الجزائر: عطاف يبحث في موريتانيا تأمين قوافل التجارة عند الحدود

تعزيز «الدعم المتبادل والتنسيق» باتجاه «شراكة استراتيجية» بين البلدين

الرئيس الموريتاني خلال لقائه الوزير الجزائري والوفد المرافق (الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال لقائه الوزير الجزائري والوفد المرافق (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر: عطاف يبحث في موريتانيا تأمين قوافل التجارة عند الحدود

الرئيس الموريتاني خلال لقائه الوزير الجزائري والوفد المرافق (الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال لقائه الوزير الجزائري والوفد المرافق (الخارجية الجزائرية)

يبحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، منذ يومين في نواكشوط التبادل التجاري النشط عبر المركز الحدودي منذ عام، والوضع الأمني بالمناطق الحدودية، حيث تعرضت قوافل تجار جزائريين لاعتداءين في نهاية 2021 ومطلع 2023، أسفرا عن قتلى، وتدمير شاحناتهم، وتسببا في نشر حالة من الخوف.
وذكرت «الخارجية» الجزائرية، في بيان، أن لقاء جمع عطاف بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «وفر فرصة لاستعراض التقدم المحرز، ضمن متابعة وتنفيذ التوجيهات السامية لقائدي البلدين، ومخرجات مشاوراتهما بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الغزواني إلى الجزائر في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، والتي أعطت انطلاقة لحقبة جديدة في تاريخ العلاقات الجزائرية - الموريتانية».
ووفق البيان، أشاد الغزواني وعطاف بـ«الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية، وما أفضت إليه الدورة الـ19 لـ(اللجنة المشتركة الكبرى)، التي عقدت آخر اجتماع لها في نواكشوط خلال سبتمبر (أيلول) 2022، من نتائج تفتح آفاقاً واعدة نحو تحقيق شراكة استراتيجية، تقوم على مشروعات اقتصادية مهمة، على غرار مشروع الطريق (الرابط) بين مدينتي تندوف والزويرات، ومباشرة عملية فتح بنك جزائري في نواكشوط، وإقامة معرض دائم لـ(الشركة الجزائرية للمعارض والتصدير)، واستغلال حصص الصيد البحري المتاحة من طرف موريتانيا للجزائر».
حضر اللقاء، وفق الصور التي نشرتها «الخارجية» الجزائرية، اللواء مهنى جبار، مدير «الوثائق والأمن الخارجي» الجزائري، مما يعكس طابعاً أمنياً على جانب من زيارة عطاف، وعلى الملفات التي يبحثها في موريتانيا، والتي تعدّ الأولى في تنقلاته خارج الجزائر، منذ تعيينه رئيساً لدبلوماسيتها في 18 مارس (آذار) الماضي.
وأضاف البيان أنه «تم التأكيد على تمسك قائدي البلدين، بتقاليد الدعم المتبادل والتشاور والتنسيق، حول القضايا المطروحة في مختلف الفضاءات والمنظمات ذات الانتماء المشترك، على ضوء قناعتهما الراسخة بأن التوترات المشهودة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما ينجرّ عنها من تحديات، تفرض تبني مقاربات مشتركة تستنير، أكثر من أي وقت مضى، بمبدأ وحدة المصير».
والتقى عطاف، أيضاً، الوزير الأول الموريتاني، محمد بلال مسعود، الذي تناول معه «تكثيف التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، والعمل على تسخير الوسائل البشرية والمادية الضرورية للإسراع في تجسيد المشروعات المشتركة بين البلدين الشقيقين. كما تناول الطرفان الجوانب التحضيرية المتعلقة بالاستحقاقات الثنائية المقبلة، خاصة التئام لجنة المتابعة، وانعقاد الدورة الـ20 لـ(اللجنة المشتركة الكبرى) المرتقبة بالجزائر».
ولفتت مصادر متابعة لهذه الزيارة إلى أن الوفد السياسي والأمني الجزائري أبدى، في أثناء لقاءاته مع المسؤولين الموريتانيين، تركيزاً «على الظروف الأمنية التي تحيط بحركة قوافل التجار والمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، على الطرق الصحراوية المؤدية إلى نواكشوط، بعد وقوع اعتداءين ضدهم في العامين الأخيرين»؛ حيث تعرضت شاحنات عدة محملة بالبضائع لقصف بالصواريخ مرتين في المناطق الحدودية، الأول كان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ومصدره القوات المغربية؛ وفق اتهامات رسمية من أعلى سلطات الجزائر، التي توعدت بالرد. وخلف الهجوم، الذي وقع على الحدود بين ورقلة جنوب الجزائر ونواكشوط، 3 قتلى، فيما لم يصدر أي رد فعل من الرباط على الاتهامات.
أما الثاني؛ وفق المصادر ذاتها، «فوقع مطلع العام الحالي على طريق تندوف، بجنوب غربي الجزائر قرب الحدود مع المغرب، والزويرات الموريتانية، مخلفاً قتلى أيضاً، لكن من دون أن يوجه الاتهام لأي طرف بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

طالبت مصر بـ«ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري في لبنان». وحذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة». وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام؛ لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في لبنان الشقيق، الذي استهدف مناطق لبنانية عديدة.

وأعرب عبد العاطي، خلال الاتصال، عن إدانة مصر القاطعة واستنكارها البالغ للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان الذي استهدف مناطق عديدة من الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفر عن وقوع مئات من الضحايا والمصابين، مؤكداً «رفض مصر الكامل المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية تميم خلاف، الخميس، فإن الوزير عبد العاطي أكد أن «استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية في لبنان يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية، فضلاً عن كونه خرقاً جسيماً لقرار مجلس الأمن (رقم 1701)، بما يهدد بتوسيع دائرة الصراع وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها». وأشار إلى أنه جارٍ تكثيف الاتصالات مع الشركاء الإقليميين والدوليين لوقف العدوان.

سيارات محترقة في منطقة كورنيش المزرعة ببيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي الأربعاء (أ.ف.ب)

وكانت مصر قد أدانت، مساء الأربعاء، «سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التي استهدفت مناطق واسعة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية».

وأعربت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، عن استهجانها وإدانتها الكاملة لهذا العدوان الغاشم، وما يتضمنه من استهداف متعمد وممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية، بما يمثل تعدياً سافراً على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت القاهرة أن «هذه الانتهاكات الإسرائيلية السافرة، التي تأتي بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، تتعارض تماماً مع الروح البناءة والإيجابية التي تولدت في المنطقة عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتعكس نية مُبيتة لمحاولة إفشال الجهود الدؤوبة التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ومحاولة جديدة من إسرائيل لجر المنطقة لفوضى شاملة».

وأهابت بجميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي المتهور والخطير لمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية على منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

ونوهت وزارة الخارجية بأن السفارة المصرية في لبنان على تواصل مع الجالية المصرية في بيروت لتقديم أشكال الدعم المطلوبة كافة، وأشارت إلى أن أحوال الجالية مطمئنة حتى الآن، ولم ترصد السفارة بلاغات عن إصابات لأبناء الجالية المصرية.

وجدد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع سلام، الخميس، التأكيد على تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في هذا الظرف الدقيق، مشدداً على «دعم مصر لتمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وجهودها في بسط سيادتها على كامل أراضيها، وتعزيز دورها في حفظ الأمن والاستقرار».

وتناول الاتصال أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد الراهن، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على مقدرات الشعب اللبناني، خاصة في ظل نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين.

وثمّن رئيس الوزراء اللبناني المواقف المصرية الثابتة والداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة، معرباً عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر لوقف العدوان الإسرائيلي.


تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended