اليابان وألمانيا.. من دمار الحرب إلى «المعجزة» الاقتصادية

اعتمدتا نموذجين اقتصاديين مختلفين لمعافاة الاقتصاد

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلقي خطابًا بمناسبة مرور 70 سنة على استسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلقي خطابًا بمناسبة مرور 70 سنة على استسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان وألمانيا.. من دمار الحرب إلى «المعجزة» الاقتصادية

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلقي خطابًا بمناسبة مرور 70 سنة على استسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلقي خطابًا بمناسبة مرور 70 سنة على استسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

يوصف التحول الكبير الذي شهدته أكبر دولتين هُزمتا في الحرب العالمية الثانية، ألمانيا واليابان، بـ«المعجزة»، بعد مرور 70 عامًا على استسلام هاتين القوتين الاقتصاديتين العالميتين.
وشهد البلدان دمارا على نطاق واسع بسبب حرب لا سابق للعنف الذي شهدته، مما أدّى إلى تبخر ربع الثروة الوطنية (إجمالي الناتج الداخلي) في اليابان. ومع ذلك، فقد تمكن الأرخبيل، الذي وصف بـ«اليابان المدهشة»، من أن يصبح في عام 1962 ثاني اقتصاد في العالم مع نمو بلغ 9 في المائة سنويا، كمعدل وسطي من 1955 إلى 1973.
أما الاقتصاد الألماني، فتعافى بسرعة أكبر، حيث أصبح يلي الاقتصاد الأميركي مباشرة في نهاية الخمسينات، ونجح في تحقيق «معجزة اقتصادية» حقيقية.
وفور انتهاء الحرب، قام الحلفاء بتفكيك القدرات الصناعية لألمانيا التي كانت تتركز في منطقة الرور (غرب البلاد)، ومنها مثلا شركة «اي غي فاربن» التي كانت تنتج غاز «زيكلون بي» الذي استخدم في معسكرات الاعتقال.
وفي اليابان، فكّك المحتلون الأميركيون بقيادة الجنرال دوغلاس ماك آرثر مجموعات تجارية وصناعية كبرى، على غرار «زايباتسو». لكن هذه السياسة باتت أكثر ليونة في أجواء الحرب الباردة، ومنحت الأولوية لتعزيز الاقتصاد من أجل مواجهة «التهديد الشيوعي».
وفي عام 1948، طرح الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون في مناطق سيطرتهم المارك الألماني وبدأوا معالجة التضخم، واتبعوا السياسة نفسها في اليابان برعاية المصرفي جوزف دودج. كما لعبت «خطة مارشال»، وهو مشروع اقتصادي أطلقه الجنرال جورج مارشال، رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية، بهدف إعادة تعمير أوروبا، دورا حاسما في دعم التعافي الاقتصادي حيث بلغت قيمته 13 مليار دولار. وتلقت جمهورية ألمانيا الاتحادية الفتية، المعروفة كذلك بألمانيا الغربية التي تأسست في 1949، نحو 1.5 مليار دولار. فيما لم تصل حزمة المساعدات إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية التي باتت في دائرة نفوذ الاتحاد السوفياتي، وتأسست في السنة نفسها، إذ إن ستالين رفض المساعدة الأميركية.
ويقول أستاذ التاريخ في جامعة برلين الحرة، ارند بويكامبر، إن هذه الكتلة «الكبيرة من المال أطلقت إعادة الإعمار الاقتصادي» لجمهورية ألمانيا الاتحادية وإن لم يكن «سوى أحد العوامل». وذكر الأستاذ الجامعي من هذه العوامل القدرة الصناعية للبلاد، من سيارات ومنتجات كيميائية وإلكترونية وغيرها، و«خزان اليد العاملة» الذي شكله 13 مليون ألماني طردوا بعد الحرب من أراض في أوروبا الشرقية. كما ساهم شطب الدين الألماني من قبل لندن في 1953 في إخراج البلاد من أزمتها.
وخلال «سنوات الازدهار الثلاثين» (1946 - 1975) جلب نموذج الاقتصاد الاجتماعي للسوق، بدفع من المستشار كونراد اديناور ووزير الاقتصاد لودفيغ ايرهارد الذي أصبح مستشارا بعد ذلك، لألمانيا الاتحادية فترة متواصلة من الرخاء والازدهار. وبلغت نسبة النمو 7 في المملكة سنويا تقريبا، وانخفضت نسبة البطالة من 11 في المائة في 1950 إلى 0.7 في المائة في 1965. واستمر ذلك حتى الصدمة النفطية في 1973.
أما الازدهار الياباني، فهو يعدّ «معجزة» أيضًا، وإن كان لأسباب مختلفة. يوضّح الأستاذ الجامعي تاغ ميرفي في كتابه «اليابان وقيود الماضي» أن اليابان «خلافا لألمانيا التي كانت تحت سيطرة أربعة حلفاء، كان عليها تنظيم إعادة الإعمار تحت وصاية الولايات المتحدة وحدها». وتمكنت اليابان من إنجاز إعادة الإعمار بجهودها، كما استفادت من الحرب بين الكوريتين بين 1950 إلى 1953، حيث أعطت دفعة كبيرا للمصانع اليابانية التي شهدت تدفقا للطلبات الأميركية على مختلف المنتجات. وفي 1956، أصدرت الحكومة اليابانية «كتابا أبيض» حول الاقتصاد أكدت فيه أن «مرحلة ما بعد الحرب انتهت»، وذلك بعد أربع سنوات على رحيل المحتل. كما رفعت شعار «التعبئة» و«الكف عن التذمر» و«الانهماك في العمل».
واعتمدت وزارة التجارة والصناعة رؤية واضحة في تشغيل ودعم المصارف والمجموعات العائلية لبناء شركات صناعية وتجارية ضخمة. نتيجة لذلك، أنشئت مجموعات كبيرة مثل «ميتسوبيشي» و«سوميتومو»، بينما توسعت أخرى أصغر كانت موجودة قبل الحرب، أمثال «تويوتا» و«ماتسوهيتا» المعروفة باسم «باناسونيك» اليوم.
ومن جانبه، يرى ايفان تسيليشتشيف، أستاذ اقتصاد في جامعة نيغاتا شمال غربي اليابان، أن «رجال الأعمال كانوا راغبين في الاستثمار والتحديث، وأنهم كانوا مستعدين للمجازفة ويشعرون بأنه حان الوقت لذلك بعد سنوات الحرب الطويلة». وتحدث عن الاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 1964 في «بيئة بشرية ملائمة جدا»، مشيرا إلى أن «العمال كانوا متحمسين ومنضبطين ويرغبون في خدمة شركاتهم». ويضيف: «كل هذا عززه نظام فريد من نوعه للعمل مدى الحياة وتعويضات القدم في العمل ونقابات متعاونة».
وبيد أن هذا النموذج ظهرت حدوده اليوم، إلا أنه كان سبب ازدهار اليابان قبل أن يتوقف بسبب الأزمة المالية والعقارية مطلع تسعينات القرن الماضي في آسيا. ومنذ ذلك الحين، تحاول ثالث قوة اقتصادية في العالم بعد الصين استعادة بريقها، بينما تؤكد ألمانيا أنها المحرك الاقتصادي لأوروبا.



الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)

دخلت الأسواق العالمية جلسة الجمعة في حالة ترقب حذر قبل أول خطاب رئيسي لكيفن وارش بصفته رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في ندوة «جاكسون هول»، وسط انقسام متزايد بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأميركي بحاجة إلى استئناف رفع أسعار الفائدة لمواجهة تضخم لا يزال أعلى بكثير من هدفه، أم أن التباطؤ المحتمل في الاقتصاد وسوق العمل يبرر مزيداً من الانتظار.ويبدأ وارش كلمته في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في حدث يراقبه المستثمرون من أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع، بحثاً عن أي إشارات توضح كيفية موازنة «الفيدرالي» بين تضخم لا يزال مرتفعاً ومخاطر تباطؤ النمو.وقد أبقى البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول)، لكن بيانات يوليو (تموز) أعادت الجدل بشأن ما إذا كانت هذه المستويات كافية لتقييد الطلب. واستقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، عند 3.7 في المائة، أي أعلى بكثير من هدف التضخم البالغ 2 في المائة.وهنا تكمن حساسية خطاب وارش. فمنذ توليه رئاسة البنك قبل ثلاثة أشهر، تبنى نهجاً متحفظاً في الحديث عن الخطوات المقبلة، متجنباً تقديم توجيهات صريحة للأسواق. لكن المستثمرين باتوا يريدون معرفة ما الذي قد يدفعه فعلياً إلى دعم رفع جديد للفائدة، خصوصاً مع تصاعد القلق في سوق السندات بشأن التضخم والدين الحكومي الأميركي.وقال محللو «إيه إن زد» إن الأسواق لا تتوقع بالضرورة توجيهاً مباشراً من وارش، لكنها تأمل في فهم أوضح لما يسمى «دالة رد الفعل» لدى البنك، أي الشروط التي ستدفعه إلى التشديد أو الانتظار. وحذروا من أن خطاباً غامضاً أكثر من اللازم قد يثير رد فعل سلبي، خصوصاً بعد التقلبات الأخيرة في العوائد.

• انقسام داخل «الفيدرالي»وتسبق خطاب وارش تصريحات أكثر تشدداً من بعض زملائه. فقد قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إنه لا يرى بوضوح كيف تقيد السياسة الحالية الإنفاق والاستثمار، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال «عنيداً ومستمراً». أما بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، فذهبت إلى أبعد من ذلك قائلة إن «وقت التحرك قد حان». وفي المقابل، تبنت سوزان كولينز، رئيسة بنك بوسطن، موقفاً أكثر حذراً، معتبرة أن بيانات التضخم الأخيرة مختلطة، وأن قرار رفع الفائدة لا يزال مفتوحاً.وبحسب تسعير العقود الآجلة، تمنح الأسواق احتمالاً يقارب 35 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع بصورة كاملة تقريباً تحركاً قبل نهاية العام. ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن على وارش أن يؤكد أن التضخم يبقى الأولوية، وأن البنك مستعد للتحرك إذا ظل عالقاً عند مستويات مرتفعة أو بدأ في التسارع مجدداً.

• السندات في قلب الاختبار

لكن مشكلة وارش لا تتعلق بالتضخم فقط. فقد أصبحت سوق السندات الأميركية نفسها جزءاً من النقاش السياسي والاقتصادي، بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. وكان عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 2007، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى توسيع برنامج إعادة شراء السندات الطويلة بهدف دعم السيولة وتهدئة السوق. وفي جلسة الجمعة، ارتفع عائد الثلاثين عاماً قليلاً إلى نحو 5.20 في المائة، لكنه بقي منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس على مدار الأسبوع، بينما بلغ عائد العشر سنوات نحو 4.68 في المائة. وهذه التطورات تضع وارش أمام معادلة حساسة: إذا احتاج الاقتصاد إلى رفع الفائدة لكبح التضخم، فقد ترتفع تكاليف تمويل الدين الحكومي أكثر. وفي الوقت نفسه، تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة قدر الإمكان. ولهذا يراقب المستثمرون ليس فقط ما سيقوله وارش عن التضخم، بل أيضاً مدى تأكيده استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات المالية والسياسية.• الأسواق تتخذ «وضعية الانتظار»انعكس هذا الترقب مباشرة على الأسواق العالمية. فقد تحولت الأسهم الآسيوية إلى الحذر بعد موجة صعود قادتها نتائج «إنفيديا». وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.2 في المائة، بينما صعد «نيكي» الياباني 0.5 في المائة. وقفزت أسهم تايوان 0.8 في المائة بعد ارتفاع «إنفيديا» نحو 9 في المائة إثر نتائج قوية وإشارات إلى استمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لسنوات، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.5 في المائة، وصعد «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.4 في المائة. أما الدولار فاستقر قرب 99.20 نقطة أمام سلة من العملات، مع ترقب المستثمرين لما إذا كان خطاب وارش سيمنح العملة دعماً عبر إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة.وفي الصين، استقر اليوان قرب أقوى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة عند نحو 6.72 يوان للدولار. ويرى محللون أن «بنك الشعب الصيني» يفضل استقرار العملة وعدم السماح لها بالارتفاع بسرعة، حتى لو ضعف الدولار أكثر.

• النفط يخفف بعض ضغوط التضخموفي تطور قد يمنح البنوك المركزية بعض الراحة، اتجه النفط إلى تسجيل خسائر أسبوعية، بعدما اتفقت إيران وسلطنة عمان على ترتيبات لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز وتقاسم الإيرادات. وتراجع خام برنت إلى نحو 89.33 دولار للبرميل، متجهاً إلى خسارة أسبوعية تتجاوز 5 في المائة. ويكتسب ذلك أهمية كبيرة لمسار التضخم العالمي، لأن أسعار الطاقة كانت أحد أبرز مصادر الضغط خلال الأشهر الماضية. وإذا استمر هبوط النفط، فقد يخفف جزءاً من الضغوط التي تدفع بعض مسؤولي «الفيدرالي» إلى المطالبة برفع الفائدة. لكن الصورة ليست محسومة. فالاقتصاد الأميركي لا يزال يظهر قوة في بعض المؤشرات، مثل الإنفاق الاستهلاكي وطلبات السلع المعمرة، بينما تظل سوق العمل أقل وضوحاً. ولهذا فإن خطاب وارش لن يُقاس فقط بما إذا كان «متشدداً» أو «حذراً»، بل بقدرته على تحديد إطار واضح للأسواق: ما مستوى التضخم الذي لن يتسامح معه البنك؟ وما مقدار ضعف سوق العمل الذي سيجعل رفع الفائدة أكثر خطورة؟ وبين هذه الأسئلة، تبقى الأسواق في وضع الانتظار. فأي إشارة صغيرة من «جاكسون هول» قد تعيد تسعير الدولار والسندات والأسهم والذهب حول العالم، وتحدد ما إذا كانت موجة التشديد النقدي الأميركية تقترب من نهايتها، أم أنها تستعد لفصل جديد.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)

أظهرت بيانات اقتصادية صدرت الخميس استمرار تماسك سوق العمل الأميركية، مع تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى أدنى من توقعات المحللين، في وقت اتسع فيه العجز التجاري للسلع خلال يوليو (تموز) الماضي؛ مما يعكس استمرار اختلال التجارة رغم مساعي الرئيس، دونالد ترمب، للحد من الواردات عبر الرسوم الجمركية.

وقالت وزارة العمل الأميركية إن طلبات الإعانة الأولية تراجعت بمقدار 4 آلاف طلب إلى 203 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي يوم 22 أغسطس (آب) الحالي، بعد تعديلها وفق العوامل الموسمية، مقارنة مع توقعات بلغت 208 آلاف طلب في استطلاع أجرته «رويترز».

وتشير البيانات إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم ضعف وتيرة التوظيف؛ إذ تحركت الطلبات خلال العام الحالي في نطاق يتراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب. كما تراجع معدل البطالة في يوليو إلى 4.1 في المائة، وهو مستوى منخفض وفق المعايير التاريخية.

سوق العمل لا تزال متماسكة

وانخفض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الحصول عليها، وهو مؤشر يُستخدم لرصد قدرة الباحثين عن عمل في العثور على وظائف جديدة، بمقدار 18 ألفاً إلى 1.778 مليون مستفيد خلال الأسبوع المنتهي يوم 15 أغسطس الحالي.

وتغطي هذه البيانات المدة التي تدخل ضمن نطاق التقرير الشهري للوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس؛ مما يجعلها مؤشراً مبكراً على أداء سوق العمل قبل صدور بيانات الوظائف الرسمية.

ويأتي استمرار استقرار سوق العمل رغم المفاجأة التي شكلها تراجع التوظيف في يوليو، ليشير إلى أن ضعف التوظيف لا يتحول حتى الآن إلى موجة واسعة من فقدان الوظائف.

التضخم يبقى محور اهتمام «الفيدرالي»

ويمنح استمرارُ متانةِ سوق العمل بنكَ «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» مساحة أكبر للحفاظ على تركيزه على احتواء التضخم، الذي ظل أعلى من هدفه البالغ اثنين في المائة لمدة 65 شهراً متتالياً.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق مسارَ السياسة النقدية الأميركية؛ إذ إن استمرار انخفاض تسريحات العمال، وعدم حدوث تدهور حاد في سوق العمل، قد يقللان الحاجة إلى استجابة نقدية سريعة لمواجهة أي ضعف في النشاط الاقتصادي.

العجز التجاري يتسع

وفي مؤشر اقتصادي آخر، أظهرت بيانات منفصلة من «مكتب الإحصاء الأميركي» أن العجز التجاري للسلع اتسع إلى 118.8 مليار دولار في يوليو الماضي، مقارنة مع 101.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) السابق عليه.

وجاء الاتساع مع انخفاض الصادرات 2.9 في المائة، في حين ارتفعت الواردات 3.7 في المائة.

ويأتي ذلك رغم حملة ترمب لخفض العجز التجاري عبر فرض رسوم جمركية واسعة على السلع المستوردة؛ مما يشير إلى أن تأثير الرسوم في تدفقات التجارة لم يمنع اتساع الفجوة التجارية في يوليو.


الأسهم التقنية تقود «وول ستريت» بعد نتائج قوية لـ«إنفيديا» و«سيلزفورس»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم التقنية تقود «وول ستريت» بعد نتائج قوية لـ«إنفيديا» و«سيلزفورس»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قادت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب «وول ستريت» في تعاملات الخميس، بعد أن عززت نتائج فصلية قوية من «إنفيديا» و«سيلزفورس» التفاؤل بشأن استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهدأت المخاوف من اقتراب موجة الاستثمار في هذا القطاع من نهايتها.

وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.4 في المائة، مقترباً من مستواه القياسي المسجل في وقت سابق من الشهر، فيما ارتفع «ناسداك المركب» 0.9 في المائة، في حين تراجع «داو جونز» الصناعي 56 نقطة.

وكان سهم «إنفيديا» أبرز محركات السوق، بعدما أعلنت الشركة نتائج تجاوزت توقعات المحللين، مدفوعة بقفزة في إيرادات رقائق الحوسبة، إلى جانب توقعات أقوى من المنتظر لنمو الإيرادات، ما أعاد تهدئة المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.

وامتدت مكاسب «إنفيديا» إلى أسهم شركات مرتبطة بالقطاع، بينها «مارفيل تكنولوجي» و«سان ديسك» و«ميكرون تكنولوجي» و«سوبر مايكرو كمبيوتر». كما دعمت نتائج قوية من «كراود سترايك» و«سيلزفورس» صعود أسهم التكنولوجيا.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، ارتفع سهم «إنفيديا» بأكثر من 7 في المائة، فيما زادت العقود الآجلة لـ«ناسداك» بنحو 1 في المائة، مقابل 0.4 في المائة لـ«إس آند بي 500»، في حين استقرت تقريباً العقود الآجلة لـ«داو جونز».

في المقابل، عكست نتائج شركات متاجر الخصم تحولاً آخر في سلوك المستهلك الأميركي، إذ تجاوزت «دولار جنرال» و«دولار تري» توقعات الأرباح للربع الثاني، ورفعتا توقعاتهما للأرباح السنوية، في ظل استمرار سعي المستهلكين إلى خفض الإنفاق بعد سنوات من التضخم المرتفع.

لكن حتى «وولمارت»، التي استفادت من البيئة الحالية، بدأت تشهد تباطؤاً في النمو، مع تزايد قلق المستهلكين بشأن الاقتصاد الأميركي.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بعدما شهدت سوق العمل الأميركية توقفاً مفاجئاً في الشهر الماضي، ما يزيد تعقيد قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن أسعار الفائدة.

وفي أسواق أوروبا، تراجع مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني 0.5 في المائة إلى 10823.27 نقطة، وانخفض «كاك 40» الفرنسي 1.1 في المائة إلى 8369.92 نقطة، في حين ارتفع «داكس» الألماني 0.2 في المائة إلى 26348.14 نقطة.

وفي سوق النفط، ارتفع خام برنت 0.5 في المائة إلى 87.36 دولار للبرميل، فيما زاد الخام الأميركي 0.2 في المائة إلى 82.38 دولار. وكان برنت يتداول قرب 72 دولاراً للبرميل أواخر فبراير (شباط) قبل اندلاع الحرب في إيران.

وارتفع الدولار إلى 159.48 ين مقابل 159.31 ين، فيما تراجع اليورو إلى 1.1644 دولار من 1.1651 دولار.