كنغسولفر تكيف رواية ديكنز مع مكانها وزمانها في «ديمون كوبرهيد»

كتبت روايتها الجديدة في «المنزل الكئيب» الذي أكمل فيه «ديفيد كوبرفيلد»

باربرا كنغسولفر
باربرا كنغسولفر
TT

كنغسولفر تكيف رواية ديكنز مع مكانها وزمانها في «ديمون كوبرهيد»

باربرا كنغسولفر
باربرا كنغسولفر

- تعالج رواية كنغسولفر ثيمات الفقر والبطالة واستغلال الأطفال في بيوت الحضانة والأطفال
في يوم أخمن أنه في أحد الشهرين الأخيرين من 2018، وفي أثناء جولتها لترويج روايتها «بلا مأوى، 2018» في إنجلترا، تدخل الروائية الأميركية باربرا كنغسولفر، بصحبة زوجها، قصر «المنزل الكئيب» - فندق بسرير وإفطار يقع فوق الجرف المطل على مدينة برودستيرز وخليج الفايكنغ في مقاطعة كنت، يعود تاريخ بنائه إلى 1801. كان في الأصل منزلاً لقائد الحصن المحلي إبان الحروب النابوليونية، ويسمى «فورت هاوس». في هذا النزل كتب الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز جزءاً كبيراً من روايته «ديفيد كوبرفيلد، 1850»، وألهمه فكرة روايته «المنزل الكئيب، 1853». كان ديكنز قد استأجر «فورت هاوس» من 1837 إلى 1859 ليقيم فيه مع أسرته. بعد وفاته في 1870 غُيِّرَ اسم النزل إلى «المنزل الكئيب» تكريماً وتخليداً لذكرى الروائي الإنجليزي الكبير.
اكتشاف كنغسولفر لارتباط المكان بديكنز وبروايته «ديفيد كوبرفيلد»، على نحو خاص، هو ما دفعها وزوجها إلى الإقامة فيه، حسب ما ذكرت في بعض حواراتها الصحافية والمتلفزة. وكانا النزيلين الوحيدين أثناء إقامتهما فيه. هناك، وخصوصاً في المكتب الذي أكمل فيه ديكنز روايته «ديفيد كوبرفيلد»، قضت كنغسولفر الليلة الأولى تفكيراً واشتغالاً على مشروع روايتها الجديدة «ديمون كوبرهيد» التي صدرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. كان ديكنز إلى جانبها، كما تقول، طوال الوقت وخلال السنوات التي استغرقتها الكتابة.

تتعدد ماهية وطبيعة علاقة راوية كنغسولفر برواية ديكنز في أحاديث وحوارات الروائية، فمرة تصفها بأنها ترجمة معاصرة لـ«ديفيد كوبرفيلد»، أو تشير إلى أنها مبنية على هيكل روايته، أو أنها تكييف وملاءمة لشكل روايته مع مكانها وزمانها، كما تقول في بداية صفحة العرفان – الامتنان، التي أرفقتها في نهاية الرواية: «إنني ممتنة لتشارلز ديكنز لتأليفه (ديفيد كوبرفيلد)، ونقده المتقد للفقر المؤسساتي وآثاره المدمرة على الأطفال في مجتمعه. هذه المشكلات لا تزال معنا. في تكييف روايته مع مكاني وزماني، ومع العمل لسنوات، مع غضبه وإبداعه وتعاطفه بجانبي، صرت أفكر فيه كصديقي العبقري».
بالإمكان وصف علاقة «ديمون كوبرهيد» برواية ديكنز بأنها علاقة تكييف وملاءمة أو ترجمة أو محاكاة أو استلهام أو استيحاء، أو بأنها كل هذه الأشياء والعلاقات مجتمعة في نص واحد. رواية كنغسولفر نص لا يضمر تعالقاته التناصية مع رواية ديكنز كنص سابق رئيسي، أو هو إعادة كتابة لها. إنه نص سردي ما بعد حداثي تتمثل فيه، على نحو واضح، فحوى ما يقوله غراهام أَلِن في «التناص، 2000»: «لم يعد ممكناً في عصر ما بعد الحداثة... الحديث عن الأصالة أو تفرد العمل الفني، سواء أكان لوحة أم رواية، لأن كل عمل فني هو تجميع من أجزاء وقطع من الفن الموجود بالفعل». والمؤلفون، حسب قوله: «لا يختارون الكلمات من نظام لغة فقط، بل يختارون الحبكات والملامح الأجناسية والشخصيات والصور وأساليب السرد حتى العبارات والجمل من النصوص الأدبية السابقة ومن الموروث الأدبي». تُذَكِّرُ رواية كنغسولفر، مع أخذ الاختلافات بعين الاعتبار، برواية مواطنها مايكل كننغهام «الساعات» بعلاقاتها وتعالقاتها التناصية مع رواية فرجيينا وولف «السيدة دالوي»، وبرواية جون ماكسويل كوتزي «فو-Foe» كإعادة كتابة لرواية دانيال ديفو «روبنسون كروزو»، على سبيل المثال.

تطلب بناء «ديمون كوبرهيد» على هيكل رواية ديكنز، خلق عدد من التوازيات والتناظرات بين النص السابق والنص اللاحق، وعلى أكثر من مستوى وناحية. فمن ناحية النوع والشكل، «ديمون كوبرهيد» هي سيرة ديمون كوبرهيد الذاتية، أي أنها »Bildungsroman» سرد لقصة حياته من الطفولة إلى سن الرشد، يسردها ديمون نفسه بضمير المتكلم؛ وهي في الوقت نفسه، ومن زاوية أخرى، »Kunstlerroman »صورة للفنان في شبابة كما هي رواية ديكنز «ديفيد كوبرفيلد». سأتناول هذه الثنائية الشكلية والنوعية لاحقاً.
وثمة توازيات أخرى بين أسماء ووظائف بعض الشخصيات في الروايتين. والتوازي الآخر الذي يضاهي في الأهمية التناظر الشكلي والأجناسي بين الروايتين يتجسد في الجانب الثيمي - الموضوعاتي، أو البعد «الديكنزي» الذي يشمل الجانب الموضوعاتي والموقف منه.
«ديمون كوبرهيد» سيرة الشخصية المركزية دامون فيلدز، الملقب بديمون كوبرهيد بسبب لون شعره النحاسي، تركز على سيرورة نمو وعيه ونضجه النفسي والأخلاقي خلال السنوات التكوينية إلى بلوغه سن النضج والرشد. يرافق خلالها القارئ ديمون كوبرهيد، وهو يروي قصة حياته منذ اللحظات الأولى بعد مولده إلى النهاية، وهي بداية رحلته إلى المحيط برفقة الفتاة آنغوس وينفيلد. ينظر ديمون من الحاضر، زمن السرد، إلى الماضي، زمن الحدث. يمتزج في سرده التأمل والنقد والاحتجاج على ظروف وأوضاع الفقر والمعاملة السيئة والاستغلال التي يعيشها الأطفال غير المحظوظين أمثاله؛ اليتامى أو من آباؤهم في غياهب السجون أو في مراكز إعادة التأهيل للتعافي من الإدمان، خصوصاً بسبب ما يعرف بوباء المواد الأفيونية الذي انتشر في إقليم أبالاتشيا في التسعينات من القرن العشرين، زمن أحداث الرواية.
وُلِدَ ديمون لأم مراهقة ومدمنة، أغمي عليها أثناء ولادته، وخرج من رحمها وهو لمّا يزل في الكيس، يحاول لكم الكيس ليخرج منه، «مثل ملاكم أزرق صغير» كما تقول جارتهما السيدة بيغوت التي أنقذته وأمه باستدعاء سيارة الإسعاف. ويتذكر ديمون كلام السيدة بيغوت بأن خروجه وهو لا يزال في الكيس «وعد من الرب بأنه لن يغرق». ديمون لم يغرق في الماء، ولكنه غرق في ماء الإدمان، فالطفل الذي يولد لأم مدمنة هو مدمن. هكذا يعلق ديمون في لحظة السرد على ما حدث له ولغالبية أترابه وزملائه في بيوت الرعاية.
باستثناء سنوات الطفولة السعيدة المبكرة التي قضاها مع صديقه مات بيغوت «ماغوت»، والفترة التي عاشها في رعاية السيد وينفيلد مدرب كرة القدم في المدرسة الثانوية، كانت حياة ديمون انتقالات من أسرة حاضنة إلى أخرى، سواء بسبب دخول أمه المتكرر في مركز إعادة التأهيل والعلاج من الإدمان أو بعد وفاتها بجرعة زائدة من الـ«Oxycodone-OxyContin» مخدر الألم القوي المسبب للإدمان، هو ذاته السبب في إدمان ديمون بعد أن وصفه الطبيب له بعد تعرضه لإصابة في ركبته أثناء مباراة لكرة القدم.
تنتهي الرواية، وقد تعافى ديمون وتطهر من إدمانه بعد 3 سنوات ونصف سنة قضاها في مركز إعادة التأهيل، والعمل بعد خروجه في مدينة نوكسفيل بعيداً عن مقاطعة لي كاونتي، مسقط رأسه ومكان الحدث.
يتخلل سرد تفاصيل حياة ديمون ومعاناته وخروجه في النهاية معافى ومتطهراً من إدمانه، حكاية تطوره كفنان بصري، بدءاً بشغفه المبكر بالصور، ومشاهدة أفلام الأبطال الخارقين أو قراءة قصص مغامراتهم في المجلات المصورة، والرسم الكاريكاتيري في دفتره للتسلية أو السخرية من زوج أمه برسمه كشخصية شريرة، ثم تلقيه الرعاية والتشجيع من مُدرسة الفن في المدرسة الثانوية، والرسم الكاريكاتيري في الجريدة المحلية وإبداعه شخصية البطل الخارق «Red Neck»، وانتهاء بنشر حلقات روايته المصورة الأولى» graphic novel» في موقعه على الإنترنت وتلقيه العروض من ناشرين قبل نهاية الرواية. وهو توازٍ آخر مع نظيره في رواية ديكنز. لكن التناظر الآخر الذي لا يقل أهمية عما سبق هو تجلي البعد أو العنصر الديكنزي في رواية كنغسولفر. «ديمون كوبر هيد» رواية ديكنزية »Dickensian»، ليس لأنها مبنية على هيكل رواية ديكنز فحسب، أو بسبب التوازيات والتناظرات التي سلطت الضوء على بعضها، ولكن لتناولها بعض الثيمات والقضايا التي تميزت بها الرواية عند تشارلز ديكنز بشكل عام.
تعالج رواية كنغسولفر ثيمات الفقر والبطالة واستغلال الأطفال في بيوت الحضانة والأطفال الذين تيتموا أو فقدوا آباءهم بسبب الإدمان أو السجن أو بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات. وتصور بشكل خاص الآثار الكارثية لوباء المواد الأفيونية الصناعية المخدرة للألم التي روّجتها شركات الأدوية في منطقة أبالاتشيا في تسعينات القرن الماضي، مُدّعِية أنها لا تسبب الإدمان، ولكن اتضح العكس. ولا تزال المنطقة تعاني من ارتدادات وآثار الوباء. فقد ديمون أمه، ثم حبيبته دوري، وكاد يلاقي المصير نفسه، لو لم يدخل مركز إعادة التأهيل بإلحاح وإقناع من الممرضة جون بيغوت، إحدى الشخصيات القليلة في الرواية التي لم تسقط في هاوية الإدمان.
* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
TT

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)

عُرض «فستان الانتقام» للأميرة ديانا في لندن، الجمعة، بعد أيام من ظهور مزاعم جديدة تتعلق بردّ فعل الملك تشارلز على وفاتها، ما يكشف أن ظلال «أميرة الشعب» ما زالت تخيم على العائلة المالكة حتى بعد مرور ما يقرب من 30 عاماً على وفاتها.

وأصبح الفستان رمزاً للضغينة بين تشارلز وديانا أثناء الانهيار العلني لزواجهما في أوائل التسعينات، عندما ظهرت وهي ترتدي فستاناً أسود من الحرير مكشوف الكتفين بعد فترة وجيزة من اعتراف تشارلز بخيانته لها.

وسُلطت الأضواء من جديد هذا الأسبوع على علاقتهما المضطربة بفضل مقتطفات نُشرت من كتاب سيصدر قريباً لتشارلز سبنسر، شقيق ديانا، يتهم فيه الملك بأنه كان «سعيداً جداً» بعد وفاتها مباشرة.

وردّ قصر بكنغهام على هذه المزاعم، قائلاً إن ذاكرة المؤلف تأثرت بفقدانه شقيقته، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فستان جريء

عُرض الفستان في دار «سوذبيز» للمزادات، وهي أول محطة في جولة عالمية ستأخذه إلى هونغ كونغ وجنيف ونيويورك، ما يؤكد أن جاذبية ديانا دائمة وعالمية.

وسيُعرض الفستان للبيع بالمزاد في محطته الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) بسعر تقديري يتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف دولار.

واعتبر ظهورها بهذا الفستان عام 1994 بمثابة استعراض للقوة، في الوقت الذي كان فيه الجمهور يتابع بشغف تفاصيل انفصال الزوجين الملكيين، وهو اهتمام عاد بقوة هذا الأسبوع.

وبعدما شعرت ديانا بالإهانة من علاقة زوجها الغرامية بكاميلا التي تزوجها عام 2005، اختارت فستاناً كان موجوداً في خزانة ملابسها منذ سنوات، لكنها كانت تعتبره في السابق جريئاً أكثر من اللازم.

وقالت مورغان هاليمي، مديرة قسم حقائب اليد والأزياء في دار «سوذبيز» للمزادات لـ«رويترز»: «يمكننا أن نتخيل أنها كانت ليلة اضطرت فيها إلى اتخاذ قرار، هل أذهب؟ وماذا أرتدي؟». وأضافت: «بالتالي، قررت أن ترتدي شيئاً يجعلها تبدو الأجمل والأقوى».

ومضت قائلة: «الأمر يتعلق بالثقة بالنفس والشعور بالقوة، وليس بالجانب السلبي للانتقام فقط، بل إن الأمر في الحقيقة (كان بمثابة) أن (هذه هي حياتي، وأنا أدافع عن نفسي)».

الأميرة ديانا ترتدي «فستان الانتقام» (أرشيفية - رويترز)

«لن تموت قصتها أبداً»

مع تدفق الحشود لمشاهدة الفستان، يوم الجمعة، تصدرت مقتبسات سبنسر الصفحات الأولى للصحف، وشغلت مساحة بارزة في وسائل الإعلام حتى أحاديث الناس في الحانات في بريطانيا. كل ذلك يبرز التحدي الذي يواجهه الملك البالغ من العمر 77 عاماً، والذي لن يتمكن أبداً من التخلص نهائياً من دوره في ذلك الزواج المسموم الذي أُنحي باللائمة عليه في تحطيم ديانا التي سكنت القلوب وتمتعت بشعبية هائلة.

وقالت ميريت لوند جنسن، وهي ممرضة أطفال تبلغ من العمر 54 عاماً، لـ«رويترز»: «كان الجميع يحبونها، وبالتالي لن تموت قصتها أبداً».

وكانت ديانا تبلغ من العمر 36 عاماً عندما لقيت حتفها عام 1997 في حادث سيارة في باريس. وكانت هي وتشارلز قد أتمّا إجراءات الطلاق قبل الحادث بعام.

وردّ قصر بكنغهام، على ادّعاء سبنسر بأن الملك كان «سعيداً جداً» بوفاتها، برفض شديد اللهجة على غير العادة.

وتأتي مزاعم سبنسر في وقت حرج بالنسبة للملك الذي يواصل العلاج من السرطان، في الوقت الذي يحاول فيه إصلاح علاقته مع ابنه هاري، الذي انفصل عنه تقريباً، والتعامل مع تداعيات توقيف شقيقه الأصغر آندرو ماونتباتن - وندسور.

وورد في الكتاب، الذي ستنشره صحيفة «ديلي ميل»، يوم الثلاثاء، على حلقات، أن تشارلز قال عن ديانا: «سوف ننساها قريباً».

وكتب شقيقها: «على عكس المتصلين الآخرين، الذين كانوا في ذهول، وقادرين بالكاد على التعبير عن تعازيهم وتقديم عروض المساعدة، بدا هو في غاية السعادة، كفائز باليانصيب، هكذا أتذكر شعوري في ذلك الوقت».

وقال متحدث باسم قصر بكنغهام، يوم الأربعاء: «رغم أننا لا نعلق على الكتب كمسألة مبدأ، يدرك جلالته أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش على العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».


إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.