ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

شابة تروي ل"الشرق الأوسط" كيف واجهت السخرية من وزنها

المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
TT

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)».
أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم.
من أريانا غراندي إلى ميرفت أمين
المشاهير والفنانون هم الأكثر عرضة لهذا النوع من الهجوم. يعرّضهم حضورهم الدائم تحت الضوء لكمّ هائل من التنمّر، لكنّ وعي معظمهم ببشاعة تلك الظاهرة بات يدفع بهم لفضح المتنمرين. هذا ما فعلته مؤخراً المغنية العالمية أريانا غراندي، عندما نشرت فيديو رداً على التعليقات التي تلقّتها بسبب خسارة كبيرة في وزنها. دعت الناس إلى أن يكونوا لطفاء بعضهم مع بعض؛ «لأنكم لا تعلمون بأي محنة يمرّ الشخص الآخر»، وفق ما قالت.

لم تسلم زميلتها سيلينا غوميز من الهجوم على وزنها الزائد، وردّت بالقول إنها ليست عارضة أزياء. ومنذ ما تعرضت له من تعيير، واظبت الفنانة الأميركية على نشر صور لها من دون مساحيق تجميل، ولا تخفي كيلوغراماتها الزائدة. بالشجاعة نفسها؛ ردّت فنانات مثل ليدي غاغا، وجنيفر أنيستون، وأديل، وريهانا على حملات السخرية التي واجهنها بسبب أوزانهنّ.
تتعرّض النساء أكثر من الرجال للسخرية من مظهرهنّ، وما عدد الفنانات ضحايا التنمّر سوى دليل على ذلك. من العالم العربي كانت الممثلة المصرية ميرفت أمين أحدث الضحايا، فهي عُيّرت بسبب ملامح تقدّمها في السن، إضافةً إلى المطربة شيرين التي هوجمت بسبب اكتسابها وزناً إضافياً. لكن ما الذي يبيح لشخصٍ جَلْدَ شخصٍ آخر بسبب صورة لم تَرُق له مثلاً، كما حدث مؤخراً مع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي؟


واظبت سيلينا غوميز منذ فترة على نشر صور لها من دون مساحيق تجميل (إنستغرام)
حكاية نانسي…
لا تجد المعالجة النفسية يارا بصيبص دافعاً محدداً لهذا النوع من التصرّفات، سوى أن «الشخص الساخر يعاني من صعوبات في حب نفسه، وهو غالباً ما يكون عدائياً». بصيبص، التي تتابع حالات كهذه في جلساتها العياديّة، تشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها تلاحظ «ازدياداً في عدد الأطفال والمراهقين الذين يسخرون من شكل الآخرين في المدرسة» ووفق تشخيصها، فإن «المتنمّر يعاني من انعدام الأمان، وعندما يسخر من الآخر يشعر بأنه أهم وأكبر قيمة منه».
في المدرسة، بدأت معاناة «نانسي» مع تعييرها بجسدها: «إنتِ ناصحة»، و«رح تتفتّق تيابك عليكِ»، و«ليه صايرة قد البقرة؟»، و«ما حدا رح يتزوّجك»... وغيرها من التعليقات التي كانت تسمعها يومياً من زملاء الصف والأقرباء. تخبر الشابة الثلاثينية «الشرق الأوسط» أن أخطر ما بين تلك العبارات كانت «خبّئوا الطعام عنها»، وهذا ما دفع بها إلى «الأكل العاطفي (emotional eating)» فيما يشبه النكاية. حتى عندما حاولت استثمار موهبتها في كرة السلّة، سمعت كلاماً مؤذياً على غرار: «ليك هيدي الناصحة بتركض وبتلعب (باسكت بول basket ball)».
وصل وزن نانسي إلى 108 كيلوغرامات، لكنها تؤكد أنها لم تكترث للتجريح. كان جوابها الدائم: «لا علاقة لكم بما آكل. هذه حياتي وأنا حرة بها». تعلّق بصيبص بالقول إنه «لا يكفي أن تتمتع ضحية التنمّر بالثقة بالنفس حتى تحمي نفسها، فثمة ما هو أقوى، كالضغوط الاجتماعية، ونظرة الأقرباء والمحيطين، وسطوة الصورة التي تروّجها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي».


عانت نانسي لسنوات طويلة من التنمّر بسبب وزنها الزائد (إنستغرام)
تحذّر الاختصاصية النفسية من المعايير الجماليّة الموحّدة التي تفرضها السوشال ميديا، والتي تمنع الفرد من تقبّل نفسه كما هي. تقول: «يحاولون التماهي مع الصور التي يرون، من دون أن يعوا أنّ لكل شخص جماله الذي يميّزه عن الآخر». وتضيف أن «الأطفال والمراهقين هم إجمالاً حساسون أكثر من البالغين تجاه تلك العوامل، خصوصاً أنهم غير مهيّئين للدفاع عن أنفسهم».
لم تفتح نانسي قلبها لأحد حول ما تعرّضت له؛ «شعرت بأن الجميع سيسخر مني»، تقول. مع مرور الوقت، جوبهت بمزيد من السخرية: «حتى عندما كانوا يتعاملون معي على أنني سيدة المهام الصعبة بسبب بنيتي الجسدية، وحتى عندما كانوا يقولون لي إن وزني الزائد يمنحني خفة ظل، اعتبرتُ هذا شكلاً من أشكال التنمّر». أما ارتداؤها ملابس واسعة وشبيهة بثياب الرجال لإخفاء وزنها، فجعلها تُرشَق بعبارة «حسَن صبي».
تشدّد بصيبص على ضرورة التمييز بين شكل الشخص الواقعي، والصورة أو الفكرة التي يكوّنها عن شكله. تشرح أن هذه «الصورة محكومة بانطباع الفرد عن جسده ليس في عينيه فحسب؛ بل في عيون الآخرين». وتحذّر بأن «السخرية من الوزن أو لون البشرة أو المظهر عموماً، يمكن أن تتسبب في اختلال في الصورة التي يكوّنها الفرد عن نفسه». وتوضح في هذا السياق كيف أن «أشخاصاً يتمتعون بجسد مرسوم جيداً وفق أعراف المجتمع، يمكن أن يكوّنوا صورة سيئة عن شكلهم إذا ما كانوا عرضة للتقليل من قيمتهم أو لتعنيفٍ لفظي من الأقرباء والمحيطين بهم».
أحد أسباب انتحار المراهقين
تؤكد نانسي أنها لا تحقد اليوم على أحد ممن تنمّروا على شكلها. تقول: «تصالحت مع الموضوع وبتُّ مقتنعة بأن الكل متنمِر ومتنمَر عليه في مكانٍ ما، مهما كان شكله. ثم إن بعض ما سمعت كان ربما من باب القلق على صحتي».
في المقابل، هي لا تخفي أن ما تعرضت له من تعيير منذ الطفولة، مروراً بالمراهقة، وصولاً إلى سن الثلاثين، كان أحد الدوافع وراء خضوعها لجراحة ربط المعدة (ring)، إلى جانب الأسباب الصحية كآلام الظهر والصعوبة في التنفّس.


خضعت نانسي لعملية ربط المعدة وخسرت حوالي خمسين كيلوغراماً (الشرق الأوسط)
وفق رأي المعالجة النفسية، فإن المتابعة العيادية لا تقتصر على ضحية التنمّر، بل يجب أن تمتدّ إلى المتنمّر «كي يتعرف على حدوده ويتعلم احترام الآخر، وإلا فإن صحته النفسية معرّضة للخطر». ترى بصيبص أن ما يصدر من كلام جارح وتعيير بالجسد غالباً ما يكون محكوماً من اللاوعي، «لذلك؛ فإن العلاج يركّز على توعية الطفل أو المراهق بالسبب الذي يدفع به إلى جرح الآخر. خلال هذه الجلسات، يتعلّم الشخص أن يتعرف على مشاعره ويسمّيها».
يتكامل ذلك مع الجوّ العائلي الصحي ووعي الأهل، الذين «يجب أن يعلّموا الولد أن يحب جسده كما هو»، وفق بصيبص. وإلا؛ فإن العواقب قد تأتي ثقيلة على ضحايا «التعيير بالجسد (body shaming)»، وهي تتراوح بين فقدان الثقة بالنفس والانتحار، مروراً بالقلق الاجتماعي، والاضطرابات في الطعام، والاكتئاب. وقد أظهرت الدراسات أن التعرّض للسخرية من الشكل، هو رابع سبب للانتحار في صفوف من تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.


«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.