بايدن يسابق الوقت من أجل «شفاء» أمة منقسمة ومحطَّمة

ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)
ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)
TT

بايدن يسابق الوقت من أجل «شفاء» أمة منقسمة ومحطَّمة

ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)
ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)

حين تولى جو بايدن منصبه رئيساً للولايات المتحدة، حفل جدول أعمال الرئيس الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة، بمهمات صعبة، تعلّق أبرزها بمسألة وجودية: كيف تعيد توحيد صفوف أمة مقسومة بين معسكرين؟
تسلّم بايدن مهمة صعبة بكل المقاييس، متصدياً لفيروس «كورونا» وهي جائحة تحدث مرة كل قرن، وتوقف النشاط الاقتصادي، وسلسلة تحديات جيوسياسية من الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا.
لكنّ الرجل الذي ألحق الهزيمة به عام 2020، دونالد ترمب، تركه أيضاً مع تهديد غير مألوف للديمقراطية، لم تشهد البلاد مثله منذ الحرب الأهلية.
وقبل أسبوعين من دخوله المكتب البيضوي، اقتحم حشد من مناصري ترمب الكونغرس، في محاولة للحؤول دون المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية. وبذلت فرق من محامي ترمب ومشرعون مقربون منه جهوداً حثيثة، في محاولة لقلب النتائج عبر طرق إجرائية.
فوق ذلك كلّه، اضطلع بايدن وهو في الثامنة والسبعين، بدور مرهق للغاية، في حين أنه في أوقات طبيعية فإن رئيساً أصغر بثلاثة عقود على غرار بارك أوباما مثلاً، بدا عليه التقدّم في العمر خلال توليه الرئاسة.
ونادراً ما بدت الأمة حينها في وضع هشّ مماثل.
لكنّ بايدن، الناجي من نكسات سياسية لا تُعدّ ولا تحصى ومن مآسٍ شخصية، فاجأ الكثير من المشككين بقدراته. فأشرف على مرحلة تعافٍ ناجحة من الفيروس، وانتعاش اقتصادي قوي. وجدّد كذلك تحالفات الولايات المتحدة ضد الصين، ويقود استجابة غربية غير مسبوقة رداً على ما تصفها روسيا بأنها «عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا».
ورغم تعهده بالعمل لـ«شفاء» الأمة، فإن بايدن ذاته يقرّ بأن المهمة لم تُنجَز بعد. وقال في يناير (كانون الثاني): «ترشّحت لثلاثة أسباب؛ أحدها كان استعادة روح أميركا، والثاني إعادة بناء البلاد (...)، والثالث توحيد البلد. وتبيّن أن الثالث هو الأكثر صعوبة».
بالنسبة إلى مؤيديه، بدا أن بايدن هو ما احتاجت إليه البلاد بالضبط بعد ترمب، إذ يعدّونه «وسطياً بالفطرة، ومناصراً قديماً للخدمة الحكومية، ومؤمناً بدور الولايات المتحدة كقائد للغرب».
لكنّ ذلك لا ينفي حصول خطوات خاطئة. فسرعان ما تحوّل الثناء المبكر على برنامج التلقيح الجماعي ضد «كورونا» إلى انتقادات، وذلك مع اجتياح متحورات جديدة للفيروس البلاد عام 2021.
وتضرّرت سمعة الإدارة لناحية الكفاءة في أغسطس (آب) 2021، بعد نهاية مهينة لحرب استمرت عشرين عاماً في أفغانستان.
ولكن خلال عامه الثاني في السلطة، رأى بايدن التضخم الهائل، وقد بدأ أخيراً في الانحسار، والاقتصاد ينمو بقوة، وأعادت السياسة الأميركية الجريئة في أوكرانيا، المصداقية للسياسة الخارجية.
وقطع بايدن أشواطاً كبيرة لناحية التوقعات الرئيسية من الناخبين الديمقراطيين بشأن البيئة. فأعاد الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ، وحصل على مشروع قانون إنفاق تاريخي أقرّه الكونغرس لبدء تصنيع الولايات المتحدة سيارات كهربائية وغيرها من التقنيات الصديقة للمناخ.
وبين إنجازاته المحلية أيضاً، تبنّي الكونغرس قانوناً بقيمة 1200 مليار دولار لإعادة تأهيل الجسور والطرق وشبكات المياه والإنترنت في البلاد، بعد تمكنه من الحصول على تأييد ممثلين للجناح الوسطي في الحزب الجمهوري.
ودخلت رحلته السرية الماراثونية في فبراير (شباط) إلى كييف الغارقة في الحرب، ودفاعه المستميت عن الديمقراطية في خطاب ألقاه بعدها في بولندا، التاريخ، وسلّطت الضوء مجدداً على تمسّكه بأن قيادة الولايات المتحدة للعالم قد عادت.
ويُحسب لبايدن اختياره أول امرأة وأول سيدة من أصول أفريقية ومن جنوب آسيا، كامالا هاريس، لمنصب نائبة الرئيس، وتسميته أول سيدة من أصول أفريقية، كيتانجي براون جاكسون، قاضيةً في المحكمة العليا.
يرى منتقدو بايدن من اليسار في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه، أنه غير فاعل في مواجهة اليمين المتشدد المتنامي في صفوف الجمهوريين، في وقت يفشل في تلبية مطالب قاعدته من أجل تغيير اجتماعي ليبرالي أكبر، وتغيير ثقافة حرية امتلاك السلاح.
في صفوف الجمهوريين، بايدن مكروه بشدة على غرار كره الديمقراطيين لترمب. وتغذّي الهجمات المستمرة على قناة «فوكس نيوز» صورته كـ«فاشل واهن سمح بتدفق الهجرة غير الشرعية عبر الحدود المكسيكية، واستسلم لوجهات نظر ليبراليين بشأن الهوية الجنسية وسواها من القضايا الاجتماعية الساخنة، وأبعد البلاد عن نظام مالي يعتمد على الأعمال التجارية باتجاه نظام أكثر اشتراكية».
وفي مؤشر يعكس الانقسام الحاد في المجتمع، لم تتجاوز معدلات قبول بايدن 50 في المائة منذ عام 2021، ويعتقد غالبية الديمقراطيين أن عليه ألا يسعى إلى ولاية ثانية. وأقرّ بايدن في يوليو (تموز) 2022 عندما سئل عن التشاؤم المستمر، بأن «الناس محبطون حقاً».
أمضى بايدن حياته فعلياً يتدرّب لأن يصبح رئيساً، بعدما شغل منصب عضو في مجلس الشيوخ لـ36 عاماً، وفشل لمرتين في الترشح للانتخابات التمهيدية الديمقراطية، ثم أمضى ثماني سنوات نائباً لأوباما.
وبحلول الوقت الذي سعى فيه للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي عام 2020، كانت ردود الفعل الأولية لكثيرين، حتى في صفوف حزبه، شطب اسمه بوصفه متقدماً في السنّ ومعرضاً لهفوات.
مع ذلك، واصل بايدن التقدّم في ساحة مزدحمة بالمرشحين الديمقراطيين، قبل أن يُنهي المهمة الشاقة إحصائياً ويُلحق الهزيمة بالرئيس الجمهوري.
ويقول من يعرفه إنهم لم يُفاجأوا بذلك. فالسياسي المخضرم كان في التاسعة والعشرين عند فوزه بشكل مفاجئ بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير عام 1972، بعدها بشهر توفيت زوجته نيليا وابنتهما البالغة عاماً واحداً في حادث سير. وعدا عن الحداد على زوجته وطفلته، كان عليه الاعتناء بابنين مصابين بجروح بالغة بسبب الحادث ذاته.
رغم ذلك، أعاد بايدن بناء حياته، وغالباً ما يتحدث بشكل مؤثر عن رعاية طفليه بينما كان يتنقل بلا كلل بين مجلس الشيوخ في واشنطن ومنزله في ويلمنغتون في ولاية ديلاوير.
في عام 1975، ارتبط بايدن بزوجته الثانية، المدرّسة جيل جاكوبس، وأنجب منها ابنته آشلي. لكنه عاد لاحقاً ومُني بخسارة موجعة عام 2015 عند وفاة ابنه الكبير (46 عاماً) بسرطان في الدماغ، بعدما كان نجماً سياسياً صاعداً.
لم تتغير الصورة الشخصية لبايدن أبداً، فهو لا يزال ملماً بسياسات واشنطن، ويملك خبرة لا مثيل لها في شؤون الحكومة والسياسة الخارجية. لكنه أيضاً ابن الطبقة الوسطى، القيادي الذي يعرف ما يمر به شخص عادي في حياته.
وفي حين يبدو بايدن مملاً مقارنةً بترمب أو بمنافسيه الأصغر سناً، إلا أنه في مرحلة يزداد فيها الانقسام والتطرف، قد يكون اعتداله مصدر قوته السياسية.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
TT

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 7.3 درجة، أعقبته هزة ارتدادية بقوة 5.3، الجمعة، جنوب المكسيك على الحدود مع غواتيمالا، وفق ما أفاد المعهد الأميركي للرصد الجيولوجي، من دون أن يتسّبب في أضرار جسيمة أو إصابات.

غير أنّه أدى إلى إصدار تحذير من تسونامي تمّ رفعه لاحقاً.

ووقع الزلزال في مياه المحيط الهادئ على عمق 15 كلم، وذلك نحو الساعة 9:48 (14:48 بتوقيت غرينتش) على بعد نحو 50 كلم من مدينة تاباشولا في ولاية شياباس. وتمّ تسجيل عدة هزات ارتدادية بقوة 5 درجات.

وبعيد ذلك، أصدرت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) تحذيراً من حصول تسونامي، تمّ رفعه بعد أقل من ثلاث ساعات.

وطُلب من السكان الابتعاد عن شواطئ الجزء الجنوبي من ساحل المحيط الهادئ في المكسيك. وفي شياباس، حذرت سلطات الحماية المدنية من تقلبات في مستوى سطح البحر تزيد على متر واحد.

وشعر بالزلزال سكان ولاية أوكساكا المجاورة، وكذلك سكان غواتيمالا والسلفادور، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

موظفون يغادرون أعمالهم بعد هزة أرضية قوية في سان سلفادور بالسلفادور (رويترز)

ولم يسجل سقوط ضحايا بحسب التقارير الأولى من مكان حصول الزلزال.

وأوضحت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم عبر منصة «إكس» أنه وفقاً للحكومات المحلية، «لم ترد أي تقارير عن أضرار جسيمة حتى الآن»، ولكن تم تفعيل «البروتوكولات».

وأضافت: «تجري السلطات على مختلف مستويات الحكومة عمليات ميدانية لتقييم الأضرار التي قد تكون أصابت المنشآت وتنسيق التدابير الوقائية».

وفي توكستلا غوتيريز، عاصمة ولاية شياباس، أصيب سكان المباني الشاهقة القليلة بالذعر.

وقال وزير البحرية رايموندو موراليس: «ليس ثمة أضرار جسيمة».

وقالت أراسيلي سانشيز وهي موظفة حكومية كانت في مبنى مكوّن من 15 طابقاً: «الأمر سيئ للغاية هناك». وأضافت بصوت مرتعش بعد نزولها من سلم النجاة من الحريق: «كان هناك أناس يبكون».

وأعلنت السلطات في شياباس تعليق العمل، بينما أبلغت عن أضرار مادية طفيفة في بلديتين.

وفي عاصمة غواتيمالا، أدت شدة الزلزال إلى إخلاء العديد من المباني وتعليق الدراسة.

وتقع المكسيك وأميركا الوسطى عند ملتقى العديد من الصفائح التكتونية التي تجعل حركاتها من تلك المنطقة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم.


بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
TT

بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)

أُثيرت في اجتماع عقدته الأمم المتحدة هذا الأسبوع دعوات إلى وضع حد للتمييز على أساس السن وتوفير حماية أفضل لهم مما يصفه نشطاء بـ«الانتهاكات الخفية»، وذلك مع بدء التفاوض على معاهدة بهدف تعزيز حقوق كبار السن.

وبادرت الأرجنتين بإجراء وترؤس محادثات استمرت أسبوعاً وتنتهي اليوم الجمعة في جنيف، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الإقصاء والتمييز والإهمال مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد من تزيد أعمارهم على 65 عاماً إلى المثلَين خلال 50 عاماً، ليشكلوا 20 في المائة من سكان العالم.

وقال كارلوس ماريو فورادوري سفير الأرجنتين لدى الأمم المتحدة في جنيف: «هدفنا ليس فقط تلبية احتياجات الحاضر، وإنما إعداد نظام قادر على تلبية احتياجات المستقبل أيضاً».

وأضاف: «الهدف هو إيجاد وسيلة تعزز كرامة وحماية وحقوق ملايين المسنين حول العالم»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«خفي تماماً»

والداعمون الرئيسيون الآخرون للمعاهدة المقترحة، هم: البرازيل، وسلوفينيا، والفلبين، وغامبيا. وعبّرت تشيلي وجنوب أفريقيا ودول أخرى عن دعمها للمبادرة خلال المحادثات.

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون مرة أخرى في جنيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتضح بعد المدى الزمني الذي قد تستغرقه المفاوضات، لكن التوصل إلى اتفاق على مثل هذه المعاهدات قد يستغرق سنوات.

وتوجد معاهدات بشأن حقوق الإنسان تتضمّن بالفعل بنوداً تحظر التمييز على أساس العرق والجنس، لكن لا توجد أي معاهدة تتناول التمييز على أساس السن.

وقالت هايدرون مولينكوف رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب» التي تضم كبار سن: «هناك حالات عديدة لا توفر فيها القوانين الحالية الحماية الكاملة للناس».

وأضافت لـ«رويترز»: «ما يحدث خفي تماماً»، في إشارة إلى ما وصفته بانتهاكات يرتكبها مقدمو الرعاية في دور رعاية المسنين، وتشمل استخدام وسائل تقييد كيميائية للسيطرة على سلوك المصابين بالخرف.

وذكرت أنه كانت هناك حتى حالات قتل، لكنها لم تحدد طبيعة تلك الوقائع.

«انتشار» التمييز على أساس السن

أوصى خبير مستقل في حقوق المسنين عينته الأمم المتحدة بإجراء إصلاحات في تقرير صدر عام 2021، وقال إن التمييز على أساس السن منتشر على نطاق واسع حول العالم، وإن الصور النمطية الراسخة عن العمر تؤثر على القوانين والسياسات.

وتعطي جماعات حقوق إنسان أمثلة، من بينها سن التقاعد الإلزامي، ووضع حد لأعمار أعضاء هيئة المحلفين، وتقليص إتاحة فحوصات الكشف عن السرطان لمن هم فوق سن معين.

وقالت بريدجيت سليب، الباحثة البارزة في منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «هناك قيود عمرية لا يعترض عليها أحد على الإطلاق». وأضافت: «فكرة أن الناس مجبرون على التوقف عن العمل لمجرد بلوغهم سناً معينة هي فكرة تعسفية».

وتعقد الأمم المتحدة اجتماعات غير رسمية لبحث سبل معالجة التمييز على أساس السن منذ عام 2011، لكن نشطاء يقولون إن ارتفاع نسبة وفاة المسنين بـ«كوفيد-19» زاد من زخم المفاوضات الرسمية.

ويقول نشطاء إن موجات الحر المتتالية في أوروبا، التي أودت بحياة مسنين بشكل غير متناسب ودفعت بعض الحكومات إلى تقديم الدعم، زادت الضغط أيضاً.

وقالت مارغريت غيليس (67 عاماً)، الرئيسة المؤسسة للمركز الدولي لطول العمر في كندا، إنها تتوقع «مواجهة». وأضافت أن الدول الاستبدادية قد تحاول تخفيف بنود المعاهدة، وقد تقاوم دول أخرى خشية تكبد تكاليف رعاية صحية جديدة.

وأضافت هايدرون مولينكوف، رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب»، البالغة من العمر 85 عاماً: «أتمنى أن يتم إبرام معاهدة في حياتي. لكنني أخشى ألا يحدث ذلك».


طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.