتعلقة بالنازحين السوريين في لبنان، «لا ينبغي للنزوح السوري إلى لبنان أن يبقى مادة تجاذبٍ بين الوضع الإنساني والاستثمار السياسي وردود الفعل الشعبية».
وأضاف: «صحيح أن كثيراً من الأسباب التي أدت إليه زالت بعد استتباب الأحوال الأمنية في معظم الأراضي السورية، وصحيح أيضاً أنه بات مرهقاً جداً ومكلفاً للبنان على جميع الصعد، لكن العلاج لا يكون بالخطابات والشعارات التي تحمل ما تحمل، ولا بالتصرفات الفردية والإجراءات الموقتة المحدودة الإطار.
من هنا، شدد على «أن حل هذا الملف يكون من خلال اتفاق رسمي ثنائي بين السلطات المختصة في الدولتين الشقيقتين ينظم العودة الآمنة الكريمة لجميع النازحين، وفيما خلا ذلك سيبقى النزوح جرحاً للشعبين والدولتين».
وقال: «معلوماتنا الدقيقة تشير إلى أن الجانب الرسمي السوري على أتم الاستعداد للتعاون مع نظيره اللبناني لإيجاد آلية تكفل الحل الجذري لهذا الملف، ما يفرض على الحكومة اللبنانية أن تعمد إلى المبادرة وإجراء التواصل اللازم مع السلطات السورية، توصلاً لوضع هذه الآلية».
ومع استناد المطالبين بترحيل السوريين إلى الخسائر المادية الناتجة عن أزمة النزوح، كشف يوم أمس، رئيس لجنة الأشغال والنقل النائب سجيع عطية، أن مخيمات السوريين تستهلك كهرباء سنوياً بقيمة 400 مليون دولار، وهي تكلفة يتحملها اللبنانيون، وفق تأكيده.
وقال عطية بعد جلسة للجنة أمس: «لدينا هاجس التحصيل من المخيمات الفلسطينية ومن مخيمات السوريين، حيث إنه بلغنا أن مخيمات السوريين تستهلك كهرباء سنوياً بقيمة 400 مليون دولار، يعني في السنوات العشر الماضية لدينا 4 مليارات دولار خسارة في الكهرباء يتحملها اللبناني الذي يدفع الفاتورة عن أخيه السوري. وبمبلغ الأربعة مليارات دولار في سنوات العشر التي مرت لا نستطيع أن نتحمل، إضافة إلى المياه، لدينا مائة مليون دولار في السنة، ناهيك عن الصرف الصحي والتلوث وما شابه».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان، بعد الانقسام الحاد بين ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» من جهة، والأقطاب الآخرين في الحكومة اللبنانية من جهة أخرى، على ضوء قرار وزير الخارجية بِعَدّ السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه».

ويعقد مجلس الوزراء، الخميس، جلسة في السراي الكبير لمواصلة بحث الأوضاع الراهنة وتداعياتها على الصعد كافة؛ سياسياً وأمنياً واجتماعياً، لا سيما تلك المرتبطة بتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وموضوع النزوح، وفق ما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

ودخل لبنان أزمة سياسية حادة من شأنها أن تلقي بتداعياتها على العمل الحكومي، إثر القرار الصادر عن وزارة الخارجية، وهو قرار بررته «الخارجية» بأنه اتخذ على خلفية مخالفات ارتكبها السفير الإيراني للأصول الدبلوماسية.

في أول اختبارات التداعيات، لم تستبعد مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي الشيعي» أن يتجه وزراء «الثنائي» إلى مقاطعة الجلسة المزمع عقدها في القصر الحكومي برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، حال لم يُتوصل إلى معالجة الأزمة. فيما قالت مصادر أخرى إن الاتصالات بين رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، متواصلة، لمحاولة إيجاد صيغة أولى لاحتواء التأزم، تبدأ من حضور الوزراء وطرح الملف على جلسة مجلس الوزراء للنقاش.

الحكومة اللبنانية مجتمعة في جلسة سابقة بالقصر الجمهوري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

صمت الرئاسة اللبنانية

ولم يصدر أي تعليق من الرئاسة اللبنانية بشأن قرار «الخارجية»، في انتظار الجلسة الخميس، وما يترتب عليها من تطورات، في وقت يقع فيه الرئيس اللبناني بين ضغوط من الاتجاهين، فمن جهة، يطالبه «الثنائي» بمخرج محدد سلفاً؛ هو التراجع عن القرار، بينما يلقى القرار دعماً واسعاً من قوى سياسية على خصومة مع «حزب الله»، بينها «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، وهي ممثلة في الحكومة.

وتعني محاولاتُ المعالجة المطروحة من قبل «الثنائي» التراجعَ عن القرار، وفق ما تقول مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، لكن هذا المخرجَ «صيغةٌ غير واردة»، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية، مشددة على أن «الخارجية» ليست بصدد التراجع عن القرار.

وقالت مصادر مواكبة النقاشات لـ«الشرق الأوسط»: «قرار إبعاد سفير هو قرار تتخذه الدولة، وفق ما ينص (البند التاسع) في (اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية)، ورئيس الجمهورية في هذه الحالة يمتلك القرار السيادي، وذلك التزاماً بالوقائع القانونية»، موضحة أن السفير الإيراني لدى لبنان «سفيرٌ معين وليس معتمداً»، شارحة أن «طهران أرسلت أوراق اعتماده، وقبِلها لبنان، وكان لبنان بصدد تحديد موعد له أمام رئيس الجمهورية لتسليمه أوراق الاعتماد ليوقع عليها، لكن وقعت الحرب، وتأخر ذلك». وأضافت المصادر: «الآن، حدث ما حدث، ومن اتخذ القرار؛ فعليه أن يعالجه».

اصطفاف سياسي

ووصلت الأزمة إلى «مكان صعب، وتركت تداعياتها على الداخل اللبناني»؛ مما يعزز التقديرات بأن «لبنان دخل عملياً صراع المحاور»، وفق ما تقول مصادر وزارية، مستدلة بالاصطفافات السياسية في الداخل.

وظهر التفاف شيعي ضد قرار «الخارجية»؛ إذ قالت «حركة أمل»، في بيان أصدرته الأربعاء، إن «(الحركة) لن تتهاون في تمرير الأزمة تحت أي ظرف من الظروف، فالعودة عن الخطأ فضيلة وطنية». وتعزر موقف «حركة أمل» التصعيدي، بعد موقف «حزب الله» الثلاثاء، بزيارة نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، السفارة الإيرانية في بيروت، حيث دعا الدولة اللبنانية إلى التراجع عن قرار إبعاد السفير الإيراني من بيروت؛ «لأنه لا يصبّ في مصلحة لبنان واللبنانيين».

عرقلة التفاوض مع إسرائيل

ويعكس موقف «الثنائي الشيعي» تصعيداً لا يقتصر على ملف السفير الإيراني، بل يتعداه إلى رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل.

وفي حين تجاهل الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، ملف السفير الإيراني، فإنه قال في بيان: «اتضح أننا أمام خيارين: إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه»، مضيفاً أنّ «مسؤولية مواجهة العدوان هي مسؤولية وطنية على الجميع؛ حكومةً وشعباً وجيشاً وقوى وطوائف وأحزاباً... وكل مواطن».

وتابع: «لا توجد حرب للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان، في مقابل دفاع المقاومة والشعب والجيش والشرفاء والوطنيين والقوى المؤمنة باستقلال لبنان وتحريره»، مؤكّداً «أننا في معركة دفاعية عن لبنان ومواطنيه».

تعليق المفاوضات المباشرة

على أي حال، بدت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معلقة. فقد أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بـ«توقف الاتصالات المتعلقة بإجراء مفاوضات مباشرة بين ​إسرائيل​ و​لبنان​؛ وذلك بسبب عدم استعداد لبنان، ورغبة إسرائيل في مواصلة مهاجمة ​(حزب الله)​». ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن رغبة لبنان في التفاوض تحت النار، تلاشت خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما فشلت الحكومة ببيروت في الاتفاق على تشكيل الوفد المفاوض. بينما أشار مصدر مطلع إلى «سببٍ إضافي لفشل الاتصالات؛ هو خوف الحكومة اللبنانية من اتهامها بالتعاون مع العدو، في وقت تواصل فيه إسرائيل قصف بيروت وتفجير الجسور فوق نهر الليطاني».


مساعي باريس لمساعدة لبنان تواجه تصلباً إسرائيلياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)
TT

مساعي باريس لمساعدة لبنان تواجه تصلباً إسرائيلياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

تريد فرنسا من اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» التي تترأسها لعام 2026، الذي ينعقد في ضاحية قريبة من باريس، أن «يساهم في تسوية الأزمات العالمية، وتحديداً الحرب ضد إيران وأزمات الشرقين الأدنى والأوسط. وسيكون الملف اللبناني رئيسياً في مناقشات الوزراء السبعة والوزراء الخمسة الآخرين، وعلى رأسهم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذين دعتهم باريس للمشاركة في اللقاءات التي توفر الفرصة لمناقشات جانبية مهمة، خصوصاً مع حضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ووفق بيان الخارجية الفرنسية فإن جلستين جماعيتين ستناقشان من جهة «الحرب مع إيران وتبعاتها الإقليمية»، ومن جهة ثانية «الأمن والسلام في العالم». ولا شك أن التعويل على باريس لطرح الملف اللبناني في هذا المحفل الرئيسي سيكون في مكانه بالنظر للاهتمام الذي توليه الدبلوماسية الفرنسية لوضع حد للحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، وهو ما ظهر يوم الاثنين في الكلمة التي ألقاها الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة افتتاح معرض مدينة بيبلوس الفينيقية في معهد العالم العربي.

كذلك برز الاهتمام الواسع في جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب للوزير جان نويل بارو الذي لم يتردد في أن يتساءل: «ما هو البلد الوحيد في العالم الذي يقف اليوم إلى جانب لبنان؟ وما هي الجهة الحكومية الوحيدة التي توجّهت إلى بيروت منذ بداية هذه الحرب؟».

والإجابة بنظره واضحة ولا تحتمل النقاش خصوصاً أنه زار يومي الخميس والجمعة الماضيين لبنان وإسرائيل في محاولة منه لخفض التصعيد العسكري الدائر بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي من جهة والترويج لـ«خطة» فرنسية لوضع حد للحرب والدفع باتجاه المفاوضات المباشرة.

ماكرون للبنانيين: يمكنكم الاعتماد على فرنسا

في كلمته الموجهة للبنانيين في المناسبة المشار إليها وبحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ونواب وشخصيات لبنانية، قال ماكرون: «يمكنكم الاعتماد على فرنسا لتكون إلى جانبكم، وعلى الصداقة الراسخة التي تربط فرنسا بلبنان».

حقيقة الأمر أن ثمة ما يشبه الانفصال بين ما تريده فرنسا للبنان وقدرتها في التأثير على تطورات الأوضاع الميدانية والدبلوماسية.

وفي باب التوصيف، يرى بارو أن «التصعيد الدراماتيكي الذي يشهده لبنان ناتج عن القرار غير المسؤول وغير المقبول لـ«حزب الله» الذي اختار إعطاء الأولوية لدعم نظام طهران على حساب استقرار لبنان وأمنه، مما جرّ هذا البلد إلى حرب لم يكن يرغب فيها ولا شعبه ولا سلطاته».

ولأن بارو يعد «حزب الله» الجهة المعتدية، فإن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها» مؤكداً أنه قال لنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال زيارته، إنه «يجب الحفاظ بشكل مطلق على السكان والبنى التحتية المدنية في هذه العمليات العسكرية، التي ينبغي أن تكون متوافقة مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». وبالمقابل، شدد الوزير الفرنسي على ضرورة أن تسير الدولة اللبنانية وفق قراراتها الخاصة بنزع سلاح «حزب الله» التي اعتبرت بموجبها أنشطته العسكرية «غير قانونية».

كذلك عبر بارو مجدداً عن «قلق فرنسا الشديد إزاء عملية إسرائيلية برية واسعة النطاق قد تكون لها عواقب إنسانية جسيمة وتأثيرات استراتيجية غير واضحة النتائج». يضاف إلى ما سبق أن مسؤول الدبلوماسية الفرنسية شدد مرة أخرى على ضرورة أن تتجاوب إسرائيل مع استعداد الطرف اللبناني على الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل أشار إليها الرئيس اللبناني جوزيف عون أكثر من مرة وطرح بشأنها خطة تبدأ بوقف إطلاق النار تمهيداً للمباشرة بالمفاوضات بحضور وسيطين: فرنسا والولايات المتحدة.

وقال بارو للبرلمانيين: «إنها فرصة تاريخية دعوتُ محاوريّ الإسرائيليين إلى اغتنامها لبدء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية دائمة، يجب أن تعزز سيادة لبنان، ولا سيما احتكار الدولة للسلاح ووضع إطار جديد للعلاقات اللبنانية-الإسرائيلية سيسمح بإنهاء حالة الحرب بين البلدين، وترسيم الحدود البرية بشكل نهائي، وفتح الطريق نحو السلام والأمن المشترك لكلا البلدين». وبكلام آخر، فإن هذه المفاوضات يمكن أن تحقق ما تطالب به إسرائيل منذ سنوات إن لم يكن منذ عقود. وطرحت باريس استضافة المفاوضات وتقديم المساعدة اللوجيستية والسياسية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال حضوره جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي الأربعاء (رويترز)

بارو عاد من إسرائيل خالي الوفاض

بالنظر لما سبق، سارعت باريس إلى طرح «ورقة» تفصيلية للمفاوضات وزمنها ونتائجها، وقد نشرت نصها «الشرق الأوسط» نهاية الأسبوع الماضي، وتتضمن بالتفصيل الخطوات التنفيذية والعملية. غير أن ما حصل أن إسرائيل تجاهلت هذه الخطة وعاد بارو من زيارته من دون الحصول على أي نتيجة إيجابية باستثناء «ترطيب» العلاقة بين باريس وتل أبيب. وتعي باريس أن قدراتها التأثيرية على إسرائيل محدودة. لذا فإنها تراهن على الولايات المتحدة لإقناعها، أخيراً، بالدخول في المفاوضات وقبول جلوس الطرف الفرنسي إلى طاولتها.

خيم النازحين اللبنانيين بسبب الحرب والهجمات والإنذارات الإسرائيلية قرب أبراج مدينة بيروت الفخمة (أ.ف.ب)

وبانتظار أن يصدر شيء ما عن اجتماع بارو مع مارك روبيو صباح الجمعة، فمن الواضح حتى اليوم أن إسرائيل، لم تقبل حتى اليوم، وفق ما كشفت عنه مصادر فرنسية رفيعة المستوى، لا الورقة التفاوضية ولا الدور الفرنسي.

لا تتوقف الخيبة الفرنسية عند المفاوضات. ذلك أن الطلبين اللذين تركز عليهما باريس (الامتناع عن ضرب الأهداف المدنية والامتناع عن اجتياح واحتلال أراض لبنانية) ما زالا في باب التمنيات. وقال بارو للنواب الأربعاء: «يجب على السلطات الإسرائيلية الامتناع عن أي توغل بري، وعن أي ضربات تستهدف البنى التحتية المدنية أو المناطق المكتظة بالسكان، ولا سيما بيروت».

فالطيران والمسيرات الإسرائيلية تتنقل بحرية في السماء اللبنانية وتضرب ما تشاء ولا توفر أي أهداف وآخر ضحاياها، من غير البشر، خمسة جسور فوق نهر الليطاني.


بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره وأعلن فيه تأييده للضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، في موقف يتعارض مع مواقفه السابقة من تأييده لها؛ متهماً إياه بتضليل المجتمع، ونافياً أي دعم أميركي له.

وكان الهجري قد تلا بياناً مصوراً، الثلاثاء، جدد فيه تمسكه بمبدأ «تقرير المصير»؛ في إشارة إلى مشروعه بفصل السويداء عن سوريا، بدعم من إسرائيل.

ضحايا مدنيون جراء سقوط شظايا صاروخ إيراني في مدينة السويداء نهاية فبراير

وقال: «نحن نتمسك (...) بحقنا الأصيل في تقرير المصير، وفق القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الشعوب المضطهدة، لنيل حقوقنا كاملة، مستندين إلى قوّتنا الذاتية ودعم حلفائنا الأقوياء، وعلى رأسهم دولة إسرائيل، لبناء مستقبل آمن مستقر».

اللافت في البيان إعلان الهجري موقفاً سياسياً حول تطورات المشهد الإقليمي، إذ عبّر عن دعمه لما وصفه بالتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات التي اتخذتها أميركا وإسرائيل، معتبراً أن هذه التحركات تمثل فرصة لإنهاء حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وحمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني نتيجة ما وصفه بـ«الانغلاق والعداء الإقليمي»، مؤكداً أن المرحلة تتطلب معالجة جذور هذه الأزمات، وذلك في موقف يتناقض مع مواقف سابقة له مع هذا النظام.

سليمان عبد الباقي مدير الأمن الداخلي في السويداء يرفع العلم السوري أمام مبنى الكونغرس في واشنطن (إكس)

وبينما أكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية، عدم وجود أي اتصالات مع شيخ العقل حكمت الهجري بشأن حل أزمة استعصاء السويداء، مشددة لـ«الشرق الأوسط» بجملة «اتصالات رسمية لا توجد»؛ قلل الكاتب والمحامي محمد صبرا، من أهمية تصريحات الهجري، بحكم أنه «ليس أكثر من رجل دين محلي»، وحديثه عن دول ووصفها بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء تدل على انفصاله عن الواقع بشكل كامل».

عبد الباقي، جدد التأكيد على أن مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس ووزارة الحرب الأميركية، أكدوا له خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أنه «لا تواصل مع الهجري ولا دعم له وللميليشيات التابعة له، وأن الإدارة الأميركية مع سوريا واحدة موحدة ومع الدولة السورية».

وكشف عبد الباقي في حسابه على «فيسبوك»، أنه بعد بيان الهجري الأخير «تم إرسال رسالة رسمية للبيت الأبيض وأعضاء الكونغرس من قبلنا»، تطلب منهم التوضيح بشأن ادعائه بأن أميركا من «الدول الضامنة» لإقامة ما يسمى «دولة باشان أو الانفصال».

ناشطون يستذكرون اجتماعات الهجري بالميليشيات الإيرانية والصورة تعود لعام 2017 (تجمع أحرار حوران)

وأثار البيان، جدلاً واسعاً بين السوريين، وذلك على خلفية موقف الهجري المؤيد للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، وأعاد ناشطون سوريون بينهم موقع «تجمع أحرار حوران» تداول صور تعود إلى عام 2017، تظهر الهجري إلى جانب قيادات من ميليشيات إيرانية كانت تنشط في الجنوب السوري آنذاك، واتهم هؤلاء الهجري بتبديل مواقفه تبعاً لمصادر الدعم والمصالح.

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً، المحامي محمد صبرا، في تعليقه على بيان الهجري، أوضح أنه لا بد أولاً من وضع الأمور في نصابها الصحيح، فالهجري «ليس أكثر من رجل دين محلي ومنصبه الرسمي هو شيخ عقل بلدة قنوات ومحيطها».

وبغض النظر عن الظروف التي سمحت بإظهار الهجري وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، إلا أن الواقع يشير، بحسب تعليق صبرا لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم موقع الهجري الرسمي لا يسمح له بالتحدث باسم محافظة بكاملها. وعَدّ أن حديثه عن دول ووصفهم بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء» تدل على انفصال رجل الدين المحلي عن الواقع بشكل كامل.

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

وبعد أن أشار صبرا إلى أن الهجري يدير الآن ميليشيا عسكرية مؤلفة من خليط من فلول النظام السابق ومن مهربي مخدرات ومطلوبين للعدالة، ومن عناصر مرتهنة لإسرائيل منذ سنوات معروفين بحجمهم وعددهم الصغير؛ رأى أن منطق السلاح الذي يملكه الهجري بات يسود منطق العقل وكل الأصوات العاقلة في المحافظة المختطفة من قبله ومن قبل ميليشياته التي تعتقل وتعذب وتقتل كل من يخالفها.

وهذا الوضع شاذ ولا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وفق صبرا، الذي اعتبر أن السلطات السورية أخطأت مرة بتعاملها مع الهجري وكأنه زعيم لمحافظة السويداء وحاولت استرضاءه بشتى الوسائل في الأشهر التي تلت التحرير، ثم أخطأت مرة ثانية عندما انجرت لمواجهة عسكرية في السويداء مع ما رافقها من انتهاكات اعترفت بها ووعدت بمحاسبة ومحاكمة من ارتكبها. لذا «يجب إعادة التعامل معه وفق موقعه ومنصبه الرسمي، أي شيخ عقل منطقة ومحيطها، ووفق القوانين السورية، وليس عبر سياسة (تبويس الشوارب) والاسترضاء التي قادت لتضخم هذه الظاهرة ووصولها إلى مستوى خطير».