تحذيرات دولية من خطورة الوضع السوداني

مطالبات بتوفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية

سكان العاصمة الخرطوم محاصرون في منازلهم بسبب القتال بين الطرفين العسكريين (إ.ب.أ)
سكان العاصمة الخرطوم محاصرون في منازلهم بسبب القتال بين الطرفين العسكريين (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات دولية من خطورة الوضع السوداني

سكان العاصمة الخرطوم محاصرون في منازلهم بسبب القتال بين الطرفين العسكريين (إ.ب.أ)
سكان العاصمة الخرطوم محاصرون في منازلهم بسبب القتال بين الطرفين العسكريين (إ.ب.أ)

حذرت نداءات دولية وأممية وإقليمية من خطورة الوضع في السودان، مطالبة بتوفير ممرات آمنة لنقل المساعدات الإنسانية، مع استمرار القتال لليوم الرابع على التوالي بين «القوات المسلحة السودانية»، و«قوات الدعم السريع»، التي أعلنت أمس (الثلاثاء) موافقتها على «هدنة» لمدة 24 ساعة، بضغط أميركي، بعد معارك أسفرت عن مقتل 270 شخصاً وإصابة 2600 آخرين، بحسب منظمة الصحة العالمية، وفاقمت الأوضاع الصحية والإنسانية في البلاد.
ودعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، المجتمعون في اليابان، طرفي النزاع في السودان إلى «وقف الأعمال العدائية فوراً». وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، في تغريدة على حسابه على «تويتر» بثتها وكالة الأنباء الإيطالية، إن «مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى تسعى إلى تحقيق الاستقرار في السودان».
وفي اتصال هاتفي، أكد وزيرا الخارجية المصري سامح شكري، واليوناني نيكوس ديندياس «خطورة الوضع الراهن في السودان». وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، إن «شكري وديندياس اتفقا على أهمية التعامل مع النزاع القائم باعتباره شأناً داخلياً، وضرورة عدم تدخل أي أطراف خارجية بشكل يعيق جهود احتواء الأزمة».
وقال وزير الخارجية المصري، في تصريحات لشبكة «سي إن إن» أمس (الثلاثاء)، إن «بلاده ستفتح المزيد من أبواب الاتصال التي يمكن أن تؤدي إلى استئناف الحوار السلمي لتسوية الوضع بين الأطراف السودانية المتناحرة». مؤكداً أن «القاهرة على تواصل مع كل الأطراف في هذه القضية، سواء كان ذلك الجيش السوداني أم قوات الدعم السريع»، معرباً عن أمله في أن «يلتفتوا للنداءات الدولية من أجل التهدئة، وضبط النفس، ووقف الأعمال العدائية».
- جهود إثيوبية
كما أجرى وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي ميكونون، الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية السودان بالوكالة علي الصادق علي. وعبّر ديميكي عن «قلق بلاده بشأن القتال الدائر في السودان»، مشيراً إلى «وقوف إثيوبيا إلى جانب شعب السودان وتمنياتها للسلام والاستقرار ووقف القتال»، معرباً عن «ثقته التامة في أن أهل السودان سيعودون إلى سلامهم واستقرارهم السابق في الأيام المتبقية من شهر رمضان».
ونتيجة لاستمرار المعارك في السودان، يستعد الجيش الألماني لدعم وزارة الخارجية الألمانية في حالة إجلاء مواطنين ألمان عسكرياً. وقال متحدث باسم قيادة العمليات، أمس، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في برلين، إن «الجيش الألماني لديه قوات متخصصة تستعد باستمرار لسيناريو عملية الإجلاء، وهي في وضع الاستعداد بشكل دائم». لكنه لم يدلِ بتفاصيل عن حجم وأفراد ومواد قوات الإجلاء المحتملة للجيش الألماني؛ «لأسباب تتعلق بأمن العمليات»، على حد قوله. ودعا رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، في إفادة رسمية أمس، إلى «تعضيد جهود التهدئة وتعزيز سياسة الحوار لحل الخلافات الإقليمية والدولية». وأكد السوداني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، «مواقف بلاده الثابتة إزاء القضايا والتحديات الأمنية والاقتصادية، على المستويين الإقليمي والدولي».
داخلياً، أكدت «قوى الحرية والتغيير» في السودان، في بيان نشرته على «فيسبوك» رفضها الاشتباكات الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وقالت «لن نقبل نتائج الحرب أياً كانت»، داعية لوقف الحرب فوراً. وطالبت «قوى الحرية والتغيير»، في بيانها، القوى المدنية بالبلاد بـ«أخذ زمام المبادرة، والتوحد لإدانة العمليات الحربية، والدعوة لإيقافها فوراً، والتعبئة لإعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل». محمّلة أطراف الحرب «المسؤولية عن أي انتهاك لحقوق الإنسان». وقالت «لم يلتزم الطرفان بالهدنة التي أُعلنت سابقاً من قِبل الأمم المتحدة، ولم تُحدد الممرات الآمنة لإجلاء العالقين، وكذلك لم تعمل على حماية الأطقم الطبية، ولم تسلم منهم المستشفيات، كل ما يحدث إنما هو مخالفٌ للقانون الدولي الإنساني». في حين رحب رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير بإعلان «الهدنة»، مشيراً إلى أن اتصالات جارية للاتفاق على آلية مراقبة للهدنة.
- «الصحة العالمية»
وعلى الصعيد الإنساني، دعا الصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، أمس، الأطراف المتنازعة في السودان إلى «ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين». في الوقت الذي يعاني فيه سودانيون نقصاً في المياه والكهرباء والغذاء. ودعا مدير منظمة الصحة العالمية طرفي الصراع في السودان لإتاحة إمكانية الوصول إلى المرافق الطبية لجميع من يحتاجون إلى الرعاية. وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في بيان يوم الثلاثاء، إنه «يجب على جميع الأطراف التأكد من إتاحة القدرة على الوصول غير المقيد والآمن إلى المنشآت الصحية لجميع المصابين والذين يحتاجون إلى رعاية طبية».
وأشار مدير منظمة الصحة العالمية إلى أن «بعض المستشفيات أغلقت أبوابها بالفعل أو أوشكت أن تغلقها بسبب الهجمات ونقص الطواقم والإمدادات الطبية»، وذكر أن «تقارير أفادت بنهب بعض المنشآت الصحية واستخدام أخرى في أغراض عسكري». وقال، إن «الإمدادات الموزعة على المنشآت الصحية قبل التصعيد الأخير للصراع نفدت، وأن المستشفيات في العاصمة الخرطوم تتحدث عن وجود نقص في أفراد الطواقم الطبية والإمدادات المستخدمة في إنقاذ الأرواح». وتدين منظمة الصحة العالمية الهجمات على البنى التحتية الصحية، وقد سجلت، بحسب المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، 3 هجمات حتى الآن، مع إشارتها إلى أن «هناك الكثير غيرها». وقالت هاريس إن «العديد من بين تسعة مستشفيات في الخرطوم تستقبل المدنيين الجرحى تفتقر إلى كل شيء، بما في ذلك الدم، ومعدات نقل الدم، والسوائل الوريدية والمعدات الطبية وغيرها من الضروريات الأساسية».
- الممرات الإنسانية
بدوره، أكد رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فريد أيوار، في تصريحات للصحافيين عبر الفيديو من نيروبي، «وجود سيارات إسعاف وأفراد قادرين على تقديم الإسعافات الأولية والدعم النفسي والاجتماعي، ولكن هذا لن يكون ممكناً إلا بضمان الممرات الإنسانية من قِبل جميع الأطراف». وقال، إن «المنظمات العاملة في المجال الإنساني شعرت بإحباط شديد لعدم تمكنها من القيام بعملها».
وأضاف، أن «المنظمة تتلقى مكالمات من جميع أرجاء السودان، ممن يحتاجون إلى أشياء أساسية، وطعام لأسرهم، ولمّ شمل الأطفال مع ذويهم، إلا أنه لا يمكن التحرك أو توفير الخدمات الأساسية مثل زجاجة ماء أو وجبة طعام»، محذراً من أن «النظام الصحي معطل، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد يواجه خطر الانهيار».
وأوضح فريد عبد القادر، رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن «الصليب الأحمر في السودان ومن دول عدة أخرى موجود على الأرض مع الآلاف من عمال الإغاثة المستعدين لتقديم العون». وقال، إن «العاصمة الكينية نيروبي، التي تبعد نحو 3 آلاف كيلومتر جنوب الخرطوم، يوجد بها مياه ومواد غذائية مجهزة للتوزيع، لكن الوضع الأمني لا يسمح باستخدام متطوعين». وقال «نحن في حاجة إلى ممرات إنسانية».
بدوره، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان أمس، إن «عمليات القصف في السودان خلّفت آلاف المدنيين المحاصرين في منازلهم، وبات كثيرون بلا كهرباء، ودون أي وسيلة للحصول على الطعام أو الماء أو الدواء». وأشار إلى أن «القتال أوقع 185 قتيلاً على الأقل و1800 مصاب». ومن جهتها، أعربت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف أليساندرا فيلوتشي عن «قلقها على سلامة موظفيها». وقالت، إن «هناك نحو أربعة آلاف موظف يعملون في البلاد، بما في ذلك 800 موظف دولي».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
TT

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

انطلقت في العاصمة طرابلس، الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10)، المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المواقف، وتعزيز الحضور القاري في منظومة الأمم المتحدة. جاء ذلك، بالتزامن مع مساعي ليبيا لنيل عضوية مجلس الأمن.

وأمام الوفود الأفريقية، شدّد الطاهر الباعور، المكلّف بوزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على ضرورة «أن تعكس مؤسسات النظام الدولي واقع العالم المعاصر، لا توازنات حقبة مضت»، مشدداً على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وتمسّكت ليبيا بـ«الموقف الأفريقي الموحد»، القائم على حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات، بما في ذلك حق النقض، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين، وقالت إن هذا المطلب «ليس امتيازاً تطلبه أفريقيا، بل هو استحقاق ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة في السيادة».

المشاركون في أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وتعمل المجموعة على تنسيق المواقف الأفريقية في المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم لمطالب القارة، ومتابعة التطورات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن، ورفع التقارير والتوصيات إلى قمة الاتحاد الأفريقي.

وتضم المجموعة عشر دول أفريقية هي: ليبيا، والجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وناميبيا، والسنغال، وسيراليون، وأوغندا، وزامبيا، وتتولى سيراليون تنسيق أعمالها.

وترأس الباعور الاجتماع إلى جانب محمد رحمان سواراي، وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة، وقال وزير الخارجية المكلّف إن انعقاد الاجتماع في طرابلس «يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ويعكس عودة ليبيا المتجددة إلى محيطها الأفريقي، ودورها في دعم قضايا القارة والعمل الأفريقي المشترك».

وأشار الباعور إلى «الدور التاريخي» لليبيا في احتضان قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح الأمم المتحدة، وذهب إلى أن اجتماع طرابلس يمثل «فرصة لإعطاء هذا المسار زخماً سياسياً وعملياً جديداً، والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق تقدم ملموس».

وتتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة في الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلاً أفريقياً عادلاً يتناسب مع مكانة القارة ودورها في القضايا الدولية، ولا سيما ملفات السلم والأمن الدوليين.

ويناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الخطوات الدبلوماسية المقبلة لدعم المطالب الأفريقية، إلى جانب بحث المخرجات وآليات متابعتها، بما يسهم في تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في المفاوضات الدولية.

وشدّد الباعور على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر»، داعياً إلى «تعزيز التنسيق بين العواصم والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وأكد كذلك على «ضرورة الانتقال من التأييد السياسي العام للمطالب الأفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والمجموعات الداعمة لها، والخروج بنتائج عملية وخطوات محددة قابلة للمتابعة».

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، عادّاً أنها «كشفت القيود التي يفرضها الهيكل الحالي لمجلس الأمن، وما قد ينجم عن الانقسام بين أعضائه الدائمين من تأخر في الاستجابة للأزمات وتفاوت في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية».

وجدّد أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، أمام الاجتماع، تمسّك بلاده بالموقف الأفريقي المشترك، داعياً إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي، وتكثيف الجهود الرامية إلى حشد الدعم الدولي لهذا الموقف، بما يستجيب لتطلعات القارة الأفريقية في الاضطلاع بدورها المستحق ضمن منظومة الحوكمة العالمية.

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال أعمال اجتماع (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وفي هذا الإطار، اقترحت ليبيا «وضع خريطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، وتكليف سفراء دولها بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم المحرز، ورفع تقرير سياسي وتوصيات محددة إلى القمة الأفريقية المقبلة».

وأكد الباعور أن «إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤسسية مؤجلة، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حفظ السلم والأمن الدوليين»، مشدداً على ضرورة استخدام حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة تعطل عمل المجلس أو ترسخ ازدواجية المعايير.

وكان الباعور قد استبق إطلاق أعمال الاجتماع الوزاري بالاجتماع مع سواراي، الذي تناول، حسب وزارة الخارجية، سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الأفريقية، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى جهود إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تعزيز التمثيل الأفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب بحث آليات توحيد المواقف الأفريقية وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة.

الباعور وزير الخارجية المكلف بـ«الوحدة» مجتمعاً مع سواراي وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة الأفريقية (وزارة الخارجية)

كما بحث الباعور مع شيخ نيانغ، وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج بجمهورية السنغال، على هامش الاجتماع الوزاري، مستجدات الأوضاع في القارة الأفريقية، وأهمية تعزيز العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

وانتهى الاجتماع الوزاري باعتماد لجنة العشرة «وثيقة طرابلس»، التي جدّدت التأكيد على التمسك بالموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتأسست مجموعة العشرة عام 2005 في إطار جهود الاتحاد الأفريقي للدفاع عن الموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استناداً إلى «إعلان سرت» و«توافق إيزولويني»، اللذين يُشكّلان المرجعية الأساسية للمطالب الأفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي.


صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب، بالقرب من الحدود المصرية، دون صدور أي بيانات رسمية من السلطات.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثّق غارات نفّذتها طائرات حربية مجهولة، استهدفت منطقة جبل العقيدات في شمال الوادي. وأظهرت مقاطع أخرى جثثاً وأعداداً من المصابين في مواقع العمل بالمنطقة المستهدفة.

ونقل الناشطون عن عاملين بالمواقع قولهم إن الهجمات أحدثت حالة واسعة من الخوف والهلع بين المُعدِّنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة الموقع.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان؛ حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية، اتهم تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، الطيران المصري العسكري بشن غارات جوية استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» داخل الأراضي السودانية.

وطالب المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد تُقد لسان، في بيان نشر على «فيسبوك» بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنه.

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع الفيديو التي ظهر فيها منقبون تحدّثوا عن القصف، وطالبوا الحكومة السودانية بالتدخل العاجل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث وحماية المواطنين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، تعرّضت المنطقة نفسها لقصف جوي عنيف، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنقبين التقليديين. وحينها طالب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، العاملين في التنقيب «الأهلي» عن الذهب بألا يتعدُّوا الحدود السودانية، متعهداً في الوقت نفسه بالتحقيق للوقوف على ملابسات الأمر.

من جانبه، أدان «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، «الغارات الجوية»، ونقلت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في بيان صحافي عن شهود عيان قولهم إن «طيراناً حربياً مصرياً نفذها، السبت، على منجم العقيدات».

وقالت في البيان إن «قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة تتحمل مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها»، ودعت أيضاً إلى تحقيق عاجل ومستقل.

وتعد دولة السودان من كبرى الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد؛ حيث يعمل فيه أكثر من مليوني نسمة، ويسهم بما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.