«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

شارك مقدّمته الدبكة واختلطت صراحته بحذره

المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)
المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)
TT

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)
المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة.
لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها. الجميل في برنامجها على «إم بي سي العراق» و«شاهد» تكريس الصورة المضيئة للمدينة (كردستان العراق). لا الحروب هي الطاغية، ولا التفرقة والخوف. تطغى الطبيعة العظيمة ونبل الفن. المساحة السياحية - الثقافية ضمن البرنامج رسالة مُقدَّرة في الأيام الصعبة. وإرادة الحياة قدرها أن تهزم تدفّق الموت.
نَظَمَت في ضيفها مقدّمة عنوانها الحب، أخبرته لاحقاً أنها مستوحاة من نظرته إلى الأشياء. فهو يؤمن بأنّ المرء إن أحبَّ أجاد في مهنته، أكانت تمثيلاً أم صناعة طاولات خشبية. وأظهرت حرصاً على وضعه في قالب مختلف. سألته عن الذكريات مع العراق وهو على أرضه زائراً للمرة الأولى. وكان حديثاً عن الحسرات المشتركة والتاريخ والتجاوُر، ثم انتقل الحوار إلى المُتوقّع لدى استضافته؛ المفاضلة بين الوسامة والموهبة.
يتعلّم معتصم النهار الحذر من مواقف على هيئة فخ. بدا صاحياً طوال الحلقة، يختار إجاباته. صراحته مشروطة بتوقّع الارتدادات، فيتملّص بلطافة مما يبدو أنه جلّاب متاعب. لم يتنكّر لوسامته وردَّها إلى فضائل الله، لكنه رجّح الموهبة كضرورة للاستمرار والنجاح.
عزَّ عليه أنه لم يحظَ بدعم أهل بلده، وبعضهم حاول التحطيم. «انتقدوني كفنان، لا كعدو»، قالها بألم مَن يدفع ضريبة الشكل رغم الاجتهاد للتعلُّم. أعادته مُحاورته إلى مسلسل «خمسة ونص» والأبواب التي فتحها. ولأنّ الحلقة صُوِّرت قبل نحو سنة، أي قبل دوره في «خريف عُمَر» بشخصية «الإعلامي مهند الشلبي»، توقف حوار الأدوار على حضوره في «صالون زهرة» وأثره في توجيه هويته نحو الأعمق، دون اقتصارها على المظهر الوسيم فقط.
رمت القيسي عناوين مثل «كشف الأوجه المتعددة للضيف»، وعلى الأرجح أنّ الحلقات المقبلة ستقرنها بالفعل أكثر من القول. يملك معتصم النهار جانباً عفوياً يتعمّد «استعماله» في مقابلاته. لسانه دافئ، نوعه لا يوقظ الفتنة النائمة. هو «صورته» وسمعته. في الشدّة، ينقذه من الانزلاق، فيكون الزوج الذي أخطأ ويحاول تصحيح الخطأ، الأب الطيب والممثل المتواضع، مُريد الخير للجميع.
لذا، تحلو مشاهدة لقاءاته، فهي انعكاس لعزيمته على النضج، وتأكيد على أنّ الحياة سلّم تقود درجاته نحو الأفضل؛ في الأدوار ودورة الأيام. وإذ تسأله عن «الدور الحلم»، لا يفكر قبل الإجابة: «الشرير اللطيف». بلطفه، راح يجاري مُحاورته، مرة بدبكة من التراث الكردي، وأخرى بالدبكة السورية، وبينهما يعلن عشقه للموسيقى وشغفه بـ«الراب» كفن متمرّد على حالة ووضع. ولو قُدِّر له امتهانه، لاختار اسم «مو» مُختَصراً من «معتصم» وأطلّ على المسارح.
لمسات المخرج اللبناني باسم كريستو لا تنتظر صعود الجنريك للتعرّف إلى مَن يقف وراء الكاميرا. هي إضافة لوِسْع الإستوديو وحجم البرنامج. تتغيّر الإضاءة، ومعها شكل الأسئلة، ويُصاب المكان بالعتمة. ذلك من أجل فقرة «الحقيقة» المقصود بها وجه الضيف بلا قناع، لئلا تبقى الأجواء «خفيفة» والحديث عابراً. هنا لسان معتصم النهار حصانه. يصونه فيكسب.
يسجّل اعترافاً بقلة الوفاء تجاه زوجة تسبّبت التراكمات بانفجارها. وبردّه على سؤال حول رد فعله إثر طلبها الانفصال، صبغ الندم الإجابة. ولعله ضَمن العلاقة، فتعامل معها كمسألة في الجيب، فلم يردع تعددَ أشكال علاقات أخرى ليست بالضرورة مفضية إلى الخيانة. اليوم يعترف بالخلل ويجهد لإصلاحه: «كنتُ قليل الاهتمام فشعرتْ بعدم الأمان. أعمل لأكون الشخص الذي تريده عائلتي».
يرفض نظرية خفوت الحب بعد الزواج، ومن تجربته يُبشّر: «الحب هو الحب، والقول إنه يتحوّل إلى شيء آخر، كذبة. ما يحدث أنّ المسؤولية تتضاعف». ألمحت مُحاورته إلى حوم النساء حوله والشعور بأنه تحت ضغط الإغراء، وسألته عن أدوات المقاومة. بيّنت له التجارب أنّ الدوام للعائلة، وسواها خدّاع لا يجلب السعادة.
العائلة هي الابنة وأمها، يُصاب حيالهما بهاجس الفقد، فيدمع كلما تفاقمت المسافة الفاصلة. وهي والدته المشتاق إليها، وقد أطلّت في فيديو للترضّي عليه. كوب الشاي بعد الغداء والاستلقاء قريباً منها، يمدّانه بطاقة لمحاربة العالم، يقول مَن يغرس في ابنته قيماً أسرية خالدة لا يغيّرها زمن.
اصطحبته القيسي بجولة في مدينة «شقلاوة» الواقعة بين جبلين. وكي يقيها تساقط المطر، سارا تحت مظلة، وسط طقس بارد. سألته عن الفصول، إلى أن حطّا في السوق بين باعة الحلويات، فتذوّق ما بقي طعمه تحت لسانه. وتعلق في رأسه حكمة تشكل دافعه إلى الأمام؛ «لكل مجتهد نصيب»، يضعها نُصب عينيه ويتوكل.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.

يوميات الشرق «بينالي الفنون الإسلامية»  يمدّد إقامته في جدة شهراً

«بينالي الفنون الإسلامية» يمدّد إقامته في جدة شهراً

مدّدت مؤسسة «بينالي الدرعية» فترة إقامة النسخة الافتتاحية من معرض «بينالي الفنون الإسلامية» شهراً إضافياً، حتى يوم 23 مايو (أيار) المقبل؛ استجابة للإقبال الجماهيري الكبير على زيارته في صالة الحجاج الغربية، بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، تحت عنوان «أول بيت»؛ في إشارة إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، علماً بأنه كان من المفترض أن تُختتم هذه النسخة من البينالي، يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.