طهران غاضبة من تعهد واشنطن عرقلة برنامجها للتسلح

«الخارجية» الإيرانية اتهمت الولايات المتحدة بـ«إثارة الخلافات» بين دول المنطقة

طائرات مسيرة انتحارية في حفل بمناسبة تقديمها لجيش الأمة الإيراني الخميس الماضي (أ.ب)
طائرات مسيرة انتحارية في حفل بمناسبة تقديمها لجيش الأمة الإيراني الخميس الماضي (أ.ب)
TT

طهران غاضبة من تعهد واشنطن عرقلة برنامجها للتسلح

طائرات مسيرة انتحارية في حفل بمناسبة تقديمها لجيش الأمة الإيراني الخميس الماضي (أ.ب)
طائرات مسيرة انتحارية في حفل بمناسبة تقديمها لجيش الأمة الإيراني الخميس الماضي (أ.ب)

أعربت طهران عن غضبها إزاء تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عرقلة مشتريات إيران من الأسلحة، ووصفتها بـ«الاستفزازية»، ومحاولة لـ«إثارة الخلافات» بين دول المنطقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن «برنامج إيران العسكري أبعاده دفاعية ورادعة فقط، وليس ضد أي دولة لا تنوي مهاجمة إيران». وتعهد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس الماضي، عرقلة السعي الإيراني للانخراط في سوق الأسلحة، متهماً طهران بالسعي لـ«زعزعة الاستقرار». وكان بلينكن يعلّق على حزمة جديدة من العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية الأربعاء الماضي على شبكة دولية من شركات دولية تتحايل على العقوبات الهادفة لمنع حصول إيران على قطع غيار الطائرات المسيرة.
وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، قائلاً، إن «التصريحات الاستفزازية لوزير الخارجية الأميركي بشأن البرنامج العسكري الإيراني تهدف إلى مواصلة تسويق الأسلحة الأميركية»، متهماً واشنطن بأنها «تسعى لترسيخ مشروع الترهيب من إيران الفاشل، وإثارة الخلافات بين دول المنطقة».
وأضاف كنعاني «على خلاف التصريحات غير المدروسة لوزير الخارجية الأميركي، أكدت إيران على الحوار والتعاون الإقليمي في إطار حسن الجوار؛ لضمان الأمن والمصالح المشتركة بين دول المنطقة بعيداً عن التدخل الأجنبي». وتابع «التطورات الإيجابية، التي تمضي قدماً تأتي في هذا السياق»، وذلك في إشارة إلى تحسين علاقات إيران مع عدد دول المنطقة، على رأسها المملكة العربية السعودية. كما حمل كنعاني ما سماها «التصرفات غير المدروسة والخاطئة» للولايات المتحدة بأنها «مصدر لانعدام الأمن والاستقرار في المنطقة على مدى عقود». وقال «من مصلحة هذا البلد أن يتخلى عن مقارباته الخاطئة والتدخلية وغير المسؤولة تجاه قضايا دول المنطقة».
بدورها، وصفت وكالة «تسنيم» الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري» الإيراني تصريحات بلينكن بشأن البرنامج العسكري الإيراني بـ«التخرصات».
- مسيرات للجيش
وأعلن الجيش الإيراني الأسبوع الماضي، حصوله على عشرات المسيّرات الهجومية والاستطلاعية. وقال نائب عمليات الجيش الإيراني، محمود موسوي، إن قواته بات بمقدورها التخطيط لتنفيذ هجمات بالمسيرات ضد أهداف بعيدة. ونقلت في الوقت نفسه، وسائل إعلام رسمية في إيران عن مسؤول منظمة الصناعات الجوية بالجيش الإيراني، افشين خواجه فرد، قوله، إن الجيش الإيراني يسعى للوصول إلى مديات أبعد للمسيّرات، واصفاً ذلك بأنه «أحد المكونات الاستراتيجية التي تمكننا من اختراق العمق الاستراتيجي للأعداء».
يسارع الجيش الإيراني تحديث أسلحته، بعد سنوات من تفوق «الحرس الثوري» الذي يعد جهازاً موازياً للجيش، ويحظى بدعم أكبر من المرشد الإيراني علي خامنئي.
ويسيطر «الحرس الثوري» على ترسانة من الصواريخ الباليستية، والمسيّرات، بينما تتشكل ترسانة الجيش النظامي من ذخائر ومعدات أغلبها يعود إلى الأسلحة التي اشترتها إيران من الغرب بموجب صفقات أسلحة، في زمن نظام الشاه، الذي سقط في ثورة 1979. وقال رئيس الأركان محمد باقري، في بيان بمناسبة ذكرى تأسيس «الحرس الثوري» الذي صادف السبت، إن «قدرات (الحرس الثوري) الاستراتيجية سبب أمن وسلامة الأمة الإيرانية... وتحسين قوة الردع للبلاد»، و«سبب الخوف والغضب في معسكر العدو وركيزة مهمة لحماية الثورة والنظام»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.
وأعربت دول مجموعة السبع الثلاثاء الماضي، عن قلقها إزاء أنشطة إيران التي وصفها بالمزعزعة للاستقرار، والتي قال، إنها تشمل نقل صواريخ وطائرات مسيرة وتقنيات مرتبطة بها، داعياً طهران إلى التوقف عن نقل الطائرات المسيّرة التي يتم استخدامها في أوكرانيا.
وقال وزراء خارجية المجموعة في ختام اجتماعهم في اليابان «نؤكد عزمنا الواضح ألا تطور إيران أبداً سلاحاً نووياً، وندعوها إلى وقف التصعيد النووي. ندعو إيران إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية والتزاماتها السياسية فيما يخص عدم الانتشار النووي دون مزيد من التأخير».
تأتي أحدث الخطوات الأميركية ضد برنامج المسيّرات الإيرانية بعدما تعثرت جهود إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتوترت العلاقات بين طهران والغرب على نحو متزايد بعد أن واجهت قوات الأمن الإيرانية الاحتجاجات على وفاة امرأة كردية وهي رهن الاحتجاز لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر (أيلول) بالقمع العنيف.
وتحاول إيران الحصول على مقاتلات حديثة من طراز «سوخوي – 35» الروسية، لتحديث أسطولها الجوي المتهالك، رغم أنها أحرزت تقدماً في صناعة المسيّرات، ويعود جزئياً إلى التفافها على العقوبات الأميركية، وحصولها على قطع غيار من شركات أميركية وأخرى أوروبية.
لا تزال العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الغربية سارية على نشاط إيران في سوق الأسلحة، رغم فشل إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، في تمديد حظر الأسلحة على إيران الذي فرضه مجلس الأمن على إيران في عام 2007؛ وذلك بموجب الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى في 2015.
ودافع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأسبوع الماضي، خلال العرض السنوي بمناسبة يوم الجيش عن تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، وطالب القوات الأجنبية، خصوصاً الأميركية، بمغادرة المنطقة على وجه السرعة. وفي المقابل، وصف حضور بلاده الإقليمي بأنه «يضمن الأمن ووجود القوات الأجنبية يهدده».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد طالب كبار قادة القوات المسلحة، الأسبوع الماضي، بـ«عدم الاكتفاء بأي مستوى من القوة»، مطالباً بالتقدم في «ردع الأعداء».
- توترات متصاعدة
وقال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني، للتلفزيون الرسمي الخميس، إن قواته عبر قيامها بمناورة «إيذائية» أجبرت غواصة أميركية على الصعود إلى السطح لدى دخولها مياه مضيق هرمز، في أحدث مواجهة على ما يبدو بين القوات الإيرانية والأميركية في منطقة الخليج.
وقال إيراني، إن طهران ستتقدم بدعوى إلى المجتمع الدولي بشأن العمل الذي وصفه «بالخطير» للغواصة الأميركية، مطالباً واشنطن بتقديم رد. ولم يحدد القيادي الإيراني توقيت وقوع الحادث، لكن الأسطول الخامس الأميركي سارع بدحض ما أعلنته إيران، واصفاً إياها بأنها مزاعم «كاذبة تماماً» و«معلومات مضللة».
وقالت البحرية الإيرانية في أوائل أبريل (نيسان)، إنها وجّهت تحذيراً لطائرة استطلاع أميركية بعد رصدها قرب خليج عُمان.
وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً بعد تعرض قواعد أميركية لهجمات بطائرات مسيّرة في شرق سوريا، من ميليشيات موالية لإيران.
قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في 28 مارس (آذار) الماضي، إن إيران شنّت 83 اعتداءً على المصالح الأميركية في المنطقة منذ وصول الرئيس الأميركي جو بايدن للرئاسة.
وفي الجلسة نفسها، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، إن قادة الجيش الأميركي طوّروا خيارات عدّة لتنظر فيها إدارة بايدن «في حال قررت إيران تطوير سلاح نووي، أو عندما تقرر ذلك»، متحدثاً أن اتخاذ إيران خطوات «لتحسين قدارتها لتطوير سلاح نووي»، وقال القرار «يمكنها إنتاج مواد انشطارية لسلاح نووي في أقل من أسبوعين، وسيتطلب الأمر بضعة أشهر لإنتاج سلاح نووي فعلي».
وأوضح ميلي، أن «إيران تهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي واستقرار منطقة الشرق الأوسط من خلال دعم الإرهابيين ووكلائها».
وقبل ذلك، حذر الجنرال إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، من خطورة أسطول الطائرات المسيرة الإيراني، وامتلاكها أكبر ترسانة صواريخ وأكثرها تنوعاً في الشرق الأوسط، بآلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، القادرة على ضرب نقاط بعيدة في الشرق الأوسط. وقال كوريلا خلال إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي «النظام الإيراني لديه الآن أكبر قوة من الطائرات المسيّرة في المنطقة وأكثرها قدرة». وشدد كوريلا على أن «ردع إيران أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى في تاريخ القيادة المركزية الأميركية؛ بسبب تلك القدرات».
ويتوقع أن يصدر الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة ضد تزويد روسيا بمسيرات، وكذلك قمع الاحتجاجات، عندما يلتئم شمل وزير خارجية الكتلة في بروكسل اليوم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».