مقتل رجل دين إيراني متنفذ... والسلطات تستبعد «العمل الإرهابي»

سليماني يجلس بجوار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في جلسة لـ«مجلس خبراء القيادة» (جماران)
سليماني يجلس بجوار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في جلسة لـ«مجلس خبراء القيادة» (جماران)
TT

مقتل رجل دين إيراني متنفذ... والسلطات تستبعد «العمل الإرهابي»

سليماني يجلس بجوار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في جلسة لـ«مجلس خبراء القيادة» (جماران)
سليماني يجلس بجوار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في جلسة لـ«مجلس خبراء القيادة» (جماران)

سقط رجل دين إيراني متنفذ من أعضاء «مجلس خبراء القيادة»، الأربعاء، بنيران حارس بنك، في مدينة بابُلسر بمحافظة مازندران، التي كانت إحدى بؤر الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ منتصف سبتمبر (أيلول). ونفى مسؤول رفيع في المحافظة أن يكون الهجوم «إرهابياً».
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عباس علي سليماني 78 عاماً، قضى إثر تعرضه لإطلاق نار في بنك بميناء بابلسر الشمالي.
بدورها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن حاكم محافظة مازندران، محمود حسين بور قوله إن الهجوم «لم يكن عملاً أمنياً أو إرهابياً»، مشيراً إلى أن «المهاجم من حراس البنك، ودوافعه غير معروفة».
وبحسب الوكالة، فإن حسين بور تعرض للهجوم بينما كان يقوم بأعمال مصرفية. وقال حسين بور إن «المهاجم لم تكن لديه معرفة دقيقة» برجل الدين المتنفذ. وشدد على أن «المهاجم من أهالي المدينة نفسها، وكان عاملاً في شركة مسؤولة عن أمن البنوك، ويقوم بواجبٍ بهوية معروفة وواضحة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادث.
وأصدر كل من وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي، والمدعي العام محمد جعفر منتظري، أوامر منفصلة بإجراء تحقيق شامل في مختلف جوانب الحادث. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة مازندران، أن المهاجم «اعتقل بجهود الأجهزة الأمنية».
وجاء ذلك، بعدما قال شاهد عيان لموقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي يتحدر من المنطقة الشمالية نفسها، إن «سليماني كان جالساً في بنك ملي قبل أن يستولي المهاجم على أسلحة أحد الحراس ويطلق وابلاً من الرصاص على سليماني، ما أدى مقتله وجرح 3 آخرين».
وفي الأثناء، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، أن مسؤولاً أبلغ وكالة «إرنا» أن سليماني «اغتيل صباح اليوم (الأربعاء) في هجوم مسلح» في بلدة بابلسر الواقعة على بحر قزوين على بعد 230 كيلومتراً شمال طهران. وأضافت الوكالة أن «المهاجم اعتقل من قبل القوات الأمنية».
وشغل سليماني منصب الممثل السابق للمرشد الإيراني علي خامنئي في مدينة كاشان بمحافظة أصفهان لفترة وجيزة، قبل أن يتولى المنصب نفسه في مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان، لمدة 18 عاماً، حتى تقديم استقالته في فبراير (شباط) 2019.
يضم «مجلس خبراء القيادة» 88 عضواً يجري انتخابهم كل 8 سنوات، ويضم عادة رجال دين متنفذين، ويجيز الدستور الإيراني للمجلس الإشراف على أداء المرشد الإيراني علي خامنئي، وتسمية خليفته، في حال تعذر مواصلة مهامه، وهي مهام يعتقد كثير من المحللين أنها معطلة منذ انتخاب خامنئي للمنصب في صيف 1989 بعد وفاة المرشد الإيراني الأول. ويترأس المجلس في الوقت الحالي، أحمد جنتي 97 عاماً، وهو من رجال الدين المقربين من خامنئي.
يأتي مقتل رجل الدين المتنفذ بعد فترة من تداول قنوات محسوبة على التيار الإصلاحي، معلومات عن ضغوط يتعرض لها أعضاء مجلس خبراء القيادة للموافقة على تسمیة خليفة المرشد الإيراني الحالي. ولم تتطرق المعلومات إلى هوية المرشح المحتمل، لكن التيار المحافظ في إيران يؤيد ترشيح مجتبى خامنئي، نجل المرشد الحالي، وكذلك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. وفي المقابل، يدعم التيار الإصلاحي حفيد المرشد الأول حسن خميني.
وكانت محافظة مازندران من بؤر الاحتجاجات الأخيرة. وسقط أكثر من 41 قتيلاً من المتظاهرين في المحافظة الشمالية، بعد تدخل عنيف من القوات المسلحة، وذلك وفق إحصائية نشرها مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره أوسلو، مطلع الشهر الحالي.
وتعد مازندران معقلاً تقليدياً للجماعات اليسارية، خصوصاً جماعة «مجاهدي خلق»، كما تضم شريحة واسعة من أنصار نظام الشاه، الذي يتحدر من مدينة سوادكوه الشمالية القريبة من قضاء بابُل.
وكان رجال الدين خلال الشهور الأخيرة هدفاً للمحتجين الغاضبين على الهيئة الحاكمة. وتم تداول فيديوهات لإسقاط العمائم من رؤوس رجال الدين، في ظاهرة جديدة انتشرت بالبلاد، فيما يصعّد أئمة الجمعة وممثلو خامنئي ضغوطهم على المسؤولين لضبط الحجاب.
ويأتي هذا التدهور الأمني وسط مخاوف من السلطات من تفجر موجة جديدة من الاحتجاجات، في ظل الوضع المعيشي المتدهور.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)
جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)
TT

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)
جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

شددت تركيا على أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً، هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّة أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الأولوية القصوى لسوريا هي أن تتوقف «قسد» عن كونها تهديداً أو «عنصرا مُعادياً»، مضيفاً أن «ما أعلن مبدئياً عن اكتمال حل (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة، يحمل مبدئياً، رسائل إيجابية، وتركيا تتابع من كثب سير العملية على أرض الواقع، ونتوقع أن يكون التنفيذ متسقاً مع الرسائل المعلنة للجمهور».

عبدي أعلن اكتمال حل «قسد» واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن قائد «قسد» مصطفى حسين عبدي (مظلوم عبدي) من قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس (آب) الماضي، حل القوات التي كانت تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، وسط ترحيب من أنقرة بالخطوة التي وصفتها بأنها «تطور مهم» للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعُين عبدي مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يُجري متابعة عملية إدماج عناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

سوريا إلى الاستقرار

وقال فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك بعد زيارته سوريا، يومي الأحد والاثنين الماضيين، نشرت في أنقرة، الأربعاء، إن «التقدم المحرز حتى الآن قابل للتطوير. نحن ندرك التهديدات القائمة والمسار الذي يجب اتباعه، هناك مسار مستمر وعلينا مواصلته نحو النجاح. بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قلت إن كل شيء قد بدأ للتو».

وأضاف: «في المرحلة التي وصلنا إليها، تحدث أمور إيجابية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، فالعديد من المشاكل التي كبّلتنا لـ40 أو 50 عاماً، لا سيما قضية الإرهاب التي نشأت أساساً من سوريا والعراق، أخذت طريقها إلى الحل».

جانب من اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع فيدان والشيباني في دمشق في 13 سبتمبر (الخارجية التركية)

وعدَّ فيدان أن إقامته والوفد المرافق له في دمشق، خلال زيارته التي استمرت يومين، منحته مؤشراً على أن الحياة في سوريا بدأت تعود إلى طبيعتها، مشيراً إلى أنه ناقش جميع القضايا خلال اجتماعه الذي استمر قرابة الساعتين، مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وأشار إلى أن رفع سوريا من قائمة العقوبات أزال العقبات أمام الاستثمار هناك، كما أن رفعها من قائمة الإرهاب كان أمراً بالغ الأهمية.

إسرائيل الخطر الأكبر

ورأى وزير الخارجية التركي أن أكبر خطر على الاستقرار في سوريا الآن هو إسرائيل، قائلاً: «لا يروق لإسرائيل أن تكون الدول المجاورة قوية ومستقرة، فهي تعتبر في ذلك تهديداً، وبسبب هذا التعريف للتهديد، تلجأ إلى أعمال لزعزعة استقرار هذه الدول».

وأضاف: «في مرحلة ما، سيتعين على إسرائيل إما الاعتراف بهذا النهج وقبول العيش بسلام مع منطقتها، وإما ستواصل هذه السياسات العدوانية وتصبح أكثر عزلة داخل المجتمع الدولي». وأشار فيدان إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ينظر إلى جميع الدول المحيطة بإسرائيل على أنها تهديد، وأن إسرائيل تستمد قوتها من ضعف تلك الدول.

وذكر أن هناك عمليات أخرى يمكن تنفيذها من وجهة نظر الجهات الفاعلة التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل، مشدداً على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي؛ بل ستتحرك بنشاط لمواجهة هذه الممارسات.

وأوضح فيدان أن أي وضع سلبي في منطقة ما يؤثر على دول أخرى أيضاً، فعلى سبيل المثال، يتأثر الأردن بكل ما يجري في العراق وبكل ما يجري في سوريا، لا مفر من ذلك. لذا، يسعى الجميع إلى التعاون في هذه المرحلة الجديدة شديدة التوتر.

وذكر أن دول المنطقة أدركت أن الاستقرار ممكن، وأن الأمور قابلة للتحقيق إذا عملت معاً، وأنه لا خيار آخر سوى العمل معاً، مضيفاً: «إما أن نعمل معاً لحل المشاكل، وإما، كما كان متبعاً في السابق، سنذهب إلى القوة المهيمنة أو ممثلها هنا ونقول: أحرقوا ما شئتم، لكن لا تمسّوني».

وأوضح أن التعاون بين دول المنطقة يستخدم حالياً في الحرب الإيرانية - الأميركية أيضاً، ويجري العمل على ترسيخه مؤسسياً بشكل متزايد، ونحن منخرطون في جهد قائم على التعاون والدبلوماسية السلمية في مواجهة دور إسرائيل المزعزع للاستقرار في المنطقة، وهذا النهج البناء من شأنه أن يخلق منطقة استقرار أوسع في منطقة الشرق الأوسط.


السويد تستدعي السفير الإيراني وتطرد أحد موظفي السفارة

عَلم السويد (رويترز)
عَلم السويد (رويترز)
TT

السويد تستدعي السفير الإيراني وتطرد أحد موظفي السفارة

عَلم السويد (رويترز)
عَلم السويد (رويترز)

أعلنت السويد، الأربعاء، أنها استدعت السفير الإيراني وأمرت بطرد أحد موظفي السفارة بسبب «أنشطة تتعارض مع اتفاقية فيينا» للعلاقات الدبلوماسية، حسب بيان حكومي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير العدل غونار سترومر: «نعلم أن إيران تنفذ منذ فترة طويلة أنشطة داخل السويد وضدها، تستهدف الأشخاص المعارضين للنظام الإيراني، فضلاً عن مصالح يهودية وإسرائيلية مختلفة في بلدنا».

كما أعرب عن أسفه لأن هذه الأعمال تُنفّذ خصوصاً عبر شبكات إجرامية.


للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب مع إيران، إذ أقر قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة العمل العسكري من دون موافقة الكونغرس.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد جاءت نتيجة التصويت، الذي جرى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بواقع 220 صوتاً مقابل 204، على غرار محاولات سابقة هذا الصيف، مع انضمام عدد أكبر قليلاً من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في التصويت لصالح إنهاء الصراع. ولم يصل أي من هذه القرارات إلى مكتب الرئيس، حيث من المرجح جداً أن يستخدم ترمب حق النقض ضد القرار.

وقال النائب سيث مولتون، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، الذي خدم في قوات مشاة البحرية الأميركية خلال حرب العراق ودفع باتجاه طرح القرار: «هل تتذكرون عندما قال دونالد ترمب إن هذه الحرب ستستمر بضعة أسابيع فقط؟».

واعتبر أن الوقت حان لكي «يطرح الكونغرس بالفعل أسئلة واضحة على إدارة ترمب، بدلاً من الموافقة على قراراتها المتعلقة بالحرب من دون مناقشة أو مساءلة».

من جهته، يرى النائب الجمهوري برايان ماست من ولاية فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أن إيران لا تزال تشكل تهديداً.

وقال ماست إن ترمب يعارض «الحروب التي لا تنتهي، وهذا ما يضع حداً له»، مشيراً إلى عقود من الأعمال العدائية مع إيران.

تكلفة حرب إيران تبلغ 38 مليار دولار

وفي سياق متصل، ذكر مكتب ‌الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أمس (الثلاثاء) أن تكلفة الحرب الأميركية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر بلغت 38 مليار دولار حتى الآن، وأن من المتوقع أن يرتفع هذا المبلغ بمقدار ثلاثة مليارات دولار شهرياً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير حسابات مكتب الميزانية، التي شملت النفقات المسجلة حتى أول أغسطس (آب)، إلى احتمال أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع معدل التضخم 0.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2027.

وأدت التكاليف المتزايدة إلى استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة، مما أثار مخاوف إزاء قدرة البلاد على الاستجابة لأي صراعات محتملة أخرى، وزاد الضغط على الميزانية الاتحادية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة.

وجاءت التكلفة قريبة من مبلغ 37.5 مليار دولار الذي أورده وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (تموز).

وقال مكتب الميزانية إن غالبية التكاليف تنبع من الاستنزاف السريع للذخائر، وقدّر أن إعادة ملء مخزونات الولايات المتحدة قد تستغرق خمس سنوات.

وأفادت «رويترز» ‌في أغسطس بأن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً كل» صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب.

وأفاد مكتب ​الميزانية ‌في ⁠الكونغرس بأن ​وزارة ⁠الدفاع لم تتعاون مع المراجعين الماليين في الكونغرس.

ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هجمات الرئيس دونالد ترمب على إيران بأنها «إجراء حاسم» لمنع طهران من الإضرار بالأفراد أو المصالح الأميركية. وقالت في بيان إن الجيش الأميركي يمتلك «ما يكفي وزيادة من الذخائر والمخزونات لتلبية جميع الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة وما هو أبعد من ذلك».

وشكك شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في استنتاجات التقرير التي تشير إلى وجود نقص في الذخائر، قائلاً: «لدينا كل ما يلزم لتوجيه ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأُجري التحقيق بناء على طلب من زعيم الديمقراطيين في لجنة الميزانية بمجلس النواب الأميركي ⁠بريندان بويل عن ولاية بنسلفانيا.

وقال بويل في بيان: «أودت حرب دونالد ترمب الكارثية ‌في إيران بحياة جنود أميركيين شجعان وتركت آخرين مصابين».

وتابع: «وبالإضافة إلى هذه الخسائر ‌البشرية، يوضح تقرير مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أن الحرب ​كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أيضاً عشرات المليارات من الدولارات، ‌وما زالت التكاليف في ارتفاع».

ولقي 18 من أفراد القوات المسلحة الأميركية حتفهم في الحرب مع إيران.

ولم يتضمن التقرير تكاليف ‌أحدث الضربات التي استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز والهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة. ولم يأخذ أيضاً في الحسبان نفقات الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، والتي قد تضيف عشرات المليارات من الدولارات إلى التكلفة الإجمالية.

التأثير على جاهزية الولايات المتحدة

خلصت حسابات مكتب الميزانية إلى أن الحرب قد تكون لها عواقب واسعة النطاق على الوضع الدفاعي للولايات المتحدة والاقتصاد في الداخل.

وقال المكتب إن ‌النقص في الذخائر الحيوية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، يهدد بإعاقة استجابة وزارة الدفاع في حالة اندلاع صراع كبير آخر، مثل أعمال قتالية محتملة بين الصين ⁠وتايوان.

وفي جلسة الاستماع التي ⁠انعقدت في مجلس الشيوخ في يوليو (تموز)، وجه هيغسيث مناشدة لإقرار تشريع لتمويل طارئ بقيمة تقارب 90 مليار دولار لإعادة ملء مخزون الذخائر.

وقال هيغسيث: «من دون هذه الأموال، سنواجه نقصاً خطيراً».

وأفاد المفتش العام للبنتاغون هذا الأسبوع بأن إيران ألحقت أضراراً بمئات المباني في القواعد الأميركية بالشرق الأوسط أو دمرتها، فضلاً عن طائرات تشمل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وطائرات مسيَّرة.

وأدت الصدمات التي تعرض لها قطاع الطاقة جراء الحرب والهجمات في مضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر منه ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، إلى ارتفاع حاد في الأسعار بالنسبة للمستهلكين والمنتجين العالميين.

ويهدد أيضاً ارتفاع تكلفة الحرب بالضغط على الوضع المالي الأميركي المتدهور، إذ تجاوز إجمالي الدين العام للبلاد 40 تريليون دولار في أغسطس.

ويقارن ترمب بانتظام الحرب مع إيران باجتياح أميركا للعراق وأفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكرت «رويترز» أن تكلفة الحرب الأميركية في العراق التي استمرت ثماني سنوات، والتي شارك ​فيها أكثر من 100 ألف جندي على الأرض ​في ذروتها، بلغت تريليوني دولار.

أما الصراع الأميركي في أفغانستان الذي استمر لعقدين، وشارك فيه أيضاً أكثر من 100 ألف جندي في أشد فتراته احتداماً، فتشير بيانات مشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون إلى أن تكلفته بلغت 2.3 تريليون دولار.