يعيش المغرب على إيقاع ارتفاع الأسعار خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن مواطنيه اقتنصوا الفرحة رغم الغلاء مع احتفالهم بأول أيام عيد الفطر السبت. وقفز التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 9 في المائة، وهي نسبة لم يبلغها حتى في بداية ثمانينات القرن الماضي عند اندلاع ما سُميت وقتها «انتفاضة الخبز»، وفق ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز» من الرباط.
وتشير أرقام المندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل التضخم في المغرب سجل 9.4 في المائة خلال الربع الأول من 2023، مقابل 4 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتقول الحكومة إن التضخم مستورد بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة؛ إذ يستورد المغرب كل احتياجاته منها تقريباً. كما تعزو ارتفاع أسعار السلع الأولية إلى الحرب الأوكرانية. غير أن التضخم المحلي صب الزيت على نيران التضخم المستورد بسبب سياسة زراعية أعطت الأفضلية للتصدير، مما رفع أسعار الخضراوات في المغرب الشهر الماضي إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، خصوصاً خلال شهر رمضان، فغابت خضراوات أساسية عن موائد المغاربة كالطماطم، والبصل، والبطاطا (البطاطس).
لكن مظاهر الاحتفال بالعيد في المغرب لم تغب، وفق ما لاحظت «رويترز».
ولعيد الفطر في المغرب استعدادات خاصة؛ تبدأ بتنظيف شامل للبيوت، وتحضير الحلويات المغربية التقليدية، وشراء ملابس العيد للأطفال واللباس التقليدي المغربي بالنسبة إلى الكبار، وتبادل الزيارات يوم العيد.
وتقول فاطمة، وهي ربة منزل، لـ«رويترز»: «العيد الصغير من أحب الأعياد إلى قلبي، ليس فقط لحمولته الدينية؛ بل لأجواء الفرحة التي نعيشها طوال اليوم». وتضيف: «يبدأ عيدنا بصلاة العيد؛ حيث نلبس ثيابنا التقليدية الجديدة ونتوجه إلى المصلى، وأحرص على أن يرافقني أطفالي منذ نعومة أظافرهم حتى يشبوا على الشعائر الدينية والتقاليد الحميدة».
وتقول إنها متشبثة بتقاليد العيد، مثل تحضير الحلويات والأطباق التقليدية، «رغم أن المحلات التجارية توفر كل شيء جاهزاً، إلا إنني أحرص على تهيئتها (تحضيرها) بنفسي في البيت. فللعيد روائح جميلة؛ من بينها رائحة الأطباق والحلويات التقليدية التي أحب أن تغمر أرجاء البيت حتى تبقى مطبوعة في ذاكرة أطفالي كما بقيت بالنسبة لي من ذكريات الطفولة».
وقال أحمد، وهو بائع لوازم حلويات في وسط الرباط: «الإقبال جيد، لكن ليس كما في الماضي». وأضاف لـ«رويترز»: «لا أظن أن تراجع الإقبال فقط بسبب غلاء الأسعار»؛ وإنما «لأن النساء، خصوصاً العاملات، يفضلن شراء حلويات العيد جاهزة لضيق الوقت، كما أن المحلات تقدمها بحرفية ومهارة أكبر». وأضاف: «لكنني لمست أن بعض الزبونات قلصن مشترياتهن إلى النصف».
وفي أحد أشهر محال بيع الحلويات في العاصمة الرباط، كان الاكتظاظ شديداً، وعاد أغلب الزبائن خائبين بعد نفاد أبرز الحلويات الأساسية على مائدة العيد، مثل «كعب الغزال» و«الغريبة» وحلويات اللوز المختلفة.
وفي وسط الرباط، تزدهر حرفة نقش الحناء، خصوصاً على أيادي الفتيات؛ بدءاً من ليلة القدر وحتى أيام العيد.
وتقول أمينة التي تعمل في نقش الحناء: «الحنة فرحة، والعيد فرحة، وأجد سعادة في إدخال البهجة والسرور على الطفلات الصغيرات». وتضيف لـ«رويترز»: «صحيح نحن في مثل هذه الأيام المباركة نسترزق الله ونملأ جيوبنا ببضعة دريهمات، لكن مع غلاء المعيشة الذي أصبحنا نعيشه اليوم تبقى رمزية إدخال الفرحة على الطفلات أبقى وأكثر قيمة من تلك النقود... حتى إنني أنقش الحناء مجاناً للطفلات الفقيرات».
وبالقرب من ناقشات الحناء، تبدو السوق رائجة؛ وإن كانت أقل اكتظاظاً وحركة من سنوات ليست ببعيدة.
وفي أكبر سوق تجارية لشراء الملابس في الرباط، بدا الإقبال جيداً. وقالت شيماء (26 عاماً)، وهي بائعة في محل لبيع ملابس علامة تجارية معروفة: «الإقبال جيد كما كل عام. أظن أن الناس رغم الغلاء الذي عرفه المغرب مؤخراً لا يمكن أن يحرموا أطفالهم من لباس العيد، فهذا العيد ارتبط في وجداننا بفرحة الأطفال».
8:23 دقيقه
المغاربة ينتزعون فرحة العيد رغم غلاء الأسعار
https://aawsat.com/home/article/4288806/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B2%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%81%D8%B1%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1
المغاربة ينتزعون فرحة العيد رغم غلاء الأسعار
مواطنون يتجهون للمشاركة باحتفالات عيد الفطر في سلا المجاورة للرباط أمس السبت (إ.ب.أ)
المغاربة ينتزعون فرحة العيد رغم غلاء الأسعار
مواطنون يتجهون للمشاركة باحتفالات عيد الفطر في سلا المجاورة للرباط أمس السبت (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

