رحيل رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران

الضابط الذي برع في السياسة من الحكومة إلى الديوان

الراحل مضر بدران (بترا)
الراحل مضر بدران (بترا)
TT

رحيل رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران

الراحل مضر بدران (بترا)
الراحل مضر بدران (بترا)

يوارى الثرى، الأحد، مدير الاستخبارات الأردني الأسبق ورئيس الديوان الملكي الأسبق ورئيس الوزراء الأسبق اللواء مضر بدران، الذي اعتزل العمل السياسي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وظل ملتزماً الصمت، بعيداً عن الأضواء والمناصب.
ولد الراحل بدران في محافظة جرش عام 1934، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها، قبل أن ينتقل مع والده القاضي الشرعي إلى محافظة الكرك الجنوبية، حيث أنهى دراسته الثانوية، لتأخذه ظروف التعليم الجامعي وقتها من القاهرة، التي رغب في دراسة الطب فيها، إلى دمشق التي لم يجد مقعداً في جامعتها إلا في كلية الحقوق، فخضع لشروط القدر والظروف.
وفور عودته إلى عمان عام 1956، التحق بالقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) ضابطاً في الاستشارية العدلية، لينتقل بعدها إلى دائرة المباحث العامة، بعد اختياره مع زملاء له لتأسيس جهاز المخابرات سنة 1964، حيث صاغ قانونه، وتسلم منصب مساعد المدير للشؤون الخارجية، ثم رئاسة الجهاز الناشئ في عام 1968، بعيد النكسة بعام، وقبل «حرب الكرامة» بوقت قصير.
في مطلع سبعينات القرن الماضي، عُيّن بدران مستشاراً أمنياً للملك الراحل الحسين بن طلال، وأميناً عاماً للديوان الملكي. وقد أصيب خلال أحداث سبتمبر (أيلول) الشهيرة برصاصة في اليد ظلت آثارها مصاحبة له حتى وفاته، وهي الإصابة التي دفعته لمغادرة البلاد لتلقي العلاج في بيروت، وبعدها إلى لندن في ذلك الوقت.
في عام 1973، وأثناء تشكيل حكومة زيد الرفاعي الأولى، استدعاه الملك الراحل وكلفه بدخول الحكومة فوافق، وقد اختير لوزارة التربية والتعليم، واستطاع أن ينفذ أولويات تلك المرحلة، عبر بناء المدارس وزيادة رواتب المعلمين، وابتعاث طلبة من الثانوية العامة إلى الخارج ليعودوا مدرسين في الوزارة، تحديداً في القرى النائية والأطراف.
في مطلع عام 1976، كلّفه الراحل الحسين برئاسة الديوان الملكي، وبعد أشهر استدعاه وكلفه بتشكيل الحكومة الأولى، وحتى عام 1979، استطاع بدران إنشاء مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية، التي اختارها لتكون مشاريع وطنية في مجالات التنمية المستدامة، حيث نفذ شبكات الطرق والاتصالات والكهرباء، ومشاريع الصناعات المتحولة في البوتاس والفوسفات، ودعم قطاع السياحة والإنشاءات بتنفيذ مشاريع حكومية شجعت القطاع الخاص على خوض المغامرة.
مطلع عام 1980، كلفه الحسين بتشكيل الحكومة الثالثة له، واستكمل بدران ما كان قد بدأه في مشاريعه الاستراتيجية، واستطاع تحقيق انتعاش اقتصادي رغم تذبذب المساعدات العربية والأجنبية.
وفي تلك المرحلة تعرض لمحاولة اغتيال على يد النظام السوري وبدعم من رفعت الأسد، لكن الاستخبارات الأردنية أفشلتها قبل وقت قصير من تنفيذ العملية.
في أبريل (نيسان) من عام 1989، بدأت أحداث «هبة أبريل» أثناء غياب الملك الحسين عن البلاد، بعدما كان في زيارة للولايات المتحدة الأميركية ومعه رئيس الوزراء زيد الرفاعي وقائد الجيش الأمير زيد بن شاكر. وكان بدران قد توقع الأزمة، التي كان عنوانها «انهيار الدينار الأردني أمام الدولار»، وهو ما قاله قبل عام من الأزمة لصديقه زيد بن شاكر.
ومع الأحداث استدعى الراحل الحسين بدران وأبلغه بقراره أن يرأس الديوان الملكي، وأن يدعم الأمير زيد بن شاكر بتشكيل حكومة مهمتها إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
التزم بدران بأمر الملك، وساهم في إدارة المرحلة التي انتهت باجتماع مجلس النواب الحادي عشر في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 1989.
وكلف الملك الراحل بدران بتشكيل حكومته الرابعة، التي حاول الأخير الاعتذار عنها، وطالب ببقاء الأمير بن شاكر بعد قدرته على إجراء انتخابات نزيهة، واستطاعته إسكات المعارضة من خلال مساحات الديمقراطية خلال أشهر التحضير للانتخابات.
بعد إصرار الحسين، دخل بدران التجربة مسلحاً بسلاسة انتقاله من شخصيته الأمنية الصلبة إلى شخصيته السياسية الديمقراطية المرنة.
لم يهدأ المشهد طويلاً حتى باغته الغزو العراقي للكويت، وبدا المشهد الداخلي متوتراً بين الخيارات الصعبة المتاحة للقرار السياسي.
في تلك المرحلة خاض بدران «مهمته الانتحارية»، إذ فشلت كل المساعي الأردنية في استنباط الحل العربي، ورفض التدخل الأميركي عبر التحالف الدولي، وتحمل كلفة الانحياز للعراق، بعد أن استنفد الملك الراحل كل الفرص لانسحاب صدام حسين. هناك واجه مضر بدران المسؤولية، وسعى لتأمين الأردن بمتطلبات الصمود، أمام الحصار عليه نظراً لاتصاله البري مع العراق، وأخذ على عاتقه ومجلس النواب، دعم موقف الحسين الذي لن يستطيع إسكات شعبه إذا ذهب للتحالف الدولي.
اعتزل بدران العمل السياسي في يونيو (حزيران) 1992، بعد أن كان رفض فكرة المشاركة في مفاوضات مع إسرائيل وجهاً لوجه، لأنه أصر على أن إسرائيل لن تعطي الفلسطينيين أرضاً ولن تمنحهم دولة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون صفقة وشروط».

وجاءت توقعات المسؤولين في ظل الحديث عن قيام وزارة النفط العراقية بإرسال ‌خطاب ​لحكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي.

ويرى المسؤولان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبين التحفظ على هويتيهما، أن الإقليم قد يوافق على عبور النفط العراقي من حقول كركوك عبر أنابيبه «تحت ثقل الأزمة الحالية والضغوط الأميركية»، لكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال مروره مجاناً أو دون شروط.

حتى الآن، لم يصدر تأكيد أو نفي رسمي من إقليم كردستان بشأن طلب وزارة النفط الاتحادية، ويتوقع أن تتم مناقشة ذلك خلال اجتماع لمجلس وزراء الإقليم المسؤول عن اتخاذ قرار من هذا النوع، بحسب أحد المسؤولين، مرجحاً «موافقة كردية مشروطة»، ذلك أن كلفة إنشاء الأنبوب في إقليم كردستان التي بلغت مليارات الدولارات قام الإقليم باستدانة الكثير منها من تركيا ودول أخرى.

ويشير هذا المسؤول إلى أن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب» بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير بمصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ويعتقد أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». ويضيف أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة على الإقليم لعدة سنوات».

ويرى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط. فمثل هذه الخطوة ترتبط عادةً بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وربما تسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

ويعتقد أنه من «الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب بأضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

علم كردستان العراق في حقل نفطي (إكس)

أزمة العراق

تعاني بغداد من مشكلة حقيقية بعد إيقاف تصدير نفطه عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، إن «العراق هو الأكثر تخفيضاً لإنتاج النفط في العالم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ قام بتخفيض الإنتاج بنحو 2.9 مليون يومياً».

ويضيف المرسومي عبر تدوينة في منصة «فيسبوك»، أنه «بسبب الحرب وتوقف إنتاج معظم الحقول، انخفضت صادرات العراق من النفط الخام من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي من 200 ألف برميل يومياً إلى ما بين 20 إلى 40 ألف برميل يومياً».

ويؤكد أن «هذا يعني أن صادرات العراق الحالية لا تزيد على 50 ألف برميل يومياً بعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن التي تبلغ 10 آلاف برميل يومياً».

ويعتقد المرسومي أنه «من الممكن تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان بعد موافقة حكومة إقليم كردستان، وهناك تواصل مع الحكومة الأردنية لزيادة صادرات النفط عبرها من خلال الصهاريج».

وتتعرض السلطات في بغداد إلى انتقادات شعبية شديدة نتيجة اعتمادها الكلي على تصدير النفط عبر المواني الجنوبية فقط، ولم تستكمل إنجاز خطوط نفط بديلة عبر الأردن أو سوريا.

طرق بديلة

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء، الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي لوزارة النفط صاحب بزون، قوله إن العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكر بزون أن «العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جداً، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى غير مضيق هرمز». وأشار إلى أنه «لا تزال هناك شحنات من النفط (العراقي) في عرض البحار».


غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

TT

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

استهدفت ضربة إسرائيلية شقّة في قلب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي دخل على خطّها «حزب الله» في لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن «العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار»، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من أحد أكبر مراكز التسوّق في المدينة.

تصاعد الدخان من غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وحسب مراسل لـ«فرانس برس» في المكان، فإن أضراراً كبيرة لحقت بالطابقَين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما تتوغل قواتها في جنوبه.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي فندقاً في وسط بيروت. وأعلنت بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الضربة أسفرت عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين.

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن إسرائيل شنت غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه بدأ «موجة» غارات تستهدف «البنية التحتية لـ(حزب الله) في الضاحية».

وأعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة الثلاثاء، أن مقاتليه هاجموا «تجمعات العدو» في بلدتي الخيام والعديسة الحدوديتين الجنوبيتين، وأطلقوا صواريخ على إسرائيل بما في ذلك على «موقع دفاع صاروخي» جنوب حيفا.

وقال لاحقاً إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية بالقرب من بلدة عيترون الحدودية «بأسلحة خفيفة ومتوسطة».

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية، في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن عدد النازحين بسبب الحرب «المسجلين ذاتياً» منذ 2 مارس (آذار) بلغ 759 ألفاً و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، أن «غارات متتالية شنها العدو الإسرائيلي» على بلدة قانا الجنوبية في قضاء صور أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

وفي بلدة حناوية في قضاء صور أيضاً، أفادت الوزارة بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم مسعف.

وأسفرت غارة استهدفت بلدة زلايا في البقاع الغربي عن مقتل شخص، حسب الوزارة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».