«الدعم السريع»: الجيش السوداني يكسر شروط الهدنة المعلنة

السودان يترقب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق نار أعلنته واشنطن

الدخان يتصاعد وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم (رويترز)
الدخان يتصاعد وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم (رويترز)
TT

«الدعم السريع»: الجيش السوداني يكسر شروط الهدنة المعلنة

الدخان يتصاعد وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم (رويترز)
الدخان يتصاعد وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم (رويترز)

أعلنت قوات الدعم السريع اليوم (الثلاثاء) عدم التزام الجيش السوداني بالهدنة الإنسانية المعلنة لمدة 72 ساعة، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية».
وأوضحت القوات عبر «تويتر»: «في البدء نجدد التزامنا المطلق بالهدنة الإنسانية المعلنة لمدة 72 ساعة التي وافقنا عليها والتزمنا بكل شروطها من أجل فتح ممرات إنسانية للمواطنين والمقيمين من رعايا الدول الشقيقة والصديقة». وأضافت: «نشير إلى أن الطرف الثاني (الجيش السوداني) لم يلتزم بشروط الهدنة حيث ما زالت طائراته تحلق في سماء الخرطوم بمدنها الثلاث بما يمثل إخلالا بائنا للهدنة وشروطها واجبة التنفيذ». وتابعت: «إن كسر شروط الهدنة المعلنة يؤكد ما ظللنا نشير إليه مراراً وهو وجود أكثر من مركز قرار داخل قيادة القوات المسلحة، كما أن خرق الهدنة يعد دليلاً دامغاً على التعطش للحرب».
ويترقب السودانيون اليوم تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه برعاية أميركية لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع بعد عشرة أيام من معارك دامية فشلت معها كل محاولات التهدئة.
ويبقى الاختبار لبيان مدى التزام الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم بقيادة محمد دقلو المعروف بحميدتي بالاتفاق على الأرض، إذ سبق لهما منذ اندلاع المعارك في 15 أبريل (نيسان)، الإعلان أكثر من مرة عن هدنة، ما لبث كل طرف أن اتّهم الآخر بخرقها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن طرفي النزاع وافقا على وقف النار ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم. وقال في بيان الاثنين «عقب مفاوضات مكثفة على مدار الساعات الثماني والأربعين الماضية، وافقت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على تنفيذ وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد ابتداء من منتصف ليل 24 أبريل (نيسان)، ويستمر لمدة 72 ساعة».
وأضاف «خلال هذه الفترة، تحض الولايات المتحدة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على الالتزام الفوري والكامل بوقف إطلاق النار». وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل أيضاً مع شركاء لتشكيل لجنة تتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار في السودان.
وأكد كل طرف عزمه التزام التهدئة. وأعلن الجيش في بيان نشر عبر صفحته الخاصة على منصة «فيسبوك»، أنه سيحترم الهدنة التي تم التوصل إليها بشرط «التزام» قوات الدعم السريع بها.
وأتى ذلك بعد تأكيد قوات الدعم الاتفاق على «هدنة مخصصة لفتح ممرات إنسانية وتسهيل تنقل المدنيين».

إلى ذلك، قال خالد عمر يوسف المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير لوكالة الصحافة الفرنسية ليل الاثنين «بوساطة أميركية وتنسيق مع الحرية والتغيير تبدأ منتصف ليل اليوم هدنة لمدة 72 لأغراض إنسانية».
أضاف «خلال هذه الهدنة سيتم حوار حول ترتيبات لوقف نهائي لإطلاق النار. الولايات المتحدة بتنسيق معنا تواصلت مع القوات المسلحة والدعم السريع».
وكان دقلو والبرهان حليفين عندما نفذا انقلابا في 2021 أطاحا خلاله من الحكم مدنيين كانوا يتقاسمون السلطة معهما، بعد عامين على إطاحة نظام عمر البشير. لكن الصراع على السلطة ما لبث أن بدأ بينهما.
ومنذ اندلاع المعارك في الخرطوم ومدن أخرى في 15 أبريل، قتل أكثر من 420 شخصا وأصيب زهاء أربعة آلاف، ونزح عشرات الآلاف في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود، وانقطاع في التيار الكهربائي وتراجع حاد في القدرة على توفير الخدمات الصحية. وأتى إعلان اتفاق وقف النار بعد تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العنف في السودان قد «يمتد إلى كامل المنطقة وأبعد منها».
وقال أمام مجلس الأمن إن الوضع في السودان «يواصل التدهور»، مشددا على ضرورة «أن تتوقف أعمال العنف. إنها تهدد بحريق كارثي داخل السودان قد يمتد إلى كامل المنطقة وأبعد منها».
وأعرب بلينكن الاثنين عن «قلق بالغ لوجود مجموعة بريغوجين، مجموعة فاغنر (الروسية)، في السودان».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650545860038787073?s=20

تسارع عمليات الإجلاء

أتى الإعلان عن وقف إطلاق النار بعدما تسارعت منذ عطلة نهاية الأسبوع، عمليات إجلاء آلاف الرعايا والدبلوماسيين الأجانب بمختلف وسائل النقل البري والبحري والجوي.
غير أن الأمم المتحدة أعلنت الاثنين الإبقاء على عدد من موظفيها في السودان وعلى رأسهم المبعوث الخاص للأمين العام فولكر بيرتيس، فيما وصل 700 من موظفيها وموظفي السفارات والمنظمات غير الحكومية إلى ميناء بورتسودان بشرق السودان لإجلائهم.
وفتحت الكثير من العواصم الغربية والعربية مسارات آمنة لإخراج الرعايا الأجانب بضمان الطرفين المتصارعين. وأعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن التكتل تمكّن من إجلاء ألف من رعاياه من السودان، وذلك في عمليات «معقّدة وناجحة».
وأعلنت الخارجية الفرنسية الاثنين أنها أجلت إلى الآن نحو 400 من رعاياها وحملة جنسيات دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا والدنمارك وفنلندا واليونان والمجر والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا وجنوب أفريقيا وبوروندي وإثيوبيا وليسوتو والمغرب وناميبيا والنيجر وأوغندا ورواندا، فضلا عن السودان والولايات المتحدة وكندا والهند واليابان والفلبين.

وشملت عمليات الإجلاء دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والصين، بينما كانت مصر والسعودية الأبرز في هذه العمليات بين البلدان العربية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650606924528754696?s=20
وغالبية من تمّ إجلاؤهم من الأجانب هم من الطواقم الدبلوماسية، بينما ينتظر الكثير من المدنيين دورهم للإجلاء جوا، ضمن قوافل حافلات وسيارات رباعية الدفع تنتقل بمواكبة أمنية من الخرطوم نحو قواعد عسكرية خارجها، أو إلى مدينة بورتسودان.
وفي موازاة ذلك، أثار مسؤولون ومحللون مخاوف حيال مصير السودانيين وسط خشية من احتدام المعارك مجددا عندما ينتهي إخراج الرعايا.
وباتت مغادرة الخرطوم هاجسا يؤرق سكانها البالغ عددهم خمسة ملايين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص المؤن.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650431583583883264?s=20
إلا أن المغادرة ليست سهلة خصوصا في ظل حاجة لكميات كبيرة من الوقود لقطع المسافة نحو الحدود المصرية شمالا (زهاء ألف كيلومتر)، أو بلوغ بورتسودان (850 كيلومترا إلى الشرق) أملا بالانتقال منها بحرا لدولة أخرى.
وحذرت الأمم المتحدة من أنه «في حين يفرّ الأجانب القادرون على ذلك، يزداد تأثير العنف على الوضع الإنساني الحرج أساسا في السودان».
وقدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن 800 ألف لاجئ من جنوب السودان يعيشون في السودان سيعتمدون على أنفسهم في العودة إلى وطنهم الذي فرّوا منه هربا من الحرب.



هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.


تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
TT

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)

اتسعت التداعيات الإنسانية والعسكرية للحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مع تجدد القصف الحوثي على المناطق السكنية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى مدينة يواجه سكانها أزمة معيشية متصاعدة.

وفي أحدث الهجمات، قُتل 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 6 آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، جرّاء قصف حوثي استهدف قرية المقضي في منطقة حمير الجبل بمديرية مقبنة، غرب تعز، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت الأنقاض.

وقالت السلطة المحلية إن القصف استهدف منازل وأعياناً مدنية، محملةً الجماعة الحوثية المسؤولية عن سقوط الضحايا، وداعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى توثيق الحادثة والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

وفي جنوب شرقي المدينة، أفادت منظمة حقوقية بمقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، جرّاء القصف والقنص الحوثيين في مديرية صبر الموادم. وذكر مركز تعز الحقوقي أن امرأة قُتلت جرّاء قصف طال منطقة الشقب، فيما أصيبت مواطنة برصاص قناص في منطقة كحلان، وأصيب 3 أشقاء بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات إغلاق الطرق والمنافذ على الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة النقل إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المحافظة.

تحذيرات من كارثة غذائية

وحذّرت منظمة «رصد للحقوق والحريات» من اقتراب مدينة تعز من كارثة إنسانية، في ظل استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص، بينهم نحو 140 ألف نازح يواجهون تداعيات الأزمة.

وقالت المنظمة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، إن اليمن يعاني أزمة ممتدة في الأمن الغذائي منذ عام 2014، بفعل النزاع وتدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي والتمويل الإنساني.

الحرب والحصار الحوثيان يهددان بكارثة غذائية في مدينة تعز (رويترز)

وأضافت أن استمرار إغلاق الطرق وتراجع إمدادات المياه والمشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد القصف على المناطق المدنية، يفاقم المخاطر التي تواجه السكان، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل، وتعزيز برامج الغذاء والتغذية، ودعم سُبُل العيش.

وطالبت المنظمة بممارسة ضغوط لفتح الطرق والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرةً من عواقب استمرار الوضع من دون تدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الطرق المغلقة تُعرقل الإمدادات

وفي تحرك لمواجهة التداعيات المعيشية، ناقشت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، انعكاسات الحصار على مخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستعرض الاجتماع التقارير التموينية والجهود المبذولة بالتنسيق مع الحكومة والمنظمات الدولية لتأمين الإمدادات، بما فيها المشتقات النفطية المخصصة للمحافظة والموجودة في محافظة لحج.

وقال شمسان إن إغلاق الطرق يُمثل المعوق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز، مشيراً إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرورها، وانتظار ردّ الحوثيين بشأن فتح الطريق والسماح بدخول الإمدادات برعاية اللجنة.

وأكدت لجنة الطوارئ استعداد السلطات المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، مشيرة إلى أن الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة أمام حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة التنقل، وفق بيان اللجنة.

منظر من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

ودعت اللجنة إلى تسهيل دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع السلطة المحلية، للحد من تفاقم الأزمة.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية والإنسانية، حذّرت السلطات المحلية في عدد من مديريات تعز من محاولات حوثية لحصر بيانات الضباط والأفراد العسكريين الموجودين في مناطق الساحل الغربي والحجرية، تمهيداً لاستدعائهم واستقطابهم إلى صفوف الجماعة.

ودعت السلطات العسكريين المنتسبين إلى القوات المسلحة والأمن، ممن كانوا يؤدون مهامهم في تلك المناطق، إلى التواصل مع قياداتهم للحصول على التعليمات المتعلقة بإعادة ترتيب أوضاعهم وصرف رواتبهم، محذرةً من الاستجابة لاستدعاءات الحوثيين.

كما طالبت المشايخ والوجهاء والعدول برفض الضغوط الرامية إلى تسليم بيانات العسكريين، وحماية مجتمعاتهم المحلية من تداعيات هذه الإجراءات.