السوريون في تركيا: بأي حال عدت يا عيد؟

بين مخاوف التطبيع مع دمشق... وضغوط «الترحيل»

سوريون يزورون قبور أحبائهم في أول أيام عيد الفطر بمدينة إدلب شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
سوريون يزورون قبور أحبائهم في أول أيام عيد الفطر بمدينة إدلب شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
TT

السوريون في تركيا: بأي حال عدت يا عيد؟

سوريون يزورون قبور أحبائهم في أول أيام عيد الفطر بمدينة إدلب شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
سوريون يزورون قبور أحبائهم في أول أيام عيد الفطر بمدينة إدلب شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)

مر على ملايين السوريين في تركيا الكثير من الأعياد منذ نزوحهم عقب اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، لكن العيد هذا العام يبدو مختلفاً... ولسان حالهم يقول: «بأي حال جئت يا عيد».
وفي الواقع، يأتي العيد على السوريين في تركيا في ظل أزمة اقتصادية شديدة أرغمت غالبيتهم على العمل بأقل من الحد الأدنى للأجور، وسط ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وإيجارات السكن، ومناخ سياسي يبدو أنه على عكس ما يرغبون، إذ إن الحكومة والمعارضة تسعيان إلى التخلص من أعبائهم وإعادتهم إلى بلادهم، حتى وإن كان تحت شعار «العودة الطوعية الآمنة».
وأكثر ما يقلق السوريين في تركيا الآن هو مسار التطبيع الذي أطلقته حكومة «العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتوظيف قضيتهم في الحملات الانتخابية سواء من جانب «العدالة والتنمية» الحاكم أو أحزاب المعارضة التي وعدت بإعادتهم إلى بلادهم عبر التفاوض مع دمشق أيضاً.
يقول محمد عبد الجبار، أحد أصحاب محال البقالة الصغيرة بحي الفاتح في إسطنبول: «أصبحت أحوالنا سيئة. بالكاد نستطيع دفع إيجار المحل، فضلاً عن الزيادة في إيجارات المساكن والزيادات المتتالية في فواتير استهلاك الماء والغاز والكهرباء. كما نشعر بالقلق لأن الجميع الآن، بمَن فيهم الحكومة، يتعهدون بإعادتنا. لو كنا نضمن أننا سنستطيع العيش بأمان وفي وضع مناسب (في سوريا) لكنا اتخذنا الخطوة بأنفسنا».
وعبّرت «مروة»، وهي سورية نزحت مع بعض أفراد عائلتها إلى تركيا، عن قلقها الشديد بسبب التعهدات المتتالية بإعادة السوريين إلى بلادهم، قائلة: «نعم نرغب في العودة، لكننا فقدنا كل شيء هناك... والحياة أصبحت صعبة بالنسبة لنا هنا، لم نشعر بفرحة العيد لأننا لا نملك ما نستطيع أن نشتري به قوت يومنا بسبب الزيادات المتتالية في الأسعار».
وبينما تؤكد الحكومة التركية أن العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين هي أحد المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها محادثات تطبيع العلاقات مع سوريا، تتوالى التصريحات من جانب المعارضة عن إعادتهم إلى بلادهم في خلال عامين عبر المفاوضات مع حكومة الأسد والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وكرر كمال كليتشدار أوغلو مرشح المعارضة التركية لانتخابات الرئاسة، التي ستُجرى في 14 مايو (أيار) المقبل، تعهداته بتأمين عودة السوريين خلال عامين، قائلاً: «إلى أي مدى سنتحمل هذا العبء الثقيل؟ نريد السلام في سوريا، نريد إخواننا السوريين الذين لجأوا إلى بلدنا أن يعيشوا بسلام في وطنهم».
وأضاف كليتشدار أوغلو، خلال إفطار للسفراء وممثلي البعثات الأجنبية في تركيا أقامه حزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو في أنقرة آخر أيام رمضان، أن هدفهم هو أن تصبح تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، و«يجب أن ترى الدول الأوروبية هذا العبء الذي يشكله اللاجئون على تركيا... جغرافية تركيا هي في الواقع جغرافية صعبة وشاقة لكننا نريد السلام مع جميع جيراننا».
كما قالت رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، خلال تجمع لأنصار حزبها في أنطاليا في جنوب تركيا: «السوريون سيذهبون، سيذهبون، سيذهبون، سيكون من واجبي إخراجهم من هنا».
وكانت الحكومة التركية قررت، العام الماضي، إلغاء إجازات الأعياد وزيارات اللاجئين لذويهم في سوريا، ومن ثم العودة مرة أخرى، وأعلنت أن من سيذهب لن تقبل عودته مرة أخرى، وهو ما أثّر كثيراً في معنويات السوريين في تركيا الذين كان بإمكانهم من قبل رؤية ذويهم مرة أو مرتين في العام.
من جانب آخر، يواجه آلاف السوريين الذين فتحت أمامهم البوابات الحدودية للعودة إلى ديارهم في إجازة لمدة شهر عقب وقوع كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) الماضي، صعوبات في العودة لتركيا، بسبب ما قال سوريون من أقارب بعضهم، إنه تعنّت من جانب عناصر فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، وفرضهم إتاوات على الراغبين في العودة تصل إلى 25 أو 30 دولاراً.
وأعلنت السلطات التركية فتح معبري باب الهوى وتل أبيض الحدوديين للسوريين المقيمين في 11 ولاية ضربها زلزالا 6 فبراير لتمضية إجازة لمدة شهر مع ذويهم. وأكدت أن ما يربو على 70 ألفاً منهم اختاروا عدم العودة إلى تركيا.


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

الأردن يُدين التصريحات «العبثية والاستفزازية» للسفير الأميركي لدى إسرائيل

مبنى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (الخارجية الأردنية)
مبنى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (الخارجية الأردنية)
TT

الأردن يُدين التصريحات «العبثية والاستفزازية» للسفير الأميركي لدى إسرائيل

مبنى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (الخارجية الأردنية)
مبنى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (الخارجية الأردنية)

أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، السبت، التصريحات التي أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي قال فيها إنه سيكون مقبولاً أن تُسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، إضافة إلى الضفة الغربية.

ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، هذه التصريحات «العبثية والاستفزازية» التي تُمثل «انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)» عن المجالي قوله إن «الضفة الغربية، وبما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي... إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وأكد أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن «2803» بدلاً من إصدار تصريحات «عبثية تصعيدية لا مسؤولة، ولا قيمة قانونية لها، ولا أثر».


العراق يعيش هاجس حرب على حدوده

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعيش هاجس حرب على حدوده

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يعيش العراق حالة إنذار على وقع طبول الحرب التي تُقرع قرب حدوده بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما أثار مخاوف من إمكانية غلق مضيق هرمز الذي يُعتبر ممراً أساسياً لصادرات النفط العراقي.

ويأتي ذلك في ظل استمرار تعثّر تشكيل الحكومة الجديدة، وفي وقت لم تتمكن وزارة المالية العراقية، للشهر الثالث على التوالي، من تأمين الرواتب لموظفي الدولة البالغ عددهم نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد عند أول الشهر بسبب نقص السيولة.

ولم تنجح القوى السياسية العراقية، بعد مرور ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية، في أواخر العام الماضي، في تشكيل حكومة جديدة تخلف الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني والتي تحوّلت، بموجب الدستور، إلى حكومة تصريف أعمال عقب انتخاب برلمان جديد.

وهذا الوضع يجعل حكومة السوداني مقيّدة الصلاحيات في ظل أوضاع اقتصادية ومالية تزداد سوءاً نتيجة عدم قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات دون غطاء برلماني. وينتظر البرلمان الجديد الذي جرى انتخابه وأدى أعضاؤه اليمين القانونية أوائل العام الحالي، تشكيل حكومة جديدة لكي يشرع في مهامه التي تتعلق بالرقابة والتشريع.

وعجزت القوى السياسية العراقية طوال الشهور الماضية عن الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وعلى تشكيل الحكومة الجديدة بسبب خلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. ففيما رشّحت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي بالأغلبية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، بعد أن تنازل لمصلحته الفائز الأول بالانتخابات محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، فإنها لم تتمكن من حسم الترشيح بعد فيتو أميركي على المالكي. ومعلوم أن الرئيس دونالد ترمب قال علناً إنه يرفض ترشح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، وإنه في حال تم تشكيل حكومة يقودها المالكي فإن الولايات المتحدة لن تتعامل معها.

وجاء موقف ترمب في وقت كان الأكراد على وشك التوصل إلى قرار نهائي بشأن مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية المفترض به أن يكلّف الشخصية التي ستشكل الحكومة الجديدة. لكن الفيتو الأميركي على المالكي دفعهم كما يبدو إلى التراجع عن المضي في هذا الخيار على أساس أن رئيس الجمهورية الكردي سيكون كمن يتحدى الرئيس الأميركي في حال قرر أن يرشح المالكي لرئاسة الحكومة، وهو منصب يعود إلى الشيعة.

قوات أمن تحرس مدخل المنطقة الخضراء في بغداد خلال مظاهرة مناهضة للحكومة تطالب بحل مجلس النواب يوم 9 سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

ورغم فيتو ترمب، لا يزال المالكي متمسكاً بترشحه للمنصب مع استعداده لتقديم كل الضمانات الممكنة للإدارة الأميركية لتأكيد أنه سيكون صديقاً للولايات المتحدة، مذكّراً الأميركيين بأنه هو من وقّع معهم عام 2009 اتفاقية «الإطار الاستراتيجي».

وفي هذا الإطار، يبدو المالكي اليوم منفتحاً على إمكانية تلبية رغبات الإدارة الأميركية، من خلال التعبير عن استعداده لجعل الجيش العراقي واحداً، وهو ما يعني اللجوء إلى مصادرة سلاح الفصائل المسلحة وحصره بيد الدولة ودمج «الحشد الشعبي» ضمن مؤسسات الجيش العراقي. لكن لا يبدو أن هذا الموقف المهادن للمالكي نجح في تغيير رؤية الإدارة الأميركية للحكومة العراقية المقبلة، وضرورة أن تكون خالية من النفوذ الإيراني. والرسائل الأميركية التي تلت موقف ترمب المعارض للمالكي، عمّقت كما يبدو أزمة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وهي أزمة يمكن أن تتعمق أكثر في حال المضي قدماً في تشكيل حكومة عراقية لا ترضى عنها إدارة الرئيس الأميركي.

سيناريوهات للخروج من الأزمة

ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة حتى عن تلبية الحاجات الماسة للناس، وفي مقدمتها تأمين الرواتب في أوقاتها المحددة في أول كل شهر. وفيما تتراجع الإيرادات المالية للدولة مع عدم قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات كفيلة بحل الأزمة كونها حكومة تصريف أعمال، فإن المشكلة التي باتت تؤرّق العراق هي احتمال غلق مضيق هرمز، الشريان الحيوي للنفط العراقي، في حال اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وفيما بدأ طرح سيناريوهات مختلفة للنقاش بهدف مواجهة الأزمة، ومن بينها التمديد للحكومة الحالية لمدة سنة مع منحها الصلاحيات الكاملة، فإن من بين السيناريوهات المطروحة وضع مدة نهائية لتشكيل الحكومة، بدءاً من الضغط على الأكراد لحسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، مع تبيان الموقف النهائي لقوى «الإطار التنسيقي» بشأن المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء. ومن بين الأفكار المطروحة أيضاً انتظار صدور القرار المرتقب من المحكمة الاتحادية العليا بشأن دستورية الاستمرار في هذا الوضع، وعقد البرلمان جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية من بين الأسماء المرشحة من دون انتظار توافق القوى الكردية على اسم واحد، أو حل البرلمان المنتخب والدعوة إلى انتخابات جديدة في غضون سنة.

إفطار الصائمين جنوب مدينة الحلة العراقية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

نحو الحرب

وفيما تستمر أزمة الانسداد السياسي، فإن طبول الحرب التي تُقرع قرب العراق تثير مخاوف من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية سلبية على البلاد. ولا يقتصر ذلك على المخاوف من عدم قدرة العراق على تصدير نفطه إذا أٌغلق مضيق هرمز، علماً أن هذه الصادرات تشكل أكثر من 90 في المائة من إيراداته. بل هناك مخاوف أيضاً من تأثير مباشر لا يقل خطورة عن التأثير الاقتصادي، ويتمثل في إعلان فصائل مسلحة استعدادها للقتال إلى جانب إيران في حال اندلعت الحرب. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 70 دولاراً للبرميل يُعتبر فألاً حسناً لميزانية شبه خاوية مثل الميزانية العراقية، لكن في حال جرى إغلاق مضيق هرمز فإن واردات العراق من صادرات النفط يمكن أن تهبط إلى مليار دولار فقط من أصل 90 ملياراً في السنة، وهو ما يعني انهياراً اقتصادياً قد تترتب عليه آثار اجتماعية وسياسية في غاية الخطورة.

وكانت فصائل عراقية مسلحة عدة أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء» قد أعلنت استعدادها للقتال إلى جانب إيران وفتحت مراكز تطوع للراغبين في الانتساب، وهو أمر يمكن أن يجعل من العراق هدفاً في حال وقعت الحرب بين إيران وكل من أميركا وإسرائيل. في المقابل، أعلنت «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي و«كتائب سيد الشهداء» بزعامة أبو الولاء الولائي، استعدادها لما أسمته «المقاومة لحماية العراق في حال الحرب»، طبقاً لبيان عقب اجتماع كل من الخزعلي والولائي اليوم السبت. ووفقاً للبيان، جرى خلال اللقاء «الحديث عن المقاومة ودورها في الحفاظ على الأمن والسيادة، ودعم القوات الأمنية، ورفض التدخلات الخارجية. كما عبّر الطرفان عن استعداد المقاومة لحماية أرض الوطن في حال الحرب، مؤكدين أن السيادة والمقدسات خط أحمر لا يمكن التفريط بهما».

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل الفصائل مبني على حجم وآثار الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وذلك لجهة إمكانية توسّعها أو أنها يمكن أن تطول، وبالتالي فإن ذلك هو الذي يحدد حجم المساهمة». وأوضح أن «تلك الفصائل عقائدية وهي لا تراعي الارتدادات أو الكوارث» التي يمكن أن تحصل للعراق في حال انخراطها في الحرب إلى جانب إيران. وأضاف أن هذه الفصائل «لا تتورع عن إقحام نفسها (في الحرب) مع أنها لن تكون مؤثرة جداً فيها، وستجابه بقوة عارمة بالتأكيد».

حقائق

هل تقاتل الفصائل دفاعاً عن إيران.. أم العراق؟

فصائل عراقية مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» أعلنت استعدادها للقتال إلى جانب إيران وفتحت مراكز تطوع... في المقابل، أعلنت «عصائب أهل الحق» و«كتائب سيد الشهداء» استعدادها لما أسمته «المقاومة لحماية العراق في حال الحرب».


رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

واصلت إسرائيل خروقاتها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وقتلت اثنين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ضحايا جدد

وأفادت مصادر طبية فلسطينية، ظهر السبت، بمقتل غزي إثر قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفه، في منطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على مسافة عشرات الأمتار من «الخط الأصفر».

فلسطينيون صائمون يتجمعون وسط الدمار لتناول الإفطار في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

بينما قتل فلسطيني آخر باستهدافه بقنبلة صغيرة ألقتها طائرة «كواد كابتر» المسيرة عليه في أثناء تجوله في «بلوك 2» بمخيم جباليا شمال القطاع، وهي منطقة مصنفة أنها آمنة، وتقع غرب «الخط الأصفر».

وأصيب 4 فلسطينيين بينهم شابة في حدثين منفصلين بإطلاق نار من طائرات مسيرة في منطقة نهاية شارع عمر المختار الرئيس شرق مدينة غزة، وتحديداً محيط كنيسة دير اللاتين في تلك المنطقة، حيث نُقل المصابون إلى مستشفى المعمداني لتلقي العلاج، ووُصفت حالة أحدهم بأنها خطيرة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 614، والمصابين إلى أكثر من 1644. بينما ارتفع العديد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألف قتيل وإصابة نحو 172 ألف.

وتزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف للمنازل والبنى التحتية في مناطق متفرقة واقعة على جانبي الخط الأصفر.

غلاء وأوضاع صعبة

وتأتي هذه الخروقات، في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة، ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان، في ظل حالة الغلاء المستشرية التي تطول سلعاً أساسية وبضائع مختلفة منذ بدء الشهر الفضيل.

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

وأعلنت شرطة «حماس»، السبت، أنها شرعت باتخاذ إجراءات صارمة بحق التجار والباعة الذين يتلاعبون بالأسعار، ويمارسون الاستغلال والاحتكار خلال شهر رمضان المبارك، داعيةً الغزيين للإبلاغ عن أي حالات احتكار أو رفع للأسعار، وكذلك من يرفضون التعامل بالعملات الورقية بجميع فئاتها، داعيةً جميع التجار وكذلك المواطنين بالالتزام بقرار تداول جميع العملات الورقية المهترئة، لا سيما أنه لا يوجد أي مبرر لعدم تداولها، وإن كل من يخالف ذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية، كما جاء في نص بيانها.

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في السيولة النقدية، الأمر الذي دفع أصحاب المحال وغيرهم لرفض استقبال أي أوراق نقدية خاصةً وأن غالبيتها بالية، بينما أصبح الغالبية يعتمد على التطبيقات البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية في شراء حاجياتهم، وهو أمر لا يملكه جميع الغزيين.

المساعدات الإنسانية

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، على ضرورة التزام جميع المؤسسات بقاعدة البيانات الموحدة وفق دورة توزيع واحدة وذلك لضمان العدالة في الاستفادة، وتنظيم توزيع المساعدات على السكان، مع الالتزام بتوزيعها للجميع سواء ممن يعيشون داخل أو خارج مراكز الإيواء، داعيةً جميع المؤسسات والمبادرين وغيرهم للتنسيق معها للحصول على المنظومة الوطنية المحوسبة بهدف تحقيق العدالة في توزيع المساعدات.

ويعتمد غالبية سكان قطاع غزة على ما يقدَّم من مساعدات إنسانية عبر المؤسسات الدولية والعربية والمحلية وحتى المبادرات الشبابية، في ظل الظروف الحياتية الصعبة التي يواجهونها.