نازحون يمنيون في مرمى الابتزاز الحوثي

المئات من السياسيين فضلوا الصمت حرصاً على سلامة أقاربهم

محتجزون حوثيون أفرجت عنهم السعودية من جانب واحد ووصلوا إلى صنعاء (رويترز)
محتجزون حوثيون أفرجت عنهم السعودية من جانب واحد ووصلوا إلى صنعاء (رويترز)
TT

نازحون يمنيون في مرمى الابتزاز الحوثي

محتجزون حوثيون أفرجت عنهم السعودية من جانب واحد ووصلوا إلى صنعاء (رويترز)
محتجزون حوثيون أفرجت عنهم السعودية من جانب واحد ووصلوا إلى صنعاء (رويترز)

بعد ساعات من ظهور ابنه على شاشة إحدى قنوات التلفزة من العاصمة المصرية القاهرة، فوجئ رجل يمني طاعن في السن بقياديين حوثيين رفقة مسلحين يحاصرون منزله في محافظة المحويت شمال غربي العاصمة اليمنية المحتلة صنعاء. طالبوه بالمثول لديهم في مقر أمني تابع لهم لتفسير ما فعله نجله.
في المقر الأمني، حاول الأب إقناع القياديين الحوثيين أنه لم يكن على علم بموقف ابنه الذي يعمل صحافياً، ولا حتى بسفره خارج البلاد؛ إلا أن القادة الحوثيين لم يقتنعوا بكل تبريراته، وطلبوا منه التبرؤ من ابنه علانية بوثيقة مكتوبة، ورغم صعوبة الموقف فإن الرجل طلب منهم مهلة للتنفيذ.
هذه الحادثة التي طلب أصحابها حجب أسمائهم لم تكن سوى مؤشر لوقوع النازحين اليمنيين من مناطق سيطرة الميليشيات في مرمى الابتزاز، وهي جانب من معاناة شريحة واسعة تجد صعوبة في إبداء مواقفها من الانقلاب وممارسات الانقلابيين؛ خوفاً على عائلاتهم من التنكيل والابتزاز، بينما يقع آخرون في فخ العودة.
يكشف الصحافي لـ«الشرق الأوسط» إبلاغ والده بما حدث عبر رسالة نصية من هاتفه، وعاتبه لإقدامه على الظهور وإعلان موقفه المناهض للحوثيين، ليشارك والده صعوبة الموقف والعبء الناجم عنه، وأقنع والده بأن الأمر لا يتعلق بموقفه من الانقلاب فحسب؛ بل بمزاولة مهنته وممارسة عمله، فهو لا يملك مصدر دخل آخر إلا عمله صحافياً. ويقول: «اضطررت إلى إقناع والدي بالتبرؤ مني كما طلب الانقلابيون الحوثيون، ورغم أن والدي أبلغني أن نتيجة التبرؤ مني قد تعني مصادرة أملاكي بتهمة الخيانة والعمالة. ذكّرت والدي أني لا أملك أموالاً يمكن مصادرتها، وحتى إن كنت أملكها، فهي لن تكون أهم من سلامة العائلة».
منذ أعوام بدأت الميليشيات مصادرة أموال النازحين من مناطق سيطرتها بتهم مزعومة عن «الخيانة والعمالة والارتزاق»، عبر كيان مستحدث بمسمى «اللجنة المركزية المكلفة باستكمال الإجراءات القانونية ضد المتورطين في الخيانة»، وهو الكيان الذي أنشأه القيادي الحوثي صالح الشاعر، والمكلف من قبل زعيم الميليشيات بمصادرة وإدارة أموال وعقارات السياسيين والناشطين والصحافيين الهاربين من بطش الميليشيات.

ملاحقات وتنكيل

إعلامي آخر كان مختطفاً لدى الميليشيات الحوثية، ورغم مساعي والده الكثيرة للإفراج عنه بأي مقابل، ورغم الأموال التي بذلها للميليشيات، وتعهده بإجبار ابنه على التزام الصمت وعدم الإشارة لها بأي حديث، فإن الميليشيات أفرجت عنه في عملية تبادل للأسرى مع الحكومة اليمنية، ليعيش بعيداً عن والده منذ سنوات تضاف إلى سنوات الاختطاف.
اضطر والد الإعلامي بعد ذلك لإعلان تبرؤه من ابنه لتجنيب نفسه وبقية العائلة ملاحقات وتنكيل الميليشيات، بسبب ما يصدر عن ولده من مواقف وكتابات.
ويوضح الإعلامي لـ«الشرق الأوسط» أنه كان مستعداً للصمت بعد الإفراج عنه والسماح له بالبقاء قريباً من عائلته دون ملاحقات، وفي إحدى زيارات والده له في السجن، اتفقا على ذلك، ونقل والده اتفاقهما إلى الميليشيات الحوثية التي كانت تبتزه بنجله، وتفرض عليه دفع الأموال وكتابة التعهدات.
إلا أن الميليشيات، وبعد كل ذلك، أفرجت عن نجله ضمن صفقة تبادل أسرى، لتحرمه من عائلته وأقاربه وأصدقائه، وتفرض عليه المنفى بعد سنوات من الاختطاف، في حين اضطر والده للتبرؤ منه لتجنيب بقية العائلة التنكيل والملاحقة.
واستخدمت الميليشيات عدداً كبيراً من المختطفين لتحقيق مكاسب مختلفة، فمن جهة ابتزت عائلاتهم للحصول على الأموال مقابل الإفراج عنهم دون أن تفرج سوى عن عدد محدود منهم، ومن جهة أخرى ساومت بهم في مفاوضات للإفراج عن أسراها المقاتلين لدى الحكومة والتحالف الداعم لها.

مأساة خارج السجن

في قصة ثالثة، اضطر عبد العظيم، وهو اسم مستعار لناشط اجتماعي وحقوقي، أن يعود من خارج اليمن إلى صنعاء بعدما ابتزت الميليشيات والده وعائلته بسبب كتاباته حول ما يجري في مناطق سيطرتها من ممارسات، وبعد مفاوضات طويلة اتفق والده مع قيادات حوثية على تأمين عودته وضمان عدم المساس به، والسماح له بمزاولة أي مهنة أخرى.
إلا أن الميليشيات نقضت هذا الاتفاق بمجرد بدء تنفيذه، فبعد أن كان عبد العظيم يتوقع أنه قد جرى إسقاط اسمه من قائمة المطلوبين بحسب ما أبلغ به، وأنه سيتم عقد لقاء ودي بينه وقادة الميليشيات بحضور والده لترتيب إقامته، فوجئ باختطافه من نقطة تفتيش حوثية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أثناء توجهه إلى العاصمة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
نقل عبد العظيم إلى أحد سجون الميليشيات، وبقي قيد الإخفاء ما يقارب نصف شهر، حتى تمكن من إيصال رسالة إلى والده بمكان احتجازه عن طريق أحد زملائه المسجونين المفرج عنهم، ليخوض والده بعدها مرحلة جديدة من المفاوضات للإفراج عن ابنه، والتي انتهت بتوقيعهما معاً تعهداً يلزمهما بتنفيذ كل ما يطلب منهما.
لم تنتهِ القصة هنا، فقد طلبت الميليشيات من الناشط أن يثبت محل إقامته أسبوعياً من خلال الحضور إلى أقرب مقر أمني لمنزله بداية كل أسبوع، وأن يقدم إفادة عن جميع تحركاته، وفي حال رغب الانتقال إلى خارج أمانة العاصمة أو المبيت خارج المنزل، فعليه إبلاغ الميليشيات مسبقاً.
يؤكد عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أنه أفضل حالاً من غيره ممن عادوا من خارج البلاد أو المناطق المحررة بعد العفو العام المزعوم الذي أعلنته الميليشيات عنهم؛ فمنهم من اختطف وتم تغييبه في السجون، ومنهم من أُجبر على العمل لصالح الميليشيات في مجال نشاطه.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.